🚘

الإعجاز الطبي في القرآن الكريم

سعيد صلاح الفيومي

الإعجاز الطبي في القرآن الكريم

المؤلف:

سعيد صلاح الفيومي


الموضوع : الطّب
الناشر: مكتبة القدسي للنشر والتوزيع
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم أشرف المرسلين.

قال تعالى : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت : ٥٣].

وقال تعالى : (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [النمل : ٩٣].

وقال تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [النساء : ٨٢].

إن قضية خلق المادة والحياة من الأمور المحيرة للبشرية عبر التاريخ. وكم من فروض ونظريات وضعت لتفسير منشأ الحياة.

وجاءت الكتب السماوية لتوضح أن الخلق كله بيد الله سبحانه وتعالى. يقول الطبيب الفرنسى والعالم المستشرق موريس بوكاى فى كتابه التوراة والإنجيل والقرآن فى ضوء المعارف الحديثة يقول : إنه قد قام بدراسة مقارنة بين الكتب السماوية الثلاثة فى كل ما تعرضت له من حقائق علمية وفى ضوء تكنولوجيا القرن العشرين فإذا به يكتشف أن القرآن هو الكتاب السماوى الوحيد الذى لا توجد فيه حقيقة علمية واحدة تتعارض مع مكتشفات العلم الحديث.

لقد وجد موريس بوكاى فى الكتب الأخرى الكثير من التناقضات والأخطاء التى لا تتفق مع المنطق العلمى ويعزو هذه الأخطاء إلى البشر فلا يستطيع أحد أن يقول كيف كانت النصوص الأصلية وما نصيب الخيال والهوى فى عملية تحريرها أو

٣

ما نصيب التحريف المقصود من قبل كتبة هذه النصوص والكتب المقدسة.

أما القرآن فهو الكتاب السماوى الوحيد الذى لم يتعرض للتحريف والذى ظل محفوظا بنصه وروحه كما أنزل.

قال الله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [الحجر : ٩].

ومن هنا كان ما ذكره القرآن من حقائق علمية معجزة لا يستطيع بشر فى القرن السابع الميلادى مهما أوتى من العلم أن يأتى بمثلها.

وفى هذا الكتاب نتعرض للإعجاز العلمى للقرآن فى مجال الطب.

فهناك العديد من الآيات عن جسم الإنسان وما ذكره القرآن الكريم عن تركيبه ونموه.

وعن مراحل خلق الجنين ولمن تعود نوعية الجنين ذكر أم أنثى للرجل أم للأنثى.

وغير ذلك الكثير من الحقائق العلمية الخاصة بالإنسان عن طعامه وشرابه وأمراضه ... الخ.

لما ذا حرم الله أكل الميتة والدم ولحم الخنزير.

وغير ذلك كثير من الآيات التى توافق أحدث ما وصل إليه العلم الحديث.

وصدق الله العظيم إذ يقول : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ٢٥) [محمد : ٢٥].

٤

خلق الإنسان

خلق الله الإنسان فى أحسن صورة بين خلقه جميعا.

يقول الله تعالى : (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [التغابن : ٣].

فالإنسان أعظم خلق الله ذكاء وأجملهم خلقة وأدقهم تركيبا وأكثرهم تكيفا للحياة على الأرض.

يقول الله تعالى : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) [الذاريات : ٢١].

لقد خلق الله تعالى الإنسان من تراب وطين من عناصر الأرض.

يقول سبحانه وتعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) [الروم : ٢٠].

وقوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) [المؤمنون : ١٢].

لقد أثبت العلم الحديث أن جسم الإنسان يتكون من جميع العناصر الموجودة فى التراب. فعنصر الكالسيوم الموجود فى الحجارة هو نفسه الموجود فى عظامنا.

وفى جسم الإنسان من العناصر الأرضية الحديد والفوسفور واليود والماغنسيوم والبوتاسيوم بنسب دقيقة وثابتة فى جميع البشر.

وإذا نقص أحد هذه العناصر فى أجسامنا نجم عن ذلك مرض معين.

فنقص الكالسيوم يؤدى إلى لين العظام.

ونقص الحديد يؤدى إلى فقر الدم.

