عمل ، وإن كان هو عارفا بمقداره ، فكذلك ما ذكرناه.
٢٥٠ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه أغوى إبليس وأوقعه فى المعاصى ، فقال : ( قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) [١٦].
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الغواية ليس ما ذكروه من المعصية ، وقد « ذكر أهل اللغة أنه قد (١) تكون بمعنى الحرمان وحلول المضار والهلاك ، وأنشدوا فى ذلك قول الشاعر :
|
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره |
|
ومن يغو لا يعدم على الغى لائما (٢) |
وبينوا أن المراد به الخيبة والحرمان « الذى يكون نقيضا (٣) للخير الذى يلقاه ، فإذا صح ذلك وجب حمل الآية على أن المراد بها هذا المعنى ؛ لانه تعالى خيب إبليس من رحمته ونعمته ، وحرمه (٤) ذلك وأظهر ذلك من حاله ، فعند ذلك لحقه اليأس ، فقال : ( فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) يريد به (٥) أنه يبذل الجهد فى ردهم عن الطريقة المستقيمة إلى ما يدعوهم إليه من المعاصى « لا أنه (٦) أراد القعود فى الحقيقة ، وهذا ظاهر فى اللغة.
__________________
(١) ساقط من ف.
(٢) البيت للمرقش الأصغر ، من قصيدة مطلعها :
|
ألا يا أسلمي لا صرم لى اليوم فاطما |
|
ولا أبدا ما دام وصلك دائما |
انظر المفضليات ، تحقيق وشرح : أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون ، طبعة دار المعارف ستة ١٩٦٤. ص : ٢٤٧.
(٣) د : الذى نقصا.
(٤) د : وحرم.
(٥) ساقطة من د.
(٦) فى د : لأنه.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)