🚘

الطّراز الأوّل - ج ٨

السيّد علي بن أحمد بن محمّد معصوم الحسيني

الطّراز الأوّل - ج ٨

المؤلف:

السيّد علي بن أحمد بن محمّد معصوم الحسيني


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ١
ISBN: 978-964-319-519-9
الصفحات: ٤٧٨
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

فصل الذّال

ذأر

ذَئِرَ ، كتَعِبَ : ( غَضبَ ) (١) واشتدَّ غيظُهُ ..

ومنه : فَزِعَ ..

وعليهِ : اجْتَرَأَ.

والشّيءَ : كَرِهَهُ ، ونَفَرَ عَنْهُ ، وأَنْكَرَهُ ..

وبه : ضَرِيَ واعتَادَهُ. فَهُوَ ذَئِرٌ.

وذَئِرَتِ المرأَةُ على زَوْجِهَا : نشَزَتْ عَلَيهِ واجتَرَأَتْ ، ومنهُ الحديثُ : ( لمّا نَهَى عَنْ ضَرْبِ النِّساءِ ذَئِرَ النِّساءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ) (٢). وهي امرأَةٌ ذَائِرٌ ، كنَاشِزٍ.

وذَاءَرَتْ مُذَاءَرَةً : فهيَ (٣) بمعناهُ ، فهِيَ مُذَائِرٌ ، ومنه : نَاقَةٌ مُذَائِرٌ : وهي الّتي لا تَرأَمُ ولَدَها ولا تَدِرُّ عَلَيه ، أَو الّتي تَنْفِرُ عنهُ ساعةَ تضَعُهُ ، أَو الّتي ترأمُهُ بأَنْفِهَا ولا يصدُقُ حُبُّها لَهُ.

وهُوَ ذَائِرٌ لكَ ، إذا أَبَى عليكَ ولَمْ يَنْعَطِفْ.

__________________

(١) ليست في « ج ».

(٢) الفائق ٢ : ٣ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٥٧ ، النّهاية ٢ : ١٥١.

(٣) كذا في النّسخ والظّاهر أَنَّها زائدة.

٥

وأَذْأَرَهُ عَلَيْهِ : جَرَّأهُ.

وإِليه (١) : أَلْجَأَهُ ..

وبِهِ : أَغْرَاهُ.

والذِّئَارُ ـ ككِتَاب ـ مِنْ أَبعارِ الغَنمِ والإِبلِ : ما يُعجَنُ أَو يكونُ رَطَباً فيُجعَلُ على ضُرُوعِها لِئَلاَّ يَرْضَعَها أَولادُها ، أَو يُفَتُّ ويُصَرُّ عليهِ الخِلْفُ مع التَّوَادِي لئلاَّ تُؤثِّرَ فيهِ ؛ قال المرَّارُ (٢) :

لَا يَشْتَرِي العِطْرَ وَلَا يَسْتَوْهِبُهْ

إِلاَّ ذِئَاراً بِيَدَيْهِ جُلَبُهْ

ومن المجاز

إنَّ شُؤُونَكَ لَذَئِرَةٌ ـ ككَلِمَةٍ ـ إذا كانَ مُنْتَفِشاً كالغَضبانِ.

ذبر

ذَبَرَ الكتابَ ذَبْراً ، كنَصَرَ وضَرَبَ : قرَأَهُ ، وفَهِمَهُ ، وأَتْقَنَهُ وكتَبَهُ ، ونَقَطَهُ ، كذَبَّرَهُ تَذْبِيراً فيهِما ..

والشِّعرَ والكِتَابَ : أَنْشَدَهُ وقرأَهُ بخِفَّةٍ وسُرْعَةٍ مُسْتَمِرّاً ؛ تقول : ما أَحْسَنَ مَا يَذْبِرُ الكِتابَ والشِّعرَ ، أَي يقرأُهُ ويُنشِدُهُ لا يتمكَّثُ فيهِ ..

والشَّيءَ : عَلِمَهُ [ وفَقِهَهُ ] (٣).

وهُوَ رَجُلٌ ذَابِرٌ : مُتْقِنٌ للعِلْمِ.

وذَبَرَ في الأَمْرِ ـ كضَرَبَ ـ ذَبَارَةً ، كعَدَالَة : نظَرَ فأَحْسَنَ النَّظَرَ ..

والخَبَرَ : أَحاطَ بِهِ.

والذَّبْرُ ، كفَلْسٍ : الصّحيفةُ ، وكِتابٌ بالحِمْيَرِيَّةِ يُكتَبُ في العُسُبِ ..

و : الجَبَلُ بلُغَةِ الحبَشَةِ في الدَّبْرِ بالمُهْمَلَةِ.

وكِتَابٌ ذَبْرٌ ، وذَبِرٌ ، ككَتِفٍ : سهلُ القِراءة. الجمعُ : ذِبَارٌ ، كسِهَامٍ.

وثَوبٌ مُذَبَّرٌ ، كمُظَفَّرٍ : مُنَقَّطٌ.

وذَبِرَ ذَبَراً ، كتَعِبَ : غَضِبَ.

وذَابَرَ ، كسَافَرَ : ذَهَبَ.

__________________

(١) في « ع » : عليه بدل : إليه.

(٢) من دون عزو في غريب الحديث لابن الحربي ١ : ٢٦٣ ، وفيه : لا يهب الطّيب.

(٣) في النّسخ : وفقه ، والصّحيح ما اثبتناه ليستقيم المعنَى.

٦

الأثر

( مِنْهُمُ الَّذِي لَا ذَبْرَ لَهُ ) (١) كفَلْسٍ ، أَي لا قِراءةَ لَهُ ، أَو لا فهمَ لَهُ ، أَو لَا نُطْقَ لَهُ ، أَو لَا لسانَ له ينطقُ به من ضعفِهِ ؛ على أَنَّ التَّقدير : « لَا ذَا ذَبْرٍ أَي لَا لِسَانَ لَهُ ذَا مَنْطِقٍ » فحُذِف المُضَافُ [ وهو ذو ] (٢).

( يَذْبُرُهُ عَنْ رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) (٣) أَي يُتقِنُهُ ، أَو يَقْرَؤُهُ رَاوِياً لَهُ عَنْ رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

( أَنَا مُذَابِرٌ ) (٤) أَي ذَاهِبٌ.

ذخر

ذَخَرَهُ ذُخْراً ، كمَنَع : خَبَّأَهُ لوقتِ الحاجةِ ، كاذَّخَرَهُ اذِّخاراً على « افْتَعَلَ » فهو مَذْخُورَةٌ ، وذَخِيرَةٌ ، ومُذَّخَرٌ. والاسمُ : الذُّخْرُ ـ بالضَّمِّ ـ وهو ما يُدَّخَرُ. الجمعُ : أَذْخُرٌ ، وأَذْخَارٌ ، كأَقْفُل وأَقْفَال. جمعُ الجمعِ : أَذَاخِرُ.

