الهداية

أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي [ الشيخ الصدوق ]

الهداية

المؤلف:

أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي [ الشيخ الصدوق ]


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام
المطبعة: الإعتماد
الطبعة: ٣
ISBN: 964-900-69-0-7
الصفحات: ٤١٧
  نسخة غير مصححة

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي (لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) ، وهو (أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) ، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله الأبرار أجمعين.

__________________

(١) بزيادة «وبه نستعين» ج.

(٢) قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : «الله ، معناه : المعبود الذي يأله فيه الخلق وإليه ، والله هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات.

وقال الباقر عليه‌السلام : الله ، معناه : المعبود الذي إله الخلق عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته. ويقول العرب : إله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما ، ووله إذا فزع إلى شيء مما يحذره ويخافه ، فالإله هو المستور عن حواس الخلق» التوحيد : ٨٩ ضمن ح ٢.

وانظر أيضا كلام الصدوق في التوحيد : ١٩٥ ، وقال في ص ٢٠٣ : الرحمن ، معناه : الواسع الرحمة على عباده يعمهم بالرزق والإنعام عليهم. ، والرحيم ، معناه : انه رحيم بالمؤمنين يخصهم برحمته في عاقبة أمرهم. وقد وردت أحاديث في معنى الاسم ، وبسم الله الرحمن الرحيم ، والله في معاني الأخبار : ٢ ـ ٤ فراجع.

٣

١

باب (١) ما يجب أن يعتقد في التوحيد (٢)

من معاني أخبار النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين (٣)

. قال الشيخ الجليل أبو جعفر محمد (٤) بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي مصنف هذا الكتاب :

يجب أن يعتقد : أن الله (تبارك و) (٥) وتعالى واحد (٦) ، ليس كمثله

__________________

(١) «أبواب» ب.

(٢) «توحيد الله تعالى» ج.

(٣) ليس في «د».

(٤) ليس في «د».

(٥) ليس في «ب».

(٦) قال الله تعالى (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) «البقرة : ١٦٢».

انظر الكافي : ١ ـ ١١٨ ح ١ ، والتوحيد : ٦٢ ضمن ح ١٨ ، وص ٨١ ضمن ح ٣٧ ، وص ١٦٩ ضمن ح ٣ ، وص ١٨٥ ح ١. راجع الكافي : ١ ـ ١٣٤ باب جوامع التوحيد ، والتوحيد : ٨٢ باب معنى الواحد والتوحيد والموحد ، وص ٢٤٣ باب الرد على الثنوية والزنادقة ، وص ٢٧٠ باب الرد على الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة. ، ومعاني الأخبار : ٥ باب معنى الواحد ، والوافي : ١ ـ ٣٢٥ باب الدليل على انه واحد. ، والبحار : ٣ ـ ١٩٨ باب التوحيد ونفي الشرك ومعنى الواحد والأحد والصمد وتفسير سورة التوحيد ، وج ٤ ـ ٢١٢ باب جوامع التوحيد.

وفي كفاية الأثر : ١٢ عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال : الله واحد وأحدي المعنى ، والإنسان واحد وثنوي المعنى. الحديث.

وفي التوحيد : ٨٣ ح ٣ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في جواب الأعرابي : يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على الله عزوجل ، ووجهان يثبتان فيه ، فأما اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنه كفر من قال : ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من ـ

٤

شيء (١) ، (لا يحد) (٢) (٣) ، (ولا يحس (٤) ،

__________________

ـ الناس ، يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه ، وجل ربنا على ذلك وتعالى.

وأما الوجهان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا ، وقول القائل : إنه عزوجل أحدي المعنى ، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عزوجل.

وانظر التوحيد : ٩٠ ذيل ح ٢ كلام الباقر عليه‌السلام في معنى الأحد ، وص ١٩٦ قول المصنف في الواحد والأحد ، والنكت الاعتقادية للمفيد : ٢٨ ضمن باب معرفة الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية.

(١) اقتباس من سورة «الشورى : ١١».

الكافي : ١ ـ ٩٢ ذيل ح ٣ مثله.

انظر التوحيد : ٨١ ح ٣٧ ، وص ٩٧ ح ٣ وح ٤ ، وص ١٠٠ ح ٩ ، وص ١٠١ ح ١٢ ـ ح ١٤ ، وص ١٠٢ ح ١٦ وح ١٧ ، وص ١٠٣ ح ١٩. راجع الكافي : ١ ـ ١٠٤ باب النهي عن الجسم والصورة ، والتوحيد : ٣١ باب التوحيد ونفي التشبيه ، والبحار : ٣ ـ ٢٨٧ باب نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول. وانظر ص ١٢ الهامش رقم ٢.

(٢) «ولا يحد» د.

(٣) قال الله تعالى (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ) «الحديد : ٣» ، وتدبر في سورة فصلت : ٥٣ و ٥٤.

انظر الكافي : ١ ـ ١٠٤ ح ١ ، والتوحيد : ٧٩ ح ٣٤ ، وص ٩٨ ح ٤ ، وص ١٠٠ ح ٩ ، وص ١٠١ ح ١٢ وح ١٣ ، وتفسير الميزان : ٦ ـ ٩٤.

(٤) قال الله تعالى (فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) «النساء : ١٥٣».

انظر الكافي : ١ ـ ٨١ ذيل ح ٥ ، وص ١٠٤ ح ١ ، وص ٩٥ باب إبطال الرؤية ، والتوحيد : ٥٩ ح ١٧ ، وص ٧٥ ح ٢٩ ، وص ٩٨ ح ٤ ، والنكت الاعتقادية : ٣٠ ، والاحتجاج : ٢ ـ ٣٣٢ ، عنه البحار : ٣ ـ ٢٥٨ ح ٢. وسيأتي في ص ١٥ مثله.

حسه : إذا أشعر به ، ومنه الحاسة. والحواس جمع حاسة كدواب جمع دابة وهي المشاعر الخمس : السمع والبصر والشم والذوق واللمس وهذه الحواس الظاهرة ، وأما الحواس الباطنة ، فهي الخيال والوهم والحس المشترك والحافظة والمتصرفة «مجمع البحرين : ١ ـ ٥١٠».

