عناية الأصول في شرح كفاية الأصول - ج ٢

السيد مرتضى الفيروزآبادي

عناية الأصول في شرح كفاية الأصول - ج ٢

المؤلف:

السيد مرتضى الفيروزآبادي


الموضوع : أصول الفقه
الناشر: منشورات فيروزآبادي
الطبعة: ٤
الصفحات: ٤٠٠

١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله كما هو أهله والصلاة والسلام على أكرم خلقه وأشرف بريته محمد خاتم أنبيائه ورسله وعلى أهل بيته الطاهرين حجج الله على عباده وخلفائه في بلاده وأمنائه على حلاله وحرامه واللعنة الدائمة على أعدائهم ومعادي أوليائهم وموالي أعدائهم إلى يوم لقائه (أما بعد) فهذا هو الجزء الثاني من كتابنا الموسوم بعناية الأصول في شرح كفاية الأصول وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامه كما وفقني لإتمام الجزء الأول إنه أكرم مسئول وأجود من أعطى.

٢

في مادة النهي وصيغته

(قوله المقصد الثاني في النواهي فصل الظاهر أن النهي بمادته وصيغته في الدلالة على الطلب مثل الأمر بمادته وصيغته ... إلخ) فكما قلنا في مادة الأمر إنها حقيقة في إنشاء الطلب الحتمي الصادر من العالي إذا كان بداعي الطلب الحقيقي النفسانيّ لا بدواعي أخر كالاختبار وغيره وإلا فلا يطلق عليه الأمر حقيقة إلا الأمر الصوري فكذلك نقول في مادة النهي حرفا بحرف غير أن متعلق الطلب في الأمر هو الفعل وفي النهي هو الترك وكما قلنا في صيغة الأمر إنها حقيقة في إنشاء الطلب مطلقا سواء كان وجوبيا أو ندبيا وسواء كان إنشاء الطلب بداعي الطلب الحقيقي النفسانيّ أو بسائر الدواعي وإن ظهر من المصنف خلاف ذلك كله فكذلك نقول في صيغة النهي بلا تفاوت أصلا

(قوله فيعتبر فيه ما استظهرنا اعتباره فيه ... إلخ) أي فيعتبر في النهي ما استظهرنا اعتباره في الأمر من العلو والحتم والإلزام وأن يكون الطلب منشأ بداعي الطلب النفسانيّ الحقيقي لا بد واعي أخر.

(قوله نعم يختص النهي بخلاف وهو أن متعلق الطلب فيه هل هو الكف أو مجرد الترك وأن لا يفعل والظاهر هو الثاني ... إلخ) نعم الظاهر أن متعلق الطلب في النهي هو مجرد الترك وأن لا يفعل كما أفاد المصنف لا الكف ولكن لا يبعد أن يكون صدق الامتثال وحصول القرب بل واستحقاق الثواب على القول به متوقفا على الكف كما أن صدق الكف يتوقف على الميل والرغبة إلى الفعل فما لم يكن مائلا إليه راغبا فيه لا كف هناك ولا امتثال ولا قرب ولا ثواب (وبالجملة) ان المكلف في المحرمات

٣

الإلهية (تارة) لا يتمكن من الفعل أصلا وهاهنا لا يكون مخاطبا بالنهي أبدا إذا النهي عن الشيء هو كالأمر به فرع القدرة عليه وإلّا لم يصح النهي عنه عقلا كما لا يصح الأمر به كذلك (وأخرى) يقدر على الفعل لكن لا يميل إليه ولا يرغب فيه ولو مع قطع النّظر عن حرمته شرعا بحيث كان ترك الفعل مستندا إلى عدم الميل إليه وعدم الرغبة فيه بطبعه لا إلى نهيه تعالى وزجره عنه جل وعلا وهاهنا مخاطب بالنهي ولكن لا يثاب على الترك لعدم كون الترك مستندا إلى امتثال نهيه وإطاعة زجره.

(وثالثة) يقدر على الفعل ويميل إليه ويرغب فيه ولكن يكف نفسه عنه بداعي نهيه تعالى وزجره عنه جل وعلا وهاهنا يكون ممتثلا للنهي متقربا بالكف مثابا عليه إن شاء الله تعالى.

(قوله وتوهم أن الترك ومجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب فاسد .. إلخ) وقد أفاد في وجه الفساد ما حاصله أن الترك أيضا مقدور كالفعل وإلّا بان كان الترك خارجا عن تحت القدرة كان الفعل أيضا غير مقدور وكان خارجا عن تحت القدرة فان مقدورية الفعل لا تنفك عن مقدورية الترك فإذا كان الترك غير اختياري كان الفعل أيضا غير اختياري (ثم ان مقصود المصنف) من كون الترك مقدورا كما صرح به في المتن هو مقدوريته بحسب البقاء والاستمرار الّذي يكون بحسبه محلا للتكليف لا العدم الأزلي الثابت من قبل فانه بلا اختيار قطعا.

