🚘

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه - ج ١

المنصور بالله عبدالله بن حمزة

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه - ج ١

المؤلف:

المنصور بالله عبدالله بن حمزة


المحقق: عبدالسلام بن عباس الوجيه
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣

٤

مقدمة المحقق

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وبعد :

فهذا هو الجزء الثاني من المجموع المنصوري الشامل لعدد من مؤلفات الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه‌السلام والذي سبق أن سردنا محتوياته في مقدمة الجزء الأول ، ويحتوي هذا الجزء على الكتب والرسائل الآتية :

أولا : كتاب الرسالة الهادية بالأدلة البادية في بيان أحكام أهل الردة ، وهو كتاب أجاب فيه الإمام على منتقديه في أحكامه على المطرفية ، بدأه بالكلام في أهل البيت ووجوب اتباعهم ، ثم تكلم عن المطرفية مبررا حكمه بردتهم ومقرا بالسبي مبينا أسبابه معتمدا في ذلك على مباحث الفقه وساردا لما كتبه المؤرخون حول الردة وفرقها ، وقسم المرتدين إلى ثلاثة أقسام على الجملة :

قسم أنكر الإسلام جميعا ، وقسم أقرّ به جملة ولم ينقص إلا الزكاة ، وقسم أقر بالإسلام ولم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة ، ثم ذكر ما نقلته كتب التأريخ عن الردة والمرتدين الذين حاربهم أبو بكر ، وذكر أحكام أهل الردة عند أهل الفقه ، ثم تطرق إلى موجب تكفيره للمطرفية وذكر من اعتقاداتهم (إنكار النبوة ، وإنكار القرآن ، وقولهم إن الضرر والمرض من الشيطان ، وإن الجمادات تضر وتنفع من دون الله وما ذهبوا إليه من نفي أن يكون لله تعالى منة أو نعمة على أحد) ، وذكر بعد ذلك أحداث الردة في عصر أبي بكر وقارنه بما عمله

٥

أهل المصانع والمطرفية في عصره وما ذهب إليه في شأنهم وبعض سير أهل البيت في أمثالهم.

ثانيا : كتاب الرسالة الموسومة بالدرة اليتيمة في تبيين أحكام السبي والغنيمة ، وهي جواب مسائل وردت إليه من ناحية قطابر حول نفس الموضوع ، ودار الحرب ، وأحكام الردة ، وموقف الأمة من المجبرة والمشبهة ، وموقف الإمام أحمد بن سليمان والقاسمية والهادوية من بعض الأحكام ، والسيرة في الردة ، ودفاعه عن موقفه من المطرفية بتفصيل أكبر وتدليل من سير أهل البيت إلى غير ذلك.

ثالثا : أجوبة مسائل تتضمن ذكر المطرفية وأحكامهم ، بدأها بمقدمة عنهم ، ثم تطرق إلى حكم معاوية وأتباعه ، وحكم الشك في الإمام والأحكام الخاصة بسيرته في المطرفية كما يراها هو ، إلى غير ذلك من أحكام الفقه.

رابعا : كتاب الجوهرة الشفافة رادعة الطوافة في أصول الدين ، وهي جواب على رسالة (الطوافة) التي أرسلت إلى شيخه الحسن الرصاص ، مشتملة على مسائل كثيرة ، هي ثمان وأربعون مسألة من أدق المسائل في التوحيد والعدل ، لعلها مما ألفه أيام طلبه للعلم ، ودراسته على هذا الشيخ.

خامسا : مسائل متفرقة في التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والإمامة ، والتوبة ، والشفاعة ، والثواب والجزاء.

سادسا : مسائل القرطاسين ، وهي في أربعة فصول :

الأول : في الكلام في طرائق الإمامة.

والثاني : في صحة ما يذهب إليه أهل البيت في التدليل على إمامة أمير

٦

المؤمنين وولديه.

والثالث : في إبطال سائر ما يدعى طريقا لها سوى ذلك.

والرابع : في أحكام المخالفين ومنازلهم مع بعض المسائل في إجماع العترة واختلاف أهل البيت.

