والمراد بذلك عند شيوخنا رحمهمالله ، أن الكفار هم الذين زينوا لأنفسهم ، وزين بعضهم لبعض ، وزين الشيطان ذلك ، ولذلك قال من بعد : ( وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) (١) ، وذلك يدل على أنهم زينوا ما هم عليه ، وأنه من شدة تمسكهم بهذه الأمور سخروا من الذين آمنوا واتقوا وتهاونوا بهم ، من حيث زهدوا فى الدنيا وقلّ ركونهم إليها (٢) وتمسكهم بأحوالها.
٦٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أنه خصّ المؤمن بالهدى دون غيره ، فقال : ( فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ) (٣).
والجواب عن ذلك : قد تقدم أنا قد بينا أن تخصيصه المؤمن بأنه هداه لا يدل على أنه لم يهد غيره (٤) ، وإنما خصه ؛ لأنه الذى انتفع بالهدى دون غيره ، « وبينا أنه قد (٥) يخص المؤمن بالهدى الذى هو بمعنى الثواب ، أو طريقه المؤدى إليه ، إلا أن المراد فى هذا الموضع : الدلالة ، ولذلك قال تعالى : ( وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ولذلك علق الهدى بالحق فيما اختلفوا فيه.
٦٨ ـ دلالة (٦) : وقوله عز وجل : ( وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ ) (٧) يدل على أنه لم يشأ إعناتهم ؛ لأن هذه اللفظة إذا دخلت فى الكلام أنبأت عن
__________________
(١) من تتمة الآية السابقة : ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ... ) الآية.
(٢) ساقطة من د.
(٣) من الآية ٢١٣ ، وبعده : (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
(٤) انظر الفقرة : (١٦) ، والفقرة : (٥٧).
(٥) د : وقد بينا أنه.
(٦) ساقطة من : ف.
(٧) من الآية : ٢٢٠.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)