والإِذْخِرُ ، كإِثْمِد : نبتٌ منَ الحَشائِشِ طَيِّبُ الرّائحَةِ ، ويُسمَّى الخِلَالَ المَأْمُونيَّ ؛ لأَنّ المأْمونَ كان يَتَخَلَّلُ بِعِيدَانِهِ.

ومن المجاز

ذَخَرَ لنفسِهِ ذِكْراً وحَدِيثاً حَسَناً.

ولَا يَذَّخِرُ عنكَ نُصْحاً.

وجعَلَ مالَهُ ذُخْراً وذَخِيرةً عندَ اللهِ.

والأعمالُ الصّالِحَةُ ذَخَائِرُ عندَ اللهِ.

وفُلَانٌ ذُخْرِي أُعِدُّهُ لِمَا يَنُوبُنِي.

وفَرَسٌ مُذَّخَرٌ ، ومُذَّخَرَةٌ ، إذا كانَتْ يُبَقَّى مِنْ حُضْرِهَا.

ومَلأَتِ الدَّابَةُ مَذَاخِرَهَا : وهي المواضعُ الّتي يُدَّخَرُ فيهَا العَلَفُ والماءُ منْ جَوْفِها.

وتَمَلاَّتْ مَذَاخِرُهُ ، إذا شَبِعَ.

__________________

(١) الفائق ٢ : ٤ ، غريب الحديث لابن الجوزى ١ : ٣٥٨ ، النّهاية ٢ : ١٥٤.

(٢) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ : الّذي هو المضاف. والمثبت عن الفائق.

(٣) الفائق ١ : ٤١٠ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٥٨ ، النّهاية ٢ : ١٥٥.

(٤) النّهاية ٢ : ١٥٥.

٧

وفي مَذَاخِرِهِ عَدَاوَةٌ ، إذا أَضْمَرَها.

ورَجُلٌ ذَاخِرٌ : سَمِينٌ.

وذَخِرٌ ، ككَتِفٍ : جَبلٌ باليمنِ.

وكسَفِينة : مَوضعٌ يُنسَبُ إليه التَّمْرُ.

وأَذَاخِرُ ، كأَسَافل : موضِعٌ قُربَ مكَّةَ.

والمُذَيْخِرَةُ ، كمُسَيْلِمَة : قلعةٌ على جبلِ صَبِر مِنَ اليَمَنِ.

ذرر

ذَرَّ الحَبَّ في الأَرضِ ذَرّاً ، كنَصَرَ : بَذَرَهُ ..

والمِلْحَ على العجينِ والفُلْفُلَ على الثَّريدِ : أَخذَهُ بأَطرافِ أَنامِلِهِ وفرَّقَهُ عليهِ ، كذَرْذَرَهُ ..

والدَّوَاءَ في العينِ : أَلقاهُ فيها كذلك. وَهُوَ الذَّرُورُ لِمَا يُسحَقُ ويُذَرُّ فيهَا (١).

والذَّرِيرَةُ : [ فتات ] (٢) قصَبِ الطِّيبِ ؛ ( وهو قَصَب ) (٣) يُجلَبُ منَ الهِنْدِ (٤) ، كالذَّرُورِ ؛ الجمعِ : أَذِرَّة ، كأَشِحَّةٍ.

والذُّرَارَةُ ، بالضَّمِّ : ما تَنَاثَرَ من الشَّيءِ إِذَا ذُرَّ ، ومنه : الذَّرُّ : لصغَارِ النَّملِ ، وللمُنْبَثِّ في الهواءِ منَ الهَبَاءِ كأَنُّه طاقاتُ الشَّيءِ المَذْرُورِ وأَجْزَاؤُهُ. واحِدَتُهَما بهاءٍ.

وذَرَّ القَرْنُ والبَقْلُ ذُرُوراً ، كقَعَدَ : طلَعَ أَدنَى شَيءٍ منهُ كأَنَّهُ الذَّرُّ ..

والأَرضُ النَّبْتَ : أَطْلَعَتْهُ.

والمِذَرَّةُ ، بالكسرِ : آلةٌ يُذَرُّ بهَا الحَبُّ.

ومن المجاز

ذَرَّ قَرْنُ الشَّمسِ ، إذا طَلَعتْ ..

وقَرْنُ الرَّجُلِ : شابَ مُقَدَّمُ رأْسِهِ ..

واللهُ العبادَ في الأَرضِ : نَشَرَهُم ، وقيل : مِنْهُ الذُّرِيَّةُ لنسلِ الرَّجُلِ ؛ لأَنَّ الله

__________________

(١) جاء في الأثر : « تَكْتَحِلُ المُحِدُّ بالذَّرُور » النّهاية ٢ : ١٥٧.

(٢) في النّسخ : فطاط ، والمثبت عن القاموس.

(٣) ما بين القوسين ليس في « ع ».

(٤) وفي حديث النَّخعي : « يُنْثَرُ على قميصِ الميّتِ الذَّرِيرَةُ » النّهاية ٢ : ١٥٧.

٨

ذَرَّهُمْ ، أَو لأَنَّهُ خَلقَهُم أَوَّلاً أَمثالَ الذَّرِّ ، فهي « فُعْلِيَّةٌ » أَو « فُعْلُولَة » فأَصلُهَا « ذُرُّورَةٌ » قُلِبَتْ الرَّاءُ الثَّالثةُ ياءً كما في « تمطى ». الجمعُ : ذَرَارِي.

وذَرِّيُ السَّيْفِ ، بالفَتحِ : فِرِنْدُهُ ومَاؤُهُ ؛ لأَنَّه يُشْبِهُ آثَارَ الذَّرِّ. وهُوَ بالضَّمِّ كدُهْرِيّ ، ويُوصَفُ بهِ السَّيفُ الكَثِيرُ المَاءِ.

وذَارَّتِ النَّاقةُ مُذَارَّةً ، وذِرَاراً : ساءَ خُلُقُها ، وهي مُذَارٌّ.

وفي فلان ذِرَارٌ : إِعْرَاضٌ غَضَباً كذِرَارِ النَّاقةِ.

ورَجُلٌ ذِرْذَارٌ : مِكْثَارٌ يُذَرْذِرُ الكلَامَ ويُفَرِّقُهُ.

وأَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ : جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ ، من كِبَارِ الصَّحابةِ رحمه‌الله. وأمُ ذَرٍّ : زَوْجُهُ ، صَحَابِيَّةٌ ، وابنُهُما ذَرٌّ مَاتَ قبلَهُما وكانَ راعي لِقَاح النَّبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالغَابةِ.

