مدارك الأحكام - ج ٥

السيد محمّد بن علي الموسوي العاملي

مدارك الأحكام - ج ٥

المؤلف:

السيد محمّد بن علي الموسوي العاملي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: مهر
الطبعة: ١
الصفحات: ٤٣٩
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

كتاب الزكاة

وفيه قسمان :

الأول : في زكاة المال ، والنظر في : من تجب عليه ، وما تجب فيه ، ومن تصرف إليه.

______________________________________________________

كتاب الزكاة‌

الزكاة لغة : الطهارة والزيادة والنمو.

قال في المعتبر : وفي الشرع اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب (١). فاندرج في الحق (٢) الزكاة والخمس وغيرهما من الحقوق ، وخرج بالواجب في المال ما ليس كذلك كحق الشفعة والتحجير ونحوهما ، وخرج بالقيد الأخير الكفارة وغيرها من الحقوق المالية التي لا يعتبر فيها النصاب ، واندرجت فيه زكاة الفطرة ، لأن النصاب معتبر فيها ، إما قوت السنة أو ملك أحد النصب.

ونقض في طرده بالخمس في نحو الكنز والغوص مما يعتبر فيه النصاب ، وفي عكسه بالزكاة المندوبة.

__________________

(١) المعتبر ٢ : ٤٨٥.

(٢) في « ح » : الرسم.

٥

______________________________________________________

وأجيب بأن اللام في النصاب للعهد ، والمعهود نصاب الزكاة ، وبأن المراد بالوجوب هنا مطلق الثبوت وهو يتناول الواجب بالمعنى المصطلح عليه والمندوب. والأمر في هذه التعاريف هيّن كما بيّنّاه مرارا.

وهنا فوائد :

الأولى : وجوب الزكاة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب ففي عدة آيات : منها قوله عزّ وجلّ ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) (١) وقوله تعالى ( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) (٢).

وأما السنة فمستفيضة جدا : منها ما رواه الكليني في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان قال ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام : « لما أنزلت آية الزكاة ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) (٣) وأنزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مناديه فنادى في الناس : إن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، فرض الله عزّ وجلّ عليكم من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، فنادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عما سوى ذلك » قال : « ثم لم يعرض (٤) لشي‌ء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين : أيها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم » قال : « ثم وجّه عمّال الصدقة وعمّال الطسوق (٥) » (٦).

وفي الحسن ، عن أبي بصير قال : كنا عند أبي عبد الله عليه‌السلام ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام :

__________________

(١) البقرة : ٤٣.

(٢) فصلت : ٦ ـ ٧.

(٣) التوبة : ١٠٣.

(٤) في « م » : لم يتعرض.

(٥) الطسق : الوظيفة من خراج الأرض ، فارسية معرّبة ـ راجع الصحاح ٤ : ١٥١٧.

(٦) الكافي ٣ : ٤٩٧ ـ ٢ ، الوسائل ٦ : ٣ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ١ ح ١.

٦

______________________________________________________

إن الزكاة ليس يحمد صاحبها (١) ، إنما هو شي‌ء ظاهر ، إنما حقن به دمه وسمي بها مسلما ، ولو لم يؤدها لم تقبل له صلاة ، وإن عليكم في أموالكم غير الزكاة » فقلت : أصلحك الله وما علينا في أموالنا غير الزكاة؟ فقال : « سبحان الله أما تسمع الله عزّ وجلّ يقول في كتابه ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) (٢) » قال ، قلت : ما ذا الحق المعلوم الذي علينا؟ قال : « هو الشي‌ء يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قلّ أو كثر غير أنه يدوم عليه ، وقوله عزّ وجلّ ( وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ) (٣) قال : « هو القرض بعينه والمعروف يعطيه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكاة » فقلت : إن لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم؟ فقال : « لا ، ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إن كانوا كذلك » (٤).

