فإن قال : لأنه تعالى قال : ( يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ) فجعل شرح الصدر كالموجب عما أراده به من الهدى.
قيل له : لو قلنا ذلك ، لكان إنما يدل على أنه تعالى قد أراد التمسك بالإيمان ، ولا يدل على أنه خلق!! وهذا قولنا.
فإن قالوا : أفيلزم أن تقولوا بمثله فى قوله تعالى : ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ).
قيل له : لا يجب إذا حملنا الظاهر الأول على حقيقته أن نحمل الثانى مع قيام الدلالة المضطرة إلى حمله على التوسع ؛ لأن القياس لا يستعمل فيما هذا حاله (١).
وبعد ، فإن ظاهر الكلام يقتضى أنه أراد بقوله : ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ) عما هدى إليه الفرقة الأولى ، بأن يضله عن الأدلة والبيان (٢) وهذا مما يطلقه القوم ؛ لأنهم لا يجوزون التكليف مع فقد الأدلة والبيان ، كما يجيزونه مع فقد القدرة.
والمراد عندنا بالآية : أنه أراد بقوله : فمن يرد الله أن يهديه إلى الثواب فى الآخرة جزاء له على إيمانه ، يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله عن الثواب فى الآخرة يجعل صدره ضيقا حرجا ، وظاهر الكلام يقتضى (٣) أن المراد مستقبل ، ولا يمكن أن يمنع من حمله على ما قلناه!
فإن قيل : فما الفائد فى شرح الله الصدر وضيقه فى الفريقين ، وأى تعلق لهما (٤) بالهداية والضلالة اللذين ذكرتموهما؟
__________________
(١) انظر الزمخشرى ، حيث أدار الكلام فى تأويل الآية كلها على اللطف : الكشاف ٢ / ٣٨ ، مطبعة مصطفى محمد سنة ١٣٥٤.
(٢) ف : والإيمان.
(٣) ساقطة من د.
(٤) ساقطة من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)