(قوله ثم انه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر وان كان قضيتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ... إلخ) وقد أفاد في وجه الاختلاف ما حاصله أن وجود الطبيعة يكون بوجود فرد واحد وأما ترك الطبيعة فلا يحصل إلّا بترك جميع أفراد الطبيعة سواء كانت دفعية

٤

أو تدريجية أي عرضية أو طولية فإذا قال مثلا اضربه فيكفى الإتيان بضرب واحد وإذا نهى عنه وقال لا تضربه لا يحصل الامتثال إلّا بترك جميع افراد الضرب افراده العرضية كالضرب بهذا السوط والضرب بذاك السوط والضرب في هذا المكان والضرب في ذاك المكان وهكذا افراده الطولية من الضرب في هذا الآن والضرب في الآن الثاني والضرب في الآن الثالث وهكذا.

(قوله بان يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الأمر مرة والنهي أخرى ... إلخ) كما إذا قال اضربه ضربا شديدا أو قال لا تضربه ضربا شديدا ولو قال بان يكون طبيعة واحدة تعلق بها الأمر مرة والنهي أخرى بإسقاط كلمة بذاتها وقيدها كان أولى.

(قوله طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ... إلخ) فإذا كانت مقيدة بزمان أو بحال لم يكن النهي للدوام والاستمرار كما إذا قال لا تأكل الحامض غدا أو لا تأكله في حال سقمك ومرضك.

(قوله وبالجملة قضية النهي ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له كانت مقيدة أو مطلقة ... إلخ) فإن كانت الطبيعة التي تكون متعلقة للنهي مطلقة كان مقتضى النهي المتعلق بها الدوام والاستمرار وان كانت مقيدة بزمان أو حال لم يكن النهي للدوام والاستمرار وان استوعب جميع الأفراد الدفعيّة بل ومقدارا من التدريجية.

(قوله ثم انه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف أو عدم إرادته بل لا بد في تعيين ذلك من دلالة ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة ... إلخ) (٤) قد عرفت فيما تقدم آنفا أن متعلق الطلب في النهي هو الترك وان ترك الطبيعة لا يكون إلّا بترك تمام أفرادها أي الدفعيّة والتدريجية جميعا ولكن حيث أن النهي ثبوتا على قسمين :

٥

(أحدهما) أن يكون المطلوب فيه هو مجموع التروك من حيث المجموع بحيث إذا خالف مرة لم يحصل الامتثال أصلا ويسقط النهي بالمرة كما إذا نهى عبده عن التكلم ساعة لئلا يشعر بهم العدو لكونه في مكان قريب منهم فإذا خالف آناً ما وتكلم وشعر بهم العدو سقط النهي من أصله ولم يحصل الامتثال أبدا وإن فرض سكوته في بقية آنات الساعة وهذا القسم من المنهي عنه هو في الحقيقة من المأمور به الارتباطي غير أنه قد تكون أجزائه وجودية كما في الصلاة وقد تكون عدمية كما في الصوم والمثال من الثاني.

(وثانيهما) أن يكون المطلوب فيه متعددا بتعدد التروك فكل ترك مطلوب مستقل غير مرتبط بالآخر فإذا خالف أحدها بقي الباقي على مطلوبيته كما في قوله لا تشرب الخمر أو لا تكرم الفساق أو لا تكذب أو لا تزن ونحو ذلك من النواهي فينحل النهي فيه إلى نواهي متعددة بتعدد الخمر أو الفساق أو الكذب أو الزنا فإذا خالف بعضها لم يضر الباقي وهذا القسم من المنهي عنه هو المحرم الغير الارتباطي (فحينئذ) يقع الكلام في أنه إذا خالف النهي مرة فهل لنا في مقام الإثبات ما يدل على كون النهي من القسم الثاني كي يكون باقيا على حاله بالنسبة إلى بقية التروك أم لا بل هو من القسم الأول بحيث إذا خالفه مرة سقط النهي رأسا (فيقول المصنف) إن نفس النهي مما لا دلالة له على إرادة الترك لو خولف مرة ولكن إطلاق المتعلق من هذه الجهة وعدم تقيده بان لا يخالف ولو مرة مما يكفى للدلالة في مقام الإثبات على بقاء النهي على حاله لو خولف مرة أو أكثر وان لم ينفعه إطلاق المتعلق من ساير الجهات كالزمان والمكان ونحوهما (وببالي) أن المحقق القمي رحمه‌الله قد تمسك لهذا المعنى بإطلاق الطلب أي طلب الترك كما تمسك بإطلاقه لكون النهي للدوام والتكرار (ولكن الحق) أن شيئا من الإطلاقين مما لا يجدى لا إطلاق الطلب