ونقص اليود يحدث تضخم فى الغدة الدرقية.

ونقص الفوسفور يؤدى إلى تسوس الأسنان.

والزيادة تؤدى أيضا إلى أمراض أخرى.

٥

فزيادة الكالسيوم فى الإنسان تؤدى إلى تصلب الشرايين.

وزيادة الفوسفور تؤدى إلى تآكل الأسنان. وهكذا.

وفى هذا كله دليل على ارتباط الإنسان بالأرض.

وسبحانه تعالى القائل : (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) [طه : ٥٥].

ويأمرنا الله تعالى بالتأمل فى أجسامنا وصنعتها.

فالقلب يظل ينبض بأمر الله تعالى ليلا ونهارا على مدى سنين العمر كله.

والعقل الذى يظل يعمل ويفكر ليلا ونهارا فى اليقظة والنوم.

والرئتين والكبد والأمعاء كل منها له وظيفة يؤديها دون كلل أو ملل.

والأذن التى تسمع والعين التى ترى واللسان الذى ينطق ويتكلم وفى هذا يقول سبحانه وتعالى : (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ* وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ) [البلد : ٨ ـ ٩].

ويأمرنا الله بالتفكير فى خلقنا وكيف كان الإنسان نطفة فى قرار مكين أى فى الرحم ثم أصبح علقة ثم مضغة ثم ينفخ فيه الله من روحه فتتكون له أعضاء وأطراف ثم يخرج بإذن الله تعالى طفلا رضيعا.

يقول الله تعالى فى سورة المؤمنون : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) [المؤمنون : ١٢ ـ ١٤].

ويقول تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [غافر : ٦٧].

المقصود بالنطفة الجزء الخاص منها والذى كشف عنه العلم حديثا وهو الحيوان

٦

المنوى الذى يحمله السائل المنوى وهذا الحيوان هو الذى يلقح البويضة الأنثوية.

العلقة : من معانيها فى اللغة الدم الجامد أو السائل الذى اشتدت حمرته والمراد بها علميا خلايا الجنين التى تعلق بجدار الرحم بعد طور تلقيح الحيوان المنوى للبويضة وصيرورتها خلية واحدة تنقسم إلى عدة خلايا وتتكاثر وتتحرك نحو جدار الرحم وتنشب به محدثة نزيفا من الدم محليا.

المضغة : هى الجنين فى طور من أطوار تكوينه يتلو العلقة بعد التصاقها بجدار الرحم واستدارتها بغير انتظام وإحاطتها بأغشية حيث تبقى المضغة كذلك بضعة أسابيع حتى يبدأ تكوين العظام.

والمضغة تحتوى على خلايا مخلقة وهى التى يتكون منها الجنين وعلى خلايا غير مخلقة وهى التى تحيط بالجزء المخلق ووظيفتها وقايته وإمداده بالغذاء.

العظام : أثبت علم الأجنة أن مراكز تكوين العظام تظهر فى الطبقة المتوسطة من خلايا المضغة المختلفة فى مرحلة سابقة لتميز الخلايا العضلية.

لقد اكتشف العلماء حديثا عن طريق تصوير مراحل تكوين الأجنة بالأشعة تحت الحمراء والموجات فوق الصوتية أنه يوجد طور يتعلق فيه الجنين بجدار الرحم متخذا شكل دودة العلق الطبى ويلى ذلك الطور مرحلة يبدأ فيها العمود الفقرى فى التكوين فيتخذ الجنين شكل مضغة أى شكل قطعة من اللادن أو العجين مضغت بالفم فانطبعت على جانبيها شكل الأسنان.

مراحل خلق ونمو الجنين كما صورها القرآن فى سورة المؤمنون :

لنتأمل هذه الدقة العلمية فى وصف مراحل نمو الجنين.

فالجنين يكون أول أمره نطفة أى قطعة غير مشكلة ومكونة من اتحاد جزءين أو جسمين هما البويضة والحيوان المنوى.

وعادة يتم إخصاب البويضة بالحيوان المنوى فى القناة الرحمية ثم نأخذ النطفة مسارها فى القناة الرحمية حتى تدخل الرحم وتصل إلى مكان الانغراس فيه وهو ما

٧

يعبر عنه القرآن بالقرار المكين وهذا المكان فى المنطقة العليا فى الجزء الخلفى لجدار الرحم.

