لا يصح ذلك فى طريقة العقل. وإنما المقصد بما ذكرناه أن تخرج هذه الآية من (١) أن يكون للقوم فيها تعلق ، لا أنا ندعيها دلالة لنا.
والمراد بذلك : أنه تعالى يغفر لأهل الصغائر ، من حيث بين ذلك بقوله تعالى : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) (٢) فخبر بأنه إنما يكفرها بشرط اجتناب الكبائر ، وذلك يوجب حملها على الصغائر دون الكبائر (٣).
١٥٨ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخص بالفضل من يستحق المدح ، فقال : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ) [٤٩].
والجواب عن ذلك : أن التزكية تفيد المدح والإخبار عن الأحوال الحسنة للمزكّى ، ولا تدل على أفعاله ، فهو تعالى يزكّى ، بمعنى أنه يخبر عن أحوالهم ، وما اختصوا به من الفضائل ، ولا يدل ذلك على أنه الخالق لأفعالهم.
وإنما أراد تعالى المنع من تولى الإنسان مدح نفسه على الافتخار وبين (٤) أنه تعالى يزكيهم « وقد يجوز أن يراد بذلك أن تزكيتهم (٥) من حيث لا تؤثر
__________________
(١) ساقط من د.
(٢) النساء ٣١. راجع الفقرة ١٥٣.
(٣) الوجه في تأويل الآية عند الزمخشرى (أن يكون الفعل المنفى والمثبت جميعا موجهين إلى قوله تعالى ( لِمَنْ يَشاءُ ) كأنه قيل : إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ، ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك على أن المراد بالأول : من لم يتب ، وبالثانى : من تاب ، ونظيره قولك : إن الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء ، تريد لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ويبذل القنطار لمن يستأهله ) ولا يخلو هذا التأويل من تعسف ، على حين يبدو أن تأويل القاضى رحمهالله ـ على أصولهم ـ أقرب. انظر الكشاف ١ / ٢٧٣ طبع التجارية ١٣٥٤.
(٤) ساقطة من د.
(٥) ساقط من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)