٦

ولا إطلاق المتعلق فان شيئا من الطلب والمتعلق ليس مقيدا في القسم الأول من النهي في لسان الدليل كي يعرف من إطلاقه إثباتا أن النهي من القسم الثاني ثبوتا وأنه إذا خولف مرة أو أكثر فهو باق على حاله بالنسبة إلى بقية التروك (وعليه) فان عرف كما هو الغالب حال النهي من القرائن المقامية أو المقالية وأنه من أي القسمين فهو وإلّا فالمرجع هو الأصول العملية فإذا خولف النهي مرة أو أكثر وشك في بقائه استصحب (ثم ان للنهي) قسم ثالث لم ينبه عليه في كلماتهم هنا وهو أن يكون المبغوض فيه المجموع من حيث المجموع وهو المسمى بالمحرم الارتباطي غير أنه قد تكون أجزائه وجودية كما في الغناء إذا فرض كونه هو الصوت مع الإطراب والترجيع وقد تكون عدمية كما إذا قال لا تهجر الفراش أربعة أشهر فمجموع التروك من حيث المجموع مبغوض للمولى فإذا هجر الفراش في تمام المدة الا يوما واحدا لم يعص (وإذا تردد) النهي بين القسم الأول والثاني والثالث ولم يكن هناك ما يعين حاله كما إذا قال لا تأكل ساعة ولم يعرف أن المطلوب فيه هل هو مجموع التروك أو هو متعدد بتعدد التروك في آنات الساعة أو أن المبغوض فيه هو مجموع الأكل في تمام الساعة من حيث المجموع فإذا أكل في تمام الساعة الا آناً واحدا لم يعص فالظاهر أن الفعل في تمام المدة مقطوع الحرمة وفيما سواه مشكوك فتجري البراءة عنه (نعم إذا تردد) النهي بين الأول والثاني فقط فيستصحب الحرمة حينئذ بعد المخالفة مرة أو أكثر كما أشرنا وفي غير هذه الصورة يكون الفعل في مجموع المدة مقطوع الحرمة وفيما سواه مشكوك فتجري البراءة عنه فتأمل جيدا فان المقام لا يخلو عن دقة.

٧

في اجتماع الأمر والنهي

وبيان أقوال المسألة

(قوله فصل اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد وامتناعه على أقوال ثالثها جوازه عقلا وامتناعه عرفا ... إلخ) لا اختلاف من أحد في امتناع اجتماع الأمر والنهي في واحد بعنوان واحد وانما الاختلاف كما سيأتي التصريح به في جواز اجتماعهما في واحد إذا كان ذا وجهين ومعنونا بعنوانين بأحدهما تعلق الأمر وبالآخر تعلق النهي كما في الصلاة في المغصوب (فمنهم) من جوزه بدعوى أن تعدد الوجه والعنوان مما يوجب تعدد المتعلق فلا يسرى كل من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر كي يلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد الّذي لا اختلاف في امتناعه (ومنهم) من منعه نظرا إلى أن تعدد الوجه والعنوان مما لا يوجب تعدد المتعلق فيسري بالأخرة كل من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر فيكون من اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد فيمتنع (ثم) ان أقوال المسألة كما أشار إليها المصنف ثلاثة (قال في التقريرات) فذهب أكثر أصحابنا وجمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة كالباقلاني إلى الامتناع بل عن جماعة منهم العلامة والسيد الجليل في إحقاق الحق والعميدي وصاحب المعالم والمدارك وصاحب التجريد الإجماع عليه بل ادعى بعضهم الضرورة وليس بذلك البعيد وأكثر الأشاعرة على الجواز ووافقهم جمع من أفاضل متأخري أصحابنا كالمحقق الخوانساري في تداخل الأغسال من المشارق وجمال الدين والمدقق الشيرواني والسيد الشارح للوافية والمحقق القمي بل نسبه

٨

إلى ظاهر السيد في الذريعة والأردبيلي بل حكاه عن الفضل بن شاذان مستظهرا من كلامه أنه من مسلمات الشيعة واستظهره من الكليني حيث نقل كلام الفضل ولم يطعن عليه (إلى أن قال) وقد ينقل في المقام قول ثالث وهو التفصيل بين العقل والعرف فيجوز عقلا ولا يجوز عرفا ونسبه بعضهم إلى الأردبيلي في شرح الإرشاد (انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع مقامه).