وإذا لم تعلق النطفة بهذا المكان بالذات وعلقت بمكان آخر فإن الجنين يتعرض للإجهاض وقد يسبب متاعب فى الحمل وهو ما يسمى بالانغراس المعيب.

وما أن تصل النطفة إلى مكان الانغراس حتى تتعلق به وتلتصق بجدار الرحم وهو ما يعبر عنه القرآن بالعلقة.

وتستغرق الرحلة بين القناة الرحمية ومكان الانغراس خمسة أيام يكون الرحم قد تهيأ خلالها لالتصاق العلقة به.

ويتم الالتصاق باندماج غشاء العلقة بغشاء جدار الرحم.

وتبدأ العلقة فى الانقسام وتكبر فى الحجم حتى تصبح فى شكل المضغة.

فالجنين فى هذه المرحلة يكون عبارة عن قطعة من اللحم على سطحها بروزات أشبه بالبروزات والنتوءات التى تتركها الأسنان على قطعة لحم تمضغها.

وبعد هذه المرحلة يبدأ تكوين العظام تماما كما جاء فى القرآن الكريم.

ففي الأسبوع السابع يبدأ تكوين النسيج حيث يكون الجنين حوالى ٢ سم طولا.

وبعد أن تتكون العظام يبدأ ظهور العضلات فى الأسبوع الثانى عشر من عمر الجنين وهو ما يعبر عنه القرآن (فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً).

إن السائل المنوى عبارة عن حيوانات دقيقة يتحد أحدها مع البويضة فى رحم الأنثى لتكون جنينا.

ولقد ذكر القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى : (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً) [الإنسان : ٢].

وكلمة أمشاج تعنى مكونا من اتحاد عنصرين أو جسمين مختلفين فى النوع وهما الحيوان المنوى والبويضة.

وكلمة مشجة ـ بمشجه فى اللغة معناها أى خلطه بشيء آخر.

٨

المعتقدات القديمة فى

خلق الإنسان

لقد كان الاعتقاد القديم أن الإنسان يتكون بكامله من ماء الرجل (المنى).

ثم أصبح الاعتقاد أنه يتكون فى البويضة فقط.

ولكن الله سبحانه تعالى يذكر فى القرآن وكما ثبت علميا حديثا أن خلق الإنسان من نطفة اختلط فيها ماء الرجل وهو الحيوان المنوى بماء الأنثى وهو بويضتها فنتج النطفة الأمشاج.

ويحتوى الحيوان المنوى على نصف الكروموسومات (الجسيمات الملونة) التى ستحمل الصفات الوراثية الموجودة فى أى خلية جسدية.

وكذلك البويضة تحتوى على نصف عدد الكروموسومات.

ويعتبر كلا من الحيوان المنوى والبويضة نصف خلية فقط من ناحية عدد الكروموسومات إذ تحتوى الخلية الجسدية على ٤٦ كروموسوم بينما يحتوى الحيوان المنوى على ٢٣ كروموسوم وكذلك البويضة.

وعند تكوين النطفة الأمشاج يكتمل عدد الكروموسومات الحاملة للصفات الوراثية من الأب والأم بالتساوى.

وعبر هذه الكروموسومات تنتقل الصفات الوراثية من الآباء والأجداد منتقاة مختارة حتى تصل إلى الأبناء ودون أن يتطابق منهما اثنان.

خلق الإنسان من ماء

يقول سبحانه وتعالى فى سورة النور : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [النور : ٤٥].

٩

الماء فى الآية الكريمة هو ماء التناسل أى الماء المشتمل على الحيوانات المنوية والآية الكريمة لم تسبق فقط ركب العلم فى بيان نشوء الإنسان من النطفة بل سبقته كذلك فى بيان أن كل دابة تدب على الأرض خلقت كذلك بطريق التناسل من الحيوانات المنوية وإن اختلفت أشكال هذه الحيوانات المنوية وخصائصها فى كل نوع من أنواع هذه الدواب.

