يفعل شقاق بينهما فنصب الحكمين فى ذلك عبث ، وإرادتهما الإصلاح كمثل ، لأنه متى فعل ذلك حصل (١) ما بينهما من الشقاق ، كان ذلك من الحكمين أو لم يكن ، و (٢) إن لم يختر تعالى ذلك فيهما لم يحصل بينهما شقاق كان الحكمان وإرادتهما الصلاح أو لم يكونا ، فما الفائدة على قولكم فى بعثة الحكمين ونصبهما وإرادتهما الصلاح؟ ويجب ألا يكون للتوفيق معنى ، لأنه تعالى إن خلق فيهما قدرة الشقاق ، فلو فعل من الألطاف ما لا نهاية له لم يقع منهما الإصلاح ، وإن لم يخلق ذلك وقع ، فما الفائدة فى التوفيق؟
وكيف يجوز أن يعلق التوفيق بإرادة الصلاح على مذهبهم ، وإنما يجب أن يكون موقوفا على خلق قدرته تعالى فيهما على ذلك ، لأنه إن لم يخلقها (٣) لم يوجد التوفيق وإن أرادا (٤) الإصلاح ، وان خلقها وجد وان لم يريدا (٥) ، فكيف يجعل ذلك كالشرط؟ وإنما يصح ذلك على قولنا من حيث قد علم من حال المكلف أنه قد يختار الأفعال عند دواع وأغراض ، وقد تكون من فعله ومن فعل غيره ومن خلق الله تعالى ، فإذا علم تعالى ذلك من حاله صح أن يخبر عنه.
١٥٥ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ) .. [٤٠] دل على أنه تعالى لا يختار فعل القبيح على وجه من الوجوه ، لأن ذلك مبالغة فى نفى القبائح عنه وتنزيهه عن الظلم. وقد بينا القول فى ذلك وشرحناه (٦) ، ومن عجيب الأمور أن ينزه نفسه عن « أن يظلم (٧)
__________________
(١) ف : وحصل.
(٢) ف : أو.
(٣) فى د : يخلقهما.
(٤) د : أراد.
(٥) د : يرد.
(٦) انظر الفقرة : ١٢١ والفقرة ١٤٥.
(٧) د : الظلم.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)