وأما الإجماع فمن المسلمين كافة ، قال العلاّمة في التذكرة : وأجمع المسلمون كافة على وجوبها في جميع الأعصار ، وهي أحد الأركان الخمسة ، إذا عرفت هذا فمن أنكر وجوبها ممن ولد على الفطرة ونشأ بين المسلمين فهو مرتد يقتل من غير أن يستتاب ، وإن لم يكن عن فطرة بل أسلم عقيب كفر استتيب مع علم وجوبها ثلاثا ، فإن تاب وإلاّ فهو مرتد وجب قتله ، وإن كان ممن يخفى وجوبها عليه لأنه نشأ بالبادية وكان قريب العهد بالإسلام عرّف وجوبها ولم يحكم بكفره (٥). هذا كلامه ـ رحمه‌الله ـ وهو جيد.

وعلى ما ذكره من التفصيل يحمل ما رواه الكليني وابن بابويه ـ رضي الله عنهما ـ عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « دمان في الإسلام حلال من الله تبارك وتعالى ، لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله‌

__________________

(١) في « م » : فاعلها.

(٢) المعارج : ٢٤.

(٣) الماعون : ٧.

(٤) الكافي ٣ : ٤٩٩ ـ ٩ ، الوسائل ٦ : ٢٨ أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ٧ ح ٣.

(٥) التذكرة ١ : ٢٠٠.

٧

______________________________________________________

قائمنا أهل البيت ، فإذا بعث الله قائمنا أهل البيت حكم فيهما حكم الله تعالى : الزاني المحصن يرجمه ، ومانع الزكاة يضرب عنقه » (١).

الثانية : في علة الزكاة ، روى ابن بابويه ـ رضي‌الله‌عنه ـ في من لا يحضره الفقيه في الصحيح ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « إن الله عزّ وجلّ فرض الزكاة كما فرض الصلاة ، فلو أن رجلا حمل الزكاة فأعطاها علانية لم يكن في ذلك عيب ، وذلك أن الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم ، وإنما يؤتى الفقراء فيما أوتوا من منع من منعهم حقوقهم لا من الفريضة » (٢).

وروى أيضا عن الصادق عليه‌السلام أنه قال : « إنما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أن الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ، ولاستغنى بما فرض الله ، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلاّ بذنوب الأغنياء ، وحقيق على الله تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممن منع حق الله في ماله ، وأقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق أنه ما ضاع مال في برّ ولا بحر إلاّ بترك الزكاة ، وإن أحب الناس إلى الله عزّ وجلّ أسخاهم كفّا ، وأسخى الناس من أدّى زكاة ماله ، ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم في ماله » (٣).

الثالثة : في فضيلة الزكاة ، ويكفي في شرفها وفضلها أن الله عزّ وجلّ قرنها بالصلاة التي هي أفضل الأعمال في الآيات الكريمة ، وجعلها مطهرة لفاعلها من الأخلاق الرذيلة ، وللمال من الأدناس الذميمة ، قال الله تعالى :

__________________

(١) الكافي ٣ : ٥٠٣ ـ ٥ ، الفقيه ٢ : ٦ ـ ١٦ ، الوسائل ٦ : ١٩ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ٤ ح ٦.

(٢) الفقيه ٢ : ٢ ـ ١ ، الوسائل ٦ : ٣ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ١ ح ٣.

(٣) الفقيه ٢ : ٤ ـ ٦ ، الوسائل ٦ : ٤ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ١ ح ٦.

٨

______________________________________________________

( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) (١) والتاء فيهما للخطاب ، أي تطهرهم أيها الآخذ وتزكيهم بواسطة تلك الصدقة. وقيل : التاء في ( تُطَهِّرُهُمْ ) للتأنيث (٢). وفيه نوع انقطاع بين المعطوف والمعطوف عليه. والتزكية مبالغة في التطهير ، أو هي بمعنى الإنماء ، كأنه تعالى جعل النقصان سببا للإنماء والزيادة والبركة ، أو تكون عبارة عن تعظيم شأنهم والأثناء عليهم.

والآيات والأخبار الواردة في فضل الصدقة أكثر من أن تحصى ، فمن ذلك قوله تعالى ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) (٣). روي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال : « لما نزلت هذه الآية : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) (٤) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رب زدني فأنزل الله سبحانه ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) (٥) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رب زدني فأنزل الله عزّ وجلّ ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) (٦) والكثير عند الله لا يحصى » (٧).