في بيان المراد من الواحد

(قوله وقبل الخوض في المقصود يقدم أمور الأول المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجا تحت عنوانين ... إلخ) قد يكون الواحد شخصيا كزيد وقد يكون نوعيا كالإنسان وقد يكون جنسيا كالحيوان والوحدة في كل من هذه الأقسام الثلاثة حقيقية لا مجازية وقد يكون الواحد بالنوع كما في قولك الزنجي والرومي واحد أي من نوع واحد وقد يكون بالجنس كما في قولك البقر والغنم واحد أي من جنس واحد والوحدة في هذين القسمين مجازية لا حقيقية فان الزنجي والرومي اثنان حقيقة وانما ينسب إليهما الوحدة بالعرض والمجاز أي نوعهما واحد وهكذا الحال في البقر والغنم فهما واحد أي جنسهما واحد (ثم انك) إذا عرفت هذا الأمر فنقول ان محل الكلام في المقام ليس خصوص الواحد الشخصي المعنون بعنوانين كالصلاة الخارجية الواقعة ليس خصوص الواحد الشخصي المعنون بعنوانين كالصلاة الخارجية الواقعة في المغصوب بل مطلق الواحد الحقيقي المعنون بعنوانين وان كان كليا مقولا على كثيرين كطبيعة الصلاة الواقعة في المغصوب فذكر كلمة الواحد في عنوان البحث انما هو لإخراج الواحد بالنوع أو بالجنس الّذي ليست الوحدة فيه حقيقية ولا كلام في جواز الاجتماع فيه لتعدد متعلقي الأمر والنهي حقيقة

٩

من دون أن يجتمعا وجودا وخارجا وان كان يجمعهما نوع واحد أو جنس واحد كما في السجود لله والسجود للصنم فالأوّل واجب والثاني حرام مع كونهما واحدا بالجنس وليس ذكر كلمة الواحد لإخراج الواحد النوعيّ أو الجنسي بعد كون الوحدة فيهما حقيقية لا مجازية فتأمل جيدا.

في الفرق بين المسألة ومسألة

النهي في العبادات

(قوله الثاني الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادات ... إلخ) (قال المحقق القمي) في مسألة النهي في العبادات والمعاملات ما هذا لفظه ومما ذكرنا يظهر أن ما تقدم من اجتماع الأمر والنهي هو فيما كان بين المأمور به والمنهي عنه عموم من وجه (إلى أن قال) وبالجملة النزاع في هذا الأصل هو فيما كان بين المأمور به والمنهي عنه أو المأمور والمنهي عموم وخصوص مطلقا (وقال صاحب الفصول) في مسألة الاجتماع ما هذا لفظه ثم لا فرق في موضع النزاع بين أن يكون بين الجهتين عموم من وجه كالصلاة في الغصب وبين أن يكون بينهما عموم مطلق مع عموم المأمور به كما لو أمره بالحركة ونهى عن التداني إلى موضع مخصوص فتحرك إليه فان الحركة والتداني طبيعتان متخالفتان وقد أوجدهما في فرد واحد والأولى منهما أعم وبعض المعاصرين يعنى به المحقق القمي خص موضع النزاع بالقسم الأول وجعله فارقا بين هذا النزاع والنزاع الآني في الفصل اللاحق حيث يختص بالقسم الثاني وقد سبقه إلى ذلك غيره (إلى أن قال) وسيأتي تحقيق الفرق بين النزاعين (وقال) في

١٠

مسألة النهي في العبادات والمعاملات ما هذا لفظه ثم أعلم إن الفرق بين المقام والمقام المتقدم وهو أن الأمر والنهي هل يجتمعان في شيء واحد أو لا أما في المعاملات فظاهر وأما في العبادات فهو أن النزاع هناك فيما إذا تعلق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة وان كان بينهما عموم مطلق وهنا فيما إذا اتحدتا حقيقة وتغايرتا بمجرد الإطلاق والتقييد بان تعلق الأمر بالمطلق والنهي بالمقيد وما ذكره بعض المعاصرين في بيان الفرق من أن النزاع هناك فيما إذا كان بين الموردين عموم من وجه وهنا فيما إذا كان بينهما عموم مطلق فغير مستقيم وقد مر التنبيه عليه (انتهى) هذا كله كلام المحقق القمي وكلام صاحب الفصول رحمهما‌الله (وأما المصنف) فحاصل كلامه أن الفرق بين المسألتين إنما هو باختلاف الجهة المبحوثة عنها التي بها تمتاز المسائل بعضها عن بعض والجهة المبحوثة عنها في المسألة هي سراية كل من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر لاتحاد متعلقيهما وجودا وعدم سرايته لتعدد هما وعدم اتحادهما وجودا كما أن الجهة المبحوثة عنها في تلك المسألة هي مفسدية النهي للعبادة أو المعاملة وعدمها بعد الفراغ عن سراية النهي وتوجهه إليها وليس الفرق بين المسألتين ما ذكره الفصول من أن متعلقي الأمر والنهي في مسألة الاجتماع طبيعتان متغايرتان بحسب الحقيقة وفي المسألة الآتية طبيعتان متحدتان بحسب الحقيقة متغايرتان بمجرد الإطلاق والتقييد الّذي مرجعه إلى الفرق بموضوعي المسألتين فان مجرد تعدد الموضوعات مما لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات المبحوثة عنها ومع اختلافها لا حاجة أصلا إلى تعدد الموضوعات فإذا كانت الجهة متعددة فلا بد من عقد مسألتين ولو مع وحدة الموضوع وإن كانت الجهة واحدة فلا بد من عقد مسألة واحدة ولو مع تعدد الموضوع (ثم إن هذا الاعتراض) وإن وجهه المصنف إلى خصوص