وأَبُو ذَرَّةَ : الحارثُ بنُ مُعَاذٍ ، شَهِدَ أُحُداً.

وأُمُ ذَرَّةَ : مولاةُ عائِشةَ ، رَوَتْ عَنْهَا.

وذَرَّةُ : مولاةُ ابنِ عبَّاسٍ ، رَوَتْ عنُه ..

والمدينةِ : عن عائِشَةَ.

الكتاب

( إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) (١) أَي زِنَةَ ذَرَّةٍ ، وهي النَّملةُ الحمراءُ الصَّغيرةُ الَّتي لا تكادُ تُرَى ، أَو هي أَصغَر النَّمْلِ ، وسُئلَ ثعلبٌ عنهَا فقال : إنَّ مائةَ نَمْلَةٍ وزْنُ حَبَّةٍ (٢).

وقيل : هي الجُزْءُ من أَجزاءِ الهَبَاءِ الّذي يظهَرُ في شُعاعِ الشَّمسِ ، وعنِ ابنِ عبّاسٍ أَنَّهُ أَدخَلَ يدَهُ في التُّرابِ فرفَعَهُ ثمَّ نفَخَ فيهِ ، فقالَ : كُلُّ واحدةٍ مِنْ هؤلاءِ ذَرَّةٌ (٣).

وقيل : الذَّرَّةُ جُزءٌ من أَلفٍ وأَربَعَةٍ وعِشرينَ جزءاً مِنْ شَعِيَرةٍ (٤) ، والمرادُ أَنَّه تعالى لا يَظْلِمُ رأْساً ، لكنّه أَخرَجَ الكَلامَ على أَصغَرِ المُتَعَارَفِ.

__________________

(١) النّساء : ٤٠.

(٢) انظر تفسير الثَّعلبي ٣ : ٣٠٨.

(٣) انظر النّهاية ٢ : ٣٩٤.

(٤) انظر تفسير السّمعاني ٦ : ٢٦٩.

٩

ذعر

ذَعِرَ ـ كتَعِبَ ـ ذَعَراً ، وذُعُوراً : فزِعَ ، ونَفَرَ ، ودَهِشَ. فهُوَ ذَعِرٌ ، وذَاعِرٌ ،

وفي الحديث : ( فذَعِرَ مُوَسَى ذَعْرَةً ) (١) ـ بالفَتْحِ كضَرْبَةٍ ـ و : ( لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنَ المُؤْمِنِ ) (٢) ويُروَى : « ذَاعِراً » (٣). والاسمُ : الذُّعْرُ ، بالضِّمِّ.

وذَعَرَهُ ذَعْراً ـ كمَنَعَهُ ـ فانْذَعَرَ : أَفزَعَهُ ، كأَذْعَرَهُ ، فَهُوَ مَذْعُورٌ ، ومُذْعَرٌ ؛ قال :

و مِثْل الُّذي لَاقَيْتَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً

مِنَ الشَّرِّ يَوْماً مِنْ خَلِيلِكَ أَذْعَرَا (٤)

وأَمرٌ ذَعِرٌ ، ككَتِفٍ وصُرَدٍ : مَخُوفٌ ؛ كأَنَّهُ ذُوْ ذُعْرٍ.

ورَجُلٌ ذَعُورٌ : مُنْذَعِرٌ (٥).

وامرأَةٌ ذَعُور : تُذْعَرُ مِنَ الرِّيبةِ وقَبِيحِ الكَلَامِ.

ونَاقَةٌ ذَعُورٌ ، إِذَا مُسَّ [ ضَرْعُهَا ] (٦) غَارَّتْ.

وتَذَعَّرَ مِنَ الأَمْرِ : تَخَوَّفَ.

وسَنَةٌ ذُعْرِيَّةٌ ، كتُرْكيَّة : شديدةٌ ؛ قال الأَقْرَأُ :

أبناءُ حَرْبِ يُجتَدَى سِيبُهَا

فِي السَّنَةِ الذُّعْرِيَّةِ المَاحِلِ (٧)

والذُّعْرَةُ ، والذَّعْرَاءُ ، كغُرْفَة وحَمْرَاء : الاستُ.

وذَهَبُوا ذَعَارِيرَ ، كشَعَارِيرَ زِنةً ومَعنىً ؛ أَي متفرِّقِينَ ومُنْتَشِرِينَ.

وسالَتْ ذَعَارِيرُ [ أَنْفِهِ ] (٨) : وهي ما يَخرُجُ منهُ كاللُّعَابِ.

وذُو الأَذْعَارِ : العبدُ بنُ إِبْرَهَةَ

__________________

(١) انظر صحيح مسلم ٤ : ١٨٥ / ١٧٢ ومشارق الأنوار ١ : ٢٧١.

(٢) الفردوس بمأَثور الخطاب ٥ : ٩٩ / ٧٥٩١.

(٣) النّهاية ٢ : ١٦٠ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٠٨.

(٤) اللّسان ؛ والتّاج .. بدون عزو فيهما.

(٥) في « ع » : منذر.

(٦) في النّسخ : ذرعها ، والمثبت عن المقاييس والقاموس.

(٧) أَساس البلاغة : ١٤٣ ، ونسبه إلى الأَخوه.

(٨) في النّسخ : نفسه ، والتّصحيح عن القاموس وبقرينة المعنَى.

١٠

ذي المنارِ بنِ الحارِثِ الرّايِشِ من أَذْوَاءِ حِمْيَر ، وليس هو بِتُبَّعٍ وغَلِطَ الفيروزآباديّ ، ولَا جَدِّ تُبَّعٍ وغَلِطَ ابنُ سِيدَه.

وإنّما سُمِّيَ ذَا الأَذعَارِ لأنّ العربَ والعجمَ كانت تُذْعَرُ مِن سَطْوَتِهِ ؛ قال ابنُ الذُّؤيبة الثّقفيّ :

والعَبْدُ لَمْ تُذْعَرِ المَنَايَا

مِنْهُ ، ومِنْ فِعْلِهِ الذَّعُورُ

ولَمْ تَخَفْ سَطْوَةَ رِدَاحٍ

دَوَّارَةً بالمَلَا تَدُوُر

وقيل : أَنَّه غزا بلادَ النَّسْنَاسِ لمّا بعثَهُ والدُهُ يُوغِلُ في البلادِ ، فوضَعَ فيهِم السَّيفَ ، وجَاءَ منهُمْ بقومٍ في الصَّناديقِ وكانَتْ وجُوهُهُم في صُدُورِهِمْ ولَهُم آذَانٌ كِبارٌ يلتَحِفُونَ بهَا مكانَ اللِّباسِ ، فلمَّا دخَلَ بهِم اليَمَنَ ذُعِرَ النَّاسُ منهُم فسُمِّيَ ذا الأَذْعَارِ.

