استدراكات البعث والنّشور

أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي

استدراكات البعث والنّشور

المؤلف:

أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
المطبعة: دار الفكر
الطبعة: ٠
الصفحات: ٣٥١
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

المقدمة

الحمد لله الّذي بعث رسوله محمّدا رحمة للعالمين * وأيّده بصحابة كرام أشداء على الكفّار رحماء بالمؤمنين * مجاهدين فنشروا ونصروا ورفعوا راية هذا الدّين * والصّلاة والسلام على من كان خلقه القرآن * ومن كان لذنبه المغفور شاكرا ولو تفطرت القدمان * حشرنا تحت لواءه وسقانا من حوضه وأظلنا بظل عرشه الرّحمن *.

وبعد ، فقد كنت أشرت سابقا عند تحقيقي لهذا الكتاب بأنني لم أستطع الحصول على نسختين خطيتين محفوظتين في مكتبة أحمد الثالث استنبول تحت رقم ٢٦٦٥ / ٢٦٦٦. وإني وعدت إن تيسّر لي الحصول على هاتين النسختين أن أضبط هذه النسخة بمقارنتها بنسختي أحمد الثالث. وكنت أوردت بعض ما وقع لي معزوا لهذا الكتاب من علماء الحديث مما لم أجده في النسخة. ولما لم يتيسّر لي الحصول حتى الآن على هاتين النسختين وازداد وقوعي على أحاديث وآثار وأقوال معزوة لهذا المصنف أحببت أن أعمل كتابا أجمع فيه استدراكا للكتاب متبعا طريقة المصنّف في الاستدلال أولا على الموضوع بإيراد الآيات والأحاديث والآثار ، غير مدع الإحاطة بالنقص ولا الإتيان بأحرفه. فكان من فضل الله أن وقع بين يدي كتاب الجامع في شعب الإيمان للإمام البيهقي مصنّف هذا الكتاب وجاء متمّما للقصد والحمد لله واتبعت فيه الطرق التالية :

١ ـ ذكر العنوان الأقرب لما قد يستعمله المصنّف رحمه‌الله بحسب معاني الأحاديث.

٢ ـ جعلت للأحاديث والآثار رقما جعلت التعليق عليه ذكر المرجع الذي استدليت به على وجود هذا الحديث أو الأثر في هذا المصنّف.

٥

٣ ـ اتبعت ونقلت تعليق المصنّف على المواضيع من كتاب الجامع لشعب الإيمان ليكون قريبا من طريقة المصنّف.

٤ ـ خرّجت الأحاديث والآثار والآيات الواردة في تلك النّصوص.

٥ ـ جعلت للأصل الموجود وللمستدرك فهرسا شاملا.

وأخيرا أشير أن السقط المحتمل من هذه النسخة إنما هو من أوّل الكتاب إلى كتاب الشفاعة وما بعد كتاب الشفاعة لم أقع فيه على نقص. وأشير أيضا إلى أن بعض محقّقي الكتب المطبوعة عزوا أحاديث لكتاب البعث والنشور ذاكرين رقم صحيفة وهي من الأحاديث التي أودعتها في هذا المستدرك.

فأرجو من الله أن يكون هذا العمل ذخرا لي في آخرتي ويوفقني إلى صالح الأعمال ويرحمني برحمته إنه خير مسئول.

٦

باب ما جاء في عذاب القبر

[١] ـ أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بمرو ، حدثنا سعيد بن مسعود ، حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا شعبة ، ثنا عون بن أبي جحيفة ، سمعت أبي ، سمعت البراء بن عازب ، عن أبي أيوب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما حين وجبت الشمس فسمع صوتا فقال : « هذه يهود تعذّب في قبورها » (١).

[٢] ـ أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد قالا : حدثنا أبو العباس ، حدثنا محمد ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن سفيان ، عن أبي موسى قال : تخرج نفس المؤمن وهي أطيب ريحا من المسك ، قال : فتصعد بها

__________________

[١] ابن حجر في تغليق التعليق ( ٢ / ٤٩٧ ). هدي الساري ( ٣ / ٣٤ ).