سابعا : تحقيق النبوة ومسائل أخرى ، في وجوب النظر ، وفي الإحالة والتوليد والإحداث والخلق ، وزكاة الأيتام ، ويليها مسائل السلطان الحسن بن إسماعيل الذعفاني في مواضيع متفرقة.

ثامنا : كتاب الرسالة النافعة بالأدلة الواقعة في تبيين الزيدية ومذاهبهم وذكر فضائل أمير المؤمنين وتقرير الأدلة على صحة اعتقادهم ، بدأها بمقدمة عرّف فيها الزيدية من هم؟ ولما ذا اختصوا بهذا الاسم؟ وما الظاهر من أقوالهم ومذهبهم في الإمامة من وقت الصحابة إلى انقطاع التكليف؟ والدلالة على صحة أقوالهم وآرائهم في الصحابة ، ثم فصل في فضائل أهل البيت ، أورد فيه أكثر من (١٨٠) حديثا بسنده إلى ابن البطريق صاحب (العمدة في عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار) ، وبعد أن قرّر ما ذهبت إليه الزيدية في الإمامة بدأ يدحض حجج غيرهم من مدعي التشيع كالباطنية والإمامية والمطرفية.

ولأن الجزء الثاني من المجموع المنصوري يحتوي على هذه الرسائل المتعلقة بالمطرفية كان من الأهمية أن نعطي القارئ تعريفا موجزا ، ولمحة عابرة عن المطرفية ، إذ أن الوقوف على تأريخ هذه الفرقة ونشأتها ومبادئها وأقوالها التي تميزت بها ومواقفها من أئمة ومحتسبي آل البيت يحتاج إلى بحث ودراسة متأنية وتجرد

٧

كامل لمحاولة الوصول إلى الحقيقة ، وهذا للأسف ما ليس في قدرتي حاليا لضيق الوقت ومحدودية العلم والمعرفة ، والانشغال التام بأولوية إخراج ونشر هذا التراث الذي يجب أن يرى النور ويتوفر بين أيدي الباحثين الذين يتعطشون لمثل هذا الفكر الإسلامي الفريد الغائب عن متناولهم حتى الآن ، ومنهم أولئك الذين ادعوا العلم والمعرفة والتجرد وبحثوا موضوع المطرفية دون الرجوع إلى مثل هذه المصادر التي يحويها هذا المجموع إما تغافلا أو جهلا بأهميتها أو عزوفا عنها انطلاقا من أحكام مسبقة.

المطرفية ونشأتها

قالوا : المطرفية نشأت إثر مناظرة وقعت بين عالمين من الزيدية هما : علي بن شهر ، وكان يسكن ببيت أكلب ، وعلي بن محفوظ وكان في ريدة ظهر فيها الخلاف بين الرجلين حول وجود الأعراض ، فافترقت الزيدية بعد ذلك إلى فرقتين (مخترعة) و (مطرفية).

المخترعة تقول بقول علي بن شهر ، بأن الله تعالى اخترع الأعراض في الأجسام وأنها لا تحصل بطبائعها.

أما المطرفية أتباع علي بن محفوظ فيقولون بحدوث العالم ، وأن الله فاعل مختار ، خلق الأصول الأربعة وهي : الماء والنار والهواء والثرى ، وهي التي تدبر العالم ثم خلق منها كل شيء ، وجعلها الله مختلفة ومضادة كل منها للأخرى لكي تؤثر بعضها على بعض وتحدث التغيير أي الإحالة ، وتغير نفسها بنفسها أي بالاستحالة ، وعلى ذلك فإن الحوادث اليومية كالنباتات والمولودات والآلام ونحوها حادثة من

٨

الطبائع الحاصلة في الأجسام ، ولا تأثير للقديم فيها أصلا ، إلى آخر تلك الاعتقادات التي نفت بعض الصفات.

وقد سموا بالمطرفية نسبة إلى أحد مقدميهم مطرف بن شهاب بن عمر بن عباد الشهابي ، الذي كان يروي أصول الدين عن علي بن حرب عن علي بن محفوظ ، وفي مرتبته كما ذكر مسلم اللحجي نهد بن الصبّاح العنسي ، وينسبون مذهبهم إلى الهادي ، وتأريخهم غامض ، وعقائدهم أنكرها معظم الزيدية ، إذ رأوا أنهم خرجوا بها ليس فقط عن المذهب ولكن عن الإسلام ككل.