١١

الفصول ولكنه مما يشمل المحقق القمي أيضا حيث لم يفرق بين المسألتين بالجهة المبحوثة عنها بل حام حول الفرق بتعدد الموضوع أيضا غايته أنه ببيان آخر وهو أن النسبة بين متعلقي الأمر والنهي في إحداهما عموم من وجه وفي أخراهما عموم مطلق.

(أقول) أما ما ادعاه المصنف من أن تمايز المسائل إنما هو باختلاف الجهة المبحوثة عنها فهو حق لكن في الجملة لا مطلقا (وتوضيحه) أن المراد من الجهة المبحوثة عنها في المسألة هو محمول المسألة لا الغرض الّذي لأجله دون هذا العلم لأن غرض العلم مترتب على تمام المسائل على اختلافها فكيف يكون تمايز بعضها عن بعض بالغرض الوحداني المترتب على الكل ومن المعلوم أن تمايز المسائل كما قد يكون بتمايز المحمولات فكذلك قد يكون بتمايز الموضوعات (فان كان الموضوع) في المسألتين واحدا فالتمايز يكون بتمايز المحمول كما أفاد المصنف (وإن كان المحمول) فيهما واحدا فالتمايز يكون بتمايز الموضوع ولا يكاد يصح عقد مسألة واحدة حينئذ بمجرد اتحاد المحمول ما دام الموضوع فيهما متعددا مختلفا وإلا لزم أن يكون الفقه بطوله عبارة عن مسائل معدودة بان تكون مسائل الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد ونحو ذلك من الواجبات كلها مسألة واحدة لكون المحمول فيها وهي الجهة المبحوثة عنها واحدا أي الوجوب وتكون مسائل الكذب والغيبة والنميمة والرشوة وشرب الخمر والقمار ونحو ذلك من المحرمات مسألة واحدة لكون المحمول فيها وهي الجهة المبحوثة عنها واحدا أي الحرمة وهكذا مسائل النجاسات والمطهرات ونحوهما وهو كما ترى (وبالجملة) تمايز مسائل علم واحد بعضها عن بعض كما تقدم في صدر الكتاب انما هو بتمايز الموضوع أو المحمول أو كليهما جميعا لا بخصوص المحمول فقط كما يظهر من المصنف هنا

١٢

(وأما ما ادعاه المحقق القمي) من أن النسبة بين متعلقي الأمر والنهي في المسألة عموم من وجه وفي المسألة الآتية عموم مطلق فهو أيضا حق لا مجال لإنكاره (وما اعترضه الفصول عليه) من أن النسبة في المسألة قد تكون عموما مطلقا كما في الأمر بالحركة والنهي عن التداني إلى موضع مخصوص مدعيا أن الحركة والتداني طبيعتان متخالفتان (هو في غير محله) فان المثال المذكور خارج عن النزاع بلا شبهة ويعامل معه معاملة العام والخاصّ بلا ريب وليس التداني إلى موضع مخصوص طبيعة متخالفة مع الحركة بل هو قسم خاص منها ولكن يرد على المحقق القمي شيء يسير وهو أن مجرد كون النسبة بين متعلقي الأمر والنهي عموما من وجه مما لا يوجب دخولهما في مسألة الاجتماع ما لم تكن النسبة بين نفس المتعلقين كذلك كما في الصلاة والغصب لا بين متعلقي المتعلقين كما في أكرم العلماء ولا تكرم الفساق فانه من باب التعارض والرجوع إلى المرجحات السندية وليس من باب الاجتماع بلا كلام كما نبه عليه صاحب التقريرات (بقوله) ثم ان الظاهر اختصاص كلماتهم فيما نحن بصدده بما إذا كان العموم من وجه بين نفس الفعل المأمور به والفعل المنهي عنه كما في قولك صل ولا تغصب (إلى أن قال) بخلاف ما إذا كان العموم بينهما باعتبار متعلقهما كما في قولك أكرم عالما ولا تكرم فاسقا ... إلخ وسيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله تعالى في آخر تنبيهات المسألة عند تعرض المصنف له فانتظر (وأما ما ادعاه الفصول) من أن متعلقي الأمر والنهي في المسألة طبيعتان متغايرتان وفي النهي في العبادات متحدتان فهو أيضا حق ولكن قد عرفت آنفا ما في تجويزه كون النسبة في المسألة عموما مطلقا وعرفت حال تمثيله له بالأمر بالحركة والنهي عن التداني إلى موضع مخصوص (كما أنه يرد عليه) أيضا ما اشترطه في النهي في العبادات من تعلق الأمر بالمطلق والنهي بالمقيد كصل ولا تصل

