أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) [١٢٣] يدل على أن العبد يفعل ويعمل ويستحق الجزاء عليه.
ويدل أيضا على أن المرتكب للكبائر لا بد من أن يجازى عليها ؛ لأنا قد بينا أن الجزاء هو الواقع (١) ، فاذا أخبر أن من يعمل سوءا يجز به وثبت صدقه فى إخباره وجب القطع على ذلك.
وكان الحسن رحمهالله يقول : « إن أناسا غرتهم أمانى المغفرة ، خرجوا من الدنيا وليست لهم حسنة ، يقولون : نحسن الظن بربنا ، لو أحسنوا الظن به لأحسنوا الطاعة له ) ،!
١٧٣ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخلق أفعال العباد ، وعلى أنه جسم يجوز عليه الإحاطة ، فقال : ( وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ) [١٢٦].
والجواب عن ذلك : أن اللغوى إذا أطلق هذه اللفظة فإنما يريد بها ما لا يعقل من الأعيان ؛ لأنه لو قيل لأحدهم : ما عندك؟ لأجاب بما هذا حاله ، ولم يحسن أن يجيب « بذكر الحركات (٢) والسكنات ، وعندنا أن ما فى السموات والأرض لله تعالى ومن فعله.
وبعد ، فإن قولنا فى الشيء : إنه لله ، لا يدل على أنه فعله ؛ لأن هذه الإضافة تتصرف على جهات ، فمن أين أن المراد بها الإضافة الفعلية دون سائر الإضافات؟
فإن قال : فإذا دلت الآية ، من حيث الإضافة ، على أنه تعالى مالكها ، دل على أنه القادر عليها ، وذلك يعود إلى ما قلناه.
__________________
(١) انظر الفقرة : ١٦٨.
(٢) د : بالحركات.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)