وتحقيق أقوالهم وحقيقة عقائدهم يحتاج إلى دراسة كل ما وردنا عنهم ، منهم وممن نسب إليهم وانتصر لهم ، ومن خصومهم الذين ألفوا الكثير من الرسائل والكتب في الرد عليهم ـ ومنها التي سنذكرها لاحقا ـ وخصوصا تحقيق النصوص والأقوال حول ما نسب إليهم من أنهم طبائعية ، ينفون التأثير لله ، وهل هذا القول إلزام؟ وهل حقيقة خالفوا كتاب الله تعالى؟ كذلك قولهم : إن الخلق تساووا في ست خصال هي : الخلق والرزق والموت والحياة والبعث والمجازاة ، وما نسب إليهم أيضا من أقوال حول المرض والموت وحدوث العاهات والآفات وحول النبوة ، وهو ما لم يدرس بتجرد وإنصاف إلى اليوم ، ونأمل بتحقيق مثل هذه الرسائل وأمثالها أن يجد الباحث المنصف المصادر التي تمكنه من إدراك الحقيقة ، بعد المقارنة بين النصوص والاستقصاء للشواهد التأريخية التي وردت عن فترتهم ابتداء من تحديد تأريخ المناظرة التي قيل : إنها سبب نشأتهم ، وانتهاء بآخر ظهور لهم.

ولعل من المفيد أن نذكر هنا أن كل من قام من آل البيت ـ منذ ظهورهم ـ محتسبا أو إماما قد أنكر عليهم أو حاربهم.

٩

وأولهم الإمام أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى الملقب ب (النفس الزكية) الذي دخل صنعاء سنة ٤٢٦ ه‍ ، وأقام بها محتسبا ، ثم توفي سنة ٤٣١ ه‍ بناعظ من بلاد حاشد ، وكان ممن أنكر مذهب المطرفية كما ذكر يحيى بن الحسين في (غاية الأماني).

وكذلك الأمير حمزة بن الحسن ، الذي قام محتسبا ولم يدع الإمامة ، وقتل سنة ٤٥٩ ه‍ ، في إحدى حروبه مع الصليحيين ، أنكر أشياء كثيرة على المطرفية.

ثم الإمام أبو الفتح الناصر بن الحسين الديلمي ، الذي قدم من بلاد الديلم سنة ٤٣٠ ه‍ ، ودعا إلى نفسه سنة ٤٣٧ ه‍ ، واستمر في كرّ وفر حتى قتله الصليحيون سنة ٤٤٤ ه‍ ، له عدة مصنفات منها في الرد على المطرفية (الرسالة المبهجة في الرد على الفرقة المتلجلجة).

ثم الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان الذي دعا سنة ٥٣٢ ه‍ ، وتوفي سنة ٥٦٦ ه‍ ، في أيامه كانت المطرفية قد بلغت قوتها ، فاستعان بالقاضي جعفر بن عبد السلام الذي أتى بكتب المعتزلة من العراق يناظر المطرفية ويجادلهم بعد أن كان مطرفيا ورجع إلى مذهب الزيدية المخترعة ، وللإمام أحمد بن سليمان عدة مصنفات يرد بها على المطرفية ، منها : (الهاشمة لأنف الضلال من مذاهب المطرفية الضلال الجهال) ، و (الرسالة الواضحة الصادقة في تبيين ارتداد الفرقة المارقة المطرفية الطبيعية الزنادقة).

ثم يأتي في الأخير المؤلف الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ، الذي بويع سنة ٥٩٤ ه‍ ، وكان أغلب المطرفية قد دخلوا تحت بيعته ، ثم دارت الأيام وجرت بينه وبينهم مراسلات ومناظرات ، وأقاموا عليه محتسبا الإمام العفيف ، قال يحيى بن

١٠

الحسين : (ليدافع عنهم ضد ما وقع من الإمام المنصور عليهم من قبضه ما كانوا يأخذونه من أهل وقش ونواحيها من زكاة ووصايا وأوقاف ونحو ذلك) ، وبعد أن أخذ في مناظرتهم أولا بالدليل والبرهان ، واستنفذ كل جهد في مراسلتهم ومحاولة ردهم ـ كما يظهر من مجموع كتبه ورسائله الذي سينشر لاحقا ضمن مكتبة الإمام المنصور ـ حكم بكفرهم.