١٣

في الدار المغصوبة مع إمكان العكس أيضا كما إذا قال لا تصل وصل في المكان المباح فان النهي متعلق بالمطلق والأمر متعلق بالمقيد ومع ذلك يكون النهي عن الصلاة في غير المكان المباح من النهي في العبادات (وبالجملة) ملخص الكلام إلى هنا أن الفرق بين مسألة الاجتماع ومسألة النهي في العبادات يكون من جهات.

(الأولى) أن الجهة المبحوثة عنها في مسألة الاجتماع هي غير الجهة المبحوثة عنها في مسألة النهي في العبادات كما أفاد المصنف فان النزاع في الأولى في سراية النهي وعدمها وفي الثانية في مفسدية النهي وعدمها بعد الفراغ عن سرايته وتوجهه.

(الثانية) أن النسبة بين متعلقي الأمر والنهي في مسألة الاجتماع غير النسبة بين متعلقي الأمر والنهي في مسألة النهي في العبادات كما أفاد المحقق القمي فان النسبة في الأولى عموم من وجه وفي الثانية عموم مطلق.

(الثالثة) أن متعلقي الأمر والنهي في مسألة الاجتماع طبيعتان مختلفتان وفي مسألة النهي في العبادات طبيعتان متحدتان كما أفاد الفصول فتأمل جيدا فان المقام لا يخلو عن دقة.

(قوله التي بها تمتاز المسائل ... إلخ) أي تمتاز مسائل علم واحد منها عن بعض لا مسائل هذا العلم عن مسائل ساير العلوم فان تمايز مسائل هذا العلم عن مسائل ساير العلوم كما تقدم في صدر الكتاب إنما هو بتمايز الأغراض وان جاز بالموضوعات والمحمولات أيضا فراجع.

(قوله نعم لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع ... إلخ) أي بإحدى مرجحات باب التزاحم كما سيأتي تفصيلها واحدا بعد واحد إن شاء الله تعالى.

١٤

(قوله أما في المعاملات فظاهر ... إلخ) ولعل وجه الظهور أنه لا أمر في المعاملات كي تشتبه مسألة النهي في المعاملات مع مسألة اجتماع الأمر والنهي ويحتاج إلى بيان الفارق بينهما.

(قوله فان مجرد تعدد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ... إلخ) بل قد عرفت أن تعدد الموضوع مما يوجب التمييز بين المسألتين وإن كان المحمول واحدا أي الجهة المبحوثة عنها.

(قوله بل لا بد من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدد الجهة ... إلخ) فالخمر حرام مسألة والخمر نجس مسألة أخرى مع وحدة الموضوع في كلتيهما.

(قوله وعقد مسألة واحدة في صورة العكس كما لا يخفى ... إلخ) أي عقد مسألة واحدة في صورة تعدد الموضوع ووحدة الجهة المبحوثة عنها ولكن قد عرفت ما فيه فان مجرد وحدة المحمول أي الجهة المبحوثة عنها مما لا يوجب وحدة المسألة ما دام الموضوع فيها متعددا مختلفا وإلا لزم أن تكون جملة من مسائل الفقه كما تقدم مسألة واحدة نظرا إلى أن الجهة المبحوثة عنها واحدة وهي الوجوب أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة ونحوها وهو كما ترى

(قوله ومن هنا انقدح أيضا فساد الفرق بان النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا وهناك في دلالة النهي لفظا ... إلخ) إشارة إلى فرق آخر بين مسألة الاجتماع ومسألة النهي في العبادات والمعاملات ذكره بعضهم وهو أن النزاع هاهنا في جواز الاجتماع وعدمه عقلا وهناك في دلالة النهي وعدمها على الفساد لفظا فمسألتنا هذه عقلية وتلك لفظية (وقد أجاب عنه المصنف) بوجهين :

١٥

(الأول) أن مجرد كون النزاع هاهنا في جواز الاجتماع عقلا وهناك في دلالة النهي لفظا مما لا يوجب فرقا بين المسألتين ما لم يكن تعدد الجهة في البين فان الملاك في تمايز المسائل على ما عرفت من المصنف هو تعدد الجهة فان كانت متعددة فهو وإلا فمجرد الفرق المذكور مما لا يوجب إلا تفصيلا في المسألة الواحدة فنقول مثلا أنه يجوز الاجتماع عقلا ولكن النهي يدل على الفساد لفظا أو بالعكس فلا يجوز الاجتماع عقلا ولكن النهي لا يدل على الفساد لفظا إلى غير ذلك من الصور ولا يوجب ذلك تمييزا بين المسألتين ولا فرقا بينهما ما لم يكن تعدد الجهة في البين (وفيه) أن مجرد كون النزاع هاهنا في جواز الاجتماع عقلا وهناك في دلالة النهي على الفساد لفظا هو مما يوجب اختلاف المحمول والجهة المبحوثة عنها فتتعدد المسألة قهرا لما عرفت من أن الجهة المبحوثة عنها هي المحمول لا غيره فإذا كان المحمول متعددا كانت الجهة المبحوثة عنها متعددة.