(١) أخرجه البيهقي في كتاب عذاب القبر ص ـ ٩٠ بهذا السند ، وذكره أيضا بأسانيد أخرى وهي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي النيسابوري وأبو عبد الله محمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد قالوا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان ، حدثنا الحسن بن مكرم ، نا عثمان بن عمر ، حدثنا شعبة فذكره وقال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا مسدد ، نا يحيى ، حدثنا شعبة فذكره وقال : رواه البخاري ومسلم جميعا في الصحيح ، عن محمد بن المثنى ، عن يحيى فأشار البخاري إلى حديث النضر.

انظر صحيح البخاري كتاب الجنائز : باب التعوّذ من عذاب القبر.

وانظر صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ، وإثبات عذاب القبر والتعوّذ منه.

[٢] الدّرّ المنثور ( ٣ / ٤٥٣ ).

٧

الملائكة الذين يتوفّونها فتلقاهم ملائكة دون السماء ، فيقولون : من هذا معكم؟ فيقولون : فلان ـ ويذكرونه بأحسن عمله ـ فيقولون حيّاكم الله وحيّا من معكم ، قال : فتفتح له أبواب السماء فيشرق وجهه ، قال : فيأتي الربّ تعالى ووجهه برهان مثل الشمس ، قال : وأما الآخر فتخرج نفسه وهو أنتن من الجيفة فتصعد بها الملائكة الذين يتوفّونها ، فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون : من هذا معكم؟ فيقولون : فلان ـ ويذكرونه بأسوإ عمله ـ قال : فيقولون : ردّوه ، ردّوه فما ظلمه الله شيئا (١). فقرأ أبو موسى رضي‌الله‌عنه ( لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) (٢).

[٣] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد قالا : حدثنا أبو العباس ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ـ يعني ابن أبي ذئب ـ عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل صالحا قالوا : اخرجي أيتها النفس المطمئنة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فما يزال يقال له ذلك حتى تخرج فيعرج بها حتى ينتهي بها إلى السماء ، فيستفتح لها فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان ابن فلان ، فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء ـ أظنه أراد السماء السابعة ـ قال : وإذا كان الرجل السوء قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ذميمة ، وأبشري بحميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال له ذلك حتى تخرج ، فينتهي بها إلى السماء فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان ابن فلان ، فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد

__________________

(١) أخرجه البيهقي في كتاب عذاب القبر ص ـ ١٨٠. وابن أبي شيبة في المصنف ( ٧ / ١٤١ ).

وأخرجه الطيالسي واللالكائي في السنة كما في الدر.

(٢) الأعراف : ٤٠.

[٣] الدر المنثور ( ٣ / ٤٥٣ ).

٨

الخبيث ، ارجعي ذميمة فإنه لا تفتح لك أبواب السماء ، فترسل إلى الأرض ثم تصير إلى القبر » (١).

__________________

(١) أخرجه البيهقي في كتاب عذاب القبر ص ـ ٤٩ / ٥٠.

وأخرجه أحمد في مسنده ( ٢ / ٣٦٤ ـ ٣٦٥ ).

وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير وكتاب الملائكة. كما في تحفة الأشراف ( ١٠ / ٧٨ ).

وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الزهد : باب ذكر القبر والبلى. قال البوصيري في الزوائد : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.

٩

باب البعث والنشور بعد الموت

قال البيهقي في كتاب شعب الإيمان ( ٢ / ١١ ).

السابع من شعب الإيمان وهو باب في الإيمان بالبعث والنشور

بعد الموت

وآيات القرآن في البعث كثيرة منها قول الله عزّ وجل : ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ) ، وقوله : ( قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) الآية ، وقوله : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ).

والإيمان بالبعث هو أن يؤمن بأن الله تعالى يعيد الرّفات من أبدان الأموات ، ويجمع ما تفرّق منها في البحار وبطون السباع وغيرها حتى تصير بهيئتها الأولى ، ثم يجمعها حيّة ، فيقوم الناس كلهم بأمر الله تعالى أحياء صغيرهم وكبيرهم حتى السّقط الذي قد تمّ خلقه ونفخ فيه الروح ، فأما الذي لم يتمّ خلقه ، أو لم ينفخ فيه الروح أصلا فهو وسائر الأموات بمنزلة واحدة والله تعالى أعلم.

