والجواب عن ذلك : أنه لو تولى صرفهم ـ على ما يقتضيه الظاهر (١) ـ لم يكن ليذمهم بما ذكره من قبل ، وقد قال : ( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ) يعنى يوم بدر (٢) ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) فأضاف أفعالهم إليهم (٣) وذمهم بها ، وبين أن التنازع كان من قبلهم ، وأنهم عصوا بذلك من حيث لم يثبتوا على ما رسم لهم الرسول صلّى الله عليه فى المحاربة وعدلوا عنه رغبة فى الغنائم ، وأنهم فعلوا ذلك و (٤) قد عظمت نعمة الله عليهم يوم بدر ، ليبين لهم (٥) أن المعصية تقع لمكان تقدم النعمة ، فلما بين ذلك أجمع ، ذكر أنه صرفهم عنهم ، من حيث لم يلطف لهم ولا أعانهم. كفعله بهم (٦) يوم بدر ، لأنهم لما عصوا كان الصلاح التشديد عليهم بترك المعونة ، فصار قوله : ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ) كالجزاء على ما تقدم ذكره من معاصيهم ، ولا يكون ذلك الا والمراد ما قلنا. « ولذلك قال (٧) : ليبتليكم : يعنى ليمتحنكم ؛ لأن لله تعالى أن يمتحن العباد بما يكون نفعا لهم فى العاقبة وإن كان يضر ويغم فى الحال ، ولو كان تعالى خلق الصرف
__________________
(١) ساقطة من ف.
(٢) الذى عليه المفسرون ـ يؤيده السياق ـ أن هذا كان أيضا فى غزوة أحد ، حين ظهر المسلمون على عدوهم أول الأمر ، وقتلوا صاحب لواء المشركين وسبعة نفر منهم نجده على اللواء ، وذلك قبل أن يتنازع الرماة ويعصوا أمر الرسول صلّى الله عليه وسلم فى الثبات. وما يرمى إليه القاضى رحمهالله من بيان المعصية وأنها تقع لمكان تقدم النعمة ، حتى إنه تعالى لم يلطف لهم ، حاصل فى غزوة أحد ذاتها حيث تقدم فيها الإنعام بالغلبة على المشركين ، قبل أن يزلزل المسلمون لمخالفتهم أمر النبى عليهالسلام ، وليس لبدر فى ذلك مدخل فيما يبدو. نظر الطبرى ٤ / ١٢٤ وما بعدها وبخاصة ص ١٢٨ الزمخشرى ١ / ٢٢٣ ، المطبعة التجارية ١٣٥٤ ـ القرطبى ٤ / ٢٣٦.
(٣) ساقطة من د.
(٤) ساقطة من د.
(٥) ساقطة من ف.
(٦) ساقطة من د.
(٧) د : وكذلك.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)