الله خالق الكون

الشيخ جعفر الهادي

الله خالق الكون

المؤلف:

الشيخ جعفر الهادي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: منشورات مؤسسة سيّد الشهداء العلميّة
المطبعة: مطبعة سيد الشهداء عليه السلام
الطبعة: ١
الصفحات: ٦٤٠

١
٢

٣
٤

مقدمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيْمِ

دور العقيدة في الحياة البشرية

كيفية السلوك نتاج العقيدة

سلوك الانسان وليد عقيدته ، ونتاج تفكيره ، فان الانسان يفكر أولا ثم يعمل ، وعقيدته هي التي تملي عليه مواقفه ، وترسم مسيره ، وتحدّد كيفية سلوكه.

فالانسان العارف الواثق بوجود كنوز من الذهب الأسود تحت الارض مثلا يظل يفتش عنها ، ويمضي في التنقيب حتى يقع على ذلك الشيء ، وهذا بخلاف الجاهل بوجود ذلك الكنز تحت التراب ، فانه يسير على الارض دون اكتراث بما في باطنها.

وهكذا الانسان الذي يعتقد بوجود خالق للكون يرى ما يفعله الانسان من صغير أو كبير ويراقبه ويحاسبه ، فانه يتخذ سلوكاً خاصاً في الحياة بخلاف

٥

من ينكر وجود خالق عالم يری ما يفعل ، ويحاسبه على ما يعمل ، ويعتقد بأنه خلق عبثاً ، وترك سدى.

ان من الواضح ان يختلف هذان الشخصان في نمط حياتهما ونوع سلوكهما تبعاً لما يعتقدانه.

ومن هنا تكتسب مسألة البحث في المنية والإيمان بالا ان أهمية خاصة.

العقيدة حاجة عامة

ومن حسن الحظ أن تكون مسألة البحث عن خالق الكون ، والاعتقاد به مما يهم جميع الأفراد والشعوب ، من دون اختصاص بجماعة دون جماعة ، أو بفرد دون فرد.

فان القضايا المطروحة في حياة الإنسان على نوعين :

نوع يختص بطائفة معينة من الناس كالمسائل الفيزياوية والكيمياوية.

ونوع لا يختص بطائفة معينة بل يهم جميع أبناء البشر ، ويعم جميع الناس دون استثناء ، ومسألة الاعتقاد بالله الخالق لهذا الكون هي من النوع الثاني ، اذ يسعى كل انسان ـ مهما كان لونه وجنسه ـ الى ان يعرف :

من اين جاء.

ولماذا جاء.

والی این يذهب؟؟

والابحاث الاعتقادية مهمتها الاجابة على هذه التساؤلات المطروحة بالحاح على أبناء البشر بلا استثناء.

٦

العقيدة منشأ التحولات الكبرى

هذا مضافاً إلى أن التحقيقات التاريخية والنفسية قد أثبتت أن العقيدة كانت دائماً سبباً للتحولات والتطورات العظيمة في الحياة البشرية ، كما أثبتت أيضاً أن العقيدة الدينية كانت في أغلب الموارد في الملهم والمصدر المعلوم والاداب والفنون ، كل هذا الى جانب أن أكثر المواقف الانسانية التي تجسد قيم الايثار والنجدة ، والبسالة والصمود كانت ولا تزال تستمد جذورها وعناصرها من العقيدة الدينية ، وتتحقق بفضل تأثيرها ، وفي ضوء هدايتها.

وقد تنبه العلماء والمفكرون إلى أهمية العقيدة الدينية ، ودورها في الحياة البشرية ، واعترفوا بذلك في مختلف المناسبات.

فهذا هو «الفريد وایتهد» الذي يصف العلم والدين بانهما أقوى الأمور تأثيراً على الانسان يكتب حول الدين قائلا :

«عندما نحاول التعرف على قيمة الدين والعلم ونبحث عن مدى تأثيرهما على البشر لم نكن مبالغين اذا قلنا بان مستقبل العالم يتوقف على كيفية تعامل هذا الجيل مع هذين الأمرين» (راجع كتابه العلم والعالم الحديث).

