وعنده رحمهالله : (١) أن الشهداء كانوا فى حال هذا الخطاب أحياء فى الحقيقة ويرزقون ، على ما يقتضيه ظاهر الخطاب ، لأنه لا ضرورة توجب ترك ظاهره ، وقد دلّ رحمهالله على أن هذا هو المراد ، بأنه تعالى بشّر رسوله عليهالسلام به ولو كان المراد بقوله ( بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) الإشارة إلى حال الحشر لم يكن للشهداء فيه اختصاص ، ولا عدّ ذلك من البشارات ، لأنه (٢) معلوم فيهم وفى غيرهم.
١٤٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لا يريد الإيمان من الكفار ، بل يريد (٣) الكفر ، فقال : ( وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ) [١٧٦] فبين أنه يريد ألا يكون لهم حظ ، وذلك يقتضى أنه يريد منهم الكفر وأن يصيروا إلى جهنم.
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه يريد ألا يجعل لهم حظا ، وليس فيه ذكر الكفر ، بل يتناقض ظاهره إن لم يحمل على ما نقوله (٤) ، لأن المريد لا يريد فى الحقيقة أن لا يكون الشيء ، وإنما يريد حدوث الشيء وكونه ، فلا بد من اثبات حذف فى الكلام. فإذا لم يعلم ما ذلك المحذوف لم يكن له ظاهر يتعلق القوم به.
والمراد بذلك : أنه تعالى بين أنهم كفروا وسارعوا إلى الكفر ، وبين أنهم لن يضروا بذلك إلا أنفسهم. ثم قال من بعد : إنه تعالى يريد ـ وقد
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) د : لأنهم.
(٣) ساقطة من ف.
(٤) ف. نقول.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)