٢٩٦ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ... ) [٦٢] يدل على أنهم لم يفعلوا ما أراده الله منهم ، لأنهم لو فعلوا ذلك لكانوا قد أرضوه تعالى ، لأن الفاعل إنما يكون مرضيا غيره فى فعله إذا فعل كمال مراده منه. وعلى قولهم ، قد فعل جميع العبيد كمال مراده تعالى منهم ، فيجب أن يكونوا مرضين لله تعالى ، وهذا يخالف (١) ما يقتضيه الظاهر. ويوجب أيضا أن يكون (٢) إرضاؤهم له بأمر سوى الأمر الذى يكون إرضاء له تعالى ، لأنه لو كان واحدا لم يصح هذا الكلام!
فإن قال : فإنما أراد بذلك أنه تعالى أحق أن يرضى بأن يفعل ما أمره ، وليس للارادة فى ذلك مدخل!
قيل له : إنه (٣) لا معتبر بالقول (٤) فى الإرضاء. ألا ترى أن السيد قد يتهدد عبده ليأتى الأمر (٥) ، ولو فعله العبد لم يكن مرضيا له ، ولو علم من حاله أنه يريد منه أن يسقيه الماء نائما لكان إذا فعله مرضيا له وإن عدم القول ، فلا معتبر بالإرضاء إلا بما قلناه.
ولهذا قال شيوخنا رحمهمالله : إن على قولهم يجب أن يكون الكافر فاعلا لما يرضاه تعالى كالمؤمن ، من حيث فعل ما أراده منهما ، وأن يكونا مرضيين له على حد واحد. وأن لا يجوز والحال هذه أن يعاقب أحدهما ويثيب الآخر ، وهذا بين.
٢٩٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخلق فى قلب
__________________
(١) د : بخلاف.
(٢) ساقطة من د.
(٣) فى النسختين : لأنه
(٤) ساقطة من د.
(٥) ف : فيأتى الأمر.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)