إلا أنه لم يحاربهم من قيامه سنة ٥٩٤ ه‍ إلى سنة ٦٠٢ ه‍ ، التي وقعت فيها أحداث متفرقة جعلته يهتم بأمرهم ، ومن ذلك مكاتبتهم في التحريض عليه ، وقدومهم إلى وردسار إلى صنعاء حيث طلبوا منه المعونة على خراب هجرة سناع ، وكان حينها في صلح مع الإمام ، وفي هذه السنة طلبوا الإمام للمناظرة في مسور ، وكان حينها مشغولا بقتال أهل الجوف الذين خالفوا عليه ، وكانت المراسلات مع مشايخ مسور ، وبذل الإمام الأمان لوصولهم إليه ، وانتهى الأمر بتخوف كل من الطرفين من الوصول إلى الآخر للمناظرة لأسباب عدة.

وفي سنة ٦٠٣ ه‍ نقض وردسار الصلح مع الإمام ، وكان للمطرفية ضلع في دعمه على نقض الصلح والوقوف معه ، لكن الإمام التقى وردسار إلى البون وكانت الدائرة على الأخير ، ليتفرغ الإمام بعد ذلك إلى المراسلة مع المطرفية أهل قاعة ووقش وسناع ، وتوعدهم وحكم بتكفيرهم وجواز تشتيتهم واستباحة أموالهم إن لم يتركوا مذهبهم ، فتركوه رغبة ورهبة ، ورجع إليه من رجع وهدأت الأمور بعد ذلك من هذه السنة إلى سنة ٦١٠ ه‍.

قال يحيى بن الحسين : (وفيها قام رجل يسمى محمد بن منصور بن مفضل بن الحجاج مع المطرفية أهل وقش ، وأنكر على الإمام المنصور بالله ما وقع منه من

١١

تكفيرهم وسار إلى مدع ومسور ، وحارب أهل عزان والمصنعة وهما حصنان للإمام وأجابه كثير من حمير ، فجهز عليهم الإمام أخاه بعسكر من حاشد وبكيل فلم يظفر بهم ، فتوجه إلى بني الفليحي غربي مدع فقتلهم وسباهم وأرعب قلوب أهل تلك الجهة ، فصالحه سلاطين مسور).

مما سبق نلاحظ أن الإمام المنصور لم يبدأهم بالحرب ، بل كانوا هم البادئون ، وبالتالي حكم عليهم بالردة واستباح سبيهم وأمر به ، وألف في ذلك الكثير من الرسائل يبرر فيها موقفه من تكفيرهم ومن حربهم ، ويرد على من أنكر عليه السبي ، مستشهدا بأحداث الردة وما ورد في أحداثها من سبي لنساء المرتدين وأبنائهم.

وفي هذا الجزء من المجموع المنصوري نجد رسائل مهمة في هذا الموضوع كتبها الإمام في السنوات الأربع الأخيرة من عمره ، وهي الرسالة الهادية ، والدرة اليتيمة ، وأجوبة مسائل تتضمن ذكر المطرفية ، وسيأتي في بقية أجزاء المجموع وفي مجموع مكاتباته ومراسلاته المعد للنشر الكثير حول الموضوع.

وخدمة للباحثين عن الحقيقة في هذا الموضوع رأينا أن من المفيد سرد بعض المصادر التي كتبت عن المطرفية على حد علمنا.

أولا : المصادر المطرفية

١ ـ مسلم اللحجي : المتوفى في حدود ٥٤٥ ه‍.

ـ تأريخ مسلم اللحجي ويسمى (طبقات مسلم اللحجي).

قالوا : وقد اعتنى فيه بذكر أصحابه وأساتذته من رجال المطرفية منذ وفاة الهادي سنة ٢٩٨ ه‍ إلى منتصف القرن السادس الهجري ، وجعلهم خمس طبقات :

١٢

الأولى : أولاد الهادي ومن عاصرهم ، وذكر الحروب بين الناصر والقرامطة.