وأما قول الله عزّ وجل في صفة القيامة : ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ).

فإنما أراد الحوامل اللاّتي متن بأحمالهنّ ، فإذا بعثن أسقطن تلك الأحمال من فزع يوم القيامة ، ثم إن كانت الأحمال أحياء في الدنيا أسقطنها يوم القيامة أحياء ولا يتكرر عليها الموت ، وإن كانت الأحمال لم ينفخ فيها الروح في الدنيا أسقطنها أمواتا كما كانت ، لأن الدنيا نصيب ، فلا نصيب في الحياة الآخرة.

١٠

وقد ذكر الله عزّ وجل في غير آية من كتابه إثبات البعث منها قول الله عزّ وجل : ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) ، وقال : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ).

فأحال بقدرته على إحياء الموتى على قدرته على خلق السماوات والأرض التي هي أعظم جسما من الناس ومنها قوله عزّ وجل : ( قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ).

فجعل النشأة الأولى دليلا على النشأة الآخرة ، كأنها في معناها. ثم قال : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ).

فجعل ظهور النار على حرّها ويبسها من الشجر الأخضر على نداوته ورطوبته جواز على جواز خلقه الحياة في الرمّة البالية والعظام النخرة.

وقد نبّهنا الله عزّ وجل في غير آية من كتابه على إحياء الموتى ، بالأرض تكون حيّة تنبت وتنمي وتثمر ثم تموت فتصير إلى أن لا تنبت وتبقى خاشعة جامدة ، ثم يحييها فتصير إلى أن تنبت وتنمي ، وهو الفاعل لحياتها ومواتها ثم حياتها ، فإذا قدر على ذلك لم يعجز أن يميت الإنسان ويسلبه معاني الحياة ثم يعيدها إليه ويجعله كما كان.

ونبّهنا بإحياء النطفة التي هي ميتة وخلق الحيوان منها على قدرته على إحياء الموتى فقال عزّ وجل : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ) يعني نطفا في الأصلاب والأرحام فخلقكم منها بشرا تنشرون.

وقال تعالى : ( أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ) فأعلمنا أنه إذا أخرج النطفة من صلب الأب فهي ميتة ، ثم إنه جلّ ثناؤه جعلها حيّة في رحم الأم يخلق من يخلق منها ويركب الحياة فيه ، فهذا إحياء ميتة في المشاهدة ، فمن يقدر على هذا لا يعجز عن أن يميت هذا الخلق ثم يعيده حيّا.

١١

ثم بسط هذا المعنى في آية أخرى فقال : ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ).

ونبّهنا على ذلك بفلق الحبّ والنوى فقال عزّ وجل : ( إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) وذلك أن الحبّ إذا جفّ ويبس بعد انتهاء نمائه وقع اليأس من ازدياده ، وكذلك النوى إذا تناهى عظمه وجفّ ويبس كانا ميتين ، ثم إنهما إذا أودعا الأرض الحيّة فلقهما الله تعالى وأخرج منهما ما يشاهد من النخل والزرع حيّا ينشأ وينمو إلى أن يبلغ غايته ، ويدخل في هذا المعنى البيضة تفارق البائض ويجري عليها حكم الموت ، ثم يخلق الله منها حيّا فهل هذا إلا إحياء الميتة ، وهو أمر مشاهد والعلم به ضروري.

وقد نبّهنا الله عزّ وجل على إحياء الموتى بما أخبر من إراءة إبراهيم عليه‌السلام إحياء الأموات ، وقد نقلته عامة أهل الملل.

وبما أخبر به عن الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم.

وبما أخبر به عن الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها فقال : أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه.

وبما أخبر به من عصا موسى عليه‌السلام وقلبه إياها حيّة ، ثم إعادتها خشبة ، ثم جعلها عند محاجّة السحرة حيّة ، ثم إعادتها خشبة ، وقد اشتركت عامة أهل الملل في نقله.

