🚘

السيدة سكينة ابنة الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين عليه السلام

السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم

السيدة سكينة ابنة الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين عليه السلام

المؤلف:

السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم


الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: دار الأضواء
الطبعة: ١
الصفحات: ١٥٧
🚘 نسخة غير مصححة

١

٢

٣

٤

٥

بسم الله الرحمن الرحيم

دأبت دار الأضواء منذ تأسيسها عام ١٩٨٠ على نشر التراث الإسلامي فكراً وعقيدةً وتاريخاً ، فقدمت سلسلة من الكتب والموسوعات القيّمة في هذا المجال ، ويأتي كتاب « السيدة سكينة » ضمن هذه السلسلة التزاماً من الدار بنهجها السامي لخدمة هذا التراث وشخوصه ، آملين توفيقه سبحانه وتعالى لما يحب ويرضى.

غرة ذي الحجة ١٤١٩

آذار ١٩٩٩

جعفر الدجيلي

٦
٧

بسم الله الرحمن الرحيم

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة * وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن * ذلك مبلغهم من العلم * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.

( القرآن الكريم )

٨
٩

المدخل

ذرية الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

عترة المصطفى ( ص ) هم عنصر الشرف عنصر الشرف وآصرة كل فضيلة رابية وقد ثبتت لهم الرفعة والجلالة بانتمائهم الى المنبت الزاكي والشجرة الطيبة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء ولا تنكر جهود أبيهم الاقدس ومساعيه الجبارة في انتشال الامة الى ساحل النجاة والسعادة على حين كانت تترامى بهم أمواج الضلال وتلتطم بهم الفتن وهم لا ينقذون من هوة الهوان إلا ويسفون على أعمق منها ، وكانوا يرسفون في أسر مهانة مخزية بين أصنام منحوتة ونواميس مهتوكة ودماء مهدورة وغارت متواصلة وعادت خرافية وبنات موؤدة الى أمثالها مما يقهقر سير الانسانية ويعرقل مسعى البشر عما فيه الخير والصلاح.

فباغتهم ( نبي الاسلام ) بتعاليمه الناصعة وطقوسه الراقية فأسس لهم بها كياناً خالداً وعزاً باقياً ودولة مرعية الجانب خضعت لها الدول ودانت لها الامم وبطل مسعى الالحاد وأعلن في أنحاء المعمورة دين التوحيد والسلام والوئام.

لم يزالوا في مركز الجهل حتى

بـعث الله لـلورى أزكاهـا

فـأتى كـامل الطبيعة شمسـاً

تستمد الشمـوس منه سناهـا

طربت لاسمه الثرى فاستطالت

فـوق علوية السما سفلاهـا

١٠

ثـم أثنت عليـه إنس وجـن

وعـلى مثلـه يـحق ثناهـا

وإلـى طبـه الآلهـي باتـت

عـلل الدهر تـشتكي بلواهـا

كـيف لا تشتكي الليالي اليـه

ضرها وهو منتهى شكواهـا (١)

إذا فمن واجب شكره تعظيم ذريته الطاهرة ( فان المرء يحفظ في ولده ) على ان اولئك النفر البيض دعاة إلى مبدء الحق سبحانه المهيمن على البشر بوجودهم ، دعاة اليه بألسنتهم ، دعاة بأقلامهم ، دعاة بنظمهم ونثرهم دعاة بخطبهم ، دعاة بفواضلهم وفضائلهم ، دعاة بأخلاقهم وأعمالهم ، وإذا فات البعض منهم بعض الفواضل والدعوات فلا يفقد الآخر مجموعها فأي أحد من الامة يلتفت إلى أن المشرف لهم هوني الرحمة المنتشل للبشر عن مهاوي السقوط والضعة فلا يذعن بان الواجب في شريعة الحفاظ الخضوع لذريته كرامة لذلك الجذم الاقدس والشجرة الطيبة التي أظلت العالم بفيئها الوارف.

ومن ذا الذي يجد في آحاد منهم ما يتناسب مع منبتهم الكريم من الخلق الطيب فلا يعتقد ان هذا مما عرقه فيه ذلك المنقذ الاكبر صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا يروقه إلا التحلي بما استحسنه منهم واما الذين حصلوا على أصلهم الطاهر بشيء من دعوة اللسان والسنان فغناؤهم أوفر واستفادة الامة بهم اكثر.

