لا يمتنع فيما (١) قد وقع ، كما لا يمتنع فى الأمر والمستقبل.
وإنما أراد تعالى أن يبين للمؤمنين فى المقاتلة أن الأمر لا يتعلق بهم وبذاتهم ، وأنه إنما قد يحصل ما قد علمه وقدره من الأمور.
٢٨٢ ـ وقوله تعالى من بعد : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً ) [٤٤] يبين ما قلناه ، لأنه دل بذلك على أن الغرض بما يفعله إنما هو لكى يتم ما علم من المصالح فى الظفر بهم.
فإن قال من خالف فى الرؤية : إذا جاز أن يقلل الكثير فى العين الصحيحة فهلا جاز مع صحتها وارتفاع الموانع ، أن نراه (٢) جل وعز.
قيل له : إن الظاهر يقتضى أنه قلل (٣) العدد فى أعين المؤمنين ، وليس فيه أنه فعل ذلك من غير مانع ، ومن قولنا إن ذلك يجوز للموانع ، وإنما أنكرنا القول بأن المرئى لا نراه بالعين الصحيحة مع ارتفاع جميع الموانع.
فإن قال : وما تلك الموانع التى هى تمنع رؤية بعضهم دون بعض؟
قيل له : إن العبرة قد تقع (٤) على وجه لا يشاهده الرجل من بعد ، إلا بعض الناس دون بعض ، فلا يمتنع أن يكون تعالى فعل ذلك أو غيره فقلوا فى أعينهم ، وقل المؤمنون فى أعين القوم ، ليكونوا أجرأ على الإقدام ، فيتم قضاؤه تعالى فيهم ، وهذا ظاهر بحمد الله.
٢٨٣ ـ وقوله تعالى من بعد : ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ
__________________
(١) فى ف : مما
(٢) ف ؛ أن لا يراه.
(٣) فى د : فعل.
(٤) فى ف النسختين : ترتفع.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)