الضم و ( مالك لا تأمنا ) باشمام الضم مع الإدغام ( قلت ) وهذا يقرأ ( عليهم وفيهم ) بالضم والآخر يقرأ ( عليهمو ومنهمو ) بالصلة وهذا يقرأ ( قَدْ أَفْلَحَ ). و ( قُلْ أُوحِيَ ) ، و ( خَلَوْا إِلى ) بالنقل والآخر يقرأ ( مُوسى ) ، ( وَعِيسى ) ، ودنيا بالإمالة وغيره يلطف وهذا يقرأ ( خَبِيراً ) و ( بَصِيراً ) بالترقيق والآخر يقرأ ( الصَّلاةَ ) ، والطلاق بالتفخيم إلى غير ذلك ( قال ابن قتيبة ) ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشيا وكهلا لاشتد ذلك عليه وعظمت المحنة فيه ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة وتذليل للسان وقطع للعادة فأراد الله برحمته ولطفه أن يجعل لهم متسعا فى اللغات ومتصرفا فى الحركات كتيسيره عليهم فى الدين ( وأما ) معنى الأحرف فقال أهل اللغة حرف كل شىء طرفه ووجهه وحافته وحده وناحيته والقطعة منه والحرف أيضا واحد حروف التهجى كأنه قطعة من الكلمة ( قال ) الحافظ أبو عمرو الداني : معنى الأحرف التى أشار إليها النبى صلىاللهعليهوسلم هاهنا يتوجه إلى وجهين أحدهما أن يعنى أن القرآن أنزل على سبعة أوجه من اللغات لأن الأحرف جمع حرف فى القليل كفلس وأفلس والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى ( بعبد الله على حرف ) الآية فالمراد بالحرف هنا الوجه أى على النعمة والخير وإجابة السؤال والعافية فإذا استقامت له هذه الأحوال اطمأن وعبد الله وإذا تغيرت عليه وامتحنه بالشدة والضر ترك العبادة وكفر فهذا عبد الله على وجه واحد فلهذا سمى النبى صلىاللهعليهوسلم هذه الأوجه المختلفة من القراءات والمتغايرة من اللغات أحرفا على معنى أن كل شىء منها وجه ( قال ) والوجه الثانى من معناها أن يكون سمى القراءات أحرفا على طريق السعة كعادة العرب فى تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره وكان كسبب منه وتعلق به ضربا من التعلق كتسميتهم الجملة باسم البعض منها فلذلك سمى صلىاللهعليهوسلم القراءة حرفا وإن كان كلاما كثيرا من أجل أن منها حرفا قد غير نظمه أو كسر أو قلب إلى غيره أو أميل
![النشر فى القراءات العشر [ ج ١ ] النشر فى القراءات العشر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1119_alnashr-fiqaraat-alashr-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