وما رواه الكليني في الصحيح ، عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « كان في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : وأما الصدقة فجهدك حتى يقال : قد أسرفت ، ولم تسرف أبدا » (٨).

__________________

(١) التوبة : ١٠٣.

(٢) قال به الشيخ في التبيان ٥ : ٢٩٢ ، والطبرسي في مجمع البيان ٢ : ٦٨.

(٣) البقرة : ٢٤٥.

(٤) النمل : ٨٩.

(٥) الأنعام : ١٦٠.

(٦) البقرة : ٢٤٥.

(٧) تفسير العياشي ١ : ١٣١ ـ ٤٣٤.

(٨) الكافي ٤ : ٣ ـ ٨ ، الوسائل ٦ : ٢٦٣ أبواب الصدقة ب ٦ ح ١.

٩

______________________________________________________

وفي الحسن ، عن عبد الله بن سنان قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « الصدقة باليد تنفي ميتة السوء ، وتدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء ، وتفك عن لحى سبعين شيطانا كلهم يأمره إلاّ يفعل » (١).

وعن أبي ولاّد قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « بكّروا بالصدقة وارغبوا فيها ، فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند الله ليدفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم إلاّ وقاه الله شر ما ينزل من السماء في ذلك اليوم » (٢).

الرابعة : في عقاب تارك الزكاة ، قال الله عزّ وجلّ ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) (٣).

وروى الكليني في الحسن ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزّ وجلّ ( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) فقال : « يا محمد ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلاّ جعل الله عزّ وجلّ ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوّقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب » ثم قال : « وهو قول الله عزّ وجلّ ( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) يعني ما بخلوا به من الزكاة » (٤).

وفي الصحيح ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : « وجدنا في كتاب عليّ عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا‌

__________________

(١) الكافي ٤ : ٣ ـ ٧ ، الفقيه ٢ : ٣٧ ـ ١٥٧ ، الوسائل ٦ : ٢٦٢ أبواب الصدقة ب ٥ ح ١.

(٢) الكافي ٤ : ٥ ـ ١ ، الوسائل ٦ : ٢٦٧ أبواب الصدقة ب ٨ ح ٣.

(٣) آل عمران : ١٨٠.

(٤) الكافي ٣ : ٥٠٢ ـ ١ ، الوسائل ٦ : ١١ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ٣ ح ٣.

١٠

______________________________________________________

منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها » (١).

وفي الحسن ، عن عبيد بن زرارة قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « ما من مؤمن (٢) يمنع درهما من حق إلاّ أنفق اثنين في غير حقه ، وما من رجل يمنع حقا من ماله إلاّ طوّقه الله عزّ وجلّ به حية من نار يوم القيامة » (٣).

وفي الصحيح ، عن رفاعة بن موسى أنه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « ما فرض الله على هذه الأمة شيئا أشد عليهم من الزكاة ، وفيها تهلك عامتهم » (٤).

وروى ابن بابويه في الحسن ، عن حريز ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال : « ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلاّ حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر ، وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه ، فإذا رآى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل ، ثم يصير طوقا في عنقه ، وذلك قول الله عزّ وجلّ ( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) وما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلاّ حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر تطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها ، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاته إلاّ طوّقه الله عزّ وجلّ ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة » (٥).

__________________

(١) الكافي ٣ : ٥٠٥ ـ ١٧ ، الوسائل ٦ : ١٣ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ٣ ح ١٢.

(٢) في « ض » ، « ح » : عبد.

(٣) الكافي ٣ : ٥٠٤ ـ ٧ ، الفقيه ٢ : ٦ ـ ١٥ ، التهذيب ٤ : ١٠٢ ـ ٢٩٠ ، المقنعة : ٤٣ ، الوسائل ٦ : ٢٥ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ٦ ح ١.

(٤) الكافي ٣ : ٤٩٧ ـ ٣ ، الوسائل ٦ : ١٥ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ٣ ح ١٨.

(٥) الفقيه ٢ : ٥ ـ ١٠ ، الوسائل ٦ : ١٠ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ٣ ح ١.

١١

______________________________________________________

وفي الصحيح ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : « إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) (١) فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة » (٢).

