٧٤ ـ دلالة : وهو قوله عز وجل : ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) إلى قوله : ( لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها ) (١) يدل على بطلان قول القوم فى أنه تعالى قد كلف الكافر الإيمان ولم يقدره عليه ولا أوجد له السبيل إليه ، بل خلق فيه الكفر والقدرة الموجبة للكفر والإرادة له ؛ لأنه لو كان كذلك لكان قد كلف الإيمان عندهم وليس فى طوقه. والمؤمن قد كلف ترك الكفر وليس فى طوقه وعندهم أن النهى كالأمر فى أنه تكليف ، فالطائع قد كلف أن لا يعصى وليس ذلك فى طوقه وقد بينا أن خروج القول على سبب ، لا يوجب قصره عليه إذا كان مما يستقل بنفسه (٢) ، ويجرى على العموم لو كان منفردا.
٧٥ ـ وقوله عز وجل من بعد : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) [٢٣٦] يدل أيضا على ذلك ؛ لأنه إنما كلف كل واحد بقدر طاقته. ولو صح أن يكلف تعالى ما لا (٣) يطاق ، كان لا يمتنع أن يكلف المقتر ما كلف الموسع.
٧٦ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن اكتساب العباد من فعله (٤) ، فقال : ( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ) إلى قوله : ( وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ ) (٥) فخبر بأن ما أوتيه من
__________________
(١) قال تعالى : ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها ... ) الآية ٢٣٣.
(٢) بيانه في أصول الفقه ، والقاعدة معروفة.
(٣) هنا ينتهي الخرم في النسخة ( د ).
(٤) ف : فعلهم.
(٥) قال تعالى : ( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ، قالُوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا ، وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ، وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ : إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ، وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) الآية ٢٤٧
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)