والذُّعَرَةُ ، كحُطَمَة : طُوَيْرَةٌ تكونُ في الشَّجَرِ تَهُزُّ ذَنَبَها لَا تَرَاها أَبداً إلاَّ مَذْعُورَةً.

وأَبُو مَذْعُورٍ : الحَيَّةُ.

ذغمر

الذُّغْمُورُ ، بالضَّمِّ : لغةٌ في الدُّغْمُور ـ بالدّالِ المُهْمَلَة ـ وهُوَ السَّيّءُ الخُلُقِ الشَّدِيدُ الحِقْدِ.

ذفر

الذَّفَرُ ، بفَتْحَتَينِ : حِدّةُ الرَّائِحةِ طيِّبةً كانت أَو خبيثةً. وقد ذَفِرَ ـ كتَعِبَ ـ فهُوَ ذَفِرٌ ، وأَذْفَرُ ، وهيَ ذَفِرَةٌ ، وذَفْرَاءُ. والاسمُ : الذَّفَرَةُ كقَصَبَة ؛ تقول : لَهُ ذَفَرَةٌ شَدِيدَةٌ ، ولا تُسَكَّن إلاَّ إذا أُرِيدَ المَرَّةُ الواحِدَةُ.

ومِسْكٌ أَذْفَرُ : سَاطِعُ الرّائحةِ جدّاً (١).

وفَأْرةٌ ذَفْرَاءُ : من فَأْرَاتِ المِسْكِ.

ورَوْضَةٌ ذَفِرَةٌ : طيِّبةُ الرّيحِ ذَكِيَّتُها.

__________________

(١) جاء في صفة الحوض : « وطِينُه مِسْك أَذْفَر » انظر : النّهاية ٢ : ١٦١.

١١

ورَجلٌ ذَفِرٌ : بِهِ صُنَانٌ ، وإِبْطُهُ ذَفْرَاءُ.

وكَتِيبَةٌ ذَفْرَاءُ : سَهِكَةٌ مِن صَدَأ الحَديدِ.

والذِّفْرَى ، كذِكْرَى : أَصلُ الأُذُنِ ، أَو العَظْمُ الشَّاخِصُ خلفَها من كُلِّ حيوانٍ ، أَو النُّقْرَةُ الَّتي خَلْفَ أُذُنِ البعيرِ والنَّاقةِ وهي أَوَّلُ ما يَعْرَقُ منهُمَا. وهي مؤنّثةٌ سواءٌ جعلتَ أَلِفَها للتّأْنيثِ أَو للإِلحاقِ ، فإن جعلتَها للتأْنيثِ ـ وعليهِ أَكثَرُ العَرَبِ ـ قُلتَ : هذهِ ذِفْرَى أَسِيلَةٌ ، غيرَ مُنَوَّنَةٍ ، وإِن جعلتَها للإلحاق قُلتَ : ذِفْرًى أَسِيلَةٌ ، منوَّنَةً. الجمعُ : ذِفْرَيَاتٌ ، وذَفَارَى ، وذَفَري ، كصَحَارَى (١).

والذِّفِرُّ ، كسِجِلٍّ : العظيمُ الذِّفْرَى مِنَ الإِبلِ ، وهيَ بهاءٍ ..

ومِنَ الرِّجالِ : الشَّابُّ الطَّويلُ التَّامُ الجَلْدُ والعَظِيمُ الخَلْقِ ، والصُّلبُ الشَّدِيدِ منَ الحَيوانِ ، كالذِّفَرِّ ، كخِضَمٍّ. وقالوا : نَاقَةٌ ذِفِرَّةٌ ـ كفِلِزَّةٍ ـ إذا كانت نَجِيبةً.

وحِمَارٌ ذِفِرَّةٌ أَيضاً ، إذا كانَ غليظاً.

والذَّفْرَاءُ : عُشْبَةٌ خَبِيثَةُ الرَّائحةِ لا يكَادُ المَالُ يأكُلُها.

ورَوْضَةٌ [ مَذْفَوَرةٌ ] (٢) : كَثِيرَتُهَا.

وكَكَلِمَةٍ : نباتٌ آخَرُ.

وذَفِرَانُ : وادٍ قُربَ الصَّفراءِ.

وخُلَيْدُ بنُ ذَفَرَةَ ، كقَصَبَة : مُحَدِّثٌ.

وذُو ذِفْرَيْنِ (٣) : مِنْ أَذْوَاءِ حِمْيَر.

ذكر

ذَكَرَهُ ـ كنَصَرَهُ ـ ذِكْراً ، وذِكْرَى ، كشِعْر وشِعْرَى : أَجرَاهُ على لسانِهِ ، وأَحْضَرَهُ قَلْبَهُ ، واستحضَرَهُ بعدَ نِسْيَانٍ ، كتَذَكَّرَهُ ، واذَّكَرَهُ ـ على افْتَعَل ـ واسْتَذْكَرَهُ. والاسمُ : الذِّكْرَةُ ، كسِدْرَة ..

والحديثَ : أَخْبَرَ بِهِ.

ومعنَاهُ : فَسَّرَهُ ..

والشَّيءَ : وصَفَهُ بصفَتِهِ.

__________________

(١) جاء في الأثر : « مَسَحَ ذِفْرَاه » انظر غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٦١.

(٢) في النّسخ : مذكورة ، والتّصحيح عن القاموس.

(٣) في القاموس والتّاج : ذو الذِّفْرَيْنِ.

١٢

والذُّكْرُ ، بضَمٍّ : اسمٌ بمعنَى الذِّكْرِ القَلبيِّ ؛ تقول : اجْعَلْهُ منكَ على ذِكْرٍ ـ بالضّمِّ والكسرِ ـ أَي لا تَنْسَهُ ؛ نصَّ عليه غيرُ واحدٍ ، وأَنكر الفرّاءُ الكسرَ فيه وقالَ : هُوَ بالضَّمِّ لا غيرَ (١) ، وعليه اقتصرَ ابنُ فارسٍ في المُجمَلِ (٢) وجماعةٌ.

والتَّذْكَارُ ، بالفَتحِ : مَصْدَرٌ كالذِّكْرِ لكنّهُ يدلّ على الكَثْرَةِ.

وأَذْكَرَهُ إِيَّاهُ ، وذَكَّرَهُ تَذْكِيراً ، وتَذْكِرَةً : نَبَّهَهُ عليهِ حتّى ذَكَرهُ بعد نِسيانِهِ.

والاسمُ : الذِّكْرَى ، كشِعْرَى. الجمعُ : ذِكَرٌ ، كعِنَبٍ. ومنه : ( وَذَكِّرْ فَإِنَ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) (٣).