وكتب شاول دارون في كتابه : «بعد مليون سنة».

«ان الانسان سيحتفظ بالعقيدة الدينية في المليون سنة المقبلة ، قياساً على المعهود من تاريخه القديم الحديث ، ولهذا كانت العقائد على جانب من الأهمية بالنظر إلى المستقبل ، لان العقيدة تبعث الأمل في دوامها بعد صاحبها وفي سيطرة الانسان على مصيره بفضلها».

علماء العقيدة بين الأمس واليوم

ولأجل هذا ركز الفلاسفة والعلماء جهودهم على بيان ملامح العقيدة

٧

الصحيحة واجتهدوا في طرح المسائل الاعتقادية على ساحل البحث والدراسة ليتيحوا للجميع فرصة التعرف والوقوف على العقيدة الصحيحة السليمة.

ولكننا ـ رغم أهمية العقيدة الدينية ودورها الخطير في حياة الناس افراداً وجماعات ـ لا نجدها تحظى باهتمام الكتاب والمفكرين في العصر الحاضر كما تحظى بعنايتهم مسائل أخرى أقل أهمية منها.

فبينما تمتلئ المكتبة الاسلامية والعربية ، وتزخر بأصناف الأبحاث والدراسات المفصلة حول القضايا التاريخية والأدبية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها ، تخلو من أبحاث ودراسات وكتب مماثلة في المسائل الاعتقادية والفلسفية التي تمس صميم حياة الانسان ، لانها هي التي ترسم مواقفه وتعيّن كيفية سلوكه.

ويشهد بذلك القوائم المطولة عن الكتب التي تبحث في كل موضوع بينما تندر فيها الكتب الاعتقادية والفلسفية ، أو تكاد تلحق بالمعدوم ، أو أن الكتب الاعتقادية كتبت على النهج القديم الذي لا يشبع نهم الجيل الحاضر ولا يجيب على تساؤلاته.

بل ربما ينهض بين الفينة والأخرى من ينتقد العقائد الدينية ، كما حدث ذلك قبل عشر سنوات أو أكثر عندما أصدر أحدهم كتاباً هاجم فيه المسائل الاعتقادية ، ونقد فيه الفكر الديني في بلد يزخر بالمؤمنين بالله ، على اختلاف شرائعهم ومذاهبهم ، ثم تناوله بعض المفكرين والعلماء بالنقد والرد ، ثم ترك الامر ، وعادت قضية البحث الاعتقادي إلى زاوية النسيان مرة أخرى.

ان ظهور مثل هذا الكتاب يكشف عن أن حركة الالحاد والتشكيك في المعتقدات الدينية قد تنتعش في المناطق الأهلة بالمؤمنين أيضاً.

لقد قام علماء العقيدة من مسلمين وغیر مسلمین بواجبهم في الصور

٨

الغابرة خير قيام ، وان كانت عناية علماء الاسلام واهتمامهم بمسائل العقيدة أكثر من غيرهم ، فقد شغلت هذه القضية بال علماء الإسلام في كل فرن ، فألغوا مئات الكتب الكلامية الاعتقادية والفلسفية بأفضل شكل ، اشبعوا فيها نهم الجائعين ، ورووا بها ظمأ العطاشى إلى قضايا العقيدة.

غير أن ما كتبه اولئك العلماء الأفذاذ والفوه كان يناسب عصورهم ويلبّي حاجات اجيالهم ، ولا يناسب لغة هذا العصر ولا يفي بالاجابة على التساؤلات المستجدة.

من هنا كان لابد للعلماء والمفكرين الذين تهمهم سلامة المجتمعات وصلاحها أن يقوموا بتحليل ودراسة المسائل الاعتقادية بلغة هذا العصر ومنطقه آخذين بنظر الاعتبار كل ما استجد فيه من نظريات وتساؤلات.