وبما أخبر به من شأن أصحاب الكهف الذي ضرب على آذانهم زيادة على ثلاثمائة سنة ، ثم أحياهم ليدلّ قومهم عند ما أعثرهم عليهم على أن ما أنذروا به من البعث بعد الموت حق لا ريب فيه. وقد نقلنا الآثار في شرح ذلك في الأول من كتاب البعث والنشور.

١٢

[٤] ـ عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل (١) ففتّه بيده فقال : يا محمد أيحيي الله هذا بعد ما أرمّ (٢)؟ قال : « نعم ، يبعث الله هذا ، ثم يميتك ، ثم يحييك ، ثم يدخلك نار جهنم » ، فنزلت الآيات من آخر يس ( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) (٣) (٤).

[٥] ـ عن أبي مالك قال : جاء أبيّ بن خلف بعظم نخرة ، فجعل يفتّه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قال : من يحيي العظام وهي رميم؟ فأنزل الله ( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) ، إلى قوله : ( وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) (١).

[٦] ـ عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية بن كعب ، عن علي رضي‌الله‌عنه في قوله تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ) ، قال : خرج عزير نبيّ الله من مدينته وهو شاب ، فمرّ على قرية خربة وهي خاوية على عروشها فقال : ( أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ) (١). فأول ما خلق منه عيناه فجعل ينظر إلى عظامه ينضم بعضها إلى بعض كسيت لحما ، ثم نفخ فيه الروح ، فقيل له : كم لبثت؟ قال : لبثت يوما أو بعض يوم ، قال : بل لبثت مائة عام ، فأتى

__________________

[٤] الدرّ المنثور ( ٧ / ٧٤ ).

(١) قال الخطابي في غريب الحديث ( ١ / ٢٣٩ ) الحائل المتغير من البلى ، وكل متغير اللون حائل.

(٢) رمّ الميت وأرمّ إذا بلي. انظر النهاية ( ٢ / ٢٦٦ ).

(٣) يس : ٧٧.

(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٤٢٩ ) وصحّحه ووافقه الذهبي.

وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٣ / ٢١ ).

وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والإسماعيلي في معجمه وابن مردويه والضياء في المختارة ، أيضا كما في الدرّ ( ٧ / ٧٤ ).

[٥] الدرّ المنثور ( ٧ / ٧٥ ).

(١) أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر كما في الدرّ.

[٦] كنز العمّال ( ٢ / ٣٦٤ ).

(١) البقرة : ٢٥٩.

١٣

مدينته وقد ترك جارا له إسكافا شابا ، فجاء وهو شيخ كبير (٢).

[٧] ـ عن الحسن في قوله : ( فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ) (١) ، قال : ذكر لنا أنه أميت ضحوة وبعث حين سقطت الشمس قبل أن تغرب ، وإن أول ما خلق الله منه عيناه ، فجعل ينظر إلى عظمه كيف يرجع إلى مكانه (١).

[٨] ـ عن الحسن في قوله : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) (١) ، فقال : إن كان إبراهيم لموقنا أن الله يحيي الموتى ولكن لا يكون الخبر كالعيان ، إن الله أمره أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهنّ وينتفهنّ ، ثم قطّعهن أعضاء أعضاء ، ثم خلط بينهنّ جميعا ، ثم جزّأهنّ أربعة أجزاء ، ثم جعل على كل جبل منهنّ جزءا ، ثم تنحى عنهنّ ، فجعل يعدو كل عضو إلى صاحبه حتى استوين كما كنّ قبل أن يذبحهنّ ثم أتينه سعيا.

[٩] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس ، حدّثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) (٥) ، قال : يقول : انتفهنّ بريشهنّ ولحومهنّ ومزقهنّ تمزيقا (١).

__________________

(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٢٨٢ ) وصحّحه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم أيضا كما في الكنز.

[٧] الدرّ المنثور ( ٢ / ٣٠ ).

(١) البقرة : ٢٥٩.

(٢) أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد كما في الدرّ.

[٨] الدرّ المنثور ( ٢ / ٣٦ ).

(١) البقرة : ٢٦٠.