واستَذْكَرَهُ : طلبَ ذِكْرَهُ وحِفْظَهُ كيلَا ينساهُ ؛ تقول : عَقَدَ رَتِيمَةً ليستَذْكِرَ بَها الحَاجَةَ.

وهُوَ يَسْتَذْكِرُ بدِرَاسَتِهِ : يطلبُ بهَا الحِفْظَ.

والتَّذْكِرَةُ : مَا يُذْكَرُ (٤) بهِ الشَّيءُ ، وأَصلُهَا المَصْدَرُ.

ورَجُلٌ ذَكِرٌ ، وذَكِيرٌ ، ككَتِفٍ وأَمِيرٍ : جَيِّدُ الذِّكْرِ ( والحِفْظِ ) (٥).

والذَّكَرُ ، كسَبَبٍ : خلافُ الأُنثَى. الجمعُ : ذُكُورٌ ، وذُكْرَانٌ ، وذِكْرَةٌ كَقِرَدَةٍ وغِلْمَة ، وذِكَارٌ كجِبَالٍ ، وذُكُوَرةٌ ، وذِكَارَةٌ ، والتّاءُ فيهما لتأكيد الجمع. وهو ذَكَرٌ بَيِّنُ الذُّكُوَرةِ ، ولا فِعْلَ.

وأَذْكَرَتِ المَرأَةُ : ( ولدَتْ ذَكَراً ، فهيَ مُذْكِرٌ ، ومنه في الدُّعاء للمطلوقةِ : أَيسَرَتْ وأَذكَرَتْ ، أَي يَسَر عليها وولدت ذَكَراً.

ورَجلٌ وامرَأَةٌ مِذْكَارٌ : عادتهما أَن يلدا ذُكراناً ، وقول الفيروزآبادي : أَذْكَرَتْ ) (٦) : ولدَتْ ذَكَراً ، وهيَ مُذْكِرٌ ، ومِذْكَارٌ غَلَطٌ صَرِيحٌ.

__________________

(١) انظر المصباح المنير : ٢٠٨.

(٢) مجمل اللّغة ٢ : ٣٤٤.

(٣) الذّاريات : ٥٥.

(٤) في اللّسان والقاموس : ما تُستذكَرُ به الحاجة.

(٥) ليست في « ج ».

(٦) ما بين القوسين ليس في « ع ».

١٣

وجُعِلَ الذَّكَرُ كِنَايةً عنِ العُضوِ المخصوصِ مِنَ الذُّكْرَانِ لاختصاصِهِ بهم. الجمع : ذُكُورٌ ، ومَذَاكِيرُ على غيرِ قياسٍ ، ولا واحدَ لَهُ مِنْ لفظِهِ ؛ قالوا : وجُمِعَ باعتبارِ الذَّكَرِ والأُنْثَيَيْنِ. وأَمَّا ذِكَرَةٌ ـ كقِرَدَة ـ فجمعُ ذَكَرٍ خِلَاف الأُنثَى كما نصّ عليه أَبو حيّان في الارتشافِ (١) والجوهريُّ في الصّحاحِ (٢) وغيرُهُما ، وغلطَ الفَيُّومِيُّ في المصباح (٣) فجعلَهُ جَمْعَ العُضوٍ دونَ الفَحْلِ.

وذَكَرَهُ ذَكْراً ، كنَصَرَ : ضرَبَهُ على ذَكَرِهِ.

ومن المجاز

ذَكَرتُ اللهَ : أَثنَيْتُ (٤) عليهِ ووصَفْتُهُ بالعظَمَةِ وسبَّحْتُهُ وهلَّلْتُهُ ..

ونِعَمَهُ عَلَيَّ : عَدَدْتُهَا واعْتَدَدْتُ بها ..

وما في الكتِابِ : دَرَسْتُهُ ..

والمرأةَ : خطبتُها ..

والشَّيءَ : عِبْتُهُ ؛ وحقيقَتُهُ ذَكَرْتُهُ بسُوءٍ.

وذَكَّرَهُ تَذْكِيراً : وعَظَهُ. وهُوَ حَسَنُ الذِّكْرِ (٥) ، أَي المَوْعِظَة.

وتَذَكَّرَ واذَّكَرَ : اتَّعَظَ واعتَبَرَ.

ولَهُ ذِكْرٌ في النَّاسِ ـ بالكَسْرِ ـ وذُكْرَةٌ ، بالضَّمِّ : صِيتٌ وشُهرَةٌ وشَرَفٌ. وهُوَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ.

ولِي عَلَيهِ ذِكْرُ حَقٍّ ، أَي صَكٌّ ، وذُكُورُ حَقٍّ ، أَي صُكُوكٌ.

ورَجلٌ ذَكَرٌ ، كسَبَبٍ : شَهْمٌ ماضٍ وقويٌّ شُجَاعٌ.

وما ولَدَتِ النِّساءُ أَذْكَرَ مِنْهُ.

ومَطَرٌ ذَكَرٌ : وَابِلٌ شَدِيدٌ.

وأَصَابَتِ الأَرْضَ ذُكُورُ الأَسْمِيَةِ : وهي الّتي تَجيءُ بالبَرْدِ الشَّديدِ والسُّيُولِ ؛ قال :

__________________

(١) ارتشاف الضَّرب ١ : ٤٤٢.

(٢) لم ينصّ على هذا في « ذ ك‍ ر ».

(٣) المصباح المنير : ٢٠٩.

(٤) في « ج » : أثنيت بغير اللاّم يدل عليه.

(٥) المناسب لقوله : « ذَكَّرَه تذكيراً » أَن تكون : هو حَسَن التّذكير ، أَي الموعظة.

١٤

بقُدْرَةِ اللهِ سِمَاكِيٌ ذَكَرْ

حَياً لِمَنْ عاشَ وقَتْلَاهُ هَدَرْ (١)

وقَوْلٌ ذَكَرٌ : صُلبٌ مَتِينٌ. وصحّف الفِيروزآباديُّ كُلَّ ذلك فجعَلَهُ بالكسرِ والسُّكُونِ ، وهو وهمٌ واضِحٌ وغَلَطٌ فاضِحٌ ، كيفَ وهو استعارةٌ منَ الذَّكَرِ خَلافِ الأُنثَى ؛ وقالوا : شِعْرٌ ذَكَرٌ ، كما قالوا : شِعْرٌ فَحْلٌ.

ويَومٌ ذَكَرٌ ، ومُذَكَّرٌ ، [ وكمُحْسِنٍ ] (٢) : صَعْبٌ شدِيدٌ يكثرُ فيه القَتْلُ ؛ قال الأغلَبُ :

وكَانَ يَوْماً ذَكَراً مُبِينَا (٣)

والذَّكَرُ منَ الحَدِيد : أَيبَسُهُ وأَشَدُّهُ.

