والجواب عن ذلك : أن إفراده ذكر الأمر عن ذكر الخلق لا يدل على أنه غير داخل فى الخلق ، وإنما يدل على أنه غير مراد بما تقدم ذكره ، بحق العطف الذى يقتضى أن المعطوف غير المعطوف عليه ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر. وقد ذكر تعالى لذلك نظائر ، فقال : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) (١) وإن كان الإحسان داخلا فى العدل ، وكذلك الفحشاء تدخل فى المنكر ، وإن ميز بين ذكرهما. وقال تعالى : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ) (٢) والنذير هو البشير. وقال تعالى : ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ) (٣) وهما من جملة الملائكة. وكل ذلك يشهد لما ذكرنا بالصحة.
وبعد ، فإن الخلق فى اللغة غير المخلوق ، وإن كان فى التعارف يوضع أحدهما موضع الآخر ، ولذلك جاز فى اللغة أن يقال : هو خالق وليس بفاعل (٤) لما قدر.
قال الشاعر :
|
ولأنت تفرى ما خلقت وبع |
|
ض القوم يخلق ثم لا يفرى (٥) |
فأثبت له الخلق ولم يقطع (٦) ما قدره ، فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يكون الأمر غير الخلق ، ويكون مع ذلك مخلوقا على ما قدمناه.
__________________
ـ وقال ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ) إلى آيات كثيرة ، ثم وصف ما قاله الأشعرية بأنه (باطل متيقن ) انظر المغنى : ٧ ( خلق القرآن ) ص : ١٧٦ ـ ١٧٨ الفصل : ٢ / ١٦٩.
(١) من الآية : ٩٠ فى سورة النحل.
(٢) من الآية : ١٠٥ فى سورة الإسراء ، والآية : ٥٦ فى سورة الفرقان.
(٣) من الآية : ٩٨ فى سورة البقرة.
(٤) ساقطة من د.
(٥) انظر الفقرة : ٢٢٠.
(٦) د : لم يقع.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)