[٩] الدرّ المنثور ( ٢ / ٣٦ ).

(١) البقرة : ٢٦٠.

(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره بنحوه ( ٣ / ٣٨ ).

وأخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ١ / ١١٦ ).

١٤

[١٠] ـ عن عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى : ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) قال : بقول شققهنّ ثم اخلطهنّ.

[١١] ـ عن شعبة ، عن أبي حمزة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) ، قال : قطّع أجنحتهنّ ثم اجعلهنّ أرباعا ، ربعا هاهنا ، وربعا هاهنا في أرباع الأرض ( ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ) قال : هذا مثل كذلك يحيي الله الموتى مثل هذا (١).

[١٢] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) قال : قطّعهن (١).

__________________

[١٠] الدرّ المنثور ( ٢ / ٣٦ ).

[١١] الدرّ المنثور ( ٢ / ٣٥ ).

(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣ / ٣٧ ).

وأخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.

[١٢] الدرّ المنثور ( ٢ / ٣٥ ).

(١) أخرجه الطبري في تفسيره ( ٣ / ٣٧ ).

وأخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.

١٥

باب ما جاء في أشراط الساعة وعلاماتها

قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ١٨٩ ).

فصل في كيفية انتهاء الحياة الأولى وابتداء الحياة الأخرى

وصفة يوم القيامة

قال البيهقي : أما انتهاء الحياة الأولى ، فإن لها مقدمات تسمى أشراط الساعة وهي أعلامها ، منها : خروج الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم عليه‌السلام وقتله الدجال.

ومنها : خروج يأجوج ومأجوج ، ومنها : خروج دابّة الأرض.

ومنها : طلوع الشمس من مغربها.

فهذه هي الآيات العظام.

وأما ما تقدّم هذه من قبض العلم ، وغلبة الجهل واستعلاء أهله ، وبيع الحكم ، وظهور المعازف واستفاضة شرب الخمر ، واكتفاء النساء بالنساء ، والرجال بالرجال ، وإطالة البنيان ، وإمارة الصبيان ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، وكثرة الهرج ، وغير ذلك فإنها أسباب حادثة ، ورواية الأخبار المنذرة بها بعد ما صار الخبر عيانا تكلف.

وقد روينا مع ما ورد في الأعلام العظام في كتاب البعث والنشور فأغنى عن إعادتها هاهنا وبالله التوفيق.

١٦

وإذا انقضت الأشراط وجاء الوقت الذي يريد الله عزّ وجل إماتة الأحياء من سكان السماوات والبحار والأرضين ، أمر إسرافيل عليه‌السلام وهو أحد حملة العرش في قول بعض أهل العلم وصاحب اللوح المحفوظ فينفخ في الصور وهو القرن.

ولا شك أن هذه الآيات قبل النفخ في الصور ، تقدّم بعضها أو تأخر ، وكل ما هو آت قريب.

[١٣] ـ عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان قوم من الأعراب جفاة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الساعة ، فكان ينظر إلى أصغرهم ويقول : « إن يعمر هذا ، لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم » (١).

قال هشام : يعني موتهم.

[١٤] ـ عن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن قيس بن وهب ، عن أنس بن مالك ، قال : كان أجرأ الناس على مسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب ، أتاه أعرابي فقال : يا رسول الله متى تقوم الساعة؟ فلم يجبه شيئا حتى أتى المسجد فصلّى فأخفّ الصلاة ثم أقبل على الأعرابي فقال : « أين السائل عن الساعة »؟ ـ ومرّ سعد الدوسي ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن يعمر هذا حتى يأكل عمره لا يبقى منكم عين تطرف » (١).

[١٥] ـ عن حماد بن سلمة ، عن معبد بن هلال العنزي عن أنس بن مالك ، قال : قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : متى الساعة؟ فلبث النبي صلى الله عليه وسلم فقال : متى الساعة؟ فلبث النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن

__________________

[١٣] كنز العمّال ( ١٤ / ٥٤٩ ـ ٥٥٠ ).

(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق : باب سكرات الموت.

[١٤] كنز العمال ( ١٤ / ٥٧٧ ).