والثانية : في ذكر المختار بن الناصر وأولاده وبني الضحاك وأحمد بن موسى الطبري.

والثالثة : من أخذ عن الطبري ، مثل : مطرف بن شهاب وابن أبي الفوارس والإمام القاسم العياني ، وسائر العلماء ممن أخذ عن أهل الطبقة الثانية ، وذكر المسائل التي اختلف فيها وعليها علماء وفقهاء الزيدية.

والرابعة : عمن أخذ عن مطرف بن شهاب مثل : نهد بن الصباح وابن صعتر وغيرهم.

والخامسة : فيمن عاصرهم مسلم من علماء المطرفية ، وهو بذلك قد غطى ٢٤٠ عاما.

[الشامي : تأريخ اليمن الفكري في العصر العباسي ٣ / ١٢٧]

قال الحبشي : مخطوطة بمكتبة خاصة عند أهالي اليمن ، الجزء الرابع فقط ، خطّ سنة ٦٥٠ ه‍ ، وأخرى من الجزء الرابع بالمكتبة الأهلية بباريس برقم ٥٩٨٢ ، ثالثة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض ، وعند الأديب أحمد الشامي نسخة مصورة منها.

وقال إسماعيل الأكوع في هجره : الموجود من هذا الكتاب الجزء الأول والثاني وكذلك الرابع ، وقد نشر الجزء الأول المستعرب الألماني ويلفرد ماديلونغ سنة ١٩٩٠ م.

وذكر له علي محمد زيد الجزء الرابع من هذه الطبقات ، وكتاب فيه شيء من أخبار الزيدية في اليمن ـ مخطوط في مكتبة برلين ٩٦٦٤ (٣٨ b ـ ٦٠).

١٣

وقد ذكر لمسلم كتاب (الأترجة) في شعراء اليمن وهو مفقود ، اطلع عليه القفطي ، واشتمل على ذكر شعراء اليمن في الجاهلية والإسلام إلى عصر المؤلف ، كما ذكر له إسماعيل الأكوع كتاب (المثلين) وقال : حققه فيصل مفتاح الليبي ، ونال به الماجستير من جامعة قار يونس.

[انظر أعلام المؤلفين الزيدية ترجمة ١١٠٢]

٢ ـ سليمان بن أحمد المحليّ : وهو شخص يكاد يكون مجهولا ، لا يذكر عنه علماء التراجم شيئا يساعد على تحديد الفترة التي عاشها بدقة.

قال الحبشي : لعله عاش أثناء القرن السادس الهجري ، وقال السيد يحيى بن الحسين في المستطاب : من علماء المطرفية ومن المتأخرين منهم ، وقال علي محمد زيد : ويمكن الاستنتاج من ذلك أن المؤلف من رجال أواسط القرن السادس الهجري وأنه ألف هذا المؤلف بعد الخلاف مع جعفر والإمام أحمد بن سليمان.

قلت : واسم المؤلّف : (البرهان الرائق المخلص من ورط المضائق).

قال الحبشي نقلا عن المستطاب : ويتضمن اعتقاد أهل مذهبه من المطرفية فيما وافق مذهب الإمام الهادي عليه‌السلام (مخطوط) خطّ في القرن السادس الهجري في ٢٤١ ورقة برقم ٦٧٣ (مكتبة الأوقاف ـ الجامع الكبير) ، مصور بدار الكتب المصرية برقم ١٤٦.

وقد نقل علي محمد زيد عنه الكثير نقلا مشوها ، وتدخل بكلامه وتعليقاته فلم يبق من النص إلا بعض فقرات ، وكأنه حاول أن يعرضه عرضا على طريقته. ولأهمية هذا الكتاب الوحيد في علم الكلام المنسوب إلى عالم مطرفي ، ينبغي

١٤

الاهتمام به وتحقيقه ونشره كاملا غير منقوص ، مع دراسة عن المؤلف الذي يكاد يكون مجهولا ما عدا اسمه.

