زيارة عاشوراء السنة الإلهية العظمى

فؤاد شبيب

زيارة عاشوراء السنة الإلهية العظمى

المؤلف:

فؤاد شبيب


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الطبعة: ٠
الصفحات: ١٦٥

زيارة عاشوراء

السنة الإلهية العظمی

البحث :

بتوفيق الله سبحانه قمت في هذا الكتاب بالبحث في :

١ ـ سند الزيارة ، صحته من عدمه

۲ ـ شبهات وردود حول الزيارة

٣ ـ طرق وكيفية زيارة عاشوراء

٤ ـ فضل زيارة الحسين (ع) عموما ، عاشوراء خصوصا

٥ ـ في بعض مختصات الحسين (ع).

٦ ـ آثار زيارة عاشوراء (مجموعة من القصص).

فؤاد شبيب

١

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آله

الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

الإهداء :

إن الأشخاص الذين لهم فضل علي في زرع وغرس حب آل محمد عليهم جميعا صلوات الله وسلامه عموما ، وحب الحسين عليه السلام خصوص ، كثيرون.

لذا أحب أن أهدي هذا البحث إلى جميع أولئك الكرام ، ولكن أخص بالذكر :

١ ـ أبي وأمي العزيزين ، (حفظهما الله تعالى) حيث أنهما غرسا في کياني حب العترة الطاهرة (ع)، وخصوصا الإمام الحسين عليه السلام الذي منذ أن أدركت في طفولتي وأنا أسمع صرخات (واحسيناه) في مترلنا ، حيث كان الوالد ومازال يقيم مجالس الحسين (ع) في المنزل للرجال ، وكذلك الوالدة للنساء ، فجزاهما الله خير الجزاء ...

۲ ـ أستاذي ومعلمي العلامة سماحة الشيخ عبد اللطيف الشبيب (قدس سره) ، حيث قام جزاه الله خيرا بتعليمي جملة من العلوم ، ومن أهم الأمور التي جنيت ثمارها هي طريقة التفكير العلمي والمنهجي في البحث ، حيث هذب ـ رحمه الله ـ هذه الموضوعة ، بالإضافة إلى تشجيعه لنا بممارسة البحث والكتابة. أسأل الله تعالى أن يفيض عليه شئابیب الرحمة والرضوان.

٢

٣ ـ أخيرا ، وقبل أكثر من سنة ونصف من كتابة هذه الأسطر أخبرت حينها زوجتي بعظمة وفضل زيارة عاشوراء مع ذكر بعض القصص لها ، فرأيتها مبادرة ومداومة على هذه الزيارة إلى درجة أنها ـ كما قالت لي ـ تستحي أن تطلب من الله سبحانه بعد قراءة الزيارة والدعاء والصلاة ، لنفسها ودنياها شيء.

فأصبحت كلما أراها لي؟ أو تمارا عاكفة عليها أستحي من نفسي لكونها أحرص من على قراءتها.

لذا أهدي هذا البحث أيضا لها ـ حفظها الله ـ حيث أنه كلما رايتها متوجهة نحو الحسين (ع) بالزيارة أتشجع لأن أزور وأكتب بحثا حول الزيارة.

نسأل الله سبحانه أن يرزقنا حب

الحسين وآل الحسين عليهم السلام

١٤٣٣/٧/٢٠ ه

فؤاد شبیب

أم الحمام ـ القطيف

٣

مقدمه :

المداومة على الآداب والسنن لا يمكن حصر ثوابها وثمارها (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (١) وهذه نعم وليست نعمة واحدة أفاض بها علينا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة (ع) والتي قام بتدوينها وحفظها لنا عظماؤنا وعلماؤنا كالشيخ الطوسي وابن طاووس وابن قولويه والمحدث القمي وغيرهم في كتبهم (رحمهم الله).

