الوجيز في تفسير القرآن العزيز - ج ١

الشيخ علي بن الحسين بن أبي جامع العاملي

الوجيز في تفسير القرآن العزيز - ج ١

المؤلف:

الشيخ علي بن الحسين بن أبي جامع العاملي


المحقق: الشيخ مالك المحمودي
الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: دار القرآن الكريم
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٢٨
الجزء ١ الجزء ٢

١

٢

٣

٤

كلمة دار القرآن الكريم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كان الشيعة ولا يزالون السباقين في شتى العلوم والفنون وما زالت تآليفهم القيّمة ومنها ما كان في مجال تفسير القرآن العزيز تعتبر من المصادر الهامة في فهم الكتاب المجيد.

ولكن الحكومات الحاقدة حاولت بكل السبل منع انتشار الفكر الإمامي الرافض لكل أنواع الظّلم والاستعمار ، فمارست ضدّ حملة علوم أهل البيت أنواع التنكيل من حبس وتشريد وكيل التهم وافتراء الأكاذيب ، وحتى القتل والإعدام في محاولة منها لإطفاء نورهم ومحو آثارهم (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (١).

وفي هذا العصر ، عصر التحرر الفكري ـ حيث وقف الكثير من شباب اليوم على حقيقة الإمامية وزيف المفتريات والأكاذيب ـ التي دأب المستعمرون وعملاؤهم طيلة قرون على إلصاقها بهم ـ ظهر الحق وبطل ما كانوا يفترون ، خاصة بعد ان تمكن الشيعة من تأسيس أول دولة اسلامية ساعين لتطبيق الإسلام على المجتمع والحياة في

__________________

(١) سورة التوبة : ٩ / ٣٢.

٥

العصر الحاضر ، غير انّ الذي نعتقده هو لزوم التحرك نحو بيان النظرة الشيعية تجاه القرآن العزيز ، الذي هو المصدر الأساسي للفكر الإسلامي ، والذي طالما افتري على الشيعة بتحريفه.

لذلك عمدت دار القرآن الكريم بأمر زعيم الحوزات العلمية ، فقيه اهل بيت العصمة سماحة آية الله العظمى السيّد محمّد رضا الموسوي الگلپايگاني دام ظلّه منذ تأسيسها الى تكريس جهودها في المجالات التالية :

١ ـ تدوين معجم مخطوطات الشيعة حول القرآن الكريم.

٢ ـ تدوين معجم مصنّفات الشيعة حول القرآن الكريم.

٣ ـ تأسيس مكتبة تخصصية في مجال القرآن وعلومه والتي حوت لحد الآن آلاف المجلدات في مختلف علوم القرآن.

٤ ـ العمل على جمع النسخ المخطوطة أو المطبوعة من القرآن الكريم ، وقد تألف منها خزانة ثمينة تحتوي على مئات المجلدات وفيها انفس وأبدع النسخ الخطية للقرآن الكريم.

٥ ـ تشكيل مؤتمر سنوي للبحث عن مفاهيم القرآن الكريم في ذكرى المبعث النبوي الشريف من كلّ عام.

٦ ـ العمل على نشر ما يرتبط بالقرآن الكريم من كتب أو مقالات في مجلة «رسالة القرآن».

٧ ـ العمل على إحياء تراث الشيعة حول القرآن الكريم ، والذي يعتبر هذا الكتاب «الوجيز في تفسير القرآن العزيز» باكورة اعمالها في هذا المجال.

٦

دواعي اختيار هذا الكتاب :

واما اختيار هذا الكتاب من بين مئات المؤلفات الشيعية في مجال التفسير فلجهات عديدة أهمها :

الإيجاز مع المحافظة على أداء المعاني بأبلغ العبارات واحتواؤه على ما يهمّ المسلم في فهم الكتاب العزيز بأفضل بيان ، وجهات اخرى أشير الى قسم منها في المقدمة.

ومن هنا حظي هذا الكتاب برغبة علمين عظيمين من أعلام الشيعة وقادتها في العصور الأخيرة على نشره وهما :

سماحة آية الله العظمى فقيه عصره السيّد محسن الطباطبائي الحكيم ـ قدس سرّه ـ كما ظهر ذلك في مصورة الطبعة الاولى من هذا الكتاب.

