فأثبته خالقا من حيث قدر ودبر ، وإن لم يفر الأديم.
ومتى حمل الكلام على هذا الوجه كان حقيقته : أنه تعالى وإن لم يحدث أفعال العباد ، فقد قدرها ودبرها وبين أحوالها ، فهذا وجه.
وقد قال بعض العلماء : إن هذه اللفظة فى الإثبات ليس المقصد بها التعميم ، كما يقصد ذلك فى النفى ؛ لأن القائل يقول : أكلت كل شيء ، وتحدثنا بكل شيء ، وفعلت كل شيء ، وقال تعالى : ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) (١) و ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) (٢) وقال تعالى : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ) (٣) وقال : ( يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ) (٤) وإنما المقصد بذلك المبالغة فى الكثير من ذلك النوع المذكور ، قال : ولا يعرف هذا (٥) الكلام فى باب الإخبار عما يفعل الإنسان عما يحدث من الأمور مستعملا إلا على هذا الوجه ، فلا يصح أن يدعى فيه العموم ، فهذا وجه ثان.
ومما يقال فى ذلك : وقوله تعالى : ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) على ما يصح أن يقدر عليه فيجب أن يبين أن (٦) أفعال العباد يصح ذلك فيها (٧) حتى يتضمنها العموم ، كما أن الدلالة العقلية إذا دلت على أنه تعالى يفعل أمورا ، فإنما تدل بعد تقدم العلم (٨) بأن كان قادرا عليها. وما ترتب على شرط غير مذكور تجب معرفته ، لا يمكن ادعاء العموم فيه.
__________________
(١) قال تعالى : [ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ] من الآية : ٨٩ فى سورة النحل.
(٢) من الآية : ٣٨ فى سورة الأنعام.
(٣) من الآية : ٢٥ فى سورة الأحقاف
(٤) قال تعالى : [ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ]. من الآية : ٥٧ فى سورة القصص.
(٥) فى د : وهذا.
(٦) ساقطة من د.
(٧) فى د : منها.
(٨) ف : العقل.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)