٥

ولا يجس (١)) (٢) ، ولا يمس (٣) ، ولا يدرك بالأوهام والأبصار (٤) ، ولا تأخذه سنة ولا نوم(٥) ، شاهد كل نجوى (٦) ،

__________________

(١) تدبر في سورة المؤمن : ٣٦ و ٣٧ ، وراجع ص ٥ الهامش رقم ٣.

الجس : اللمس باليد. جسه بيده يجسه جسا واجتسه أي مسه ولمسه. وجس الخبر وتجسسه : بحث عنه وفحص. التجسس : التفتيش عن بواطن الأمور «لسان العرب : ٦ ـ ٣٨».

(٢) «لا يجس ولا يحس» ب ، «لايحس» د.

(٣) التوحيد : ٩٨ ضمن ح ٤ مثله ، وص ٣٣ ضمن ح ١ بمعناه ، انظر ص ٥ الهامش رقم : ٣ وص ٧ الهامش رقم ٣ ، وص ١٣ الهامش رقم ٣.

المس : اللمس باليد. ويقال مسسته إذا لاقيته بأحد جوارحك «مجمع البحرين : ٣ ـ ٢٠٢».

(٤) قال الله تبارك وتعالى (قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي) «الأعراف : ١٤٣» وتدبر في سورة البقرة : ٥٥ ، والنساء : ١٥٣ ، والأنعام : ١٠٣ ، والفرقان : ٢١.

انظر المحاسن : ٢٣٩ ح ٢١٥ ، والكافي : ١ ـ ١٠٥ ح ٣ ، والأمالي : ٣٣٤ المجلس ٦٤ ح ٣ ، والتوحيد : ١٠٦ ح ٦ ، وص ١٠٩ ح ٦ ، وص ١١٢ ح ١١ ، وص ٢٥٦ ، وص ٢٥٨ ، وص ٢٦٢ ضمن ح ٥ ، وفي ص ١١٣ ح ١٢ مسندا عن أبي هاشم الجعفري ، قال : قلت لأبي جعفر ابن الرضا عليه‌السلام (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ)؟ فقال : يا أبا هاشم أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك ، فأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون.

راجع الكافي : ١ ـ ٩٥ باب في إبطال الرؤية ، وص ٩٨ في قوله تعالى (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ،) والتوحيد : ١٠٧ باب ما جاء في الرؤية ، والاحتجاج : ١ ـ ٢٠٤ ، والوافي : ١ ـ ٣٨٥ باب ٣٦ ، والبحار : ٤ ـ ٢٦ باب نفي الرؤية وتأويل الآيات فيها.

الكافي : ١ / ٨٩ ذيل ح ٣ ، التوحيد : ١٧٤ ذيل ح ٢.

(٦) قال الله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ) «المجادلة : ٧».

انظر الكافي : ١ ـ ١٣٠ ح ١ ، وج ٤ ـ ٧٣ ح ٣ ، والتوحيد : ٧٦ ح ٣٢ ، وص ١٣١ ح ١٣ ، وص ١٧٩ ح ١٢ ، والفقيه : ٢ ـ ٦٤ ضمن ح ١ ، والتهذيب : ٣ ـ ٩٦ ح ٣٠ ، وص ١٠٧ ح ٣٨.

٦

ومحيط (١) بكل شيء (٢).

لا يوصف (٣) بجسم ،

__________________

(١) «محيط» د.

(٢) قال الله تعالى (أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) «فصلت : ٥٤».

انظر الكافي : ١ ـ ١٢٦ ح ٥ ، وج ٤ ـ ٥٥٩ ح ١ ، والفقيه : ٢ ـ ٣٤٤ ، والتوحيد : ٤٢ ضمن ح ٣ ، والتهذيب : ٦ ـ ٨٠ ، والوافي : ١ ـ ٣٩٩ ب ٣٩.

قال الصدوق في التوحيد : ٢١٢ : المحيط معناه : أنه محيط بالأشياء ، عالم بها كلها ، وكل من أخذ شيئا كله أو بلغ علمه أقصاه فقد أحاط به ، وهذا على التوسع ، لأن الإحاطة في الحقيقة إحاطة الجسم الكبير بالجسم الصغير من جوانبه ، كإحاطة البيت بما فيه ، وإحاطة السور بالمدن ، ولهذا المعنى سمي الحائط حائطا ، ومعنى ثان : يحتمل أن يكون نصبا على الظرف ، معناه : مستوليا مقتدرا ، كقوله عزوجل (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) «يونس : ٢٢» فسماه إحاطة لهم ، لأن القوم إذا أحاطوا بعدوهم لم يقدر العدو على التخلص منهم.

(٣) قال الله تعالى (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ) ٣٧ : ١٥٩ «الصافات : ١٥٩».

وقال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) «الشورى : ١١».

وقال (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ) «التوحيد : ١ و ٢» ، وتدبر : «الزمر : ٦٢» و «فاطر : ١٥» و «الرعد : ١٦» و «البقرة : ١٥٦».

هذه الآيات وكل آية تدل مطابقة أو التزاما على انه تعالى غير محدود تدل على الصفات التنزيهية.

التوحيد : ١٠٠ ح ٩ ، وص ١٠١ ح ١٢ وح ١٣ ، الاحتجاج : ٢٠١.

انظر الكافي : ١ ـ ١٠٠ باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى ، والوافي : ١ ـ ٤٠٥ باب ٤٠ ، والبحار : ٣ ـ ٢٨٧ باب نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتحاد وانه لا يدرك بالحواس والأوهام والعقول والأفهام ، وص ٢٣٠ ح ٢١ عن جامع الأخبار : ٩ سئل ابن الحنفية عن الصمد؟ فقال : قال علي عليه‌السلام : تأويل الصمد لا اسم ولا جسم ، ولا مثل ولا شبه ، ولا صورة ولا تمثال ، ولا حد ولا حدود ، ولا موضع ولا مكان ، ولا كيف ولا أين ، ولا هنا ولا ثمة ، ولا ملاء ولا خلاء ، ولا قيام ولا قعود ، ولا سكون ولا حركة ، ولا ظلماني ولا نوراني ، ولا روحاني ولا نفساني ، ولا يخلو منه موضع ولا يسعه موضع ، ولا على لون ، ولا على خطر قلب ، ولا على شم رائحة ، منفي عنه هذه الأشياء ، وراجع الميزان : ٢ ـ ١٠٣ ، وج ١٤ ـ ١٢٩.