(الوجه الثاني) أن النزاع في مسألة النهي في العبادات والمعاملات كما سيظهر لك تفصيله هو مما لا يختص بدلالة اللفظ كي يتم الفرق المذكور ويوجب التمايز بين المسألتين (وفيه) أن مسألة النهي في العبادات والمعاملات وإن لم تختص هي بدلالة اللفظ بل لا مساس لها باللفظ أصلا فهي عقلية محضة وليس النزاع فيها في دلالة النهي على الفساد أبدا ولكن المصنف كما سيأتي هناك ممن يلتزم بان تلك المسألة لفظية لا عقلية (وعليه) فلا يبقى له مجال هاهنا أن يجيب بهذا الوجه أصلا وإن صح الجواب به في حد ذاته ثبوتا.

١٦

في كون المسألة أصولية

(قوله الثالث انه حيث كانت نتيجة هذه المسألة مما تقع في طريق الاستنباط كانت المسألة من المسائل الأصولية لا من مباديها الأحكامية ولا التصديقية ولا من المسائل الكلامية ولا من المسائل الفرعية وان كانت فيها جهاتها ... إلخ) (قال المحقق القمي أعلى الله مقامه) ما هذا لفظه وهذه المسألة وان كانت من المسائل الكلامية ولكنها لما كانت يتفرع عليها كثير من المسائل الفرعية ذكرها الأصوليون في كتبهم ونحن نقتفي آثارهم في ذلك (وقال في التقريرات) ما هذا لفظه يظهر من بعضهم انها من المسائل الكلامية ولم يظهر له وجه فانه يبحث في الكلام عن أحوال المبدأ والمعاد (إلى أن قال) نعم لو كان البحث من حيث صدوره عنه أي عن الصانع جل وعلا كأن يكون النزاع في فعله كما يبحث في جواز إقدار الكاذب على فعل خارق للعادة كان له وجه (إلى أن قال) وقد يظهر من بعض آخر أن البحث فيها يرجع إلى البحث عن مقاصد الأصول فانها يستنبط منها صحة الصلاة في الدار المغصوبة وفسادها وليس بشيء فان الصحة والفساد لا يترتبان على الجواز والعدم بل التحقيق أن الصحة متفرعة على عدم التعارض والتناقض بين مدلولي الأمر والنهي وتشخيص ذلك موقوف على مسألة الجواز والامتناع فهذه المسألة من مباني المسألة الأصولية وهي وجود التعارض وتحقق التناقض بين الأدلة وعدمه فالحكم الفرعي لا يترتب على هذه المسألة بدون توسيط والأولى أن يقال بان البحث فيها انما هو بحث عن مبادئ الأحكامية حيث يناسب عند ذكرها وتحقيقها ذكر بعض أحكامها وأوصافها من ملازمة وجوب شيء لوجوب

١٧

مقدمته ومن جواز اجتماع الحكمين مع تضادهما كما تقدم شطر من الكلام في ذلك في بحث المقدمة وذلك هو الوجه في ذكر العضدي له في المبادي الأحكامية كشيخنا البهائي (انتهى).

(أقول) ويعرف من جميع ما ذكر إلى هنا أن (لنا قول) بكون المسألة من المسائل الكلامية وهو خيرة المحقق القمي ولعله نظرا إلى كونها بحثا عن بعض أفعاله تعالى كما احتمله التقريرات وأنه هل يجوز ذلك منه جل وعلا أم لا (ولنا قول) بكونها من المسائل الأصولية نظرا إلى كونها مما يستنبط به صحة الصلاة في الدار الغصبي وفسادها وهو خيرة بعضهم كما تقدم التصريح به من التقريرات (ولنا قول) بكونها من المبادي الأحكامية نظرا إلى انها باحثة عن أحوال الحكم وأوصافه وأن الأمر والنهي هل يجتمعان في شيء واحد ذي جهتين أم لا وهو خيرة التقريرات وشيخنا البهائي والعضدي بل الحاجي أيضا على ما تقدم في صدر الكتاب في المبادي الأحكامية (وأما المصنف) فقد اختار كونها من المسائل الأصولية أي القول الثاني وهو أجود من الكل.