الخامسة : المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة والخمس.

وقال الشيخ في الخلاف : يجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة وهو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ (٣). واحتج عليه بإجماع الفرقة ، وأخبارهم (٤) ، وقوله تعالى : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) (٥).

وأجيب (٦) عن الإجماع بالمنع من انعقاده على الوجوب ، وإنما انعقد على مطلق الرجحان المتناول للوجوب والندب.

وعن الأخبار بأنها إنما تدل على الاستحباب لا على الوجوب.

وعن الآية الشريفة أولا باحتمال أن يكون المراد بالحق : الزكاة المفروضة كما ذكره جمع من المفسرين ، وأن يكون المعنى فاعزموا على أداء الحق يوم الحصاد ، واهتموا به حتى لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء ، لأن قوله ( وَآتُوا حَقَّهُ ) إنما يحسن إذا كان الحق معلوما قبل ورود هذه الآية. لكن ورد في أخبارنا إنكار ذلك ، روى المرتضى ـ رضي‌الله‌عنه ـ في‌

__________________

(١) النور : ٥٦.

(٢) الكافي ٣ : ٥٠٦ ـ ٢٣ ، الفقيه ٢ : ٦ ـ ١١ ، الوسائل ٦ : ١١ أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ب ٣ ح ٢.

(٣) الخلاف ١ : ٢٩٩.

(٤) الوسائل ٦ : ١٣٤ أبواب زكاة الغلات ب ١٣.

(٥) الأنعام : ١٤١.

(٦) التذكرة ١ : ٢٠٠.

١٢

______________________________________________________

الانتصار ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قال : ليس ذلك الزكاة ، ألا ترى أنه تعالى قال ( وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) قال المرتضى ـ رضي‌الله‌عنه ـ : وهذه نكتة منه عليه‌السلام مليحة ، لأن النهي عن السرف لا يكون إلاّ فيما ليس بمقدر ، والزكاة مقدرة (١).

وثانيا بحمل الأمر على الاستحباب (٢) ، كما يدل عليه قوله عليه‌السلام في رواية معاوية بن شريح : « في الزرع حقان حق تؤخذ به وحق تعطيه ، أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول الله عزّ وجلّ : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) يعني من حضرك (٣) الشي‌ء بعد الشي‌ء » ولا أعلمه إلا قال : « الضغث ـ ثم قال ـ : الضغث حتى يفرغ » (٤).

وقول أبي جعفر عليه‌السلام في حسنة زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير في قول الله عزّ وجلّ ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) : « هذا من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجداد الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ » (٥) وجه الدلالة أن المتبادر من قوله عليه‌السلام : « هذا من الصدقة » الصدقة المندوبة.

( فائدة )

روى الكليني ـ رضي‌الله‌عنه ـ في الصحيح ، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه‌السلام ، قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا ) قال : « كان أبي‌

__________________

(١) الانتصار : ٧٦.

(٢) المنتهى ١ : ٤٧١.

(٣) كذا في النسخ ، وفي المصدر : من حصدك.

(٤) الكافي ٣ : ٥٦٤ ـ ١ ، الوسائل ٦ : ١٣٤ أبواب زكاة الغلات ب ١٣ ح ٢.

(٥) الكافي ٣ : ٥٦٥ ـ ٢ ، التهذيب ٤ : ١٠٦ ـ ٣٠٣ ، الوسائل ٦ : ١٣٤ أبواب الزكاة الغلات ب ١٣ ح ١.

١٣

______________________________________________________

يقول : من الإسراف في الحصاد والجداد أن يصّدق الرجل بكفيه جميعا ، وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به أعط بيد واحدة ، القبضة بعد القبضة ، والضغث بعد الضغث من السنبل » (١).

__________________

(١) الكافي ٣ : ٥٦٦ ـ ٦ ، الوسائل ٦ : ١٣٩ أبواب زكاة الغلات ب ١٦ ح ١.

١٤

النظر الأول

في من تجب عليه

فتجب الزكاة على البالغ العاقل الحر المالك المتمكن من التصرف ، فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة إجماعا (١).