وسماحة آية الله العظمى فقيه العصر السيّد محمّد رضا الموسوي الگلپايگاني دام ظلّه الوارف.

وفي هذا دلالة واضحة على موقع هذا التفسير من بين التفاسير الاخرى.

ولا يفوت الدّار أن تتقدم بالشكر إلى المحققين اصحاب السماحة الذين بذلوا جهدهم في تحقيق هذا السفر الجليل لا سيّما سماحة الشيخ مالك المحمودي الذي قام بتحقيق القسم الثاني ـ القسم المخطوط ـ ابتداء من سورة «الإسراء» الى آخر الكتاب بمفرده ، ومراجعة جميع التفسير من اوله الى آخره.

فإليهم جميعا الشكر الجزيل ومن الله الأجر والثواب والله وليّ التّوفيق.

قم المقدسة ـ دار القرآن الكريم

٧
٨

المقدمة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله محمّد الأمين وعلى آله الطاهرين.

إنّ القرآن الكريم منهج حياة للفرد والمجتمع الإنساني ولا غنى عن دراسته وفهمه من خلال التفسير ولذا كان شرف التفسير مترشح عن شرف القرآن العظيم.

وقد بادر أول من بادر الى تفسيره وبيانه صاحب الشريعة الغراء الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي نزل الوحي على قلبه المبارك كما أنّ كتب التفاسير المختلفة ينسب إليه اعدادا غفيرة من الروايات في بيان آيات القرآن الكريم.

ولمّا انتقل صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى الرفيق الأعلى ، كان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام هو المرجع الاول في تفسير القرآن والفصل في حلّ النزاعات حول معاني آياته الكريمة واهتم بذلك ايّما اهتمام فربّي الطليعة من الصحابة وبثّ علومه من خلالهم ولنا في تلاميذه ابرز مثال كحبر الأمة عبد الله بن عباس وغيره مما يثبت لنا دون أي شك أن علوم الصحابة جميعا تنتهي إليه ودأب على ذلك المنوال أولاده الإمامان الهمامان الحسن والحسين وباقي ذريته من الأئمة المعصومين ، حيث

٩

قام بقية أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ـ كلّ بدوره ـ بنشر علوم القرآن ومفاهيمه وبيان أحكامه وتفسير آياته ، وقد دوّن كثير من تلاميذهم رواياتهم التفسيرية في كثير من الكتب التي ألّفوها في هذا المجال.

وبعد انتهاء عصر النّص ، قام العلماء الأعلام بالنهوض بأعباء هذه المهمة الخطيرة ، فصنفوا ودونوا الكثير من التفاسير مواصلين ذلك قرنا بعد قرن حتى العصر الحديث ، علما بأنّ هذه التفاسير قد وقعت ضمن مناهج تفسيرية شتى أتت على مختلف ومعظم جوانب القرآن الكريم. (١).

وبالرغم من ان التأليف على هذا النمط الموجز من التفسير كان له جذور ضاربة في تاريخ علم التفسير حيث ألف الكثيرون من العلماء قديما وحديثا تفاسير موجزة في عبارتها غنية بمحتواها ، إلّا ان هذا التفسير «الوجيز في تفسير القرآن العزيز» امتاز من بينها بوضوح فكرته وجزالة عبارته وقوة ادائه ، وهو للمفسر النحرير والمطّلع الخبير المحقق المدقق العلامة الأجل الشيخ علي بن الحسين بن أبي جامع العاملي ، حوالي (١٠٧٠ ـ ١١٣٥). (٢)

وقد طبع الجزء الأوّل من هذا التفسير بمطبعة «الزهراء» ببغداد سنة ١٩٥٣ م وحصلت «دار القرآن الكريم» على نسخة من هذه المطبوعة لكنّها كانت ناقصة الأوّل وتبدأ بأول تفسير سورة «الفاتحة».

ولأهمية هذا التفسير رغبت دار القرآن الكريم في طبع هذا الكتاب وتقديمه الى الأمة الإسلامية ليسدّ فراغا في المكتبة القرآنية لما فيه من النفع العميم لجميع المسلمين فإنه أيسر تفسير جامع لكل ما يرتبط بألفاظ القرآن الكريم ومعانيه ، ولذلك

__________________

(١) انظر مقدمة معجم مصنفات الشيعة حول القرآن الكريم ، وفيه بيان لتاريخ بروز التدوين في علم التفسير وباقي علوم القرآن منذ العصر الاسلامي الاول.