(وما أفاده التقريرات) في وجه عدم كونها من المسائل الأصولية من أن الصحة والفساد مترتبان على التعارض وعدمه وهما على الجواز وعدمه (فليس كما ينبغي) إذ لا يجب أن تكون المسألة الأصولية مما يستنبط به الحكم الشرعي بلا توسيط كما تقدم في صدر الكتاب أيضا وإن لم يجز أن تكون الوسائط كثيرة بحيث يخرجها عن المسألة الأصولية (مضافا) إلى أن الصحة والفساد مترتبان على التزاحم وترجيح جانب النهي وعدمه لا على التعارض والتناقض بين الدليلين وعدمه وذلك لما ستعرف من أن الجمع على الامتناع من باب التزاحم لا التعارض (ولكن يرد على المصنف) أنه بعد ما سلم أخيرا أن في المسألة جهات غير المسألة الأصولية أيضا حيث قال وان كانت

١٨

فيها جهاتها لا وجه لنفي كونها من المبادي الأحكامية ولا التصديقية ولا من المسائل الكلامية ... إلخ بقوله لا من مباديها الأحكامية ولا التصديقية ولا من المسائل الكلامية ... إلخ فان المسألة وان كانت أصولية لما فيها من جهتها ولكن لا ينافى كونها من المبادي الأحكامية أيضا وغيرها بعد ما فرض وجود ساير الجهات فيها (نعم يظهر من قوله) وان عقدت كلامية في الكلام وصح عقدها فرعية أو غيرها بلا كلام ... إلخ أنه لا ينفى كونها من غير المسائل الأصولية أيضا وبين العبارتين لا يخلو عن التناقض (وبالجملة) الصحيح الّذي ينبغي المصير إليه أن المسألة أصولية لما فيها من جهتها وهي استنباط الحكم الشرعي بوسيلتها ولو بأكثر من واسطة ولا ينافى ذلك كونها من المبادي الأحكامية أيضا وغيرها لما فيها من جهتهما وإن لم يجز عقدها في الأصول من غير الأصول بعد كونها أصولية كما لا يخفى (ثم ان ظاهر قول المصنف) وان كانت فيها جهاتها ... إلخ تسليم كون ساير الجهات فيها حتى جهة المبادي التصديقية والمسألة الفرعية ولم يتضح لنا وجهه نعم يمكن تصوير كونها من المبادي التصديقية نظرا إلى ما أشار إليه التقريرات من كونها من مباني المسألة الأصولية فإذا كانت من مبانيها كانت من مباديها التصديقية ولكن لا وجه لكونها من المسائل الفرعية ولا أظن أن أحدا قد احتمل ذلك سوى المصنف والله العالم.

(قوله ضرورة أن مجرد ذلك لا يوجب كونها منها ... إلخ) أي ضرورة أن مجرد كون الجهات فيها لا يوجب كونها منها أي من المبادي الأحكامية والتصديقية ومن المسائل الكلامية والفرعية (وفيه) ما عرفته آنفا فان المسألة بعد الاعتراف بوجود ساير الجهات فيها تكون هي منها قهرا وان كانت فيها جهة أخرى أمكن عقدها معها من المسائل الأصولية بل لا مجال

١٩

لعقدها في الأصول من غير الأصول كما أشرنا.

(قوله وقد عرفت في أول الكتاب ... إلخ) أي عند قوله فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل مما كان له دخل له في مهمين لأجل كل منهما دون علم على حده فيصير من مسائل العلمين ... إلخ.

(قوله أنه لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصة من مسائل علمين لانطباق جهتين عامتين على تلك الجهة كانت بإحداهما من مسائل علم وبالأخرى من آخر ... إلخ) مقصوده من الجهة الخاصة التي يبحث عنها في المسألة هي المحمول المختص بتلك المسألة فان كل مسألة كما أن لها موضوع خاص كذلك لها محمول خاص كما أن مقصوده من الجهتين العامتين بقرينة ما تقدم منه في أول الكتاب هما غرضا العلمين فان غرض العلم هي الجهة العامة المترتبة على تمام مسائله المختلفة وأما قوله على تلك الجهة ... إلخ فالأولى كان أن يقول على تلك المسألة أي لانطباق جهتين عامتين على تلك المسألة كانت بإحداهما من مسائل علم وبالأخرى من آخر.

في كون المسألة عقلية لا لفظية

(قوله الرابع أنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن المسألة عقلية ... إلخ) لما عرفت في صدر الأمر الثاني من أن النزاع في المسألة هو في سراية كل من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر وعدمها وليس النزاع في دلالة اللفظ وعدمها (مضافا إلى ما عرفت في آخر الأمر المذكور عند ذكر الفارق الأخير بين المسألتين وهو كون النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا وهناك أي في مسألة النهي في العبادات والمعاملات في دلالة النهي لفظا من أن النزاع في كلتا المسألتين عقلية لا لفظية.

٢٠