______________________________________________________

قوله : ( أما الأول ، فتجب الزكاة على البالغ العاقل الحر المالك المتمكن من التصرف ، فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة إجماعا ).

(١) أجمع علماؤنا كافة على أنه يشترط في وجوب الزكاة في الذهب والفضة الكمال ، فلا تجب زكاتهما على صبي ولا على مجنون ، لقوله عليه‌السلام : « رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق » (١) ولأن أوامر الزكاة لا تتناول المجنون والصبي ، وتكليف الولي بذلك منفي بالأصل ، ولما رواه الشيخ في الصحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : « ليس في مال اليتيم زكاة » (٢).

وفي الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما‌السلام ، قال : سألته عن مال اليتيم فقال : « ليس فيه زكاة » (٣).

وفي الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : قلت‌

__________________

(١) الخصال : ٩٣ ـ ٤٠ ، الوسائل ١ : ٣٢ أبواب مقدمة العبادات ب ٤ ح ١٠.

(٢) التهذيب ٤ : ٢٦ ـ ٦٢ ، الوسائل ٦ : ٥٥ أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ب ١ ح ٨.

(٣) التهذيب ٤ : ٢٦ ـ ٦١ ، الوسائل ٦ : ٥٥ أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ب ١ ح ٧.

١٥

نعم إذا اتجر له من إليه النظر استحب له إخراج الزكاة‌

______________________________________________________

له : في مال اليتيم عليه زكاة؟ فقال : « إذا كان موضوعا فليس عليه زكاة ، فإذا عملت به فأنت ضامن والربح لليتيم » (١).

وفي الصحيح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال ، قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : امرأة من أهلنا مختلطة ، عليها زكاة؟ قال : « إن كان عمل به فعليها زكاة ، وإن لم يعمل به فلا » (٢).

وإنما تسقط الزكاة عن المجنون المطبق ، أما ذو الأدوار فالأقرب تعلق الوجوب به في حال الإفاقة ، إذ لا مانع من توجه الخطاب إليه في تلك الحال.

وقال في التذكرة : لو كان الجنون يعتوره أدوارا اشترط الكمال طول الحول ، فلو جنّ في أثنائه سقط واستأنف من حين عوده (٣). وهو مشكل ، لعدم الظفر بما يدل على ما ادعاه ، ثم قال : وتجب الزكاة على الساهي والنائم والمغفل دون المغمى عليه ، لأنه تكليف وليس من أهله.

وفي الفرق نظر ، فإنه إن أراد أن المغمى عليه ليس أهلا للتكليف في حال الإغماء فمسلم لكن النائم كذلك ، وإن أراد كون الإغماء مقتضيا لانقطاع الحول وسقوط الزكاة كما ذكره في ذي الأدوار طولب بدليله.

وبالجملة : فالمتجه مساواة الإغماء للنوم في تحقق التكليف بالزكاة بعد زوالهما كما في غيرها من التكاليف ، وعدم انقطاع الحول بعروض ذلك في أثنائه.

قوله : ( نعم إذا اتجر له من إليه النظر استحب له إخراج الزكاة‌

__________________

(١) الكافي ٣ : ٥٤٠ ـ ١ ، التهذيب ٤ : ٢٦ ـ ٦٠ ، الوسائل ٦ : ٥٤ أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ب ١ ح ١.

(٢) الكافي ٣ : ٥٤٢ ـ ٢ ، التهذيب ٤ : ٣٠ ـ ٧٥ ، الوسائل ٦ : ٥٩ أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ب ٣ ح ١.

(٣) التذكرة ١ : ٢٠٠.

١٦

من مال الطفل. (١)

______________________________________________________

من مال الطفل ).

(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل قال المصنف في المعتبر : إن عليه إجماع علمائنا (١). واستدلوا عليه بما رواه الكليني في الحسن ، عن محمد بن مسلم قال ، قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : هل على مال اليتيم زكاة؟ قال : « لا ، إلاّ أن يتجر به أو يعمل به » (٢).

وما رواه الشيخ في الموثق ، عن يونس بن يعقوب ، قال : أرسلت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام أن لي إخوة صغارا فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال : « إذا وجبت الصلاة وجبت الزكاة » قلت : فما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال : « إذا اتجر به فزكوه » (٣).