__________________

١ ـ من قصيدة ملا محمد كاظم الازري البغدادي التميمي المولود في بغداد سنة ١١٤٣ والمتوفي ببغداد غرة جماد الاول سنة ١٢١١ هـ تبلغ الف بيت من غرر الشعر تضمنت كرامات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومغازيه ومواقف الوصي علي ( ع ) فيها طبعت مع تخميسها للشيخ جابر الكاظمي في النجف المطبعة الحيدرية.

١١

فهم على كل حال أدلاء على الخير ومسالك النجاة يحملون فضيلة الشرف والسؤدد فضيلة الدعوة إلى السلام والوئام فضيلة الاصلاح والرشاد وليس لسائر الامة إلا الاحسان إلى ذرية الرسول المودة لهم التي هي أجر الرسالة بنص الكتاب العزيز.

( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) (١).

والقربى هنا بمعنى الأقارب قطعاً وليس المراد منه قرب النبي من قريش ولا تقــرب الامة إلى الله تعالى بالطاعة لأن الاول يصح استعماله (٢) أولا وهو المتبادر إلى الفهم من الاطلاق ثانياً ، وأم المعنيين الآخرين فيحتاج ارادتهما من الاطلاق الى قرينة وهي مفقودة.

على أن الاخبار المتواترة دلت على أن قرابته المعنيين بالآية هم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام (٣) وذريتهم وقد استشهد عليه الأئمة المعصومون فيقول سيد الوصيين ( ع ) فينا آية في حم لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن ، ثم قرأ آية المودة. ويوم خطب الحسن ( ع ) بعد وفاة ابيه قال : أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم ، ثم قرأ آية المودة (٤). ولما وقف الامام السجاد ( ع ) مع حرم النبوة على درج مسجد الشام قال له شامي : الحمد لله الذي استأصلكم ، فقال ( ع ) : أما قرأت قل ( لا أسألكم عليه أجراً إلا

__________________

١ ـ الشورى : ٢٣ : مدينة.

٢ ـ أساس البلاغة للزمخشري.

٣ ـ نص على بعض هذه الاخبار الزمخشري في الكشاف « ج ٣ ص ٤٠٢ » في تفسير الآية والرازي في تفسيره ج ٧ ص ٣٩٠ ، ومجمع الزوائد ج ٧ ص ١٠٣.

٤ ـ الصواعق المحرقة ص ١٠١ الآية الرابعة عشر.

١٢

المودة في القربى ) قال الشامي : نعم وانتم هم ؟ فقال الامام ( ع ) : نعم ، فبكى واستغفر (١).

فدل هذا على معروفية المعنى المتبادر من لفظ القربى بين الناس في ذلك الزمن القريب من عهد النزول ولو كان لغير هذا المعنى نصيب من الواقع لما صدر من المعصومين الاستشهاد بالآية على كونها فيهم ولما سكت من سمع الخطاب عن النقاش.

وفي هذا يقول محي الدين العربي :

رأيت ولائـي آل طـه فريضـة

على رغم اهل البعد يورثني القربى

فما طلب المبعوث اجراً على الهدى

بتبليغـه الا المـودة في الـقربى (٢)

وحينئذ فلا موقع للاشكال على الآية بأن طلب النبي الأجر على تبليغ الوحي لا يليق بمقام الانبياء مع أنهم صارحوا بنفي الاجرة على التبليغ ففي الحكاية عن نوح ( ع ) ( فما سألتكم عليه من اجر ان أجري إلا على الله ) (٣) وعن هود وصالح ولوط وشعيب (٤) ( ع ) ( ما أسألكم عليه من أجر ان أجري الا على رب العالمين ) وفي الحكاية عن نبينا الاعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قل : ( ما سألتكم من أجر فهو لكم إن اجري إلا على الله ) (٦) وقوله : ( قل لا اسألكم عليه أجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين ) (٥)

__________________

١ ـ تفسير روح المعاني للالوسي ج ٢٥ ص ٣١ والصواعق المحرقة ص ١٠١ ومقتل الخوارزمي ج ٢ ص ٦١ وتفسير ابن كثير ج ٤ ص ١١٢.

٢ ـ شرح الزرقاني على المواهب اللدينة ج ٧ ص ٩ والصواعق المحرقة ص ١٠١.

٣ ـ يونس : ٧٢.

٤ ـ الشعراء : ١٠٩ و ١٢٧ و ١٤٥ و ١٦٤ و ١٨٠.

٥ ـ سبأ : ٤٧.

٦ ـ الانعام : ٩٠.

