٢٢١ ـ دلالة : وقوله تعالى ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) .. [١٠٣] يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يرى بالأبصار والعيون ، على وجه ، فى كل وقت ، من غير تخصيص ، لأنه تعالى عم بالنفى ، وذكر ذلك (١) على جهة « التنزه والمدح (٢) وما تمدح بنفيه (٣) ، مما يرجع إلى ذاته ، لم يقع إثباته إلا ذما ، فيجب أن يدل الظاهر على ما قلناه ، كما كان يدل لو قال : لا تراه الأبصار ، لأن الإدراك إذا قرن بالبصر زال عنه الاحتمال ، ولا يجوز (٤) فى اللغة أن يراد به إلا الرؤية بالبصر ، ولذلك يجريان (٥) فى النفى والإثبات على حد واحد.
٢٢٢ ـ وقوله تعالى من بعد : ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ... ) [١٠٤] يدل على أن ما تقدم ذكره هى أدلة الله تعالى ، وأن الواجب عليهم تدبره والتفكر فيه ، وهذا بين.
٢٢٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يريد من المكلف الرد على الرسول عليهالسلام ، فقال : ( وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) [١٠٥].
والجواب عن ذلك : أن دخول الواو بين الجملتين يمنع من أن يحمل بظاهره على أن المراد بالأول أن يفعل الثانى ، لأن من حق هذا الباب أن يكون فى حكم الجملة الواحدة ، لاتصال الثانى بالأول ، فلا يمكنهم التعلق بالظاهر.
__________________
(١) ساقطة من ف.
(٢) ف : التنزيه.
(٣) فى د : وإنما يمدح بنفسه.
(٤) د : ولا يجيء.
(٥) د : يحركان.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)