٣ ـ فيما عدا هذين الاسمين السالفين لا يوجد للمطرفية أي مؤلف عدا نتف من الأراجيز الشعرية وبعض القصائد التي تناثرت في بطون الكتب (١) وقد تباكى الكثيرون على تراث المطرفية الضائع الذي أبيد بزعمهم على يد الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ، وأخص بالذكر من هؤلاء السيد العلامة الأديب المؤرخ أحمد بن محمد الشامي ، الذي قال في كتابه (تأريخ اليمن الفكري) ٣ / ٩٤ : (وبالرغم من أن كتب المطرفية قد حوربت وأبيدت إلا أن فقرات منها قد تناقلها المصنفون ، وقد حاولت تتبعها والتنقيب عنها في مكانها من المخطوطات) ، وقال بعد أسئلة كثيرة عن مطرف : (هذه أسئلة كثيرة لو ذهبت تفتش عن أجوبة لها في كتب التأريخ والملل والنحل ومعاجم التراجم المعروفة لما ظفرت بشيء ذي بال ؛ إذ قد حورب وحوربت طائفته وأبيدت وأحرقت كتبهم ، أو الجم الكثير منها).

أقول : دعوى الإبادة للمؤلفات تحتاج إلى برهان ، فمسلّم ترجم للكثيرين من علمائهم ، ولم يذكر لأحد منهم مؤلفا إلا لأفراد معدودين.

أقول هذا من خلال التراجم التي نقلها عنه مؤلفوا الطبقات ، مثل : السيد يحيى بن الحسين وابن أبي الرجال وإبراهيم بن القاسم وغيرهم ، ومن اطلعوا على طبقات مسلم أو الموجود منها لم يجدوا ذكرا لمؤلفات ، ونفس دعوى الإبادة لو صدقت فقد شملت كتب خصومهم التي لم يعثر على الكثير منها مخطوطا اليوم.

__________________

(١) ومنها نونية أبي السعود بن محمد العنسي المتوفى سنة ٤٨٢ ه‍ ، وهي في رد المطرفية على المخترعة ، وأرجوزة أبي السعود الخولاني وأمثالها.

١٥

ثانيا : المصادر غير المطرفية

ونوردها هنا حسب ترتيبها التاريخي وأقدميتها ولا ندعي الإحاطة بها ، ولكن منها :

١ ـ إسماعيل بن علاء : قيل : إنه معاصر للإمام القاسم العياني المتوفى سنة ٤٥٥ ه‍ ، له رسائل وردود على المطرفية وأرجوزة في الرد عليهم ، ذكرها ابن أبي الرجال في مطلع البدور ، وهي مفقودة.

٢ ـ سعيد بن برية : المتوفى بعد سنة ٤٧٦ ه‍ ، له كتاب (الرد على المطرفية) يوجد باسم (كتاب فيه تنبيه وتذكرة لأهل الرشد والاهتداء ورد على الاحتجاج على أصحاب الملك الأعلى والأصول المخترعة في الابتداء من أهل اللجاجة والعمى) ، فرغ من تأليفه سنة ٤٧٦ ه‍ ، وهو مخطوط بقلم أحمد بن ناصر المخلافي في صفر سنة ١٠٨٠ ه‍ ، ضمن مجموع برقم ٦٤ ، مكتبة الأوقاف ـ الجامع الكبير ، أخرى ضمن مجموع بمكتبة السيد محمد بن حسن العجري.

٣ ـ الإمام الناصر أبو الفتح الديلمي ، المتوفى سنة ٤٤٤ ه‍ ، له كتاب (الرسالة المبهجة في الرد على الفرقة الضالة المتلجلجة) وهو مفقود.

٤ ـ محمد بن حميد الزيدي ، المتوفى سنة ٥٢٠ ه‍ ، له أرجوزة في الرد على المطرفية رد عليها أبو السعود التنعمي بأرجوزة أخرى.

٥ ـ علي بن وهاس ، المتوفى سنة ٥٥٦ ه‍ ، وهو أمير ، توفي بمكة ، ومن شيوخ القاضي جعفر بن عبد السلام ، له ردود على المطرفية مفقودة.