وسَيفٌ ذَكرٌ ، ومُذَكَّرٌ ، وذُو ذُكْرٍ ، وذُكْرَةٍ ، بضَمِّهِمَا : قاطعٌ حديدٌ ، أَو مطبوعٌ من خُلَاصَةِ الحديدِ. وقال أبو عُبيدَةَ : المُذَكَّراتُ سيوفٌ شَفَرَاتُها حَديدٌ ذَكَرٌ ومتُونُها أَنِيثٌ ، ويُقال أَنَّها منْ عَمَلِ الجِنِ (٤).

وذَهَبَتْ ذُكْرَةُ الرَّجُلِ والسَّيفِ ـ بالضَّمِّ ـ أَي حِدَّتُهُما ؛ وهي قطعةٌ من الفُولَاذِ تُجعَلُ في رأْسِ فأْسٍ وغيرِهِ.

وذُكُورُ الطِّيب : ما لا ردع له.

وذُكُورُ البَقْلِ : ما خَشُنَ مِنْهُ وغَلُظَ وكانَ إِلى المَرارَةِ ؛ وهي خِلافُ أَحرارِهِ الّتي تُؤْكَلُ للِينِها ورِقَّتِها ؛ قال :

ذَوَى بَقْلُها أَحْرَارُهَا وذُكُورُهَا (٥)

وأَرضٌ مُذْكِرٌ ـ كمُحْسِنٍ ـ ومِذْكَارٌ : تُنْبِتُ ذُكُورَ البَقْلِ.

وفَلَاةٌ مُذْكِرٌ ، ومِذْكَارٌ ، أَيضاً : ذاتُ أَهوالٍ لا يسلُكُها إلاّ الذَّكَرُ مِنَ الرِّجَالِ.

وطَرِيقٌ مُذْكِرٌ : مَخُوفٌ صَعْبٌ. ودَاهِيَةٌ مُذْكِرٌ ـ كمُحْسِن فِيهِمَا ـ ومُذَكَّرَةٌ ، كمُظَفَّرَة : ( شَديدَةٌ.

__________________

(١) الأساس : ١٤٤ ، بدون عزو.

(٢) في النّسخ : ومحسن ، والمثبت عن القاموس.

(٣) الأساس : ١٤٤ ، وقبله :

قد علموا يوم خنابزِينا

(٤) انظر الصّحاح.

(٥) عجز بيت ، كما في الأساس : ١٤٣ بدون عزو ، وصدره :

فَوَدّعْنَ أَقواع الشَّمائيل بعد ما

١٥

وامرأَةٌ ونَاقَةٌ مُذَكَّرَةٌ ، كمُظَفَّرَةٍ ) (١) : تُشْبِهُ الذَّكَرَ خَلْقاً وخُلُقاً.

وتَذَكَّرَتِ المرأَةُ : تَشَبَّهَتْ بالذُّكُورِ.

ونَاقَةٌ مُذَكَّرةُ الثُّنْيَا ، كمُظَفَّرَةٍ : عَظِيمةُ الرأْسِ ؛ لأَنَّهُ ممّا يُستَثْنَى (٢) لبائِعها فِي القِمَارِ.

والذُّكَّارَةُ ، كتُفَّاحَةٍ : واحِدَةُ الذُّكَّارِ ؛ وهو فَحلُ (٣) النَّخْلِ.

ويَذْكُرُ ، كيَشْكُر : بطنٌ مِنْ رَبِيعَةَ.

الكتاب

( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) (٤) اذكُرُوني بالطَّاعةِ أَذْكُرْكُمْ بالثَّوابِ ، أَو بالشُّكِر أَذكُرْكُمْ بالزِّيادة ، أَو على ظَهْرِ الأَرضِ أَذكُرْكُمْ في بَطنِها ، أَو في النِّعمةِ والرَّخاءِ أَذكُرْكُمْ في الشِّدَّة والبلاءِ ، أَو بالدُّعاءِ أَذكُرْكُمْ بالإِجابَةِ.

( فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) (٥) [ أَكْثِروا ] (٦) مِنْ ذِكْرِهِ ، ( و ) (٧) بالِغُوا في الثَّناء عليه كما كُنتُم تُكثِرُونَ مِنْ ذِكْرِ آبائكم وتعدَادِ مفاخِرِهمْ ، وكانَتِ العربُ إذا فرغُوا من حَجِّهم بعدَ أيَّامِ التَّشريقِ يَقِفُونَ بينَ مسجدِ مِنىً والجَبَلِ ويَذْكُرُ كُلٌّ منهم فَضائلَ آبائهِ ومَآثِرَهُمْ في السَّماحَةِ والحَمَاسةِ وصِلَةِ الأَرحام ويَتَنَاشَدُونَ في ذلك الأَشعارَ ، وغَرَضُهُم الشُّهرةُ والفَخْرُ بمكَارِمِ سَلَفِهِمْ ، فلمَّا أَنعَمَ اللهُ عليهِمْ بالإِسلام أَمَرَهُم أَن يكونَ ذكرُهُم لربِّهم [ كذِكْرِ آبائِهم ] (٨) أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.

وهو إمّا مجرورٌ عطفاً على الذِّكْرِ بجَعْلِهِ ذَاكِراً مجازاً ؛ والمعنَى : فاذْكُرُوهُ ( ذِكْر الذَّاكِرِ ) (٩) آباءَكُم أَو كَذِكْرٍ أَشَدَّ منهُ وأَبْلَغَ ، أَو على ما أُضِيفَ إِليه ؛ بمعنى : أَو ( كَذِكْرِ قومٍ ) (١٠) أَشَدّ مِنْكُمْ ذِكْراً ، أَو

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « ج ».

(٢) في « ع » : يشتهَى.

(٣) في القاموس : فُحَّالُ ، وفي اللّسان : حمل.

(٤) البقرة : ١٥٢.

(٥) البقرة : ٢٠٠.

(٦) في النّسخ : أكثر ، غيَّرناه لتصحيح المتن.

(٧) ليست في « ج ».

(٨) الزّيادة يقتضيها السّياق.

(٩) بدل ما بين القوسين في « ج » : ذكراً كذكر.

(١٠) بدل ما بين القوسين في « ج » : كَذِكْرِكُمْ.

١٦

منصوبٌ عطفاً على « آباءَكُمْ » و « ذِكْراً » من فِعْلِ المَذْكُورِ ؛ بمعنى : أَو أَشَدَّ ذِكْراً مِن آبائكم ، أَي مَذْكُورِيَّةً ، أَو بمُضْمَرٍ دَلّ عليه المعنَى ؛ تقديرُهُ : أَو كُونُوا أَشَدَّ ذِكْراً للهِ مِنْكُمْ لآبائِكُمْ.

( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) (١) وإنَّ الَّذي أُوحِيَ إليكَ لَشَرَفٌ عظيمٌ ( لكَ ) (٢) وَلِقَوْمِكَ ، أَي لجميعِ أُمَّتِكَ ، أَو لجميعِ قُرَيشٍ.

ومنه : ( وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) (٣) أَي ذي الشَّرَفِ والشُّهْرَةِ ، أَو ذي الذِّكْرَى والمَوْعِظَةِ.

( أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ) (٤) أَي القُرآنُ ، أَو الوَحْي. ومثله : ( أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ) (٥).

( وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) (٦) القُرآنِ المُحْكَمِ ، أَو النَّاطِقِ بالحِكْمَةِ. ومنه : ( وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ ) (٧).

( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) (٨) أَي في كتابِ دَاوَدَ عليه‌السلام من بعدِ ما كتبَنا في التَّوراةِ ، أَو « الزَّبورُ » جنسٌ للكُتُبِ المُنْزَلَةِ كُلِّها ، و « الذِّكْرُ » اللَّوحُ المحفوظُ ، أَو « الزَّبُورُ » القُرآنُ و « الذِّكْرُ » هُوَ التَّورَاةُ.

( قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ ) (٩) هُو جبرئيلُ أو مُحَمَّدٌ عليهما‌السلام ، جُعِلَ ذِكْراً لِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ تعالى وعَبِادتهُ ، أَو على معنَى « ذَا ذِكْرٍ » أَي شَرَفٍ وصِيْتٍ ؛ لأَنَّهُ مذكورٌ في السَّمَاواتِ وفي الأُمَمِ كُلِّها. [ « ورَسُولاً » ] (١٠) بدَلٌ منهُ للبَيَانِ.

( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ ) (١١)

__________________

(١) الزّخرف : ٤٤.

(٢) ليست في « ع ».

(٣) ص : ١.

(٤) ص : ٨.

(٥) القمر : ٢٥.

(٦) آل عمران : ٥٨.

(٧) الأنبياء : ٥٠.

(٨) الأنبياء : ١٠٥.

(٩) الطّلاق : ١٠ ـ ١١.

(١٠) الزّيادة يقتضيها السّياق.

(١١) الأنبياء : ٢.

١٧

طائفةٍ نازلةٍ من القرآن تُذَكِّرُهُم وتُنَبِّههُمْ من الغَفْلَةِ.

( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) (١) أَهلَ الكِتابَ من التَّوراةِ والإنجيلِ ، أَو أَهلَ العِلمِ بأَخْبِارِ مَنْ مضَى ( من ) (٢) الأُمم ، أَو أَهلَ القُرآنِ وهُم العُلَماءُ ؛ وعن عليِّ عليه‌السلام : ( نحنُ أهلُ الذِّكْرِ ) (٣).

( كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ) (٤) شَرَفُكُم إن تَمَسَّكْتُم به ، أَو ما تحتَاجُونَ إليه من أُمور دينِكُم ودُنْيَاكُم ، أَو ما تطلبُونَ بهِ حُسْنَ الذِّكْرِ مِنْ مَكارِمِ الأَخلاقِ ، أَو مَوْعِظَتُكُم وتَنْبِيهُكُمْ منَ الغَفْلَةِ.

( وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) (٥) وللصَّلَاةُ [ أَكْبرَ ] (٦) من غيرِهَا من الطَّاعَاتِ ، أَو لَذِكْرُ اللهِ عندَ الفحشاءِ والمُنْكَرِ وذِكْرُ نَهيِهِ عنهُمَا وَوَعِيدِهِ عليهِما أَكبَرُ في الزَّجْرِ عنهما ، أَو لَذِكْرُ ( اللهِ ) إِيَّاكُمْ برحمَتِهِ أَكْبَرُ من ذِكْرِكُم إِيَّاهُ بطَاعَتِهِ.

( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) (٧) مُعْتَبِرٍ. وأَصلُهُ « مُذْتَكر » على « مُفْتَعِل » فقُلِبت التَّاءُ دالاً وأُدغِمَتِ الذَّالُ فيها.

( هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ) (٨) أَي هذا القُرآنُ الوارِدُ في معنَى توحيدِهِ تعالى كما ورَدَ عَلَيَّ ورَدَ على جميعِ الأَنبياء ، فهو ذِكْرٌ وعِظَةٌ لمَن معي من أُمَّتي ولمَنْ قبلي من أُمَمِ الأَنبياءِ.

( أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ) (٩) أَي يَعِيبُ آلِهَتَكُم ، يَذُمُّهُمْ ؛ فإنَ الذِّكَر يكونُ بخيرٍ وخِلافَهُ (١٠) ، فمتَى أُطلِقَ ودلَّت الحالُ على أَحدهما حُمِلَ عليه. وذِكْرُ الرّحمانِ ما يجِبُ أن يُذْكَرَ بهِ مِنَ الوحدَانِيَّةِ ، أَو

__________________

(١) الأنبياء : ٧ ، النّحل : ٤٣.

(٢) ليست في « ج ».

(٣) تفسير الطّبري ١٧ : ٥ ، تأويل الآيات : ٣١٨.

(٤) الأنبياء : ١٠.

(٥) العنكبوت : ٤٥.

(٦) في النّسخ : أكثر ، غيّرناه لتصحيح المتن.

(٧) الآية تكررت في سورة القمر : ١٥ ، ١٧ ، ٢٢ ، ٣٢ ، ٤٠ ، ٥١.

(٨) الأنبياء : ٢٤.

(٩) الأنبياء : ٣٦.

(١٠) في « ج » : بخلافه.

١٨

ما أَنْزَلَهُ مِنَ القُرآنِ.

( إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ) (١) الاستثناءُ مُنْقَطِعٌ ، و « إِلاَّ » بمعنى « لكِنْ » أَي ما أَنزلْنَا عليك القرآنَ لتَتْعَبَ في تبليغِهِ ولكن لتُذْكِّرَ بهِ مَنْ شأْنُهُ أَن يخشَى اللهَ عزَّ وجلَّ ، أَو مُتَّصِلُ على معنى : مَا أنْزَلْنَا عليكَ هذا المُتْعِبَ الشَّاقَّ إِلاَّ ليكونَ تَذْكِرَةً.

الأثر

( إنَّ علِيّاً عليه‌السلام يَذْكُرُ فَاطِمَةَ عليها‌السلام ) (٢) يَخطُبُها أَو يتعرَّضُ لخُطبَتِها.

( يُقَاتِلُ للذِّكْرِ ) (٣) أَي للشُّهرَةِ وأَنْ يُذْكَرَ بالشَّجاعةِ.

