ومن سورة الأعراف
٢٤٧ ـ دلالة : وقوله تعالى فيها : ( فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) [٥] فبين أنهم عند مشاهدة العذاب التجئوا إلى هذا القول ، ولم يتعلقوا إلا به ، ولو كان الأمر على ما تقوله المجبرة لكان الأولى من ذلك أن يقولوا عند رؤية العذاب : إنك أوقعتنا فى الظلم ومنعتنا من خلافه وصرفتنا عن ذلك ، وختمت على قلوبنا ، ولم « توجد لنا (١) السبيل إلى الإيمان ، بل منعتنا منه بسلب القدرة عليه ، وبوجود القدرة على ضده « وبوجود ضده (٢) إلى غير ذلك ، لأن المتقرر فى العقول أنه لا عذر لمن يعامل بمضرة أوضح من أن يظهر أنه لم يقدر على خلاف ما فعل ، وهذا بين.
٢٤٨ ـ وقوله تعالى بعد ذلك : ( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) [٦] يدل على أنه تعالى يسائل يوم القيامة ، ولو كان هو الخالق فيهم ما تقدم منهم من الكفر والإيمان لم يكن لمسألته إياهم معنى ، بل كان يجب أن يكون طريقا إلى إقامة الحجة عليه (٣) ، فكان بأن يهرب من مسألتهم أولى ، بل كان يجب أن يسائل نفسه فيما فعله ويحاسبها ، جل الله عن ذلك!
وهذه الآية تدل على أنه تعالى يسائل المؤمنين والكافرين والأنبياء ، على خلاف ما يظنه بعض الحشوية.
٢٤٩ ـ وقوله تعالى بعد ذلك : ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ
__________________
(١) فى النسختين : توجدنا.
(٢) ساقط من د.
(٣) فى النسختين : عليهم.
( م ـ ١٨ متشابه القرآن )
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)