فيصير فى حكم المانع ، ولذلك نرى المستمر على المعاصى المجترئ على الله فى ارتكابها يصعب عليه العدول عن هذه الطريقة ، بخلاف صعوبته على المقدم عليها خائفا وجلا ، ولو أضيف إليهم طبع قلوبهم على هذا الحد لصلح ، وبطل تعلقهم به لو (١) كان الطبع منعا فى الحقيقة ، فكيف وقد بينا الحال فيه؟
٣٠٠ ـ وقوله تعالى بعد ذلك بآيات (٢) : ( وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) (٣) يجب أن يحمل على ما قلناه.
فإن قال : لا يصح ذلك ؛ لأنه تعالى قال : ( فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) « فبين أن الذى أزال علمهم أنه طبع على قلوبهم.
قيل له : إن أكثر ما يجب فى ذلك أن يكون لقوله : ( فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) (٤) تعلق بالطبع ، « وأولى التعلق به أن يحمل على أنهم لا يعلمون (٥) هذا الطبع المذكور ؛ لأنه لم يجر لما عداه ذكر ، وهذا مما لا نأباه. أو يحمل على كلام (٦) كالمبتدإ ، فكأنه تعالى أعظم فعلهم ووكد توبيخهم ؛ من حيث بين أنهم (٧) لا يعلمون ما لهم وعليهم ، لإعراضهم وسوء اختيارهم ، وإن كان قد فعل بهم من الطبع وسائر الألطاف ما يوجب الردع والإقلاع.
__________________
(١) د : بل لو.
(٢) فى د : بآيات الله.
(٣) من الآية ٩٣ ، و ـ الآية السابقة : ٨٧ تتمتها : [ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ]. وقوله فى الطبع الوارد فى هذه ـ الآية (يجب أن يحمل على ما قلناه ) ، يرجح أن مراده شرح الآية الثانية ، وليس ذكر تتمة الأولى ، فلا يكون السهو فى ذكر كلمة [ لا يعلمون ] بدل [ لا يفقهون ] بل فى حذف لفظة الجلالة ، وقد وقف فى الأولى عند قوله [ على قلوبهم ] فلا داعى للاعادة ، أما ـ الآية ٩٣ بتمامها ، فهي : [ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ. وَطَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ].
(٤) ساقط من د.
(٥) د : أولى التعلق به على أنه لا يعلم.
(٦) د : ذلك كلام.
(٧) د : وصفهم يأتهم.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)