ومما تحمله الآية أيضا من معان علمية أن الماء قوام تكوين كل كائن حى.

فمثلا يحتوى جسم الإنسان على نحو ٧٠ خ من وزنه ماء فالشخص الذى يزن ٧٠ كيلوجرام به نحو ٥٠ كجم ماء.

ولم يكن تكوين الجسم واحتواؤه على هذه الكمية الكبيرة من الماء معروفا مطلقا عند نزول القرآن.

والماء أكثر ضرورة للإنسان من الغذاء فبينما يستطيع الإنسان أن يعيش ٦٠ يوما بدون غذاء لا يمكنه أن يعيش بدون ماء من ٣ ـ ١٠ أيام على أقصى تقدير.

والماء أساس تكوين الدم والسائل اللمفاوى والسائل النخاعى وافرازات الجسم كالبول والعرق والدموع واللعاب والصفراء واللبن والسوائل الموجودة فى المفاصل وهو سبب رخاوة الجسم وليونته.

ولو فقد الجسم ٢٠ خ من مائه فإن الإنسان يكون معرضا للموت.

والماء يذيب المواد الغذائية بعد هضمها فيمكن امتصاصها وكذلك يذيب الفضلات العضوية والمعدنية فى البول والعرق.

وهكذا يكون الماء الجزء الأكبر والأهم فى تكوين الجسم ولذلك يمكن القول بأن كل كائن حى مخلوق من الماء.

مدة الحمل

أقل مدة للحمل ستة أشهر :

يقول الله تعالى فى سورة الأحقاف : (وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ

١٠

أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) [الأحقاف : ١٥].

أقل مدة للحمل ستة أشهر لقوله تعالى : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) وقوله تعالى (وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) [لقمان : ١٤] ، وقوله تعالى (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) [البقرة : ٢٣٣] ، فباسقاط مدة الفصال عن مدة الحمل والفصال يبقى للحمل ستة أشهر وهذا يتفق مع ما ثبت علميا من أن الطفل إذا ولد لستة أشهر فإنه قابل للحياة.

تشريح الأجنة

قال تعالى : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ* يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ) [الطارق : ٥ ـ ٧].

الصلب : هو العمود الفقرى والترائب هو القفص الصدرى.

ومعنى الآية أن الخصية التى تكون السائل المنوى مكانها الأصلى داخل البطن قرب العمود الفقرى وقد ثبتت هذه الحقيقة العلمية القرآنية بتشريح الأجنة فى العصر الحديث.

فالخصية تهاجر من مكانها داخل البطن مع نمو الجنين ثم تنزل إلى الكيس الخاص بها قبل الولادة.

وبعض الأطفال يولدون بأحد الخصيتين أو كليهما فى بطنه وهذه تعيق نمو الطفل وتعرضه إلى الاضطرابات الهرمونية ما لم تجر له عملية إنزال الخصية إلى الكيس.

وهذه الحقيقة لم تكن معروفة حتى عصر قريب.

ثم تأتى آية أخرى لتزيد هذه الحقيقة تأكيدا ففي سورة الأعراف يقول تعالى :

(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) [الأعراف : ١٧٢].

١١

فهذا تأكيد أخر على الموضع الأول للغدة التناسلية فى الإنسان.

لقد بينت الدراسات الحديثة أن نواة الجهاز التناسلى والجهاز البولى فى الجنين تظهر بين الخلايا الغضروفية المكونة لعظام العمود الفقرى وبين الخلايا المكونة لعظام الصدر وتبقى الكلى فى مكانها وتنزل الخصية إلى مكانها الطبيعى فى الصفن عند الولادة.

وعلى الرغم من انحدار الخصية إلى أسفل فإن الشريان الذى يغذيها بالدم طوال حياتها يتفرع من الأورطى بحذاء الشريان الكلوى.

كما أن العصب الذى ينقل الإحساس إليها ويساعدها على إنتاج الحيوانات المنوية وما يصاحب ذلك من سوائل متفرع من العصب الصدرى العاشر الذى يغادر النخاع الشوكى بين الضلعين العاشر والحادى عشر.

وواضح من ذلك أن الأعضاء التناسلية وما يغذيها من أعصاب وأوعية دموية تنشأ من موضع فى الجسم بين الصلب والترائب (العمود الفقرى والقفص الصدرى).