٧

ولا صورة (١) ، ولا جوهر ولا عرض (٢) ، ولا سكون ولا حركة (٣) ، ولا صعود (٤) ولا هبوط (٥) ، ولا قيام ولا قعود (٦) ، ولا ثقل ولا خفة (٧) ، ولا جيئة ولا ذهاب (٨) ، ولا مكان ولا زمان (٩) ، ولا طول ولا عرض (١٠) ،

__________________

(١) الكافي : ١ ـ ١٠٤ ضمن ح ١ وضمن ح ٢ ، وص ١٠٥ ح ٤ ، الاعتقادات : ٢٢ ، التوحيد : ٨١ ضمن ح ٣٧ ، وص ٩٧ ح ٢ وح ٣ ، وص ٩٨ ضمن ح ٤ ، وص ٩٩ ضمن ح ٦ وضمن ح ٧ ، وص ١٠٠ ضمن ح ٨. انظر ص ٧ الهامش رقم ٢ ، والوافي : ١ ـ ٣٨٧ باب ٣٧ ، وكلام المجلسي «ره» في البحار : ٣ ـ ٢٨٨ ذيل ح ٣ ، وص ٣٠٢ ذيل ح ٣٦.

(٢) الاعتقادات : ٢٢ ، والتوحيد : ٨١ ضمن ح ٣٧ ، وكمال الدين : ٢ ـ ٣٧٩ ضمن ح ١ مثله.

وفي التوحيد : ٣٠٨ ضمن ح ٢ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وص ٣٧ ضمن ح ٢ عن علي بن موسى الرضا عليه‌السلام : . وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وفي الاحتجاج : ٢٠٢ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : ولا يوصف. ولا بعرض من الأعراض. راجع النكت الاعتقادية : ٢٨.

(٣) الاعتقادات : ٢٢ ، والأمالي : ٢٣٠ المجلس ٤٧ ضمن ح ٧ مثله ، وكذا في التوحيد : ١٨٤ ضمن ح ٢٠ ، وفي ص ٤٠ ضمن ح ٢ ، وص ٧٥ ضمن ح ٣٠ ، والاحتجاج : ٢٠١ نحوه.

راجع الكافي : ١ ـ ١٢٥ باب الحركة والانتقال ، والتوحيد : ١٧٣ باب نفي المكان والزمان والسكون والحركة. ، والوافي : ١ ـ ٣٩٥ باب ٣٨ ، والبحار : ٣ ـ ٣٠٩ باب نفي الزمان والمكان والحركة والانتقال.

(٤) انظر التوحيد : ١٧٩ ح ١٣ ، والتحف : ١٧٤.

(٥) انظر الاحتجاج : ٢٠٢.

(٦) التوحيد : ١٨٣ ضمن ح ١٨ ، جامع الأخبار : ٩.

(٧) الاعتقادات : ٢٢ مثله ، انظر الكافي : ١ ـ ١٠٦ ضمن ح ٦.

(٨) التوحيد : ١٦٢ ضمن ح ١ بتفاوت يسير في اللفظ ، انظر التوحيد : ٢٦٦ ضمن ح ٥ ، وص ٣١٦ ح ٣ ، والتحف : ١٧٤ ، والاحتجاج : ٢٥٠ ، والميزان : ٢ ـ ١٠٣ ، وج ٢٠ ـ ٢٨٤.

(٩) الاعتقادات : ٢٢ ، والأمالي : ٢٣٠ المجلس ٤٧ ح ٧ مثله. التوحيد : ١٨٤ ضمن ح ٢٠ ، وص ١٧٩ ح ١٢ ، وص ٣١ ح ١ بتفاوت يسير. انظر الكافي : ١ ـ ٨٨ باب الكون والمكان ، والوافي : ١ ـ ٣٤٩ باب ٣٢ نفي الزمان والمكان والكيف عنه تعالى.

(١٠) في التوحيد : ٧٥ ح ٣٠ نفي الطول عنه تعالى ، وص ١٩١ ح ٣ ، وص ١٩٤ ح ٧ نفي الأقطار عنه تعالى.

٨

ولا عمق (١) ، ولا فوق ولا أسفل ، ولا يمين ولا شمال ، ولا وراء ولا أمام (٢).

وأنه لم يزل ولا يزال سميعا بصيرا (٣) حكيما (٤) عليما (٥) ،

__________________

(١) انظر التوحيد : ١٧١ ح ٢ ، وص ١٩١ ح ٣ ، وص ١٩٤ ح ٧.

(٢) التوحيد : ١٣١ ح ١٣ بمعناه. انظر المحاسن : ٢٣٩ ح ٢١٧ ، والكافي : ١ ـ ٨٥ ح ٢ ، وص ١٣٠ ح ٢ ، والتوحيد : ٤٠ ح ٢ ، وص ١٩١ ح ٣ ، والنكت الاعتقادية : ٢٩ ، وجامع الأخبار : ٩ ، والاحتجاج : ٢٠٢ ، وص ٤٠٧.

(٣) قال الله تعالى (إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً) «النساء : ٥٨».

الكافي : ١ ـ ٨٦ ح ٢ ، وص ١٠٧ ح ١ ، وص ١٠٨ ح ١ وح ٢ ، والاعتقادات : ٢٢ ، التوحيد : ١٣٩ ح ١ ـ ح ٣.

راجع النكت الاعتقادية : ٢٤ ، والوافي : ١ ـ ٤٤٥ باب ٤٣ صفات الذات ، وبيان المجلسي «ره» في البحار : ٤ ـ ٦٢ ذيل ح ١ ، وص ٧٠ ذيل ح ١٦ ، وتعليقة العلامة الطباطبائي في هامش ص ٦٢ من البحار المذكور.

قال الصدوق «ره» في التوحيد : ١٩٧ : السميع معناه : أنه إذا وجد المسموع كان له سامعا ، ومعنى ثان : أنه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء ، وأما السامع فإنه يتعدى إلى مسموع ويوجب وجوده ، ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل ، والبارئ عز اسمه سميع لذاته.

البصير معناه : إذا كانت المبصرات كان لها مبصرا ، ولذلك جاز أن يقال : لم يزل بصيرا ، ولم يجز أن يقال : لم يزل مبصرا لأنه يتعدى إلى مبصر ويوجب وجوده ، والبصارة في اللغة مصدر البصير وبصر بصارة ، والله عزوجل بصير لذاته.

(٤) قال الله تعالى (وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) «النساء : ١٧».