ومن جملة ما أفاض الله سبحانه وتعالى عبر أبواب رحمته والمدونة في كتب الأصحاب (رحمهم الله) تلك الزيارة العظيمة (زيارة عاشوراء) المشهورة ، وهذه الزيارة الشريفة فضل كبير لا يمكن لعقولنا القاصرة إدراكه ، وكيف يمكن ذلك في الوقت الذي لا يمكن إدراك الآثار التشريعية والتكوينية لمجرد هذه الألفاظ (السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته) حيث قام الدليل بالنص على ذلك كما في كامل الزيارات والمصباح والبحار وغيرها من المصادر ، فإذا كنا عاجزين عن إدراك هذا السلام الذي يبدوا بسيطا في نظر البعض! فكيف لنا أن ندرك الآثار التكوينية والتشريعية لزيارة عاشوراء.

دواعي هذا البحث:

ومن الأمور التي دعتني للبحث حول هذا الموضوع ، فضلا عن الأمر بالتزود والتأمل في أقوال المعصومين (ع) مجموعة مواقف وأمور أنتجت في النهاية

__________________

(١) سورة إبراهيم (٣٤) ، النحل (۱۸).

٤

الداعي لأن أبحث حول الزيارة .. وأهم هذه الأسباب :

١ ـ قصة حدثت لأحد المؤمنين في أوربا ، وسأذكر ـ إنشاء الله ـ هذه القصة في الفصل الأخير (آثار زيارة عاشوراء ، مجموعة قصص ، القصة الأولى). حيث استوقفتني كثيرا ، ودعتني لأن أبحث حول هذا الكتر المهجور والتزود منه.

۲ ـ سمعت من أحد المتدينين الذين لهم صيت بين الناس والداعين للانفتاح أنه قال ـ ما مفاده ـ : إن زيارة عاشوراء لا نذكرها كثيرا بين الناس لما فيها من اللعن الغليظ ، وإنما تسبب الفجوة بيننا وبين المخالفين وإن كان سندها صحيحة!!

فأثارني هذا القول ، كيف لنا أن نرد أمر شرعيا ورد لنا من خلفاء الله سبحانه وأن نرفع أيدينا عن هذه التوجيهات وأن نزهد فيها لمجرد الخوف والمحافظة على شعور المخالف؟! ومتى كان ذلك مسوغ لرفع اليد عن الأحكام الشرعية؟

۳ ـ سمعت من أحد المثقفين ـ كما يحبون أن يوصفوا ـ في بعض المجالس وفي بعض المحطات الفضائية ، شبهات حول متن وسند الزيارة وملخص هذه الشبهات :

أولا : في محطة فضائية وعلى الهواء مباشرة كان لقاء مع أحد المثقفين الشيعة والمقيمين في أوربا ، وعند اتصال مباشر من أحد المشاهدين أورد إشكالا حول اللعن والسب .. (قاطعه الضيف) المثقف الشيعي قائلا : أنا لا أؤمن جميع هذه الأقوال ولا أنظر إليها بل ولا اطلعت عليها ولا أقر بالكتب التي فيها هذه الأمور من اللعن والسب ...

٥

وأنا أعلم ـ شخصية ـ أن هذا الرجل هذه عقيدته فعلا ولم يكن الأمر تحاشية أو غيره ، فقلت في نفسي .. علينا إذا أن لا نقرأ القرآن فإن فيه كثيرا من اللعن على الظالمين!!

ثانيا : في أحد المجالس التي تضم جملة من الكتاب المثقفين ، جاء ذكر زيارة عاشوراء فقال أحدهم : إن هذه الزيارة مليئة باللعن لذا فإنما في ظني غير صحيحة السند.!! لعمري ماذا يسمى الحكم على الشيء دون علم!! وغيرها من هذه الشبهات كاختلاف الطريقة المتبعة في الزيارة وغيرها .لهذه الأسباب والدواعي ـ وغيرها ـ عزمت بعد الاتكال على الله سبحانه في البحث عن بعض ما يرتبط بالزيارة من حيث السند والمتن والقصص التي تمثل (المنهج التجريبي) كما يعبرون ، وغيرها من الأمور.