١٣

فان التدبر في هذه الآيات الشريفة يفيدنا عدم المنافات بينها وبين آية المودة لان الاجر المنفي في هذه الآيات هو المال والانبياء أرقى من أن يأخذوا المال على تبليغ الدعوة الآلهية مع ما فيه من المشقة على البأس التي أشار الكتاب العزيز إلى ثقلها على الطباع فقال تعالى : (أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون )(١) وقال : (أم تسألهم خرجاً فخراج ربك خير وهو خير الرازقين )(٢).

والأجر المطلوب في آية المودة لم يكن من سنخ المال حتى يثقل على الطباع البشرية تحمله لان المقصود منه موالاة آل الرسول وهذا من سنخ الدعوة الآلهية فيليق بمقام النبوة الدعوة اليه والتعريف يه ومن المناسب جداً لرسول المشرع الاقدس أعلام الامة بما تستفيد منه السعادة الخالدة والزلفى إلى المهيمن سبحانه.

فاذاً يكون طلب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من امته مودة آله الاقربين لطفاً منه وحناناً عليهم لانارته لهم سبيل الخير وتعريفهم بالطريق اللاحب وهكذا المصلحون يتحرون بمن يريدون إصلاحهم كل وسيلة تأخذ بهم إلى أسمى الغايات.

على أن المحبة لآل الرسول تستوجب مودة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المسلتزمة لمحبة الله تعالى وطاعته كما جاء في المأثور عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (احبوا الله لما يغدوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي )(٣) وإني أخاصمكم عنهم غداً ومن أكن خصيمه خصمه الله

__________________

١ ـ الطور : ٤٠.

٢ ـ المؤمنون : ٧٢.

٣ ـ مستدرك الحاكم على صحيح البخاري ومسلم ولم يتعقبه الذهبي « ج ٣ ص ١٥٠ ».

١٤

ومن خصمه الله ادخله النار (١).

وبهذه العناية يكون المعنى الثالث للفظ القربى في آية المودة وهو تقرب الامة إلى الله تعالى بالطاعة لازماً لمودة أهل البيت لكونها محبوبة للرسول ومحبوبة لله سبحانه وهذا عين الطاعة اليه جل شأنه.

فالرسول الاعظم لم يسال الامة ما لا عوض تحمله المشاق في سبيل هدايتهم وإنقاذهم من مخالب الضلال والعمى والارشاد إلى ما فيه حياتهم وجمع شملهم حتى يشكل عليه بعدم المناسبة لمقام النبوة والرسالة وانما طلب منهم ما يعود نفعه اليهم وبه يستوجبون شمول العطف الآلهي ألا وهو مودة أهل بيته وقرباه وهم : ( علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم ) وتفسير القربى بأهل البيت رواه الالوسي عن زاذان عن علي ( ع ) قال واليه يشير الكميت الاسدي.

وجدنا لكم في آل حم آية

تأولها منا تقي ومعرب

ولله در السيد عمر الهيتي احد الاقارب المعاصرين حيث يقول :

بـأيـة آيـة يأتـي يزيـد

غداة صحائف الاعمال تـتلى

وقام رسول رب العرش يتلو

وقد صمت جميع الخلق قل لا (٢)

واي احد يتخيل طلب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الامة التعويض بالمال عن تلك المتاعب التي لم يلاقها نبي غيره ولم يؤذ في سبيل نشر

__________________

١ ـ اسعاف الراغبين بهامش نور الابصار ص ١١٤ عن ابن سعد.

٢ ـ تفسير روح المعاني ج ٢٥ ص ٣١ آية المودة.

١٥

دعوته أحد من الانبياء كما اوذي نبي الاسلام (١).

وهل يقابل ذلك الخطر الآلهي بهذا العرض الزائل المتخلي عنه ( صفي الله وحبيبه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) وقد عرضت عليه كنوز الارض بأجمعها فآثر الاخرى الباقية على ما فيه الفناء حتى كان يبيت الايام طاوياً ويشد الحجر على بطنه من الجوع ويسميه المشبع (٢) فالرسول الاقدس في سيره وأعماله لا يدعو إلا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة.

فآية المودة لا تنافي سيرة الانبياء ولا سيرة نبينا الاعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا يعارضها ما في سورة سبأ / ٤٧ (قل ما سألتكم )الخ ولا ما في الأنعام / ٩٠ (قل لا اسألكم )الآية لان الاجر المنفي في هاتين الآيتين المال الذي يشق على الناس بذله ويتنزه عنه مقام من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى والمطلوب في آية المودة لم يكن مالا وانما هو محبة آله وهذا من سنخ العبادة والطاعة ومثل المنقذ الاكبر يعرف الامة ما فيه صلاحها ويرشدها إلى ما يقربها من المولى سبحانه زلفى.