الاعتقادات : ٢٢ مثله. ويؤيده ما في التوحيد : ١٩١ ضمن ح ٣ ، وص ١٩٤ ضمن ح ٨ ، وص ٢٢٠ ضمن ح ١١ ، وقال الصدوق في ص ٨٧ ذيل ح ٣ : . حكيم لا تقع منه سفاهة ، وقال في ص ٢٠١ : الحكيم معناه : أنه عالم ، والحكمة في اللغة العلم ، ومنه قوله عزوجل (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ) «البقرة : ٢٦٩» ومعنى ثان : أنه محكم وأفعاله محكمة متقنة من الفساد.

(٥) قال الله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) «البقرة : ٢٣١».

الكافي : ١ ـ ٨٦ ح ٢ ، وص ١٠٧ ح ١ وح ٢ ، وح ٤ ـ ح ٦ ، الاعتقادات : ٢٢ ، التوحيد : ١٣٦ ح ٨ ، وص ١٣٩ ح ١ ـ ح ٣ ، وص ١٤٣ ح ٨.

٩

حيا قيوما (١) ، قدوسا عزيزا (٢) ،

__________________

راجع المحاسن : ٢٤٣ باب العلم ، والتوحيد : ١٣٤ باب العلم ، وص ١٨٨ ضمن ح ٢ ، والنكت الاعتقادية : ٢٣ ، والبحار : ٤ ـ ٧٤ باب العلم وكيفيته والآيات الواردة فيه ، وص ٨٦ بيان المجلسي ذيل ح ٢٢.

قال الصدوق في التوحيد : ٢٠١ : العليم معناه : أنه عليم بنفسه ، عالم بالسرائر ، مطلع على الضمائر ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، علم الأشياء قبل حدوثها ، وبعد ما أحدثها ، سرها وعلانيتها ، ظاهرها وباطنها ، وفي علمه عزوجل بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنه تبارك وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم والله عالم لذاته ، والعالم من يصح منه الفعل المحكم المتقن ، فلا يقال : إنه يعلم الأشياء بعلم كما لا يثبت معه قديم غيره ، بل يقال : إنه ذات عالمة ، وهكذا يقال في جميع صفات ذاته.

(١) قال الله تعالى (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) «البقرة : ٢٥٥ ، وآل عمران : ٢».

الكافي : ١ ـ ١١٢ ح ١ ، وج ٢ ـ ٥٢٤ ح ١٠ ، وص ٥٦٢ ح ٢٠ ، الخصال : ٢ ـ ٤٣٦ ح ٢٢ ، التوحيد : ١٩٤ ح ٨ ، وص ٢٢٠ ح ١١ ، وص ٢٣٥ ح ٢. راجع النكت الاعتقادية : ٢٤.

قال الصدوق في التوحيد : ٢٠١ : الحي معناه : أنه الفعال المدبر وهو حي لنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء ، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى ، وقال في ص ٨٧ : حي لا يجوز عليه موت ولا نوم.

وقال في ص ٢١٠ : القيوم والقيام هما فيعول وفيعال من قمت بالشيء إذا وليته بنفسك وتوليت حفظه وإصلاحه وتقديره.

(٢) قال الله تعالى (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) «الجمعة : ١».

الكافي : ٤ ـ ١٦٣ ح ٤ ، التوحيد : ١٩٥ ح ٨ ، وص ٢١٩ ح ١١ ، الاعتقادات : ٢٢ ، التهذيب : ٣ ـ ١٠٤ ضمن ح ٣٧.

وقال الصدوق في التوحيد : ٢١٠ : القدوس معناه : الطاهر ، والتقديس : التطهير والتنزيه ، وقوله عزوجل حكاية عن الملائكة (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) «البقرة : ٣٠» أي ننسبك إلى الطهارة ، ونسبحك ونقدس لك بمعنى واحد ، وحظيرة القدس موضع الطهارة من الأدناس التي تكون في الدنيا والأوصاب والأوجاع وأشباه ذلك ، وقد قيل : إن القدوس من أسماء الله عزوجل في الكتب.

١٠

أحدا (١) (٢) صمدا (٣) ،

__________________

وقال في ص ٢٠٦ : العزيز معناه : أنه لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء أراده ، فهو قاهر للأشياء ، غالب غير مغلوب ، وقد يقال في المثل : «من عز بز» أي من غلب سلب ، وقوله عزوجل حكاية عن الخصمين (وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ) «ص : ٢٣» أي غلبني في مجاوبة الكلام ، ومعنى ثان : أنه الملك ويقال للملك : عزيز كما قال إخوة يوسف ليوسف عليه‌السلام (يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ) «يوسف : ٨٨» والمراد به يا أيها الملك.

(١) ـ بزيادة «فرداً ـ ب.

(٢) قال الله تبارك وتعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) «الإخلاص : ١».

التوحيد : ٦١ ح ١٨ ، وص ٩٥ ح ١٤ ، وص ١٨٥ ح ١ ، وص ١٩٤ ح ٨. انظر ص ٤ الهامش رقم «٦» ، وراجع البحار : ٣ ـ ١٩٨ باب التوحيد ونفي الشريك ومعنى الواحد والأحد والصمد وتفسير سورة التوحيد.

وقال الصدوق في التوحيد : ١٩٦ : الأحد معناه : أنه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ، ولا يجوز عليه الأعداد والاختلاف ، لأن اختلاف الأشياء من آيات وحدانيته مما دل به على نفسه ، ويقال : لم يزل الله واحدا.

ومعنى ثان : أنه واحد لا نظير له فلا يشاركه في معنى الوحدانية غيره ، لأن كل من كان له نظراء وأشباه لم يكن واحدا في الحقيقة ، ويقال : فلان واحد الناس أي لا نظير له فيما يوصف به ، والله واحد لا من عدد ، لأنه عزوجل لا يعد في الأجناس ، ولكنه واحد ليس له نظير.

(٣) قال الله تعالى (اللهُ الصَّمَدُ) «الإخلاص : ٢».

الكافي : ١ ـ ٨٨ ح ١ ، التوحيد : ٦١ ح ١٨ ، وص ١٧٣ ح ١ ، وص ١٨٥ ح ١ ، وص ١٩٤ ح ٨ ، وص ٢١٩ ح ١١ ، كفاية الأثر : ١٢.

راجع التوحيد : ٨٨ باب تفسير (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، وجامع الأخبار : ٩ تأويل الصمد ، والبحار : ٣ ـ ١٩٨ ، باب التوحيد ونفي الشريك ومعنى الواحد والأحد والصمد.