والله الموفق والمستعان

٢٠/٧/١٤٢٣ ه

٦

نص زيارة عاشوراء

نقلنا نص الزيارة بالسند المذكور مع الدعاء من كتاب (مصباح المتهجد) الشيخ الطائفة الطوسي ـ رضوان الله عليه ـ حيث جاء في الكتاب ما نصه :روی محمد بن إسماعيل بن بزیع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر

(ع) قال من زار الحسين بن علي (ع) في يوم عاشوراء من المحرم حتى يظل عنده باكيا لقي الله عز وجل يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفي عمرة و ألفي غزوة ثواب كل غزوة وحجة وعمرة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله (ص) ومع الأئمة الراشدين قال قلت جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيه ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم قال إذا كان كذلك برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعا في داره وأومأ إليه بالسلام واجتهد في الدعاء على قاتله وصلی من بعد ركعتين وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشمس ثم ليندب الحسين (ع) ویکیه ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه ويقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع علیه و ليعز بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين ع وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك على الله تعالى جميع ذلك قلت جعلت فداك أنت الضامن ذلك لهم والزعيم قال أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك قلت فكيف يعزي بعضنا بعضا قال

تقولون أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأره مع وليه الإمام المهدي من آل محمد (ع) وإن استطعت أن لا تنتشر يومك في حاجة فافعل فإنه يوم تحس لا تقضى فيه حاجة مؤمن فإن قضيت لم يبارك ولم ير فيها رشدا ولا يدخرن أحدكم لمترله فيه شيئا فمن ادخر في ذلك اليوم شيئا لم يبارك له فيما ادخره ولم يبارك له في أهله فإذا فعلوا ذلك كتب

٧

الله تعالى لهم ثواب ألف حجة وألف عمرة وألف غزوة كلها مع رسول الله (ص) وكان له أجر وثواب مصيبة كل نبي ورسول ووصي وص دیق وشهید مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة.

قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة قال علقمة بن محمد الحضرمي قلت لأبي جعفر (ع) علمني دعاء أدعو به ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاء أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلام إليه قال فقال لي يا علقمة إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسلام فقل بعد الإيماء إليه من بعد التكبير هذا القول فإنك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زواره من الملائكة وكتب الله لك مائة ألف ألف درجة وكنت كمن استشهد مع الحسين ع حتى تشاركهم في درجاتهم ولا تعرف إلا في الشهداء الذين استشهدوا معه وکتب لك ثواب زيارة كل ني وكل رسول وزيارة كل من زار الحسين ع منذ يوم قتل عليه السلام وعلى أهل بيته

الزيارة :

((السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا ابن رسول الله ، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين ، وابن سيد الوصيين ، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره والوثر الموثور ، السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ، وأناخت برخلك عليكم مني جميعا سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار. يا أبا عبد الله ، لقد عظمت الرزية ، وحلت وعظمت المصيبة بك علينا وعلى جميع أهل الإسلام ، وحلت وعظمت مصيثك في السموات على جميع أهل السموات ، فلعن الله أنه أشت أساس الظلم والجور عليكم اهل

٨

البيت ، ولعن الله امفتكم عن مقامكم وأزالتكم عن مراتبكم التي ربكم الله فيها ، ولعن الله أمة لكم ، ولعن الله المهدي لهم بالتكين من قتالكم ، برئت إلى الله واليكم منهم ومن أشياعهم وأتباعهم وأوليائهم.

يا أبا عبد الله ، إي سلم لمن سامكم ، وحرب لمن حاربكم وولى لمن والام وعدو لمن عاداكم إلى يوم القيامة ، ولعن الله آل زياد وآل مروان ، ولعن الله بني أمية قاطبه ، ولعن الله ابن محائة ، ولعن الله عمر بن س عد ، ولعن الله شمر ، والله أمة أسترحت وألمت وتهيأت ونقبت لقتالك ، أنت وأمي قد عظم مصابي بك ، فأسال الله الذي أكرم مقام ، وأكرمني بك ، أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من أهل بيت محمد صلی الله عليه وآله.