(١) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ( ٧ / ١٠٤ ). قال في المجمع ( ١ / ١٩٨ ) فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف.

وأخرجه ابن منده كما ذكر الحافظ في الإصابة ( ٢ / ٣٨ ).

[١٥] كنز العمال ( ١٤ / ٥٧٧ ).

١٧

يلبث ، ثم دعاه فنظر إلى غلام من أزد شنوءة وهو من أترابي (١) فقال : « إن يعش هذا ، لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة » (٢).

[١٦] ـ عن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تمرّ مائة سنة من الهجرة ، ومنكم عين تطرف » (٣).

[١٧] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا : حدّثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ ، حدّثنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري ، حدّثنا سيف بن مسكين ، حدّثنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن قال : خرجت في طلب العلم فقدمت الكوفة فإذا أنا بعبد الله بن مسعود ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن هل للساعة من علم تعرف به؟ فقال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : « إن أشراط الساعة أن يكون الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض الأشرار فيضا ، ويصدق الكاذب ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين ، ويسود كل قبيلة منافقوها ، وكل سوق فجّارها ، وتزخرف المحاريب ، وتخرب القلوب ، ويكتفي الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ويخرب عمران الدنيا ، ويعمر خرابها ، وتظهر الفتنة وأكل الربا ، وتظهر المعازف والكنوز ، وتشرب الخمر ، وتكثر الشرط والغمّازون

__________________

(١) قوله من أترابي يريد به السنّ ، وكان سنّ أنس حينئذ نحو سبع عشرة سنة. ذكره الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣٠٥ ).

(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة : باب قرب الساعة.

وأخرجه عبد بن حميد أيضا كما في الكنز.

[١٦] كنز العمّال ( ١٤ / ١٩٦ ).

(١) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ( ٧ / ١٠٤ ـ ١٠٥ ). قال الهيثمي في المجمع ( ١ / ١٩٧ ) وفيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف.

قال الحافظ في الفتح ( ١٣ / ٣٠٥ ) المراد انقراض ذلك القرن ، وإن من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إذا مضت مائة سنة من وقت تلك المقالة لا يبقى منهم أحد ووقع الأمر كذلك فإن آخر من بقي ممّن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبو الطفيل عامر بن واثلة كما جزم به مسلم وغيره ، وكانت وفاته سنة عشر ومائة من الهجرة وذلك عند رأس مائة سنة من وقت تلك المقالة. قال الكرماني : هذا الجواب من الأسلوب الحكيم ، أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها إلا الله ، واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لأن معرفتكم به تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر.

[١٧] نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢١١ ). الدرّ المنثور ( ٧ / ٤٧١ ). كنز العمال ( ١٤ / ٢٤١ ).

١٨

والهمّازون » (١).

هذا إسناد فيه ضعف ، إلاّ أن أكثر ألفاظه قد روي بأسانيد أخر متفرقة.

[١٨] ـ عن سليمان بن حرب ، عن محمد بن أبي رزين ، عن أمه قالت : قالت أم الحرير سمعت مولاي طلحة بن مالك يقول : « إن من أشراط الساعة هلاك العرب » (٢).

[١٩] ـ عن موسى الجهني ، عن زاذان قال : كنّا مع عابس الغفاري فقال عابس الغفاري : إني أتخوف خصالا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوفهنّ على أمته ، قيل : ما هنّ؟ قال : إمرة السفهاء ، وبيع الحكم ، وكثرة الشرط ، وقطيعة الرّحم ، واستخفاف بالدم ، ونشء يتخذون القرآن مزامير ، يقدّمون أحدهم ليس بأفضلهم ولا بأفقههم في الدين إلا ليغنيهم غناء (٣).

[٢٠] ـ عن الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بهم البلاء » ، قيل : وما هي يا رسول الله؟ قال : « إذا اتخذوا

__________________

(١) أخرجه ابن النجار كما في الكنز.

[١٨] الدرّ المنثور ( ٧ / ٤٧٧ ). كنز العمّال ( ١٤ / ٢٥٢ ).