قال الصدوق في التوحيد : ١٩٧ : الصمد معناه : السيد ، ومن ذهب إلى هذا المعنى جاز له أن يقول لم يزل صمدا ، ويقال للسيد المطاع في قومه الذي لا يقضون أمرا دونه : صمد ، وقد قال الشاعر :

علوته بحسام ثم قلت له

خذها حذيف فأنت السيد الصمد

١١

لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد (١).

وأنه شيء ليس كمثله شيء (٢) ، خارج (٣) من الحدين : حد الابطال ، وحد التشبيه(٤) ،

__________________

وللصمد معنى ثان : وهو أنه المصمود إليه في الحوائج ، يقال : صمدت صمد هذا الأمر أي قصدت قصده ، ومن ذهب إلى هذا المعنى لم يجز له أن يقول : لم يزل صمدا ، لأنه قد وصفه عزوجل بصفة من صفات فعله ، وهو مصيب أيضا ، والصمد : الذي ليس بجسم ولا جوف له.

(١) اقتباس من سورة «الإخلاص : ٣ و ٤».

التوحيد : ٦١ ضمن ح ١٨ ، وص ٩٣ ذيل ح ٦ ، وص ٩٥ ح ١٤ ، وص ١٨٥ ح ١ ، وص ٢٣٥ ح ٢. انظر البحار : ٣ ـ ٢٥٤ باب نفي الولد والصاحبة.

(٢) اقتباس من سورة «الشورى : ١١».

الكافي : ١ ـ ٨٢ ح ٤ ، التوحيد : ١٠٦ ح ٣ ، وص ١٠٧ ح ٨. راجع ص ٥ الهامش رقم : ١ ، والكافي : ١ ـ ٨٢ باب إطلاق القول بأنه شيء ، والتوحيد : ١٠٤ باب انه تبارك وتعالى شيء ، وتفسير الميزان : ٧ ـ ٣٥ ـ ٤١.

(٣) «وخارج» ب.

(٤) تدبر في سورة الأعراف : ١٨٠ ، والإسراء : ١١٠.

المحاسن : ٢٤٠ ح ٢٢٠ ، والاعتقادات : ٢٢ ، والتوحيد : ٨١ ضمن ح ٣٧ مثله. الكافي : ١ ـ ٨٢ ح ٢ ، وص ٨٥ ح ٧ ، والتوحيد : ١٠١ ضمن ح ١٠ ، وص ١٠٢ ضمن ح ١٥ ، وص ١٠٤ ح ١ ، وص ١٠٧ ح ٧ ، وص ٢٢٨ ضمن ح ٧ ، وص ٢٤٧ ضمن ح ١ نحوه. وانظر التوحيد : ٦١ ح ١٨ ، وص ٩٩ ح ٦ ، ورجال الكشي : ٢ ـ ٥٦٧.

وفي التوحيد : ١٠٧ ح ٨ ، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : قال لي أبو الحسن عليه‌السلام : ما تقول إذا قيل لك : أخبرني عن الله عزوجل شيء هو أم لا؟ قال : فقلت له : قد أثبت الله عزوجل نفسه شيئا حيث يقول (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) «الأنعام : ١٩» فأقول : إنه شيء لا كالأشياء ، إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه ، قال لي : صدقت وأصبت ، ثم قال لي الرضا عليه‌السلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه.

١٢

خالق كل شيء (١) ، لا إله إلا هو (٢) ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (٣).

__________________

وقال المجلسي «ره» في البحار : ٣ ـ ٢٦٠ ذيل ح ٩ : حد التعطيل هو عدم إثبات الوجود والصفات الكمالية والفعلية والإضافية له تعالى ، وحد التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات وعوارض الممكنات.

راجع الآيات في ص ٥ الهامش رقم ٣ ، وص ٧ الرقم ٣ ، والتوحيد : ٥٨ ح ١٦ ، وتفسير البرهان : ٢ ـ ٥٢ ح ٥ ، وتفسير الميزان : ٧ ـ ٣٦ ، وص ٤١.

(١) اقتباس من سورتي «الرعد : ١٦ ، والزمر : ٦٢».

التوحيد : ١٠٥ ذيل ح ٣ ، وص ١٩٢ ضمن ح ٦ ، وص ٩٩ ضمن ح ٦ ، وص ٨١ ضمن ح ٣٧.

راجع البحار : ٤ ـ ١٤٧ باب انه تعالى خالق كل شيء. ، وص ١٤٨ بيان المجلسي وتعليقة العلامة الطباطبائي.

وقال الصدوق في التوحيد : ٢١٦ : الخالق معناه : الخلاق ، خلق الخلائق خلقا وخليقة ، والخليقة : الخلق ، والجمع الخلائق ، والخلق في اللغة تقديرك الشيء ، يقال في المثل إني إذا خلقت فريت لا كمن يخلق ولا يفري ، وفي قول أئمتنا عليهم‌السلام : إن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، وخلق عيسى عليه‌السلام من الطين كهيئة الطير هو خلق تقدير أيضا ، ومكون الطير وخالقه في الحقيقة هو الله عزوجل.

(٢) قال الله تعالى (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) «البقرة : ٢٥٥ ، وآل عمران : ١٨».

الكافي : ١ ـ ٩٧ ح ٥ ، وص ١٠٤ ذيل ح ١٢ ، وص ١٢٥ ح ١ ، التوحيد : ٨٩ ح ٢ ، وص ١٠٨ ح ٥.

(٣) قال الله تعالى (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) «الأنعام : ١٠٣».

الكافي : ١ ـ ١٠٠ ذيل ح ٢ ، والتوحيد : ٧٦ ضمن ح ٣٢ ، وص ١١٥ ضمن ح ١٤ ، وص ٢٦٢ ضمن ح ٥ ، وكفاية الأثر : ٢٥٧.

راجع ص ٦ الهامش رقم ٣ و ٤ ، والمحاسن : ٢٣٩ ح ٢١٥ ، والتوحيد : ١١٠ ح ٩ ، وص ١١٢ ح ١٠ ـ ح ١٢ ، وص ١٨٥ ح ١.

وراجع لمعنى اللطيف : ص ١٨٦ ح ١ ، وص ١٩٤ ح ٧ ، وص ١٨٩ ح ٢ من كتاب التوحيد.