اللهم اعلي عندك وحيها بالحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة من المقربين.

يا أبا عبد الله ، إني أتقرب إلى الله تعالى ، وإلى رسوله ، وإلى أمير اؤمنين ، وإلى فاطمة ، وإلى الحسن وإليك بموالاتك، وموالاة أوليائك وبالبراءة من قالك وتصب لك الحرب ، وبالبراءة من أس أساس الظلم والجور عليكم ، وعلى أشياعكم وأبرأ إلى الله وإلى رسوله وبالبراءة من أسس أساس ذلك ، ويمن عليه بيائه ، وتجرى في ظلمه جوره عليكم وعلى أشياعم ، برئت إلى الله وإليكم منهم ، وأثق إلى الله وإلى رسوله ثم إليكم بموالاتكم وموالاة ولكم ، وبالبراءة من أعدائكم ، والناصبين لكم الحرب ، وبالبراءة من أشياعهم وأتباعهم ، يا أبا عبد الله إني سلم لمن سالمم ، وحرب لمن حاربكم ، وولى لمن والام ، ولمن عاداكم ، فأسأل الله الذي أكرمين بمعرفتكم ، ومعرفة أوليائكم ، ورقي البراءة من أعدائكم ، أن

٩

يجعلني معكم في الدنيا والآخرة ، وأن يثبت لي عندكم قدم صدق في الدنيا والآخرة ، وأسأله أن يعني المقام المحمود لكم عند الله ، وأن يرزقني طلب تاري مع إمام مهدي ظاهر ناطق بالحق منكم ، وأسأل الله بحقكم وبالشأن الذي لكم عنده أن يعطيني بمصابي بكم أفضل ما يغطى مصابا بمصيته ، يا لها من مصيبة ما أعظمها وأعظم زيتها في الإسلام وفي جميع أهل السموات والارض.

اللهم اجعلي في مقامي هذا من تنأه منك صلوات ورحمة ومغفرة. اللهم اقل محياي محيا محمد وآل محمد ، ومماتي ممات محمد وآل محمد.

اللهم إن هذا يوم تبكت به بنو أمية وابن آكلة الأكباد ، اللعين بن اللعين على لسانك ولسان نبيك صلى الله عليه وآله في كل موطن وموقف وقف فيه تي ـ صلى الله علیه وآله ـ.

اللهم العن أبا سفيان ومعاوية يزيد بن معاوية وآل مژوان عليهم من اللعنة أبد الآبدين ، وهذا يوم فرحت به آل زیاد وآل مروان عليهم اللعنة بقتلهم الحسين عليه السلام ، اللهم فضاعف عليهم اللعن والعذاب الأليم. اللهم إني أتقرب إليك في هذا اليوم ، وفي موقفي هذا ، وأيام حياتي بالبراءة منهم ، واللعنة عليهم ، وبالموالاة لبيك وآل نيك عليه وعليهم السلام.

ثم يقول : اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد ، وآخر تابع له على ذلك ، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين عليه السلام وشاعت وبايعت وتابعت على قتله. اللهم العنهم جميعا (يقول ذلك مائة مرة).

١٠

ثم يقول : السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ، وأناخت برحلك عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت بقي الليل والنهار ، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم ، أهل البيت السلام على الحسين ، وعلى علي بن الحسين ، وعلى أولاد الحسين ، وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهم دون الحسين (يقول ذلك مائة مرة). ثم يقول : اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني ، وأبدأ به أولا ، ثم الثاني ،والثالث والرابع ، اللهم العن يزيد خامسا ، ولعن عبيد الله بن زياد وابن مرجانة و عمر بن سعد وشمر وآل أبي سفيان وآل زياد وآل مژوان إلى يوم القيامة.

