وما روى عنه صلّى الله عليه وسلم من قوله : ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا (١) ) يدل على أن السعى فى طريقة الكسب ، من الوجوه التى « تجوز ، هو (٢) التوكل ، وأنه قد يكون واجبا فى كثير من الأحوال ، إذا كان من باب الدنيا ، فأما من باب الدين فهو ألزم.
وإنما يكون العبد متوكلا على الله بأن لا يلتمس الرزق وغيره ، إلا منه ، ولا يجزع إذا لم يعط ، ولا يعدل فى طلبه إلى جهات الحرام.
ومنها : أن قوله تعالى : ( وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ) يدل على أن اللازم لمن تتلى عليه الآيات أن يتفكر فيها فيعرف ما تضمنها من وجوب فيقدم عليه ، ومن قبيح فيفارقه.
وفيه دلالة على ما نقوله من أنه قد يقع للإنسان زيادة الهدى والبصائر إذا تدبر الآيات حالا بعد حال.
ومنها : أن الاسم الشرعى لا يكون مشتقا ؛ لأن وصف المؤمن بأنه مؤمن إذا ثبت بأفعال مختلفة ، ولا يصح فى مجموعها أن يقع الاشتقاق منها ، علم أن المختص بها إنما وصف بذلك على طريقة الشرع لا على جهة الاشتقاق من الإيمان.
__________________
(١) أخرجه الترمذى من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، بلفظ : ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله ... الحديث ) وقال فيه : هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
صحيح الترمذى بشرح ابن العربى : ٩ / ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ، ونقله ابن حجر بلفظ : ( لو توكلتم على الله حق توكله .. ) وقال فيه : أخرجه الترمذى والحاكم وصححاه. فتح البارى : ١١ / ٢٥٦.
(٢) ف : تحل من.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)