الامتحان بالتكليف فتنة ، ولهذا قال تعالى ( إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ ) (١).
وعلى هذا الوجه يقول الرجل : إن فلانا لمفتون بولده ، فلا ظاهر لما توهموه لما ذهبوا إليه.
والمراد بذلك أن من يرد الله أن يعاقبه لكفره وسوء فعاله ، فلن تملك له من الله شيئا ، وإنما بعث بذلك المكلف على التلافى ، من حيث بين أن عقابه لا يزول إلا بما يكون منه من التوبة (٢) ، وبين للرسول عليهالسلام أن محبته لوصولهم إلى الجنة لا تنفعهم إذا ماتوا على الإصرار!
١٩٣ ـ وقوله تعالى من بعد : ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) لا يدل على أنه لم يرد منهم الإيمان ؛ لأن ذلك لا يعقل من تطهير القلب إلا على جهة « التوسع ، لأن (٣) قوله : ( لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) يقتضى نفى كونه مريدا ، وليس فيه بيان الوجه الذى لم يرد ذلك عليه ، فلا ظاهر له فيما توهموه!.
والمراد بذلك : أنه لم يرد تطهير قلوبهم مما يلحقها من الغموم بالذم والاستخفاف والعقاب ، ولذلك قال : ( لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ولو كان أراد (٤) ما قالوه لم يجز أن يجعل ذلك ذما ولا أن
__________________
(١) من الآية ١٥٥ فى سورة الأعراف.
(٢) ذهب المعتزلة إلى وجوب التوبة على العاصي ، فإن كانت معصيته صغيرة وجب ذلك عليه بالسمع دون العقل ، ـ خلافا لبعضهم ـ وإن كان صاحب كبيرة لزمته التوبة ووجبت عليه بالسمع والعقل. وعند البغداديين أنها لا تأثير لها فى اسقاط العقاب ، وإنما الله سبحانه يتفضل باسقاطه عند التوبة ، أما عند معتزلة البصرة فالتوبة هى التى تسقط العقوبة ، قال القاضي عبد الجبار : (وأما عندنا فإنها هي التى تسقط العقوبة لا غير ) ولهذا عدوا التوبة (تلافيا ) للمعصية ، وإليه يشير القاضى فى كلامه هنا على الآية. انظر شرح الأصول الخمسة : ٧٨٩ ـ ٧٩٠ المغنى : ١٤ ص ٣٣٥ فما بعدها.
(٣) ساقط من د.
(٤) فى د : ما أراد.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)