ثم تسجد وتقول : اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم ، الحمد لله على عظيم رزيني. اللهم ارزقي شفاعة الحسين عليه السلام يوم الود ، وبت لي قدم ص دق عندك مع الحسين وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهم دون الحسين عليه السلام.

قال علقمة : قال أبو جعفر (عليه السلام) وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة من دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك.

وروی محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال خرجت مع صفوان بن مهران الجمال وعندنا جماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ما خرج أبو عبد الله ع فسرنا من الحيرة إلى المدينة فلما فرغنا من الزيارة ص رف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله الحسين ع فقال لنا تزورون الحسين عمن هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين ع من هاهنا أومأ إليه أبو عبد الله

١١

الصادق ع وأنا معه قال فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر ع في يوم عاشوراء ثم صلى ركعتين عند رأس أمير المؤمنين (ع) وودع في دبرها أمير المؤمنين وأومأ إلى الحسين بالسلام منصرفا وجهه نحوه وودع وكان فيما دعا في دبرها :

((يا الله يا الله يا الله ، يا مجيب دعوة المضطرين ، یا کاشف رب المكروبين ، يا غياث المستغيثين ، یا صريخ الصرخين ، يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد ، يا من يحول بين المرء وقلبه ، ويا من هو بالنظر الاعلى ، وبالأفق المبين ، ويا من هو الرحمن الرحيم على العرش استوى ، ويا من يعلم خائنة الأعين وما خفي الصدور ، ويا من لا يخفى عليه خافية ، يا من لا تشبه عليه الاصوات ، ويا من لا غلطه الحاجات ، ويا من لأبيره إلحاح الملحين ، ويا مدرك كل قوت ، ويا جامع کل شمل ، ويا بارئ افوس بعد الموت ، يا من هو كل يوم في شأن ، يا قاضي الحاجات ، یا نفس الكربات ، یا مغطى الثؤلات ، يا ولي الرغبات ، یا کافي المهمات ، يا من يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شي في السموات والارض ،

أسألك بحق محمد خاتم النبيين وعلي أمير المؤمنين ، وبحق فاطمة بنت تبي ، وبحق الحسن والحسين.

فاني بهم أنوه إليك في مقامي هذا ، وبهم أول ، وبهم أشفع إليك ، وبحقهم أسألك قسم وأغرم عليك ، وبالشأن الذي لهم عند وبالقدر الذي لهم عندك ، وبالذي فضلهم على العالمين ، وباسمك الذي جعله عندهم ، به خصصتهم دون العالمين ، وبه أبنتهم وأنت فضلهم من فضل

١٢

العالمين حتى فاق فضلهم فضل العالمين جميع أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكشف ممي ممي وهمي وكربي ، وتكفيني الهم من مموري ، وتقضي عتي ديني ، وتجيرني من الفقر ، وتحيري من الفاقة ، وتغنيني عن المسألة إلى المخلوقين ، وتكفيني هم من أخاف هممه ، وجور من أخاف كوره ، وعسر من أخاف غره ، وژونة من أخاف ترونه ، ومن أخاف شه ، ومر من أخاف مكره ، وبعي من أخاف بغية ، وسلطان من أخاف سلطانة ، وكيد من أخاف كيده ، ومقدرة من أخاف مقدرته علي ، وترد عتي كي أكيدة ، ومر الكرة.

اللهم من أرادني فأرده ، ومن كادني فكذه ، واصرف عني كيده ومكره وبأسه وأمانيه ، وامنعه عني كيف شئت ، وانی شئت.

اللهم اشغله عني بفقر لا تجبه ، وبلاء لا تستره ، وبفاقة لا تشدها ، وبسقم لا تعافيه ، ولا عه ، وبمسكنة لا تجبرها.

اللهم اضرب بالذل تصب عينيه ، ودخل عليه الفقر في منزله ، والعلة والسقم في بدنه ، حتى تشغله تي بشغل شاغل لا فراغ له ، وأنسه ذكري كما أنسيته ذكرك ، وخذ عي بسمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وقلبه وتجميع كوارحه ، وأدخل عليه في جميع ذلك الشقم ، ولا تشفه حتی تجعل ذلك كله شغ؟ شاغ به عي وممن ذكري.