(٢) الحالي والعاطل / ٧٥.

١٠

او عزت الدار الى عدة من فضلاء محققيها للقيام بهذا المشروع الهام.

وبما انّ المرحوم الدكتور عبد الرزاق محي الدين ـ وهو الذي قام بطبع الجزء الأوّل من التفسير ـ قد طلب من العلامة الكبير الشيخ آغا بزرك الطهراني ان يكتب مقدمة للطبعة الاولى من الكتاب وهذه المقدمة موجودة عندنا ، لهذا فقد اكتفينا بها عن كتابة مقدمة في التعريف بالمؤلف رحمه‌الله ومؤلفاته القيّمة.

وتمتاز هذه الطبعة عن سابقتها :

بشمولها واستيعابها لجميع التفسير من اوله الى آخره فيما اشتملت الطبعة السابقة على أقلّ من نصف التفسير فقط ـ حتى سورة النحل ـ.

كما تمتاز باشتمالها على مجموعة من الهوامش والتعليقات المفيدة ، وجودة الإخراج ، والحرص ـ قدر الإمكان ـ على سلامتها وخلوّها من الاخطاء ، فضلا عن نسبة الأقوال والآراء في الكتاب الى مؤلفيها ، وغير ذلك من الجهود التحقيقية التي بذلت فيها.

النسخ المعتمد عليها في التحقيق

اعتمدت لجنة التحقيق على اربعة نسخ ، ثلاث منها مخطوطة وهي كالآتي :

١ ـ نسخة مكتبة آية الله السيد المرعشي قدس‌سره :

المحفوظة في مكتبته العامة بقم برقم ٦٤٩٩ وهي بالقطع الرقعي في ٢٠٤ ورقة.

وكل صفحة منها تشتمل على ثلاثين سطرا وطول كل سطر ٥ / ٨ سم.

جاء في آخرها : وهذا منتهى سعي القلم في تحرير ما قصدنا إحكام نظامه ، قد منّ الله بالتوفيق لإتمامه فما كان منه صوابا فمن فيض انعامه ، وما كان خطأ فمن فتور الذهن وخمود ضرامه.

١١

اسأل الله سبحانه [...] (١) عمّا وقع فيه من التقصير ، والعفو عن الزلل والذنوب من كبير وصغير ، وان يجعل اجتهادي في تأليفه خالصا لوجهه الكريم وموجبا لنيل ثوابه الجسيم انه بعباده رؤوف رحيم.

وقد منّ الله بلطفه وتوفيقه لنقله من السواد الى هذا البياض ، وتنميقه على يدي مؤلفة المفتقر الى عفو سيده ومولاه عما اقترفه من الذنوب وما جناه ، المعترف بالقصور والتقصير والمقرّ بالتفريط في جنب من إليه الأمور تصير ، العبد الذليل الحقير علي بن حسين بن أبي جامع العاملي ، عامله الله ووالديه والمؤمنين بلطفه الخفي والجلي.

وقد وافق الفراغ من تحبيره [أصيل يوم الأحد] (٢) ثلاث وعشري جمادى الآخرة من سنة المائة وعشرين بعد الالف على مشرفها اشرف الصلوات وعلى آله سادات البريات. والحمد لله وحده.

وتمتاز هذه النسخة بأنها كاملة وعليها تعليقات عديدة ، منها : ما ورد في ذيلها كلمة «منه».

ومنها ما جاء في آخرها بالرمز (ع. ق).

هذا وأن تاريخ الكتابة يرجّح الظن بأنها بخط المؤلف نفسه. لو لا وجود بياض كلمات في مصوّرتها في سطور الصفحة الأخيرة.

ولعلها تركت بياضا لتكتب بخط يغاير سائر المتن أو بلون آخر لتمييزها عن سائر الكلمات.

وقد رمزنا لهذه النسخة باعتبار كمالها بالنسخة «الف».