١٣

وأن الجدال منهي عنه لأنه (يؤدي إلى ما) (١) لا يليق به (٢).

وقد سئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى) (٣) قال : إذا انتهى الكلام إلى الله عزوجل فأمسكوا (٤) (٥).

وروي عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه قال : تكلموا في خلق الله ، (ولا تتكلموا) (٦) في

__________________

وقال الصدوق في ص ٢١٧ : اللطيف معناه : انه لطيف بعباده فهو لطيف بهم ، بار بهم ، منعم عليهم ، واللطف : البر والتكرمة ، يقال : فلان لطيف بالناس ، بار بهم يبرهم ويلطفهم إلطافا ، ومعنى ثان : انه لطيف في تدبيره وفعله ، يقال : فلان لطيف العمل ، وقد روي في الخبر ان معنى اللطيف : هو انه الخالق للخلق اللطيف كما انه سمي العظيم لأنه الخالق للخلق العظيم ، وقال في ص ٢١٦ : الخبير معناه : العالم والخبر والخبير في اللغة واحد ، والخبر علمك بالشيء يقال : لي به خبر أي علم.

(١) ليس في «د».

(٢) قال الله تعالى (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) «الزمر : ٦٧».

الاعتقادات : ٤٢ مثله. تفسير العياشي : ١ ـ ٣٦٢ ح ٣١ بمعناه. راجع الكافي : ١ ـ ٩٢ باب النهي عن الكلام في الكيفية ، والتوحيد : ٤٥٤ باب النهي عن الكلام والجدال والمراء في الله عزوجل ، والاحتجاج : ٢١ ، والبحار : ٢ ـ ١٢٤ باب ما جاء في تجويز المجادلة والمخاصمة في الدين و. وج ٣ ـ ٢٥٧ باب النهي عن التفكر في ذات الله تعالى ، والخوض في مسائل التوحيد.

وفي تصحيح الاعتقاد : ٦٨ بعد نقل كلام الصدوق عن الاعتقادات : . قال أبو عبد الله الشيخ المفيد : الجدال على ضربين : أحدهما بالحق ، والآخر بالباطل فالحق منه مأمور به ومرغب فيه ، والباطل منه منهي عنه ومزجور عن استعماله.

قال الله تعالى (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) «النحل : ١٢٥» فأمر بجدال المخالفين. فأما الجدال الباطل فقد بين الله تبارك وتعالى عنه في قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ) «المؤمن : ٦٩» فذم المجادلين.

(٣) النجم : ٤٢.

(٤) «فاسكتوا» ب.

(٥) المحاسن : ٢٣٧ ح ٢٠٦ ، وتفسير علي بن إبراهيم : ١ ـ ٢٥ ، والكافي : ١ ـ ٩٢ ح ٢ ، والتوحيد : ٤٥٦ ح ٩ ، والاعتقادات : ٤٢ مثله.

(٦) «ولا تكلموا» ب.

١٤

الله ، فإن الكلام في الله عزوجل لا يزيد إلا تحيرا (١).

ويجب أن يعتقد أنا (٢) عرفنا الله بالله ، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام : اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان(٣).

وسئل أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) (٤) عليه‌السلام : بم عرفت ربك؟ فقال عليه‌السلام : بما عرفني نفسه ، قيل (٥) : وكيف عرفك نفسه؟ فقال عليه‌السلام : لا تشبهه (٦) صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد (٧) في قربه ، فوق (٨) كل شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام (٩) كل شيء ولا يقال له (١٠) أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج (١١) من الأشياء لا كشيء من شيء خارج ، سبحان من هو هكذا (١٢) ، ولا هكذا غيره ، ولكل شيء مبتدء (١٣).

__________________

(١) قال الله تبارك وتعالى (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) «طه : ١١٠».

الكافي : ١ ـ ٩٢ ح ١ ، والتوحيد : ٤٥٤ ح ١ مثله. التوحيد : ٤٥٧ ح ١٧ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام نحوه.

راجع الوافي : ١ ـ ٣٧١ باب ٣٤ ، النهي عن الكلام في ذاته تعالى ، والميزان : ١٩ ـ ٣٢ ذيل قوله تعالى (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) «النجم : ١٨».

(٢) «ان» ب ، د.

(٣) الكافي : ١ ـ ٨٥ ح ١ ، والتوحيد : ٢٨٥ ح ٣ مثله. انظر التوحيد : ١٩٢ ح ٦ ، وص ٢٨٥ باب أنه عزوجل لا يعرف إلا به ، وص ٢٩٠ ذيل ح ١٠ كلام المصنف ، والوافي : ١ ـ ٣٣٧ باب ٢٩.

(٤) ليس في «ب».

(٥) «فقيل» ب.

(٦) «لا يشبه» ب ، د.

(٧) «ويعيد» د.

(٨) «وفوق» د.

(٩) «وامام» ب.

(١٠) «شيء له» ب.

(١١) «ولا خارج» د.

(١٢) «كذا» ب.

(١٣) قال الله تبارك وتعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) «الأنفال : ٢٤».

وقال (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) «فصلت : ٥٣ و ٥٤».

١٥

ويجب أن يعتقد أن رضاء الله ثوابه ، وغضبه عقابه ، لأن الله لا يزول من شيء إلى شيء ، ولا يستفزه (١) شيء (٢) ولا يغيره (٣) (٤).

وسئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) (٥) فقالعليه‌السلام : استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء (٦).

__________________

وقال (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) «ق : ١٦».

المحاسن : ٢٣٩ ح ٢١٧ ، والكافي : ١ ـ ٨٥ ح ٢ ، والتوحيد : ٢٨٥ ح ٢ مثله.

وللأجلة في تفسير هذا المعنى كلمات ، راجع الكافي : ١ ـ ٨٥ ذيل ح ١ ، والتوحيد : ٢٩٠ ذيل ح ١٠ ، وشرح أصول الكافي لصدر المتألهين : ٢٣٣ ، والبحار : ٣ ـ ٢٧٣ ـ ٢٧٥ ، ومرآة العقول : ١ ـ ٢٩٩.

(١) استفزه : إذا استخفه وأخرجه عن داره وأزعجه ، «مجمع البحرين : ٣ ـ ٣٩٩ ـ فزز ـ».

(٢) «بشيء» ب.

(٣) «ولا يغير» ج.

(٤) قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) «المجادلة : ٢١».

وقال (قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) «الرعد : ١٦».