٦ ـ الإمام أحمد بن سليمان ، المتوفى سنة ٥٦٦ ه‍ ، له (الهاشمة لأنف الضلال من مذاهب المطرفية الجهال) وله كتاب (العمدة) شرح الرسالة الهاشمة ،

١٦

والرسالة وشرحها مفقودان ، وهنالك كتاب باسم (العمدة في الرد على المطرفية المرتدة) (خ) في مكتبة برلين رقم ٢٠٧٧ ، وقد نقل عن (العمدة) الإمام عبد الله بن حمزة ، وحاول علي محمد زيد إنكار وجود المؤلفين للإمام ، ونسبة الأخير إلى القاضي جعفر ؛ لأن للقاضي جعفر كتاب باسم (إيجاز العمدة في الرد على المطرفية).

وفي المتحف البريطاني رسالة باسم (الهاشمة لأنوف الضلال من مذاهب المطرفية الجهال) (خ) رقم ٣٨٢٨ من ورقة ١٥١ ـ ١٥٦ منسوبة إلى الإمام عبد الله بن حمزة.

٧ ـ القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام ، المتوفى سنة ٥٧٦ ه‍ ، له الكثير من المؤلفات في الرد على المطرفية ، منها : (الدلائل الباهرة في المسائل الظاهرة) ، مخطوط ، في ٧٦ ورقة ، ضمن مجلد رقم ٦٤٧ ، مكتبة الأوقاف ، الجامع الكبير ، و (أركان القواعد في الرد على المطرفية) ذكرت في مصادر الحبشي ومؤلفات الزيدية للحسيني ، و (رسالة في الرد على المطرفية) خطية في الجامع ، ومنها نسخة مصورة في الجامعة العربية ، ذكرها الحبشي برقم ٣١٥٣ ، وقال علي محمد زيد : ميكروفيلم ٢١٥٣. و (مسائل الخلاف مع المطرفية) معهد المخطوطات العربية ، ميكروفيلم رقم ٢١٥١ ، (المسائل القاسمية) ، و (المسائل الهادوية) كتابان فسر فيهما أقوال القاسم بن إبراهيم والهادي ، وثالث باسم (المسائل المرتضوية) أعاد فيها تفسير أقوال هؤلاء الأئمة الذين يدعي المطرفية التمسك بهم ، وذكر الأول والثاني (الحبشي) وأنهما مخطوطان بالمدرسة الشمسية بذمار ، ومصوران بمعهد الجامعة العربية ، وأخيرا (تقويم المائل وتعليم الجاهل) في الرد على المطرفية ،

١٧

ذكره الحبشي ، وانظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم.

٨ ـ الإمام عبد الله بن حمزة ، المتوفى سنة ٦١٤ ه‍ ، وهو مؤلف هذا الكتاب الذي يشتمل على الرسائل التي يحتويها هذا المجلد في الرد على المطرفية ، وله مؤلفات ورسائل أخرى سبق التعرض لها في مقدمة الجزء الأول من المجموع المنصوري ، وستنشر بتحقيقنا مع مجموع مكاتباته ورسائله الكثيرة التي تكشف محاوراته مع المطرفية ، وانظر مصادر الحبشي وأعلام المؤلفين الزيدية.

٩ ـ القاضي أحمد بن محمد المحلي الهمداني ، والد الشهيد حميد ، المتوفى سنة ٦٥٢ ، له كتاب في الرد على المطرفية ، ذكره في المستطاب ، وهو مفقود.

١٠ ـ السيد حميدان بن يحيى ، من علماء القرن السابع الهجري وصاحب المجموع الشهير المعروف باسمه ، له كتاب (تعريف التطريف) (خ) ضمن مجموعه ، انظر نسخه الخطية في كتابنا أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم.

١١ ـ الحسن بن عبد الرزاق ، من علماء القرن السابع ، له رد على المطرفية ذكره القاضي عبد الله بن زيد العنسي في الرسالة المنقذة (وهو مفقود).

١٢ ـ الأمير الحسين بن بدر الدين [٥٨٢ ـ ٦٦٢] له كتاب (النظام في عقائد المطرفية).

قال ابن أبي الرجال : ذكره في آخر كتابه ثمرات الأفكار ، وذكره كذلك صاحب طبقات الزيدية (مفقود).