واكفني یا کافي ما لا يكفي سواك فإن الكافي لا كافي سواك ، ومفرج لا مفرج سواك ، ومغيث لا مغيث سواك ، وجار لا جار سواك ، خاب من كان جاره سواك ، ومغيه سواك ، ومفزعه إلى سواك ، ومهره إلى سواك ،

١٣

وملجاه إلى غيرك ، ومنجاه من مخلوق غيرك ، فأنت ثقتي ورجائي وفرعي ومهربي وملجاي ومناي ، فبك أستفتح ، وبك أستج ، وبمحمد وآل محمد أتوجه إليك وأتوسل وأتشفع ، فأسألك يا الله يا الله یا الله ، فلك الحمد ، ولك الشكر ، وإليك النگی وائت المستعان ، فأسألك يا الله يا الله يا الله ، بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكشف عتي غي وهمي وكربي في مقامي هذا ما كشفت عن بيك هه وتمه وكربه ، وكفيته هو عدوه ، اشف ي كما كشفت عنه ، وفرج عتي كما ف ت عنه ، واكفني كما كميته واصرف عتي هول ما أخاف قوله ومؤونة ما أخاف مؤونته ، وهم ما أخاف همه بلا مؤونة على نفسي من ذلك ، واصرفني بقضاء حوائجي ، وكفاية ما أهمي ممممه من أمر آخرتي و دنياي.

يا أمير المؤمنين ويا أبا عبد الله ، علیکما منی سلام الله أبد ما بقى الليل والنهار ، ولا نجعله الله آخر العهد من زيارتكما ولا فرق الله بيني وبينكما . اللهم أحيني حياة محمد صلى الله عليه وآله ورته ، وأمشي ممائهم ، وتوفني على متهم ، واحشرني في مرتهم ، ولا فرق بيني وبينهم طرفة عين أبدا في الدنيا والاخرة.

يا أمير المؤمنين يا أبا عبدالله ، أما زائرا ومتوسط إلى الله ربي وربكما ، وممنوها إليه بما ، وشفعة بما إلى الله تعالى في كاحتي هذه اشفعا لي إن لكما عند الله أمام المحمود ، والكاة الوحية ، والمنزل الرفيع والوسيلة ، إني أثقلب عنكما منتظرا لجز الحاجة وقضائها ونجاحها من الله بشفاعتكما لي إلى الله في ذلك فلا أخي ، ولا يكون منقلبي متقلبا

١٤

خائبا خاسرة بل يكون منقلبي منقلب راجح مفلح منجح م كابا بقضاء ميع الحوائج وشفعا لي إلى الله ، انقلبت على ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ومفوض أمري إلى الله ، ملجئا ظهري إلى الله ، متوگ على الله ، وأقول حسبي الله وكفى ، سمع الله لمن دعا ، ليس لي وراء الله وراء كم يا سادتي منتهی ، ما شاء ربي كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله أستودعكم الله ، ولا تجعله الله آخر العهد متي إليكما ، انصرفت يا سيدي يا أمير المؤمنين ومولاي وأنت يا أبا عبدالله ، يا سيدي سلامي عليكما مثل ما صل الليل والنهار واصل ذلك إليكماغي محجوب عنكما ، لأمي إن شاء الله وأسأله بحقكما أن يشاء ذلك يفعل فإنه حميد مجيد ،

انقلبت يا سيدي عثما تائب حامدا لله ، شاكرا راحية للاجابة ، غير آیس ولا قانط ، آئبا عائدة راجع إلى زيارتكما غير راغب عنكما ولا عن زیارتكما ، بل راجع عائد إن شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يا سادقي رغب إليكما وإلى زيارتكما بعد أن زهد فيما وفي زیارتكما أهل الدنيا فلا خيني الله ما ریموت ، وما أملت في زيارتكما ، إنه قريب مجيب)).