الظلمات الثلاث

قال تعالى فى سورة الزمر : (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ) [الزمر : ٦].

تنشأ البويضة فى أحد مبيضى المرأة حتى إذا اكتمل نضجها انطلقت منه فيتلقفها أحد بوقى فالوب ثم تمضى فى قناة فالوب فى طريقها إلى الرحم فلا تصله إلا بعد بضعة أيام قد يقدر لها فى أثنائها أن يخصبها الحيوان المنوى من الرجل فتبدأ توا مراحل تطورها المبكرة.

وفى الرحم يمضى الجنين بقية الحمل حيث يكون لنفسه فيها غلافين (السلى)

١٢

ويسهم جزء منه فى تكوين المشيمة (الرهل) الذى يحيط بالجنين إحاطة مباشرة.

وقد اختلفت الآراء فى تحديد الظلمات الثلاث فى الآية الكريم فمن ذلك أنها :

١ ـ البطن ـ الرحم ـ المشيمة ويقصد بها ما يغلف الجنين بصفة عامة.

٢ ـ الرحم والسلى والرهل.

٣ ـ البطن والظهر والرحم.

٤ ـ المبيض وقناة فالوب والرحم.

والظاهر أن الرأى الأخير هو الأرجح لأنها ثلاث متفرقات فى أماكن مختلفة.

أما الآراء الأخرى فإنها تشير فى الواقع إلى ظلمة واحدة فى مكان واحد تحيط به طبقات متعددة ولعل الخالق العظيم قد أشار إلى هذه الحقيقة العلمية فى زمن لم يكن الناس قد اكتشفوا فيه بويضة الثدييات ومسلكها ذاك فى أجسام الأناث بعيدا عن العيون.

وأحدث تفسير يقدمه لنا العلم الحديث عن هذه الآية بأن الجنين نفسه ضمن مراحل نموه وتطوره يكون حوله ثلاثة أغشية رقيقة جدا هى الأمنيون والكوربون والألنتوبس وهذه الأغشية الثلاثة لا تكون موجودة فى الرحم أصلا ولكنها تتخلق وتتشكل مع ابتداء تكون الجنين وتحيط به مراحل تطوره ونموه.

وكلمة الظلمات التى ذكرها القرآن يقصد بها الأغشية المظلمة التى تحمى الجنين داخل البطن ويتحرك داخلها والله أعلم.

عملية الإخصاب

قال الله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً) [الفرقان : ٥٤].

الماء هنا هو السائل المنوى الذى تسبح فيه الحيوانات المنوية أو المشيج الذكر والحيوان المنوى تصنعه الخصية فى الرجل البالغ وهو وحده لا يمكنه أن يكون خلقا

١٣

جديدا (بشرا) ولكن يلزم أن يندمج معه ما يعرف علميا بالمشيج المؤنث أو البويضة وهذه يصنعها مبيض المرأة البالغة فى فترة خصوبتها (بعد البلوغ وقبل الوصول إلى سن اليأس).

وعلى أثر اندماج الحيوان المنوى بالبويضة فى ظاهرة تعرف بالإخصاب تتكون ما يعرف باللاقحة (البويضة المخصبة) أو الزيجوت وبانقسام هذه تباعا فى الرحم يتكون إنسان جديد من البشر يبدأ حياته فى قرار مكين (الرحم) ثم ينزل بعد الولادة إلى هذه الحياة الدنيا ليعيش أجله المسمى الذى قدره له الله.

وفى الإنسان بالذات وكذلك الحيوانات التى تشبهه فى التناسل لا بد من إخصاب البويضة بالحيوان المنوى لكى تتكون اللاقحة وبالتالى الخلق الجديد.

وإذا فشلت عملية الاخصاب امتصت البويضة وتلاشت.

ولهذا أشارت الآية الكريمة إلى بداية الخلق من النطفة كما سجلت ذلك آيات كثيرة فى القرآن الكريم.

ولو لا ماء الرجل الذى تسبح فيه الحيوانات المنوية لما كان هناك حياة لإنسان على وجه الأرض لما ذا؟

ليس لأن النطفة هى التى تخصب البويضة فتتكون اللاقحة التى تنقسم فتكون الفرد الجديد.

