٤٩ ـ دلالة : وقال تعالى : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) [١٠٩] فإضافته ذلك إليهم وقطعه أن يضيفه إلى نفسه ، من أدل الدلالة على أن المعاصى لا تكون من قبله تعالى ، وأكد بتوبيخهم على ذلك بقوله : ( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ ) (١) ) وذلك لا يصح لو كان من خلقه تعالى فيهم.
٥٠ ـ مسألة : قالوا : وقد ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أنه جسم يجوز عليه الأبعاض والأعضاء ، فقال تعالى : ( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) [١١٥] ومن حق المضاف أن يكون غير المضاف إليه فى حقيقة اللغة ، فيجب أن يكون له تعالى وجه ، ولا يكون الوجه هو نفسه!!.
والجواب عن ذلك : أن ظاهرها لا يصح لأحد التمسك به ، فلا بدّ ضرورة من العدول عنه ، لأنه يقتضى أن وجهه تعالى « فى كل مكان (٢) ، وذلك ما لا يصح القول به مع القول بالتجسيم ؛ لأنه لو كان جسما وله وجه وأعضاء فلا بد من أن يكون فى جهة دون جهة (٣) ، ومن هذا الوجه دل شيوخنا بذلك على أن المراد به غير ظاهر الآية لما قال : ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ). ولو أريد به الحقيقة لم يصح. فالمراد إذا ذاته ، وقد يذكر الوجه ويراد (٤) به نفس الشيء ، كما يقال : هذا وجه الطريق ، ووجه الرأى (٥).
__________________
(١) من تتمة الآية السابقة : ١٠٩
(٢) فى النسختين : فى مكان دون مكان.
(٣) انظر فيما احتج به المجسمة لإثبات الوجه من الآيات والآثار ، وتأويلها على الوجه الصحيح : أساس التقديس للرازى : ١٤١ ـ ١٤٨.
(٤) د : والمراد.
(٥) قال ابن قتيبة : ( ومما يزاد فى الكلام الوجه ، يقول الله عز وجل : ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) أى : يريدونه بالدعاء ، و ( كل شيء هالك إلا وجهه ) أى : إلا هو. و ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) أى : فثم الله. تأويل مشكل القرآن ، شرح وتحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر ، ص ١٩٨.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)