(١) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب المناقب : باب مناقب في فضل العرب وقال : هذا حديث غريب وحسنه العراقي في القرب في فضائل العرب : الباب الحادي عشر.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( ٦ / ٤١١ ). والبخاري في تاريخه ( ٤ / ٣٤٤ ). وأخرجه ابن أبي عاصم والحارث وسمويه والبغوي وابن السكن كما في الإصابة ( ٢ / ٢٢٣ ).

[١٩] كنز العمال ( ١١ / ٢٤٠ ).

(١) أخرجه الطبراني وابن شاهين من طريق موسى الجهني عن زاذان ذكره الحافظ في الإصابة ( ٢ / ٢٣٤ ). وانظر المعجم الكبير ( ١٨ / ٣٧ ).

وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ( ٧ / ٨٠ ) من طريق عثمان بن سعيد عن زهير عن ليث عن عثمان عن زاذان.

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ / ٤٩٤ ـ ٤٩٥ ) من طريق عثمان بن عمير ، عن زاذان أبي عمر عن عليم ، عن عبس الغفاري.

[٢٠] كنز العمّال ( ١٤ / ٥٥٦ ـ ٥٥٧ ).

١٩

الفيء دولا (١) ، والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته وجفا أباه ، وعقّ أمه وبرّ صديقه ، وشرب الخمور ، ولبس الحرير والديباج ، واتخذوا المعازف والقينات ، وأكرم الرجل مخافة شرّه ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، فليتوقعوا خلالا ثلاثا : ريحا حمراء ، وخسفا ، ومسخا » (٢).

قال الشيخ : هذا إسناد فيه ضعف.

[٢١] ـ عن عمرو بن مرزوق ، عن همّام ، عن قتادة ، عن ابن بريدة ، عن سليمان بن الربيع العدوي قال : خرجت من البصرة في رجال نسّاك ، فقدمنا مكة فلقينا عبد الله بن عمرو فقال : يوشك بنو قنطوراء أن يسوقوا أهل خراسان وأهل كيسان سوقا عنيفا ، ثم يربطوا خيولهم بنخل شطر دجلة ، ثم قال : كم بعد أيلة من البصرة؟ قلنا : أربع فراسخ ، قال : فيجيئون فينزلون بها ، ثم يبعثون إلى أهل البصرة : إما أن تخلوا لنا أرضكم ، وإما أن نسير إليكم ، فيتفرقون على ثلاث

__________________

(١) قال ابن الأثير في النهاية ( ٢ / ١٤٠ ) في حديث أشراط الساعة : « إذا كان المغنم دولا » جمع دولة وهو ما يتداول من المال ، فيكون لقوم دون قوم.

(٢) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الفتن : باب ما جاء في علامة حلول المسخ والقذف. وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة ، والفرج قد تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعّفه من قبل حفظه ، وقد رواه عنه وكيع وغير واحد من الأئمة. قال الذهبي في الميزان ( ٣ / ٣٤٥ ) وشذّ الترمذي فقال فيه : محمد بن عمرو بن على.

وأخرجه الخطيب في تاريخه ( ٣ / ١٥٧ ـ ١٥٨ ، ١٢ / ٣٩٦ ) ثم قال : أخبرنا البرقاني قال : سألت الدار قطني عن الفرج بن فضالة فقال : ضعيف ، قلت : فحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن علي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة » ـ الحديث؟ قال : هذا باطل ، قلت : من جهة الفرج؟ قال : نعم.

وأخرجه ابن الجوزي في الأحاديث الواهية من طريق الخطيب ومن طريق الترمذي ( ٢ / ٨٥٠ ) وقال : هذا حديث مقطوع فإن محمدا لم ير علي بن أبي طالب وقال يحيى : الفرج بن فضالة ضعيف. قال ابن حبّان ( انظر المجروحين ٢ / ٢٠٦ ) يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به.

وقال الدارقطني : وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيد وكلاهما غير محفوظ. وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذمّ الملاهي كما في الكنز.

[٢١] كنز العمّال ( ١٤ / ٥٥٤ ـ ٥٥٥ ).

٢٠