الكافي : ١ ـ ١١٠ ح ٥ وح ٦ ، والتوحيد : ١٦٨ ح ١ ، وص ١٦٩ ح ٣ نحوه.

التوحيد : ١٧٠ ح ٤ صدره ، وص ٣٧ ضمن ح ٢ ، وص ٤٢ ضمن ح ٣ ، وص ٥٠ ضمن ح ١٣ ، وص ٧٠ ضمن ح ٢٦ ، وص ٩٠ ضمن ح ٣ ، وص ٩١ ضمن ح ٥ ، وص ٢٤٥ ، وص ٢٤٨ ضمن ح ١ ، وص ٣١٤ ذيل ح ١ ، وص ٤٣١ ، وص ٤٣٣ ، وص ٤٣٤ ضمن ح ١ ، وص ٤٥٠ ضمن ح ١ نحو ذيله.

راجع التوحيد : ١٦٨ باب معنى رضاه عزوجل وسخطه.

قال الصدوق في التوحيد : ١٩٨ : . انه عزوجل قاهر لم يزل ، ومعناه : ان الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد إنفاذه فيها ، ولم يزل مقتدرا عليها. وراجع معنى العزيز ص ١١.

(٥) طه : ٥.

(٦) الكافي : ١ ـ ١٢٧ ح ٦ ، وص ١٢٨ ح ٧ وح ٨ ، والاعتقادات : ٤٥ ، والتوحيد : ٣١٥ ح ١ وح ٢ ، وص ٣١٧ ح ٤ وح ٧ مثله.

انظر التوحيد : ٢٤٨ ضمن ح ١ ، وتصحيح الاعتقاد : ٧٥ ، وبيان المجلسي في البحار : ٣ ـ ٣٣٧ ذيل ح ٤٧.

١٦

وقال عليه‌السلام : من زعم أن الله تعالى من شيء أو في شيء أو على شيء فقد أشرك ، ثم قال عليه‌السلام : من زعم أن الله تعالى من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنه في شيء فقد زعم أنه محصور ، ومن زعم أنه على (١) شيء فقد جعله محمولا (٢).

وسئل (٣) عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) (٤) فقال (٥) عليه‌السلام : علمه (٦).

ويجب أن يعتقد (٧) أن الله تبارك وتعالى لم يفوض الأمر إلى العباد ، ولم يجبرهم على المعاصي (٨) ،

__________________

(١) بزيادة «كل» د.

(٢) قال الله تبارك وتعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) «الشورى : ١١».

وقال (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) «الإخلاص : ٤».

التوحيد : ٣١٧ ح ٩ مثله ، وفي ح ٥ وح ٦ ، والكافي : ١ ـ ١٢٨ ح ٩ ، وجامع الأخبار : ٩ بتفاوت يسير في ألفاظه. انظر بيان المجلسي في البحار : ٣ ـ ٣٢٦ ذيل ح ٢٥.

(٣) «سئل الصادق» ج.

(٤) البقرة : ٢٥٥.

(٥) «قال» ب.

(٦) التوحيد : ٣٢٧ ح ١ ، والاعتقادات : ٤٤ ، ومعاني الأخبار : ٣٠ ح ٢ مثله.

راجع التوحيد : ٣٢٧ باب معنى قول الله عزوجل (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) ، والوافي : ١ ـ ٤٩٥ باب ٤٩ العرش والكرسي ، والبحار : ٥٨ ـ ١ ، باب العرش والكرسي وحملتهما ، وص ٣٧ تحقيق وتوفيق في معنى العرش والكرسي للمجلسي «ره».

(٧) بزيادة «أيضا» ب.

(٨) قال الله تعالى (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) «الدهر : ٣٠ ، والتكوير : ٢٩». وتدبر سورة «الكهف : ٢٣ و ٢٤».

ويؤيده ما في الكافي : ١ ـ ١٥٧ ح ٣ ، وص ١٥٩ ح ٨ ، والتوحيد : ٣٦١ ح ٦ ، وص ٣٦٢ ح ١٠ وح ١١ ، والاحتجاج : ٣٢٧ ، راجع تفسير الميزان : ١ ـ ٩٣ بحث الجبر والتفويض ، وص ٩٧ بحث روائي ، وج ١١ ـ ٣٦ بحث روائي ، وقال في ج ٢٠ ـ ١٤٢ ذيل قوله تعالى (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) : الاستثناء من النفي يفيد أن مشية العبد متوقفة في وجودها على مشيته تعالى ـ

١٧

وأنه لم يكلف عباده إلا دون (١) ما يطيقون (٢) ، كما قال الله عزوجل (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) (٣).

وقال الصادق عليه‌السلام : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين (٤).

__________________

ـ فلمشيته تعالى تأثير في فعل العبد من طريق تعلقها بمشية العبد ، وليست متعلقة بفعل العبد مستقلا وبلا واسطة حتى تستلزم بطلان تأثير إرادة العبد وكون الفعل جبريا ولا أن العبد مستقل في إرادة يفعل ما يشاؤه شاء الله أو لم يشأ ، .

(١) ليس في «ب».

(٢) المحاسن : ٢٩٦ ح ٤٦٥ ، والخصال : ٢ ـ ٥٣١ ح ٩ ، والاعتقادات : ٢٨ مثله. الكافي : ١ ـ ١٦٠ ح ١٤ ، وص ١٦٢ ح ٤ ، والتوحيد : ٣٦٠ ح ٤ وح ٥ ، وص ٣٦٢ ح ٩ نحوه.

انظر التوحيد : ٣٤٤ باب الاستطاعة ، وص ٣٣٨ ح ٦ ، وص ٣٤٠ ح ١٠.

(٣) البقرة : ٢٨٦. قال الصدوق في الاعتقادات : ٢٨ : الوسع دون الطاقة.

(٤) الكافي : ١ ـ ١٦٠ ح ١٣ ، والاعتقادات : ٢٩ ، والتوحيد : ٣٦٢ ح ٨ ، والعيون : ١ ـ ١٠١ ح ١٧ ، والاحتجاج : ٤١٤ ، وص ٤٥١ مثله.

وانظر الكافي : ١ ـ ١٥٥ باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، وفقه الرضا : ٣٤٨ باب القدر والمنزلة بين المنزلتين ، والتوحيد : ٣٥٩ باب نفي الجبر والتفويض ، وتصحيح الاعتقاد : ٤٦ فصل في الفرق بين الجبر والتفويض ، والوافي : ١ ـ ٥٣٥ باب ٥٤ الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، والبحار : ٥ ـ ٢ باب نفي الظلم والجور عنه تعالى وإبطال الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين.