١٨

١٣ ـ القاضي عبد الله بن زيد بن أحمد بن أبي الخير المذحجي العنسي المتوفى سنة ٦٦٧ ه‍ ، له من المؤلفات في الرد على المطرفية (الرسالة الداعية إلى الإيمان في الرد على المطرفية) (مفقود) ، ذكره في مطلع البدور ، (التمييز بين الإسلام والمطرفية الطغام) (خ) في مجلد ضخم ، وقف عليه الحبشي بمكتبة العلامة محمد ساري بصنعاء ، (التوقيف على توبة أهل التطريف) (خ) برلين ١٠٢٩١ ، (الرسالة الحاكمة بتحريم مناكحة الفرقة المطرفية الظالمة) برلين ١٠٢٨٨ ، (عقائد أهل البيت والرد على المطرفية) برلين ١٠٢٩٢ ، (الرسالة الناطقة بضلال المطرفية الزنادقة) برلين رقم ١٠٢٨٩ ، (الرسالة المنقذة من العطب السالكة بالنصيحة إلى أهل شظب) (خ) ضمن مجموع (٦٤) المكتبة الغربية مجموع (٦٤) فرغ منها سنة ٦٦٠ ه‍ ، (الفتاوى النبوية المفصحة عن أحكام المطرفية) (خ) مكتبة برلين رقم ١٠٢٨٦ ، (المصباح اللائح في الرد على المطرفية) ذكره في طبقات الزيدية ، (الرسالة الناعية المصارحة للكفار من المطرفية الأشرار) مصادر الحبشي.

ثالثا : مصادر ثانوية وتأريخية

١ ـ سيرة الإمام أحمد بن سليمان (خ).

٢ ـ سيرة الإمام عبد الله بن حمزة من تأليف فاضل بن دغثم ، المطبوع منها مجلدان ، هما : الجزء الثاني والثالث والبقية مفقود ، ولعل في العثور على الجزء الأول والرابع من سيرة الإمام ما يكشف الكثير من الحقائق حول المطرفية وموقف الإمام منهم ، وخصوصا المجلد الرابع الذي فيه أحداث السنوات الأخيرة من حياة الإمام وحربه للمطرفية.

١٩

وهنالك سيرتان أخريان للإمام : الأولى موسعة من تأليف العلامة علي بن نشوان ، قيل : إن السيرة الموجودة لفاضل بن دغثم مختصرة منها ، والثانية من تأليف محمد بن أحمد بن الوليد ، وهي مختصرة في آخر نسخة من كتاب (الشافي) في الجامع الكبير ، وهنا لا بد من تساؤل مهم ، هو هل هناك يد في اختفاء بقية أجزاء السيرة المنصورية وفي اختفاء سيرته لعلي بن نشوان؟

٣ ـ الحدائق الوردية في تأريخ الأئمة الزيدية للشهيد حميد المحلي ، تحت التحقيق ، مركز بدر.

٤ ـ مآثر الأبرار في تفصيلات جواهر الأخبار (شرح البسامة) ، للزحيف ، تحت الطبع بتحقيقنا بالاشتراك مع خالد قاسم المتوكل.

٥ ـ اللآلئ المضيئة في تأريخ الأئمة الزيدية (شرح البسامة) للشرفي ، تحت الطبع بتحقيقنا.

٦ ـ تأريخ بني الوزير للسيد أحمد بن عبد الله ، تحت الطبع بتحقيق زيد بن علي الوزير.

٧ ـ أنباء الزمن ليحيى بن الحسين ، مخطوط.

٨ ـ غاية الأماني في أخبار القطر اليماني ليحيى بن الحسين (ط).

٩ ـ المستطاب (طبقات الزيدية الصغرى) ليحيى بن الحسين بن القاسم ، تحت الطبع بتحقيق الأستاذ العلامة عبد الله بن محمد الحبشي.

١٠ ـ مطلع البدور ومجمع البحور لابن أبي الرجال (تحت التحقيق ج ١ ، ج ٢ ، عبد السلام الوجيه وج ٣ ، ج ٤ محمد يحيى عزان).

وغيرها من كتب تأريخ اليمن.

٢٠