ثم يقال للقوم : إنه تعالى لو كان يخلق التوبة فى التائب مع السلامة ، وكذلك (١) فى حال المعاينة ، لم يكن ليفصل (٢) إحدى حالتيه من الأخرى ، فيجوز أن يقبلها فى حال دون حال ، وإنما يصح ما ذكره تعالى إذا كان العبد هو الفاعل لها ، فمتى (٣) اختارها مع السلامة قبلت وسقط عقاب فاعلها ، وإذا اختارها والحال ما قلناه لم يعتد بها لورود الإلجاء والاضطرار اللذين يخرجان فعله عن الصحة ، وعن أن يستحق به المدح.
١٥٠ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) .. [٢٦] يدل على أنه تعالى قد أراد البيان والأدلة ، ومن حق الدلالة « ألا تكون دلالة إلا (٤) وفاعلها قد أراد من المستدل أن يستدل بها ، ولذلك لا يوصف اللص بأنه قد دل على نفسه بأثره ، لما لم يرد ذلك ، فيجب أن يدل (٥) ما ذكرناه على أنه تعالى أراد من جميع من أراد أن يبين لهم أن يستدل ويتبين ، وفى ذلك إبطال قولهم إنه لم يرد ذلك ممن أعرض وتولى.
وقوله تعالى من بعد : ( وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) (٦) يدل على مثل ما ذكرناه ؛ لحق العطف الذى فيه.
١٥١ ـ دلالة : وقوله تعالى من بعد : ( وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ، يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ) [ ٢٧ ـ ٢٨ ] يدل على أنه تعالى يريد
__________________
(١) ف : وكذا.
(٢) ف : تنفصل.
(٣) ف : متى.
(٤) ساقط من د.
(٥) د : لا يدل على.
(٦) من تتمة الآية السابقة : ٢٦.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)