ولعل الآية في سورة سبأ (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم )تصاعد عليه فان ظاهرها كالتمهيد للجواب عن مثل هذا الاشكال فان معنى الآية ان ما يطلبه الرسول من الاجر انما يعود نفعه الى الامة فالاجر الذي أراده من آية المودة وهو مودة أهل بيته معه

__________________

١ ـ غرر الخصائص للوطواط ص ٢٥٨ في باب من قدر فعفا ، وشرح الزرقاني على المواهب ج ٤ ص ٣٢١ وكنز العمال ج ٢ ص ٢٩ باب الحلم.

٢ ـ شرح الصحيفة الكاملة للسيد علي خان.

١٦

لهم خاصة وحينئذ فيتفق هذا مع قوله تعالى : (لا أسألكم عليه أجراً ان هو إلا ذكرى للعالمين )لأن مودة آله وذريته ذكرى للعالمين ورحمة لهم لما فيها من احترام شخص النبوة وتقدير اعماله الجبارة.

وما جاء في هذه الآية من طلب مودة القربى لا يتنافى مع ما في الفرقان/٥٧ (قل ما أسألكم عليه من اجر الا من شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا )(١) فان الهداية الى الله تعالى التي هي المطلوب السامي لنبي الاسلام عوضاً عن التبليغ والارشاد يتفق مع مودة القربى المراد لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في آية الشورى فان مودة آله من مصاديق الهداية الى المهيمن سبحانه بامتثال اوامره واجتناب معاصيه والقيام بما يقرب منه عز شأنه زلفى فلا ندحة له من مودة قربى النبي لان الله تعالى حث على حبهم واقتفاء آثارهم.

ولو أعرضنا عن جميع ذلك لا تكون الآيتان المنفي فيهما الأجر معارضتين لآية المودة لأنهما مكيتان وآية المودة مدنية نازلة بعدهما والمدني لا يعارضه المكي بوجه.

ودعوى ابن تيمية عدم الريب في كون آية المودة مكية لأنها من سورة الشورى التي هي كباقي الحواميم مكية وحينئذ فأين تزويج علي من فاطمة وأين أولادهما (٢) تدلنا على عدم اطلاعه على كلمات المفسرين أو أنه غض النظر عنها فانه لم يصرح أحد بأن الآية مكية وكأنه تخيل من اطلاق قولهم الشورى مكية انها بتمام آياتها وهذا غير لازم فان جملة من الآيات المكية في السور المدنية

____________

١ ـ سورة الفرقان : آية / ٥٧.

٢ ـ منهاج السنة « ج ٢ ـ ص ١١٨ وص ٢٥٠ ».

١٧

وبالعكس لأن تأليف القرآن لم يكن على حسب النزول (١) ويحكي الزرقاني عن تفسير ابن عطية ان الآية مدنية وحديث ابن عباس ينص على ان المراد من القرابة فيها علي وفاطمة وابنائهما (٢).

ثم لو فرضنا عدم نزول ( آية المودة ) في اهل البيت لأفادنا ما ورد من محبوبية الاحسان اليهم والعطف عليهم وإيتاء المعروف لهم وقضاء حوائجهم والسعي في امورهم : تأكده في ذرية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكونه مشرفهم ومودع الفضل فيهم وهو أصل هذه الدوحة الميمونة ووصاياه في حقهم متواترة لا تبقي ريباً وتشكيكاً لمن يتطلب النص بالخصوص وقد جاء عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من عترته وأهلي أحب إليه من أهله وذاتي أحب اليه من ذاته.

وان لله حرمات ثلاث من حفظهن حفظ الله دينه ودنياه : حرمة الاسلام ، وحرمتي ، وحرمة رحمي (٣).

فمقارنة حرمة أهل بيته بحرمة شخص النبوة الواجب على الأمة مراعاتها وان التقصير فيها يستوجب سخط الرب جل شأنه دليل واضح على امتياز الذرية على سائر المسلمين لحصولهم على هذا العنوان أعني كونهم ذرية الرسول مطلقاً سواء كانوا سائرين على منهاج مشرفهم الأعظم أو متأخرين عنه ، نعم الحب لمن هو متبع لقوانين جدهم الاكرم يكون أأكد وحيث يكون التقصير بأداء حق الذرية والحط من كرامتهم مستوجباً للوهن بمقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

١ ـ ذكر حجة الاسلام المحقق ميرزا عبدالحسين الأميني في كتاب الغدير « ج ١ ص ٢٣٣ » تفصيل السور الملكية وفيها آيات مدنية وبالعكس.