وورد عن الإمام الهادي عليه‌السلام في رسالته في الرد على أهل الجبر والتفويض : «. أما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم ان الله عزوجل أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله في حكمه وكذبه ورد عليه قوله (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) «الكهف : ٤٩». وأما التفويض الذي أبطله الصادق عليه‌السلام وأخطأ من دان به وتقلده فهو قول القائل : ان الله جل ذكره فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم.». «تحف العقول : ٣٤٤ ، وص ٣٤٦ ، والاحتجاج : ٤٥١ ، وص ٤٥٢».

وورد عن الإمام الرضا عليه‌السلام : من زعم ان الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم ان الله عزوجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم‌السلام فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر ـ

١٨

وروي عن زرارة أنه قال : قلت للصادق عليه‌السلام : جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر؟ قال عليه‌السلام : أقول : إن الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يوم (١) القيامة ، سألهم عما عهد إليهم ، ولم يسألهم عما قضى عليهم (٢).

__________________

ـ كافر ، والقائل بالتفويض مشرك ، فقلت له : يا بن رسول الله ، فما أمر بين أمرين؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه. «العيون : ١ ـ ١٠١ ح ١٧».

وأسند المجلسي في البحار : ٥ ـ ٨٢ الجبر إلى الأشاعرة ، والتفويض إلى المعتزلة.

(١) «ليوم» ب ، د.

(٢) الاعتقادات : ٣٤ ، وتصحيح الاعتقاد : ٥٩ ، والتوحيد : ٣٦٥ ح ٢ مثله. كنز الفوائد : ١٧١ باختلاف يسير في اللفظ. انظر الكافي : ١ ـ ١٥٥ باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، والتوحيد : ٣٦٤ باب القضاء والقدر. وص ٣٦٩ ح ٨ ، وص ٣٧٠ ح ٩ ، والبحار : ٥ ـ ٨٤ باب القضاء والقدر.

قال المجلسي في البحار : ٥ ـ ١١٢ ذيل ح ٣٨ : هذا الخبر يدل على أن القضاء والقدر انما يكون في غير الأمور التكليفية كالمصائب والأمراض وأمثالها ، فلعل المراد بهما القضاء والقدر الحتميان.

وفي هامش البحار المذكور قال العلامة الطباطبائي :

الرواية تدل على أن التكاليف والأحكام أمور اعتبارية غير تكوينية ، ومورد القضاء والقدر بالمعنى الدائر هو التكوينيات ، فأعمال العباد من حيث وجودها الخارجي كسائر الموجودات متعلقات القضاء والقدر ، ومن حيث تعلق الأمر والنهي والاشتمال على الطاعة والمعصية أمور اعتبارية وضعية خارجة عن دائرة القضاء والقدر إلا بالمعنى الآخر الذي بينه أمير المؤمنين عليه‌السلام للرجل الشامي عند منصرفه من صفين كما في الروايات [الاحتجاج : ٢٠٨ ، وص ٢٠٩] ومحصله التكليف لمصالح تستدعي ذلك ، فالقدر في الأعمال ينشأ من المصالح التي تستدعي التكليف الكذائي ، والقضاء هو الحكم بالوجوب والحرمة مثلا بأمر أو نهي.

وللمفيد «ره» في معنى القضاء والقدر كلام ، راجع تصحيح الاعتقاد : ص ٥٤.

وروي في الطرائف : ٣٢٩ : ان الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري ، والى عمرو بن عبيد ، والى واصل بن عطاء ، والى عامر الشعبي ، أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر.

١٩

والكلام في القدر منهي عنه (١) ، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ـ للذي سأله عن القدر ـ فقال عليه‌السلام : بحر عميق فلا تلجه ، ثم سأله ثانية عن القدر فقالعليه‌السلام : طريق مظلم فلا تسلكه ، ثم سأله ثالثة عن القدر فقال عليه‌السلام : سر الله فلا تكلفه(٢).

ويجب أن يعتقد أن القدرية مجوس هذه الأمة ، وهم الذين أرادوا أن يصفو الله بعدله فأخرجوه من سلطانه (٣).

__________________

ـ فكتب إليه الحسن البصري : ان أحسن ما سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام أنه قال : يا ابن آدم أتظن ان الذي نهاك دهاك ، وانما دهاك أسفلك وأعلاك ، والله بريء من ذلك.

وكتب إليه عمرو بن عبيد : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول علي بن أبي طالب عليه‌السلام : لو كان الوزر في الأصل محتوما كان الموزور في القصاص مظلوما.

وكتب إليه واصل بن عطاء : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام انه قال : أيدلك على الطريق ويأخذ عليك المضيق.

وكتب إليه الشعبي : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام انه قال : كل ما استغفرت الله تعالى منه فهو منك ، وكل ما حمدت الله تعالى فهو منه.

فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج ووقف عليها ، قال : لقد أخذوها من عين صافية. مع ما كان عند الحجاج معه من العداوة والأمور الواهية. وكذا روي في كنز الفوائد : ١٧٠ باختلاف يسير.

(١) الاعتقادات : ٣٤ مثله ، المحاسن : ٢٤٤ ح ٢٣٨ بتفاوت يسير. انظر تصحيح الاعتقاد : ٥٤ ، وص ٥٧.

قال المجلسي «ره» في البحار : ٥ ـ ١٠١ بعد نقل كلام المفيد «ره» : من تفكر في الشبه الواردة على اختيار العباد وفروع مسألة الجبر والاختيار والقضاء والقدر ، علم سر نهي المعصوم عن التفكر فيها ، فإنه قل من أمعن النظر فيها ولم يزل قدمه إلا من عصمه الله بفضله.

(٢) الاعتقادات : ٣٤ ، والتوحيد : ٣٦٥ ح ٣ مثله. نهج البلاغة : ٤ ـ ٦٩ باختلاف يسير في اللفظ. فقه الرضا : ٤٠٩ نحوه.

(٢) التوحيد : ٣٨٢ ضمن ح ٢٩ مثله. الكافي : ١ ـ ١٥٥ ضمن ح ١ ، وكنز الفوائد : ٤٩ مثل صدره ،

٢٠