٢٧٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الظفر الحاصل المؤمن من فعله تعالى ، فقال : ( وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ ) [١٠].
والجواب عن ذلك قد تقدم من قبل ، لأنا قد بينا وجوه (١) النصر ، وأنه الظفر بالمطلوب الذى يقتضى التأثير فى العدو (٢) ، ويكون ذلك بالحجة والتعظيم والرفعة ، وقد يكون بالغلبة فى الحرب بالوجوه التى تقتضى ذلك من إلقاء الرعب فى نفس العدو ، ومن تثبيت قدم المؤمنين ، إما لأمر يرجع إلى ربط قلبه وإلى تقويته بالخواطر وغيرها ، أو لأمر يرجع إلى صلابة المستقرّ ، وقد يكون بالإمداد بالملائكة ، وقد يكون بعوارض تقتضى اعتقاد العدو كثرة المؤمنين ، واعتقاد المؤمن قلة عدد العدو ، وكل ذلك منه تعالى لا ينافى أن يكون العبد فاعلا متصرفا فى الحرب.
وقوله تعالى من بعد : ( وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ) (٣) يشهد لما ذكرناه بالصحة ، لأنه تعالى إنما ينصر بهذه الوجوه التى منها ربط القلب وشدّه ، إما بما يحدثه من الخواطر والتنبيه على ما أعد للصابر ، أو بذكر وعده بالظفر. وتثبيت القدم قد تكون على الوجهين الذين ذكرناهما.
وقد قيل : إنه تعالى أمطر لهم السماء يوم بدر فصليت لهم الأرض الرخوة الرملة ، فاقتضى ذلك فيهم تثبيت القدم ، وكثرة المطر للعدو وكثرة الوحل ، فأوجب ذلك ضررا فيهم.
٢٧٦ ـ مسألة : وقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ
__________________
(١) فى د : أن وجوه.
(٢) انظر الفقرتين : ٩٨ ، ١٧١.
(٣) من الآية : ١١.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)