واعلم أن الخطاب على ضربين : أحدهما يستقل بنفسه فى الإنباء عن المراد ، فهذا لا يحتاج إلى غيره فى كونه حجة ودلالة.
والثانى لا يستقل بنفسه فيما يقتضيه ، بل يحتاج إلى غيره ، ثم ينقسم ذلك (١) إلى قسمين :
أحدهما : يعرف المراد به وبذلك الغير بمجموعهما ، والثانى يعرف المراد به (٢) بذلك الغير بانفراده ، ويكون هذا الخطاب لطفا وتأكيدا.
ولا يخرج خطاب الله أجمع عن هذه الأقسام الثلاثة. والقرائن قد تكون متصلة سمعا ، وقد تكون منفصلة سمعا وعقلا ، وقد بينا أن الدليل العقلى وإن انفصل فهو كالمتصل فى أن الخطاب يترتب عليه ، لأن قوله جلّ وعز : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) (٣) مع الدليل العقلى الدالّ على أنه لا يكلف من لا عقل له ، آكد فى بابه من أن يقول : يا أيها العقلاء اتقوا ربكم.
وهذا الخطاب الذى لا يستقل بنفسه قد اختلف الناس فى العبارة عنه. وليس المعتبر بالعبارات ؛ لأن وصف بعضه بأنه محكم (٤) ، وبعضه بأنه متشابه وبعضه بأنه مجاز ، وبعضه بأنه محذوف ، إلى ما شاكله ، لا يؤثر فى أنه متفق فى الوجه الذى ذكرناه ، وفى أنه يحتاج فيه إلى طلب قرينة يعرف بها المراد ، لكنه قد يختلف ، ففيه ما يحتاج إلى قرائن ، وفيه ما يحتاج إلى قرينة واحدة ويتفاوت فى ذلك ، وربما ظهر الحال فى تلك القرينة وربما غمض ، ولذلك يكثر (٥) اختلاف الفقهاء وأهل العلم فيما هذا حاله.
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) ساقطة من د.
(٣) من الآية ٢١ من سورة البقرة.
(٤) د : مجمل.
(٥) د : كثر.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)