وبعد ، فإن ظاهره يقتضى أنه تعالى قد كلف ما لا يستطيعه الإنسان ولو حرص عليه ، وليس ذلك مذهب القوم ؛ لأن عندهم أن الكافر لو كان المعلوم من حاله أن لو اشتد حرصه على الإيمان فأراده ، كان لا يقع الإيمان ، لم يحسن أن يكلف!
١٧٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه أضل الكافر ولم يهده السبيل ، فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ) [١٣٧].
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا الوجوه التى ينصرف الهدى عليها ، وأنه لا ظاهر له بالإطلاق إلا الدلالة ، ما لم يكن فى الكلام ما يوجب صرفه إلى غيره ، وفى هذا الظاهر ما يوجب أن المراد به أنه (١) متى مات على كفره أنه لا يهديه سبيل الجنة ، بل يضله عنها ، ولذلك جعله جزاء على كفره والزيادة فيه (٢) ، كما جعل قوله : ( لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) بهذه المثابة.
ويبين ما قلناه أنه بين حال الكافر وما أقدم عليه من الكفر حالا بعد حال ، ثم بين أنه فى المستقبل لا يغفر له ولا يهديه السبيل ، وهذا لا يصح إلا بأن يحمل على ما بيناه.
ولو أراد بذلك أنه لم يهده من قبله بل أضله بخلق الكفر لوجب أن يكون
__________________
ـ نسائه فيعدل ، ويقول : اللهم هذا قسمى فيما أملك ، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك ) قال أبو داود : يعنى القلب ، مختصر سنن أبى داود ومعالم السنن : ٣ / ٦٤.
وفى الترمذى بلفظ : ( ...
|
اللهم هذه قسمتى فيما أملك |
|
فيما تملك ولا أملك |
صحيح الترمذى : ٥ / ٨٠. وفى النسائى وابن ماجة (. ثم يقول : اللهم هذا فعلى فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك ) ٢ / ١٥٧. ابن ماجة : ١ / ٣١١.
(١) ساقطة من د.
(٢) ف : فيها.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)