على اننا لا ننسى أن نقدر كل الجهود التي بذلت في عصرنا الحاضر للرد على الفلسفات المادية الحديثة ، ونخص بالذكر ما قام به المفكّر الاسلامي الكبير الشهيد السيد محمد باقر الصدر في كتابه فلسفتنا ، ولكن الرد على الفلسفة المادية شيء وتوضیح معالم العقيدة الدينية وبیان مسائلها بصورة مفصلة والاجابة على التساؤلات والشبهات المطروحة في مجالها بعناية وموضوعية شيء آخر.

وما قد يقال ـ احياناً ـ من اننا في غنى عن طرح المسائل الاعتقادية في هذه الظروف لوجود مسائل أهم يرده بأن المسألة الاعتقادية من المسائل الجوهرية المهمة جداً ، فها هم أعداء الاسلام قد صوبوا معاول هدمهم ـ اليوم ـ الى المعتقدات الدينية وصبوا جهودهم على زعزعة العقيدة بكل حيلة ووسيلة ، فهذه دول الالحاد تسعى ـ ليل نهار ـ في اثارة الشبهات ونشر الالحاد ، عبر صحافتها واذاعتها ومنشوراتها الواسعة الانتشار ، بعد ان ادركت دور العقيدة في ايقاظ الأفكار ، واثارة الهمم ، وتقوية العزائم واشعال روح المقاومة ضد الظلم والظالمين ،

٩

وبالتالي تحصين الأفراد والمجتمعات ضد الانحراف والانحلال والسقوط في حضيض الفساد الأخلاقي.

اتهام الالهيين بالمثالية والعمالة للامبريالية

ومن ابرز الأدلة على سعي الالحاد والملحدين الحثيث لمحو الايمان والعقيدة عن قلوب الشباب وجرهم الي ورطة الالحاد والمروق أنهم يتهمون الفلاسفة والعلماء الالهيين ومن يقول بمقالتهم بتهم لا تصدق في حقهم ولكن الملحدين يتهمونهم بها دون حياء وخجل ونذكر من تلك التهم ما يلي :

١ ـ انهم يتهمون المؤمنين بالله بالمثالية انكار الواقع الخارجي.

فالماركسيون يصفون ايديولوجيتهم بأنها أيديولوجية واقعية لانها تؤمن بالواقع الخارجي ، والعينية المحسوسة ، بينما يصفون المؤمنين بالمثالية بادعاء انهم لا يؤمنون باصالة الواقع الخارجي.

وتلك ـ لا شك ـ تهمة من اكذب التهم التي يكيلها الملحدون الى الالهيين. فان من له المام بالكتب التي تتناول عقائد الالهيين المؤمنين بالله ـ يجد ـ بوضوح لا غبش فيه ـ أنهم يعترفون بالواقع الخارجي المحسوس ، قبل أن يعترف به الماركسيون.

بل إن المؤمنين الالهيين يجعلون هذا الواقع الخارجي وما يسوده من النظام الثابت عن طريق العلوم خير دليل على الخالق البارئ.

٢ ـ انهم يتهمون كل من آمن بالله واتبع ديناً الهياً بأنه يسير في ركاب الرأسمالية ، ويدور في فلك الرأسماليين ويرتبط بالعجلة الاستعمارية ، ولذلك فهو يعادي العمال والفلاحين والكادحين ، على العكس من الملحدين.

وتلك هي الأخرى تهمة وقحة تكذبها مواقع الالهيين ، وتعاليم دينهم ،

١٠

وتاریخ رجالهم الجهادي.

ان الماركسيين يتهمون الالهيين بمثل هذه التهمة ـ حتى في هذا الوقت ـ حيث تحتل جيوش الروس الغزاة افغانستان وتصب على رؤوس ابنائها الرافضين للاستعمار الأحمر ، النار والحديد وتقتل من أبناء الشعب الأفغاني المظلوم كل يوم ، الالاف من الرجال والاطفال والنساء. وهكذا في سائر مناطق العالم.