وعن سعيد السمان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « ليس في مال اليتيم زكاة إلاّ أن يتجر به ، فإن اتجر به فالربح لليتيم ، وإن وضع فعلى الذي يتجر به » (٤).

وعن محمد بن الفضيل ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن صبية صغار لهم مال بيد أمهم وأخيهم ، هل تجب على أموالهم زكاة؟ فقال : « لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به ، فإذا عمل به وجبت الزكاة ، فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه » (٥).

__________________

(١) المعتبر ٢ : ٤٨٧.

(٢) الكافي ٣ : ٥٤١ ـ ٣ ، الوسائل ٦ : ٥٧ أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ب ٢ ح ١.

(٣) التهذيب ٤ : ٢٧ ـ ٦٦ ، الإستبصار ٢ : ٢٩ ـ ٨٤ ، الوسائل ٦ : ٥٥ أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ب ١ ح ٥.

(٤) الكافي ٣ : ٥٤١ ـ ٦ ، التهذيب ٤ : ٢٧ ـ ٦٥ ، الإستبصار ٢ : ٢٩ ـ ٨٣ ، الوسائل ٦ : ٥٧ أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ب ٢ ح ٢.

(٥) التهذيب ٤ : ٢٧ ـ ٦٧ ، الإستبصار ٢ : ٢٩ ـ ٨٥ ، الوسائل ٦ : ٥٧ أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ب ٢ ح ٤.

١٧

وإن ضمنه واتّجر لنفسه وكان مليّا كان الربح له وتستحب الزكاة. (١)

______________________________________________________

وفي المسألة قولان آخران : أحدهما الوجوب ، ذكره المفيد في المقنعة (١) ، لكن قال الشيخ ـ رحمه‌الله ـ في التهذيب : إنه إنما يريد به الندب والاستحباب دون الفرض والإيجاب ، لأن المال لو كان لبالغ واتجر به لما وجب فيه الزكاة عنده وجوب الفرض فالطفل أولى (٢). وهو حسن.

والثاني سقوط الزكاة في ذلك وجوبا واستحبابا ، ذهب إليه ابن إدريس في سرائره وقال : إن الرواية الواردة بالاستحباب ضعيفة شاذة أوردها الشيخ في كتبه إيرادا لا اعتقادا (٣). وهذا القول جيد على أصله ، بل لا يبعد المصير إليه ، لأن ما استدل به على الاستحباب غير نقي الإسناد ، بل ولا واضح الدلالة أيضا ، ومع ذلك فالوجوب منفي بما سنبينه إن شاء الله من عدم وجوب الزكاة في هذا النوع مطلقا ، وإذا انتفى الوجوب كان الأولى عدم التصرف في مال الطفل على هذا الوجه.

قوله : ( فإن ضمنه واتجر لنفسه وكان مليا كان الربح له وتستحب الزكاة ).

المراد بضمان المال هنا نقله إلى ملك الولي بناقل شرعي كالقرض. وبالملاءة كونه بحيث يقدر على أداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله.

وذكر الشارح أن المراد بالملاءة أن يكون للمتصرف مال بقدر مال الطفل المضمون فاضلا عن المستثنيات في الدين وعن قوت يومه وليله له ولعياله الواجبي النفقة (٤). وهو مشكل ، لأن ذلك قد لا يحصل معه الغرض المطلوب من الملاءة.

__________________

(١) المقنعة : ٣٩.

(٢) التهذيب ٤ : ٢٧.

(٣) السرائر : ١٠٢.

(٤) المسالك ١ : ٥٠.

١٨

أما لو لم يكن مليّا أو لم يكن وليا كان ضامنا ولليتيم الربح ، ولا زكاة هنا (١)

______________________________________________________

ويدل على اعتبار ملاءة الولي في جواز التصرف في مال اليتيم روايات : منها ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : في رجل عنده مال ليتيم فقال : « إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمس ماله ، وإن هو اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن » (١).