ليس ذلك فحسب ولكن لأنه عن طريق النطفة تكون الذكورة والأنوثة فى بنى البشر. وهل يمكن أن تستمر حياة دون ذكور واناث.

لقد اقتضت حكمة الله فى سبيل استمرار حياة البشر وغيرهم على وجه الأرض أن تصنع خصية الرجل نوعين من الحيوانات المنوية أحدها يحمل صبغيا (كروموزوم) جنسيا مماثلا للصبغى الجنسى الموجود فى البويضة وحين يندمج معها تكون لاقحة أنثى.

أما النوع الآخر من الحيوانات المنوية فتحمل صبغيا جنسيا يخالف الصبغ

١٤

الجنس الموجود فى البويضة وحين يندمج معها يكون لاقحة ذكرا كما سبق ذكره. وكما سيأتى فيما بعد.

وعلى هذا الأساس يتنوع البشر ذكورا وإناثا.

ولو لا هذا التنوع لما كان هناك التزاوج ولما تسلسلت حياة البشر جيلا بعد جيل.

ولقد اكتشف العلم هذه الحقيقة مؤخرا عند ما ازدهرت علوم الوراثة بداية من نهاية القرن التاسع عشر الميلادى مع أن القرآن الكريم قد سجلها جلية واضحة قبل ذلك بمئات السنين.

يقول سبحانه وتعالى : (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ٤٥ مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى) [النجم : ٤٥ ـ ٤٦].

وقوله تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً* أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) [القيامة : ٣٦ ـ ٣٩].

وعلى أثر الإخصاب وتكوين اللاقحة تنقسم هذه تباعا فتتكون بذلك الأطوار الجنينية فى رحم الأم كمرحلة لا بدّ منها فى بداية خلق الإنسان.

ويزداد حجم الجنين وبالتالى رحم الأم كل يوم بمقدار حسب ما أراد الله له.

يقول سبحانه : (اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) [الرعد : ٨].

ويقول سبحانه وتعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) [الحج : ٥].

وقوله تعالى : (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ* فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ* إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ) [المرسلات : ٢٠ ـ ٢٢].

١٥

ولما كانت اللاقحة التى يتكون منها الفرد الجديد هى نتيجة اندماج الحيوان المنوى من الأب مع البويضة من الأم فإن الصفات الوراثية فى اللاقحة تكون بذلك امتزاجا للصفات الوراثية من الأب (٥٠ خ تقريبا) وللصفات الوراثية من الأم (٥٠ خ تقريبا).

وينشأ الفرد الجديد من البشر وبه هذا المزيج من الصفات الوراثية التى تجعله فردا له شخصيته (ذاتيته) التى لا يشاركه فيها إنسان غيره قط.

وكل فرد من البشر نسيج وحده فى كل صفاته.

ومن الناحية العلمية ثبت وراثيا أن الصبغيات (الكروموزومات) التى تتكون منها نواة اللاقحة تحمل فى طياتها على الجينات كل الصفات الخلقية (الجسمية) التي يتميز بها الفرد الجديد عن كل فرد آخر من سائر البشر يتميز بها وهو الجنين فى بطن أمه وبعد أن يولد وطول حياته حتى الموت ولو بلغ أرذل العمر.

ولو أن هذه الصفات التى تتسع لها الصبغيات على ضآلة حجمها لو أنها ترجمت إلى كلمات لما اتسع لتسجيلها عشرات المجلدات.

ومن هنا يتبين العمق الحقيقى لمدلول حديث النبى الأمى الذى لا ينطق عن الهوى فى قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس.

قالها صلى‌الله‌عليه‌وسلم قبل أن يعرف شيئا عن قوانين الوراثة ومدلولاتها وأبحاثها بعشرات المئات من السنين فسبحان من علمه ما لم يكن يعلم.

جاذبية الحيوان المنوى والبويضة

عند بدء الإخصاب وتكوين اللاقحة لوحظ فى الحالات الطبيعية وجود جاذبية بين الحيوان المنوى والبويضة فوجود الجاذبية هذه ضمان للإخصاب الذى يتم فى العادة بحيوان منوى واحد لا أكثر.