انهم يتهمون الالهيين والمؤمنين بالله بالعمالة للامبريالية في الوقت الذي نجد فيه المعسكر الشرقي الملحد يسابق المعسكر الغربي الفاسد في تأیید دويلة اسرائيل الغاصبة ومساندتها ومساعدتها بشتى الوان المساندة والمساعدة الى درجة انها تسمح تحت سمع العالم ونظره بهجرة اليهود الروس الى الأراضي المحتلة لتقوية دعائم هذه الدويلة التي هي رأس الحربة الاستعمارية في المنطقة ، وليس هذا اول قارورة كسرت ، فقد سمحت بهجرتهم قبل ذلك أيضاً.

واجبنا في هذا العصر

ان العصر الحاضر وما فيه من اوضاع يفرض على كل مفكر اسلامي ان ينهض بواجبه في توضيح ورسم ملامح العقيدة الدينية بشكل يناسب لغة هذا العصر ومتطلباته.

ولا حاجة الى البرهنة على تعطش جيلنا الحاضر الى امثال هذه الدراسات كما لمست ذلك من قريب.

وقد كنت افكر طويلا في هذا الأمر ، وأتمنى لو اوفّق الى توفير مثل هذه الدراسات لهذا النشء والجيل المتعطش الى ابحاث اعتقادية تستعرض الاراء المختلفة في تفسير الكون ونشأته ونظامه باسلوب علمي رصين ، حتى وفقني الله لتحقيق ما كنت اتمناه منذ زمن بعيد.

١١

فقد وفقت لاخراج هذا الكتاب بعد القاء مواضيعه على نخبة من الطلاب الجامعيين فترة من الزمن وبعد التعرف على الأسلوب الذي يناسب مداركهم والوقوف على نوعية تساؤلاتهم وهمومهم في هذا المجال.

ففي هذا الكتاب يقف القارئ على مجموع اشهر الاراء أو النظريات المطروحة من قبل المفكرين الالهيين والماديين لتفسير الظاهرة الكونية ، وتعلیل وجودها وهي :

١ ـ نظرية التقدير والخلق

٢ ـ نظرية الخياليين

٣ ـ نظرية الصدفة

٤ ـ نظرية خاصة المادة

٥ ـ نظرية المادية الديالكتيكية

وأظن أن هذا الكتاب سيسد ـ ان شاء الله ـ بعض الفراغ في هذا المجال ، وسيمكنه أن يقوم ببعض الرسالة التي قصدها ، ويكون بداية ونواة لأبحاث ودراسات اعتقادية وفلسفية اخرى لا تقف عند حد لنساعد ابناء هذا الجيل العزيز الذي تحاصره الأيديولوجيات والفلسفات المادية من كل جانب ، ويجد نفسه امام سيل من الشبهات والتشكيكات التي تهدد عقيدته الدينية ، على المقاومة ضد التيار المادي ، والصمود في مهب الرياح العاتية.

ولقد حاولت ـ جهد الامكان ـ ان تكون هذه الدراسة مبرهنة معللة ، واضحة الرؤية ، قوية الحجة ، تعتمد على العقل في الدرجة الأولى ، وتستفيد من هدایات القرآن الكريم والسنة الشريفة ، لاضائة الطريق ، وبهدف الاستلهام لا الاستدلال ، كما وتستعين بما كتبه وأوضحه كبار العلماء والمفكرين وأرباب العلوم.

ولا أدعي بانني قد وفقت تمام التوفيق في هذه المهمة الصعبة ، ولكنني آمل ان اكون قد رسمت بهذا الكتاب اسلوباً جديداً في طرح المسائل الاعتقادية.

١٢

وكل أملي ان تقع هذه الدراسة من الأساتذة الفضلاء موقع العناية والاهتمام فيختاروها للتدريس أو ينتخبوا منها ما يتناسب وحاجات أو مستويات من يبتغون تدريسهم ، وزرع العقيدة الدينية الصحيحة مبرهنة في نفوسهم وعقولهم.

