( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) كلام تخلل هاتين الجملتين ، مستقل بنفسه يدل على تنزيه سليمان ، وأن الشياطين كفروا وكذبوا بما كذبوا به عليه.
قال رحمهالله : ويجب تنزيه الملكين عن السحر والقول به وتعليمه ، فكيف يصح أن يحمل الكلام على خلاف ما ذكرته؟ ، ويجب تنزيه الملكين عما حكته الشياطين ، كما يجب تنزيه سليمان عن ذلك ، وأن يقال فى الملكين إنهما كالأنبياء فى أنه ما نزل عليهما ولا أنزلا إلا الحق ، وما علّما إلا الدين والشرع.
قال رحمهالله : وأراد بقوله : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ) يعنى من السحر والكفر ولم يرد من الملكين ، « ما يفرّقون به بين المرء وزوجته ) لأن الكفر والسحر قد يؤثران ذلك ، وأراد بهما جميعا : الطريقة التى تسمى كفرا و (١) سحرا ، على ما قدمنا القول فيه. وهذه الجملة تبين المراد فى الآية ، وأنه لا يدل بظاهره على ما قالوه.
٤٧ ـ دلالة : وقوله عز وجل (٢) ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) [١٠٦] فجوز النسخ على الآية وهو الإبدال والإزالة (٣) وجوز النسيان عليهما (٤) ، وكل ذلك يدل على حدث (٥) الآية ؛ لأنها لو كانت قديمة لم يصح فيها ذلك.
وأن يأتى بخير منها يدل على أنها محدثة ، لأن القديم لا يوصف بأن القادر يأتى بخير منه.
__________________
(١) د : أو.
(٢) ف : جل وعز
(٣) ساقطة من : د
(٤) لعل الأوضح : وجوز النسيان عليها.
(٥) د : حدوث.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)