٢ ـ شرح المواهب اللدينة ج ٧ ص ٣.

٣ ـ الصواعق المحرقة ص ١٣٧ و ١٣٩.

١٨

استحق البعد من الله تعالى كل من أعرض عن إكرام الذرية.

ومن هنا جاء تحذيره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من احتقرهم فهو ملعون أذهب الله عنه السمع والبصر (١).

وليس المراد منه فقد هاتين الحاستين لما يشاهد بالوجدان خلافه بل المراد منه عدم التوفيق لاستماع أو إبصار ما يقرب إلى الخير ويبعد عن درك العقاب على حد قوله تعالى : (لهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها )وهذا هو المراد من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( ملعون ) فان اللعن ليس إلا الطرد والبعد عن الرحمات الآلهية والفيوضات الربوبية فلا تهطل سحائب الرحمة على من احتقر الذرية وأشار إلى هذا قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (عليكم بحب أولادي فانه يدخل الجنة لا محالة وبغضهم يدخل النار )(٢).

وهذه الكلمات الذهبية من نبي الرحمة تلقي على الامة ضوءاً تبصر منه المكانة السامية لذريته الصالحة واما من كان بظاهره حائداً عن قانون الشرع فيكون الاحسان اليه من باب تكريم صاحب الدعوة الآلهية لكون الاهانة اليه تستلزم التوهين بمقام الرسول.

واليه يشير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أكرموا أولادي الصالحين لله تعالى والطالحين لي (٣) ولما لمح النبي العجب ممن سمع خطابه في إكرام الطالح منهم قال مرشداً له : أليس الولد العاق يلحق بالنسب (٤).

__________________

١ ـ فضائل السادات ص ٣٨٩.

٢ ـ جامع الأخبار.

٣ ـ جامع السعادات ص ٣١٤ أيوان اول.

٤ ـ فضائل السادات ص ٣٧٣.

١٩

على ان الرسول الاعظم سأل الله سبحانه أن يثبت القائم بالحق من أهل بيته ويهدي ضالهم ويعلم جاهلهم ويجعلهم رحماء نجباء ويهب مسيئتهم نحسنهم ويهبهم له فأجاب الله تعالى سؤاله (١) وأكرمه بتوفيق ذريته للفوز الاكبر وهو الممات على ولاية الأئمة المعصومين والتوبة عما اقترفوه من الآثام ولو في آخر ساعة من أيامهم كما يفصح عنه قول الامام الصادق ( ع ) لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل فضله (٢) وفي آخر عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنه : ليس لكم ان تدخلو فيما بيننا إلا بسبيل خير انه لم تمت نفس منا إلا وتدركها السعادة قبل أن تخرج نفسه ولو بفواق ناقة (٣)

ومما يفيدنا وضوحاً في هذا الحكم الذي لا يرتاب فيه من يبصر الحقايق بعين صحيحة ما احتفظ به من وصايا المعصومين باكرام ذريتهم ومن ينتسب اليهم نذكر بعضا منها كمثل يتعرف منه مكانة الذرية.

١ ـ حدث عبيدالله بن عبدالله بن طاهر بن الحسين الخزاعي (٤)

__________________

١ ـ ذخائر العقبى ص ١٥.

٢ ـ الخرايج في الباب٦.

٣ ـ مرآة العقول ج ١ ـ ص ٢٦٢ عن الصدوق.

٤ ـ قال ابن خلكان بترجمة عبيدالله : كان عبيدالله شاعراً كاتباً تولى شرطة بغداد عن أخيه محمد وبعد وفاته استقل بها واليه انتهت رياسة آل طاهر وهو آخر من مات منهم رئيساً توفي سنة ٣٠٠ وله ٧٧ سنة ودفن بمقابر قريش ولقب جده طاهر بذي اليمينين لأنه ضرب بيساره شخصاً في واقعته مع علي بن ماهان فقده نصفين فقال بعض الشعراء ( كلتا يديه يمين حين يضربه ) فلقبه المأمون بذلك تولى على خراسان من قبل المأمون وكان معه غلام وهبه المأمون له فأمر الغلام ان يسمه ففعل الغلام وأصبح ميتاً لخمس بقين من جماد الثاني سنة ٢٠٧ بمرو ومات والده الحسين

٢٠