ولابد ان اتقدم بالشكر الجزيل والتقدير الكبير الى استاذي المعظم العلامة المحقق سماحة الشيخ جعفر السبحاني الذي يعود اليه فضل تشجيعي في هذا الطريق كما يعود اليه فضل هداية هذه الدراسة والاشراف عليها بصبر واهتمام.

وهذا الجزء الذي يزفه الطبع الى القراء الكريم يبحث عن الاراء المطروحة حول نشأة الكون ، ونظامه ، ويثبت بأوضح البراهين أن الكون والنظام السائد فيه ناشئان من صانع مدبر ، وسنجعل البحث في الجزء التالي حول اسمائه وصفاته التي هي من أهم المباحث الالهية والتي كانت وراء نشوء المذاهب المختلفة ونمضي في هذا السبيل إلى أن تتم سلسلة الأجزاء في مجال العقائد الدينية باذنه سبحانه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

٢۰ جمادی الاولی ١٤٠٥ هـ

قم المقدسة ـ ایران

جعفر الهادي

١٣

الفهرس (١)

المقدمة......................................................................... ٥

الفصل الأول : عوامل نشأة العقيدة في الحياة البشرية............................. ١٧

أبرز النظريات المطروحة حول نشأة التدين....................................... ٢٨

نظرية الخوف من الحوادث الطبيعية ومناقشة هذه النظرية........................... ٢٨

القرآن الكريم ونظرية الخوف................................................... ٣٣

نظرية الجهل بالاسباب والعلل الطبيعية ومناقشة هذه النظرية........................ ٣٦

نظرية استغلال الدين الاهداف الاقتصادية ونقدها............................... ٤٩

النظرية القائلة بأن العقيدة الدينية ظاهرة طفولية ونقدها........................... ٧٢

نظرية توارث العقيدة الدينية ونقدها............................................. ٧٧

القرآن الكريم ونظرية توارث العقيدة............................................. ٧٨

نظرية فطرية التدين........................................................... ٧٩

الفصل الثاني : آثار العقيدة في الحياة البشرية..................................... ٨٩

البحث عن العقيدة يساعد على فهم الحياة...................................... ٩٢

البحث عن العقيدة يطرد القلق................................................ ٩٤

الاعتقاد بالله مبعث الطمأنينة................................................. ٩٧

الاعتقاد بالله دعامة الأخلاق................................................ ١٠١

الاعتقاد بالله ضمانة لتنفيذ القانون........................................... ١٠٤

التكامل في جميع الحقول رهن الاعتقاد بالله..................................... ١٠٦

الفصل الثالث : التدين والاعتقاد بالله قضية فطرية............................. ١٢١

علائم الأمر الفطري الأربعة.................................................. ١٢٦

__________________

(١) نظراً لضيق المجال أدرجنا هنا أبرز المواضيع وتركنا الجزئيات لمراجعة القارئ العزيز نفسه.

١٤

التدين ظاهرة تاريخية عريقة.................................................. ١٢٨

التدين لا يوجد بسبب التعليم................................................ ١٣١

التدين ظاهرة عالمية......................................................... ١٣٢

التدين لا يزول بفعل الدعاية المضادة.......................................... ١٣٣

النصوص الاسلامية وفطرية التدين............................................ ١٣٥

الفصل الرابع : خمس نظریات في تفسير الظاهرة الكونية........................ ١٤٥

مجمل هذه النظريات........................................................ ١٤٧

١ ـ نظرية التدبير والتقدير والخلق ـ الالهية وأبرز براهينها........................ ١٤٩