قال سيف بن عميرة فسألت صفوان فقلت له إن علقمة بن محمد الحضرمي لم يأتنا بهذا عن أبي جعفر ع إنما أتانا بدعاء الزيارة فقال صفوان وردت مع سيدي أبي عبد الله ع إلى هذا المكان ففعل مثل الذي فعلناه في زيارتنا ودعا بهذا الدعاء عند الوداع بعد أن صلی کما صلينا وودع كما ودعنا ثم قال لي صفوان قال لي أبو عبد الله ع تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر به فإني ضامن على الله تعالى لكل من زار بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من

١٥

قرب أو بعد إن زيارته مقبولة وسعيه مشكور وسلامه واصل غير محجوب وحاجته مقضية من الله بالغا ما بلغت ولا يخيبه يا صفوان وجدت هذه الزيارة مضمونة بمذا الضمان عن أبي وأبي عن أبيه علي بن الحسين ع مضمونا بهذا الضمان والحسين عن أخيه الحسن مضمونا بهذا الضمان والحسن عن أبيه أمير المؤمنين مضمونا بهذا الضمان وأمير المؤمنين عن رسول الله ص مضمونا بهذا الضمان ورسول الله ص عن جبرئیل ع مضمونا بهذا الضمان وجبرئيل عن الله عز وجل مضمونا بهذا الضمان قد إلى الله علی نفسه عز وجل أن من زار الحسين ع بهذه الزيارة من قرب أو بعد ودعا بهذا الدعاء قبلت منه زيارته وشفعته في مسألته بالغا ما بلغ وأعطيته سؤله ثم لا ينقلب عن خائبا وأقلبه مسرورا قريرا عينه بقضاء حاجته والفوز بالجنة والعتق من النار وشفعته في كل من شفع خلا ناصب لنا أهل البيت الى الله تعالى بذلك على نفسه وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته على ذلك ثم قال جبرئیل یا رسول الله أرسلني إليك سرورا وبشرى لك وسرورا وبشرى لعلي وفاطمة والحسن والحسين وإلى الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة فدام یا محمد سرورك وسرور علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة وشيعتكم إلى يوم البعث ثم قال صفوان قال لي أبو عبد الله ع یا صفوان إذا حدث لك إلى اللله حاجة فزر بهذه الزيارة من حيث كنت وادع بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك تأتك من الله والله غير مخلف وعده ورسوله (ص) منه والحمد لله.

١٦

الفصل الأول

١ ـ أقسام الحديث (نبذة مختصرة)

۲ ـ طرق البحث العلمي في علم الرجال

۳ ـ طرق وأسانيد زيارة عاشوراء

٤ ـ البحث في سند الزيارة ، صحته من عدمه.

١٧

مدخل :

ينبغي لنا أولا أن نتعرف على جملة من المواضيع المرتبطة بالروايات المعرفة موقع زيارة عاشوراء في خارطة علم الحديث والدراية ، ونذكر هنا ـ

ونقتصر ـ على ما يخدم البحث مبتعدين قدر الإمكان عن الإطناب والإطالة. ولمعرفة موقع زيارة عاشوراء يلزم التعرف على :

١ ـ أقسام الحديث

۲ ـ بیان الطريقة المتبعة لدى العلماء والمحققين في أحوال الرجال

٣ ـ تطبيق ذلك على سند الزيارة.

أقسام الحديث:

بدأت محاولات لتقسيم الخبر منذ زمن العلامة الحلي (قدس) وشيخه (ابن طاووس) على ما ورد في الوسائل ، بل يصح نسبة أن المبتكر هذا التقسيم ـ الآتي ـ المشهور هو العلامة الحلي ، ولذلك أنكر عليه بعض الإخباريين هذا التقسيم بسبب أنهم يعتقدون أن جميع أخبار وأحاديث الكتب الأربعة (الكافي ، التهذيب ، الاستبصار ، من لا يحضره الفقيه) ص حيحة ويجب العمل بموجبها ، وذكروا مجموعة قرائن تدل على المدعي ، ولكن لا نريد الإطالة في ذلك حيث أننا سنبني على المشهور في التقسيم.

