المرء وزوجته أن يكون ذلك بمرادهما ومشيئتهما (١) ، وقوله : ( بِإِذْنِ اللهِ ) لا يدل على أن المراد هو الأمر (٢) والإرادة ، لأن الإذن كما يراد به الأمر والإباحة ، فقد يراد به الإعلام ، ومن ذلك يسمى « الأذان أذانا (٣) ) ، وقال تعالى : ( وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) (٤) ، وقال : ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) (٥) فليس له فى الظاهر تعلق على وجه (٦).
وقد اختلف شيوخنا رحمهمالله فى المراد بهما (٧) ، فمن قول الحسن رحمهالله أن المذكور بالآية ليس هو الملك (٨) ، وإنما أراد تعالى ملكين كانا ـ هناك ـ كافرين يعلمان الفساد ، وكذلك (٩) قرئ ، ويقوى ذلك بأن السحر وتعليمه لا تجوز إضافته إلى الله تعالى ، لأنه من ضروب الباطل.
وشيخنا أبو على رحمهالله يقول : إن ظاهر القراءة هو ( وَما أُنْزِلَ عَلَى
__________________
(١) قال الشريف المرتضى فى تفسير قوله : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) : أى : فيعرفون من جهتهما ما يستعملونه فى هذا الباب ، وإن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك ، ولهذا قال : ( وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) ؛ لأنهم لما قصدوا يتعلمه أن يفعلوه ويرتكبوه لا أن يجتنبوه ، صار ذلك لسوء اختيارهم ضررا عليهم ( الأمالى : ١ / ٤١٨ ـ ٤١٩.
(٢) د : الإذن.
(٣) د : الإيذان إيذانا.
(٤) سورة التوبة ، الآية ٣.
(٥) سورة البقرة ، الآية ٢٧٩.
(٦) رجح الطبرى فى معنى الإذن فى الآية أنه بمعنى العلم بالشيء ، واستشهد له بقوله تعالى : ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ) ، ولم يجوّز فيه أن يكون بمعنى الأمر على غير وجه الالزام ـ وهو أحد الوجوه التى ذكرها القاضى للاذن ـ (لأن الله جل ثناؤه ، قد حرم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر ، فكيف على وجه السحر؟ ) انظر جامع البيان : ١ / ٤٦٣ ـ ٤٦٤.
(٧) ف : بها.
(٨) أى : ليس الحديث فى الآية عن بعض الملائكة : ولكن عن بعض الملوك.
(٩) د : ولذلك. وتصح بإضافة [ بكسر اللام ] بعد قوله : (قرئ ). وقد روى أن ابن عباس قرأ بالكسر ، وكان يقول متى كان العلجان ملكين؟ ـ بفتح اللام ـ إنما كانا ملكين. على أن العكبرى ينقل أن الجمهور على الفتح ، وأن قراءة الكسر ضعيفة. انظر أمالى المرتضى : ١ / ٤٢٢. إملاء ما منّ به الرحمن ، طبع البابى سنة ١٣٨٠ ، ١ / ٥٥.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)