(البرهان الأول) : برهان النظم.......................................... ١٥٢

معنی النظم........................................................ ١٥٧

بماذا نميز فعل الصدفة عن فعل الفاعل الحكيم.......................... ١٦١

من مظاهر النظام في مختلف أرجاء الكون.............................. ١٧٠

النصوص الاسلامية والنظام الكوني................................... ١٧٨

صورة ثانية من برهان النظم ـ حساب الاحتمالات....................... ١٨٢

صورة ثالثة من برهان النظم ـ التوازن والضبط........................... ١٩٦

صورة ثالثة من برهان النظم ـ الهداية الالهية للحيوانات.................... ٢٠١

أسئلة سبعة حول برهان النظم........................................ ٢٢٣

(البرهان الثاني) برهان حدوث المادة..................................... ٢٨٢

أزلية الخالق........................................................ ٢٩٣

النصوص الاسلامية وحدوث الكون.................................. ٣٠٥

(البرهان الثالث) برهان الصديقين....................................... ٣١١

أسئلة سبعة حول الخالق............................................. ٣٢٣

نوافذ على عالم الغيب............................................... ٢٧٩

الرؤيا الصادقة..................................................... ٣٨٤

الروح الانسانية المجردة............................................... ٣٩٣

خوارق العادة...................................................... ٤٣٦

الالهام في النفس.................................................... ٤٤١

١٥

الفراسة وقراءة الضمائر.............................................. ٤٤٤

رؤية الحوادث عن بعد............................................... ٤٤٤

٢ ـ نظرية الخياليين....................................................... ٤٤٦

بعض أدلة الخياليين وردودها............................................ ٤٤٧

٣ ـ نظرية الصدفة ونقدها................................................. ٤٥٥

٤ ـ نظرية خاصية المادة ونقدها............................................ ٤٥٨

٥ ـ نظرية المادية الديالكتيكية واسسها الأربعة................................ ٤٦٨

الأصل الأول : صراع المتناقضات........................................ ٤٧٤

البحث في هذا الأصل.............................................. ٤٧٥

الأصل الثاني : حركة المادة............................................. ٥٠٨

تقييم هذا الأصل في احدى عشرة نقطة............................... ٥١٠

الأصل الثالث : انتقال التبدلات الكمية الى كيفية........................ ٥٥٦

مناقشة هذا الأصل................................................. ٥٦٠

الأصل الرابع : الارتباط العام........................................... ٥٧٣

تقييم هذا الأصل في أربع نقاط....................................... ٥٧٥

الفصل الخامس : التوجه الى المادية في الغرب لماذا............................... ٥٨٣

عوامل التوجه الى المادية في الغرب............................................. ٥٨٦

التصورات الخاطئة عن الله................................................... ٥٨٦

عدم وجود فلسفة جامعة تعالج المشكلات..................................... ٥٩١

انهيار بعض النظريات العلمية القديمة.......................................... ٦٠٤

الغرور العلمي الكاذب...................................................... ٦٠٦

ضجة الداروينية............................................................ ٦٠٨

نقد إجمالي النظرية الداروينية................................................. ٦١١

الثأر من محاكم الكنسية..................................................... ٦٢٦

انتشار الفساد الأخلاقي.................................................... ٦٣٣

التلازم بين المادية الأخلاقية والمادية الفكرية.................................... ٦٣٦

أهم المصادر................................................................. ٦٣٨

١٦

الفَصْلُ الأوّلُ

عوامل نشأة العقيدة الدينية

فی الحیاة البشریة

١٧

في هذا الفصل

* عوامل نشأة العقيدة الدينية في الحياة البشرية.

* تعليل نشأة العقيدة الدينية بنزعة مادية.

* الماركسيون وتقديسهم للمبادىء الماركسية.

* ضابطة في تفسير الظواهر الاجتماعية.

* الرابطة الطبيعية بين الانسان والعقيدة الدينية.

* الرابطة العقلية بين مشاهدة النظام والاعتقاد بالخالق.

* أبرز نظريات الماديين في تفسير ظاهرة العقيدة الدينية :

* ١ ـ نظرية «الخوف من الحوادث الطبيعية المرعبة».

أهم الإشكالات الواردة على هذه النظرية.

٢ ـ نظرية «الجهل بالعلل الطبيعية».

* أهم المؤاخذات على هذه النظرية.

* على هامش ننظريتي الخوف والجهل.