وليس كلامنا فعلا في الخبر (القطعي) ونعني به الخبر الذي يورث العلم بصدور مفاده عن المعصوم علیه السلام وذلك مثل :

١٨

١ ـ الخبر المتواتر : أي إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب (١).

٢ ـ الخبر المحفوف بالقرائن التي توجب القطع بصدوره عن المعصوم

٣ ـ الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم.

٤ ـ بناء وسيرة العقلاء الكاشف عن رأي المعصوم.

٥ ـ ارتکاز المتشرعة (٢).

بل كلامنا في الأخبار غير القطعية :

الطرق غير القطعية :

وما يهمنا إيراده لخدمة البحث هو (ما قام على اعتباره دلیل قطعي (٣)) والذي يكاد ينحصر (أو ينحصر) في أخبار الآحاد ، وقد اصطلح المتأخرون من علمائنا على تقسيم الخبر الواحد باعتبار اختلاف أحوال رواته إلى الأقسام الأربعة المشهورة (٤) (الصحيح ، الموثق ، الحسن ، الضعيف). وهذا ما يهمنا في البحث عن موقع زيارة عاشوراء سندا ، فهل هي صحيحة بالمعنى العلمي أم أنما موثقة أم حسنة أم ضعيفة ، وما هو القسم المأمورون بإتباعه وثبوت حجيته.

لذا ينبغي التعرف بشيء يسير على هذه الأقسام وما هو الحجة منها وغير الحجة.

قسم الحديث إلى أربعة أقسام (٥):

__________________

(١) الأصول العامة للفقه المقارن ص۱۹۶.

(٢) الأصول العامة للفقه المقارن ص۱۹۶.

(٣) المصدر السابق ص ۲۰۵.

(٤) أصول الحديث وأحكامه ص ٤٣.

(٥) دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ص ٤٨.

١٩

١ ـ الصحيح : وهو ما كان جميع رواته عدولا إمامية. وهو حجة بلا خلاف.

٢ ـ الثقة : وهو ما كان روانه كلهم أو بعضهم من غير الإمامية ولكنهم وثقوا ، والمعروف بين الأعلام حجية خبر الثقة لأدلة كثيرة ليس هنا محل بحثها.

٣ ـ الحسن : وهو ما كان رواته كلهم أو بعضهم من الإمامية ولكنهم لم يعدلوا بل مدحوا فقط ، والذي عليه الأكثر من العلماء هو كون الخبر الحسن حجة كما ذكر ذلك النائين وغيره.

٤ ـ الضعيف : وهو ما كان رواته مجهولين أو مطعونين ، وغير الأقسام الأربعة ، والمعروف بين المتأخرين عدم حجيته. وكما سبق بيانه بأن بعض الأخباريين أشكلوا بل أنكروا هذا التقسيم وقد ذكر الحر العاملي (۲۲) قرينة تدل على الأخذ بالكتب الأربعة وأن تقسيم العلامة الحلي ضعيف (١).

ولكي نتعرف على سند الزيارة ـ عاشوراء ـ وضمن أي التقسيمات السابقة تندرج نسلك طريق المشهور في ذلك ، ويلزم الالتفات إلى النتيجة السابقة وهي : أن الخبر الصحيح وكذا الثقة وكذا الحسن،حجة يجب العمل به وإنما الكلام في الضعيف إذا عمل به المشهور من الفقهاء.

وبعد بيان ذلك ، كيف نتعرف على الطريقة المتبعة لدى العلماء لإثبات وثاقة الرواة؟ ونذكر باختصار شديد ما أفاده صاحب كتاب(دروس

__________________

(١) دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ص ٤۸.

٢٠