وعن أسباط بن سالم ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام قلت : أخي أمرني أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به قال : « إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شي‌ء غرمه ، وإلاّ فلا يتعرض لمال اليتيم » (٢).

واستثنى المتأخرون من الولي الذي تعتبر ملاءته الأب والجد ، فسوغوا لهما اقتراض مال الطفل مع العسر واليسر (٣) ، وهو مشكل. وكيف كان فمتى صح الاقتراض انتقل المال إلى ملك المقترض فيكون ربحه له وزكاته عليه.

قوله : ( أما لو لم يكن مليا أو لم يكن وليا كان ضامنا والربح لليتيم ، ولا زكاة هنا ).

المراد أن المتجر في مال الطفل إذا اقترضه مع انتفاء الولاية أو الملاءة يكون القرض فاسدا وربح المال لليتيم ولا زكاة عليه ، ويتعلق بالمتصرف ضمان المال ، بمعنى أنه بحيث يلزمه مثله أو قيمته مع التلف.

أما الضمان فلأن الاقتراض إنما يسوغ مع الولاية والملاءة كما تقدم ، فمتى انتفى الوصفان أو أحدهما يكون المتصرف على هذا الوجه عاصيا غاصبا فيترتب عليه الضمان لا محالة.

__________________

(١) التهذيب ٦ : ٣٤١ ـ ٩٥٥ ، الوسائل ١٢ : ١٩١ أبواب ما يكتسب به ب ٧٥ ح ٣.

(٢) الكافي ٥ : ١٣١ ـ ٤ ، التهذيب ٦ : ٣٤١ ـ ٩٥٤ ، الوسائل ١٢ : ١٩١ أبواب ما يكتسب به ب ٧٥ ح ٤ عن أبيه ليس في الكافي.

(٣) منهم الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٤٨ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٥٠.

١٩

وتستحب الزكاة في غلاّت الطفل ومواشيه ، وهو أشبه ، وقيل : تجب ، (١)

______________________________________________________

وأما أن ربح المال يكون لليتيم فلأن الشراء وقع بعين ماله كما هو المفروض فيملك المبيع ويتبعه الربح ، لكن يجب تقييده بما إذا كان المشتري وليا أو أجازه الولي وكان للطفل غبطة في ذلك ، وإلاّ وقع الشراء باطلا ، بل لا يبعد توقف الشراء على الإجازة في صورة شراء الولي أيضا ، لأن الشراء لم يقع بقصد الطفل ابتداء وإنما أوقعه المتصرف لنفسه ، فلا ينصرف إلى الطفل بدون الإجازة ، ومع ذلك كله فيمكن المناقشة في صحة مثل هذا العقد وإن قلنا بصحة العقد الواقع من الفضولي مع الإجازة ، لأنه لم يقع للطفل ابتداء من غير من إليه النظر في ماله ، وإنما (١) وقع بقصد المتصرف (٢) ابتداء على وجه منهي عنه ، ولتفصيل الكلام في ذلك محل آخر.

وأما أنه لا زكاة في مال اليتيم على تقدير انصراف الشراء إليه فعلله الشارح بعدم قصد الطفل عند الشراء فيكون قصد الاكتساب للطفل طارئا عليه وسيأتي أن المقارنة شرط في ثبوت زكاة التجارة (٣). وهو توجيه ضعيف ، فإن الشرط بتقدير تسليمه إنما هو قصد الاكتساب عند التملك ، وهو هنا حاصل بناء على ما هو الظاهر من أن الإجازة ناقلة لا كاشفة.

ورجح الشهيدان (٤) والمحقق الشيخ علي استحباب إخراج الزكاة من مال الطفل في كل موضع يقع الشراء له. ولا بأس به.

قوله : ( وتستحب الزكاة في غلات الطفل ، وهو أشبه ، وقيل : تجب ).

__________________

(١) في « ح » زيادة : أوقعه المتصرف في مال الطفل لنفسه على وجه.

(٢) في « م » : التصرف.

(٣) المسالك ١ : ٥١.

(٤) الشهيد الأول في الدروس : ٥٧ ، والبيان : ١٦٥ ، والشهيد الثاني في الروضة البهية ٢ : ١٢.

٢٠