الإضافة على غير وجه الفعلية ، وفى ذلك إبطال تعلقهم بالظاهر.
ثم يقال للقوم : لو كان التمييز بين الأمرين فى الكلام يقتضى قدم الأمر لم يكن لإضافته ذلك إليه على حد إضافته الخلق ، معنى ؛ أن ذلك لا يصح فى القديم ، ولا كان ذلك مما يصح فيه الامتنان والتمدح ، والآية وقعت على هذا الحد.
ويقال لهم : إن كانت الإضافة تدل على أنه الفاعل لكل شيء ، فيجب أن تدل على أنه القادر على كل شيء فقط ، ويجب أن تدل على أن العبد لا يستحق ذما ولا مدحا.
وإنما ذكر تعالى ممتدحا اقتداره فقال : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) (١) ثم انتهى إلى قوله : ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) منبها بذلك [ على ] أنه المقتدر على الأمور التى تقدم ذكرها ، مما بها يقوم أمر الناس والنفع العام ، لأنه ذكر الأرض والسماء والشمس والقمر والليل والنهار ، ولو أراد (٢) به أفعال العباد لم يكن لذكره عقيب خلقه هذه الأمور فائدة! ويحل محل قول القائل : إنه خلق السموات والأرض وما فيهما من الشمس والقمر والنجوم السائرات ، وما تقتضيه حركاتها من ليل ونهار ، ألا له الخلق والأمر الذى هو حركات العباد ، وهذا « مما يعد لكنة (٣) فى الكلام ، يتعالى الله عن ذلك.
٢٥٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يريد الكفر وأنه لأجل مشيئته يقع من الكافر ، ولو لا إرادته لم يقع منه ، فقال تعالى فى قصة
__________________
(١) تتمة الآية : [ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ] سورة الأعراف : ٥٤.
(٢) فى د : أرادوا.
(٣) د : فيما يعود لاكنة.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)