* ٣ ـ نظرية «استغلال الدین كعامل تخديري» (النظرية الاقتصادية).

* أبرز المؤاخذات والاشكالات على هذه النظرية.

* على هامش هذه النظرية.

* ٤ ـ نظرية «توارث العقيدة» وأهم المؤاخذات عليها.

* ٥ ـ نظرية فرويد النفسية : «التدين نزعة طفولية».

* أهم المؤاخذات على هذه النظرية.

* ملخص البحث.

١٨

عوامل نشأة العقيدة

هناك مسألتان مهمتان لم تتعرض لهما الكتب الكلامية ولم تفرد لهما فصلا خاصاً ، وانما اهتم بهما «علماء الاجتماع والمؤرخون ، والمحلّلون النفسيّون» مؤخراً وهما :

١ ـ عوامل نشأة الاعتقاد بالله في الحياة البشرية.

٢ ـ آثار العقيدة ودورها في حياة الانسان.

ثم ان طائفة من الغربيين الماديين الذين تركزت جهودهم على الغاء دور «الاعتقاد بما وراء المادة» وما يتبعها من قضايا الدين ، عندما واجهوا تغلغل العقيدة الدينية في أعماق «التاريخ البشري» ولاحظوا وجودها في جميع عصوره وأدواره ، وذلك عندما كشفت التنقيبات الأثرية عن وجود «التوجهات والاهتمامات الدينية» في عامة أدوار التاريخ ، وفي جميع الحضارات المختلفة عمدوا الى تحليل هذه الظاهرة الموجودة على امتداد التاريخ ، وتعليلها بعلل وعوامل منحوتة من لدن انفسهم ليبرروا بها هذه الظاهرة غير القابلة للانكار.

تعلیل نشأة العقيدة بنزعة مادية :

وبما أنهم انطلقوا في معالجتهم للأمور من منطلق مادي فنظروا إلى هذه

١٩

المسألة بمنظار مادي بحت ، ودرسوها متأثرين بأفكار مسبقة حول الدين الذات نحتوا لهذه الظاهرة الملازمة الحياة الانسان عللا تنبع من نظرتهم المادية ، واعطوا لوجودها تفسيرات توافق أفكارهم المسبقة ، واقترضوا لها عوامل نفسية تارة ، واجتماعية اخرى ، واقتصادية ثالثة ، متجاهلين الرابطة الحقيقية بين الانسان والاعتقاد ، ومتغافلين السبب الواقعي الذي تهدى إليه النظرة العلمية المتجردة الى مسألة العقيدة في الحياة البشرية.

ولو انهم تجردوا عن تلك النزعة المادية والافكار المسبقة ونظروا إلى هذه المسألة بمنظار الفاحص المتتبع لما ذهبوا الى تلكم الفرضيات ، ولقادهم الفحص الدقيق الى أمر آخر.

ثم انه لو سأل سائل : وكيف تدّعون سريان الاعتقاد الديني في جميع أدوار التاريخ ووجوده في جميع المجتمعات البشرية في الماضي والحاضر ، والحال أن هناك معسكراً كبير هو المعسكر الشرقي يرفض الدين ولا يعتقد بما وراء المادة؟

والاجابة على ذلك واضحة فان ما نجده في هذا المعسكر من الالحاد ، ورفض العقيدة الدينية انما هو نهج الحكومات والاحزاب المسيطرة على هذه البلاد لا الشعوب. ولابد من التفريق بين موقف «الحكومات» وموقف «الشعوب» فلا يدل كون الحكومة ملحدة رافضة للدين على أن الشعب كذلك أيضاً.

فقد دلّت الدراسات والمذكرات والتقارير السياسية العديدة على ان نسبة المنتمين الى الحزب الشيوعي في الشعب الروسي لا يتجاوز ١٢%. فلو صحت نسبة الالحاد ورفض الاعتقاد بالله الى المجتمع الروسي لصحت فقط في حق المنتمين والمؤسسين وقيادات وكوادر هذا الحزب ، وأما غيرهم

٢٠