٢ ـ نسخة مكتبة آستان قدس في مشهد :

__________________

(١) في النسخة بياض بمقدار كلمة واحدة. ولعلها : الغض.

(٢) ما بين المعقوفتين من «ب». وكان موضعه بياضا في «الف».

١٢

وهي ناقصة من آخرها عدة أوراق. ومجموع أوراقها ٤٦٤ ورقة من القطع الرحلي وفي كل صفحة ٢١ سطرا وطول كل سطر ١٠ سم.

وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز «ب».

٣ ـ نسخة مكتبة دار القرآن الكريم في قم :

وهي في ٧٣٦ صفحة بالقطع الرحلي وفي كل صفحة ٢٦ سطرا وطول كل سطر ٥ / ١٢ سم ، جاء في آخرها بعد إيراد ما كان في نهاية نسخة «أ» ما يلي :

والحمد لله حق حمده وصلى الله على من لا نبي بعده وسلم تسليما كثيرا مباركا برحمتك يا ارحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

وقد وافق الفراغ من نسخ هذا الكتاب المستطاب عظيم اللفظ والخطاب ، عصر يوم الثاني والعشرين من شهر شعبان احد شهور سنة (١٢٧٣) الثالثة والسبعين بعد المأتين والالف من الهجرة المحمدية على مهاجرها وآله أفضل الصلاة وأشرف التحية ، على يد الأقل الجاني محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد الشويكي البحراني عفى الله عنهم أجمعين بمنّه وكرمه. آمين آمين.

وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز «ج».

وأما النسخة المطبوعة والتي رمزنا لها بالرمز «ط» فهي المطبوعة ببغداد سنة ١٩٥٣ م بإشراف وتقديم الدكتور عبد الرزاق محي الدين.

وكان قد اعتمد فيها على عدة نسخ مخطوطة ذكرها في مقدمة الكتاب. وارفق بالكتاب صور لبعض الصفحات من ثلاث نسخ حرّر عليها الأصل ، وهي :

نسخة العلامة السيد حسن الصدر.

ونسخة العلامة السيد أمين الصافي.

ونسخة العلامة الشيخ قاسم محي الدين.

١٣

العمل في الكتاب

قام المحققون بما يلي :

١ ـ إجراء مقابلة دقيقة للنسخ المتوفرة لديهم وضبط موارد الاختلاف بين النسخ.

٢ ـ نسبة الأقوال الواردة في الكتاب إلى قائليها اعتمادا على كتب التفسير المعتبرة.

٣ ـ استخراج الروايات من المصادر الحديثية المعتبرة.

٤ ـ الإشارة الى كلمات علماء الفريقين الواردة في تضاعيف هذا التفسير.

٥ ـ الاقتصار ـ في اثبات موارد اختلاف النسخ ـ على ما كان مغيّرا للمعنى فقط ، وحذف موارد الاختلاف البسيطة التي لا تخلّ بالمعنى والتي يحتمل قويا كونها من خطأ النساخ.

٦ ـ مراجعة النّص ومقابلته على المصادر المحتملة وتصحيحه مع الإشارة الى ذلك في الهامش.

٧ ـ العمل على إخراج التعليقات بصورة متناسقة.

٨ ـ قد نقل المؤلف عدة قراءات في كتابه وربّما رجّح بعض تلك القراءات فجعلها الأصل في التفسير فحبذنا الاشارة الى قراءة «حفص» في الهامش في كل مورد رجّح المؤلف قراءة غيره ، وذلك لان هذه القراءة هي المتداولة بين المسلمين في

١٤

الوقت الحاضر.

وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجزل الثواب لكلّ من ساهم وشارك في إخراج هذا التفسير الى حيّز الوجود ووضعته تحت تصرّف العلماء والباحثين في حقل الدراسات القرآنية والله وليّ التّوفيق.

ولا يفوتنا التنويه باسم سماحة الشيخ مالك المحمودي الذي بذل جهدا مشكورا وأبدى مثابرة متواصلة في إتمام هذا التفسير النافع من كل جوانبه ودأب من أجل أن يرى هذا الكتاب النور.

لجنة التحقيق في دار القرآن الكريم

١٥

نماذج مصورة من النسخ المخطوطة

المعتمدة عليها في التحقيق

١٦

١٧

١٨

١٩

٢٠