( ثُمّ جَلَسُوا عندَ المُذَكِّرِ ) (٤) كمُحَدِّثٍ ، أَي الواعِظِ.

( ما حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِراً ) (٥) في « أ ث ر ».

( القُرآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ ) (٦) كسَبَبٍ ، أَي نَبِيهٌ خطيرٌ فاعْرِفُوا له ذلك وصِفُوهُ به ؛ وهو من قولهم : رجُلٌ ( ذَكَرٌ ) (٧) أَي شَهْمٌ ماضٍ في الأُمور ، وذلك أَنّ الذَّكَرَ لَهُ ذِكْرٌ ونَبَاهَةٌ فجَعَلُوهُ صِفةَ مدحٍ في مواضعَ من كلامِهِمْ. ومنه قولُ عُمَرَ : هَبِلَتِ [ الوَادعيّ ] (٨) أُمُّهُ لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ (٩) ، أَي جاءَت به ووَلَدَتْهُ ذَكَراً شَهْماً دَاهِياً.

( يَتَطَيَّبُ بذِكَارَةِ الطِّيبِ ) (١٠) كحِجَارَة ، أَي ذُكُورِهِ ، جَمْعُ ذَكَرٍ ؛ وهُوَ مَا لَا رَدْعَ لَهُ

__________________

(١) طه : ٣.

(٢) غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٦٢ ، النّهاية ٢ : ١٦٣ ، مجمع البحرين ٣ : ٣١٣ ،.

(٣) البخاري ٤ : ٢٤ ـ ٢٥ ، سنن أَبي داود ٣ : ١٤ / ٢٥١٧ ، النّهاية ٢ : ١٦٣.

(٤) البخاري ٢ : ١٩٠ ، وفي النّهاية ٢ : ١٦٣ : المَذْكَر ، وهو موضع الذِّكّر ، وفي التّاج ، المذاكر. ثم قال : أَنّه جمع مذكر وهو موضع الذّكر. وقالوا : إنّه اريد به الرّكن أَو الحجر الاسود.

(٥) غريب الحديث للهروي ١ : ٢٤٠ ، الفائق ١ : ٢٣ ، النّهاية ٢ : ١٦٣.

(٦) الفائق ٢ : ١٣ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٦٢ ، النّهاية ٢ : ١٦٣.

(٧) ليست في « ع ».

(٨) في النّسخ : الوداعيَّ ، والمثبت عن المصدر.

(٩) الفائق ٢ : ٤١٧ ، وانظر غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٦٢ والنّهاية ٢ : ١٦٣.

(١٠) سنن النّسائي ٨ : ١٥٠ ـ ١٥١ ، النّهاية ٢ : ١٦٤. وورد مضمونه في غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٦٢.

١٩

ولَا لونَ كالمِسْكِ والعَنْبرِ والعُودِ ، وهو طِيبُ الرِّجال ، وضِدُّهُ مؤَنَّثُهُ.

( رَجُلٍ ذَكَرٍ ) (١) تأْكيدٌ ، أَو احترازٌ من الخُنثى ، أَو لرفعِ توهُّمِ تخصيصِهِ بالبالِغِ.

( ابنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ) (٢) تأْكيدٌ ، أَو تنبِيهٌ على نقصِ الذُّكورِيَّةِ في الزَّكاةِ مع ارتِفاعِ السّنِّ ، أَو لأَنّ الابنَ يُطلَقُ في بعضِ الحَيوانِ على الذَّكَرِ والأُنثَى كابنِ آوَى وابنِ عِرْس.

( اسْتَذْكِرُوا القُرآنَ ) (٣) اطلبُوا من أَنفُسِكُم تَذَكُّرَهُ وحِفْظَهُ بدراسَتِهِ.

( كانَ يَطُوفُ على نِسائِهِ ويَغْتَسِلُ مِنْ كُلٍّ ويقولُ : إنَّهُ أَذْكَرُ ) (٤) أَي أَحَدُّ ، يُريدُ أَنَّ الاغتسالَ يُورِثُ مزيدَ حِدَّةٍ ونَشَاطٍ للمُعَاوَدَةِ.

المثل

( ذَكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وكُنْتُ نَاسِياً ) (٥) أوَّلُ من قالَهُ رَهِيمُ بن حَزْنٍ الهِلَالِيُّ ، وكان يسيرُ بأَهلِهِ ومالِهِ فاعترَضَهُ قومٌ من بني تغلِبَ فقال : دُونَكُم المالَ وذَرُوا الحُرَم ، فقال لَهُ بعضُهم : إنْ أَرَدْتَ ذلكَ فأَلْقِ رُمْحَكَ ، فقال : إِنَّ مَعي لَرُمحاً وأَنَا لَا أَشْعُر؟! فحمَلَ عليهم يطعنُ واحداً فواحداً وهُوَ يرتَجزُ قائلاً :

رُدُّوا عَلَى أَقْرَبِهَا الأَقَاصِيَا

إِنَّ لَهَا بالمَشْرَفِيَّ حَادِيَا

ذَكَّرْتَنِي الرُّمْحَ وكُنْتُ نَاسِيَا (٦)

يُضرَبُ في الأَمرِ تَذْكُرُ بهِ غَيْرَهُ.

( ذَكَّرَنِي فُوكِ حِمَارَيْ أَهْلِي ) (٧) أَصلُهُ أنّ رجلاً ضَاعَ لأَهله حِمَارانِ فأَرسلوه في طلبهما ، فرأَى امرأةً مُتَنَقِّبَةً فأَعْجَبتُه فتَبِعَها ونَسِيَ الحِمَارَين ، فسفَرَتْ فإذا هيَ فَوْهاءُ ، فقالَ ذلكَ. يُضرَبُ للمغرورِ يَتَبصَّرُ بعدَ غفلَتِهِ فيَرْعَوِي.

__________________

(١) النّهاية ٢ : ١٦٤. وورد مضمونه في غريب الحديث ٢ : ١٣.

(٢) النّهاية ٢ : ١٦٣ ، مجمع البحرين ٣ : ٣١٣.

(٣) صحيح البخاري ٦ : ٢٣٨ ، وصحيح مسلم ١ : ٥٤٤ / ٢٢٨ ومسند أحمد ١ : ٤٦٣.

(٤) النّهاية ٢ : ١٦٤ ، وفيه : من كُلِّ واحدةٍ.

(٥) مجمع الأمثال ١ : ٢٧٩ / ١٤٦٩.

(٦) مجمع الأمثال ١ : ٢٨٠ ، وفيه : الطَّعن بدل : الرُّمح.

(٧) مجمع الأمثال ١ : ٢٧٥ / ١٤٥٣.

٢٠