وعلى هذا الأساس تتم الجاذبية بين البويضة وبين حيوان منوى به صبغى جنسى

١٦

مشابه لما فيها تتكون بذلك لاقحة أنثى أو بين البويضة وحيوان منوى به صبغى جنسى مخالف لما فيها فيتكون بذلك لاقحة ذكر.

أو قد لا يتم التجاذب بين الحيوان المنوى والبويضة لسبب أو لآخر فلا يتم الإخصاب ولا تتم اللاقحة.

وإذا استمرت هذه الظاهرة الأخيرة كان العقم (عدم الإنجاب).

وعلى أساس الحقيقة السابقة فإن الزوجة قد تنجب إناثا فقط أو ذكورا فقط أو ذكورا وإناثا معا أو قد لا تنجب إطلاقا رغم سلامة الزوجين من الناحية الصحية.

وكل هذا يتوقف على الجاذبية الكائنة بين الحيوانات المنوية بنوع منها أو بنوعيها معا أو عدم الجاذبية بينها وبين البويضة وتدل هذه الظاهرة على أن إنجاب البنات هى مسئولية الزوج فى الجزء الأكبر منها.

وعلى الذين يلومون زوجاتهم لأنهن ينجبن بنات أن يدركوا هذه الحقيقة.

ويسجل القرآن الكريم هذه الحقيقة العلمية الوراثية قبل أن ندرك أسبابها الحقيقية يسجلها قبل معرفتها بعشرات المئات من السنين.

يقول سبحانه وتعالى : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) [الشورى ٥٩ ـ ٥٠].

ويتضح من ذلك أن الله العلى القدير قد شاءت حكمته أن يخلق من الماء أى المنى بشرا أى رجالا ونساء.

إن هذا التنوع فى الخلق بين ذكور وإناث هو السبب الأساسى فى استمرار حياة البشر على الأرض.

وتكون الإشارة إلى خلق البشر من الماء هى لفت النظر إلى أن الإنسان لا بد أن يكون نتيجة تزاوج بين ذكر وأنثى.

١٧

تعيين جنس الجنين

يقول الله تعالى : (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) [القيامة ٣٧ ـ ٣٩].

لقد كان الاعتقاد السائد من آلاف السنين وحتى عهد قريب أن نوع الجنين ذكر أو أنثى يتوقف على المرأة وحدها وأن هناك نساء تعيسات لا تنجب أرحامهن سوى البنات وأخريات ينجبن الأولاد.

وفى التاريخ الكثير من الأمثلة على ذلك فهنرى الثامن ملك إنجلترا طلق امرأة وأعدم امرأته آن بولين لأنهما لم يلدن سوى بنات.

والملك فاروق ملك مصر السابق طلق الملكة فريدة لأنها أنجبت له ثلاث بنات.

وكم من زيجات فشلت فى ريف مصر بسبب انجاب البنات.

وكان هذا الاعتقاد متفشيا فى الجاهلية.

وقد أثبت العلم الحديث أن نوع الجنين ذكر أم أنثى يرجع للرجل وللرجل وحده.

فالآية الكريمة (فَجَعَلَ مِنْهُ) أى من نطفة منى يمنى (الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) النطفة التى تمنى هى نطفة الرجل هى الحيوان المنوى.

فكل خلية فى جسم الإنسان تحتوى على ٢٣ زوجا من الجسيمات الملونة وإن منها زوجا واحدا هو المسئول عن صفة الشخص وجنسه ذكر أم أنثى فخلايا الرجل تحتوى على الجسيمات الملونةYX.

بينما خلايا المرأة تحتوى على الجسيمات الملونةXX.

فإذا انقسمت خلايا الخصية انقساما اختزاليا فإن ناتج الانقسام إما حيوانات

١٨

منوية تحتوى على X فقط أوY فقط.

أى أن هذه الحيوانات المنوية إما أن تكون حيوانات منوية مذكرة أو حيوانات منوية مؤنثة. فالحيوان المنوى الذى يحمل شارة الذكورةY لا يختلف عن الحيوان المنوى الذى يحمل شارة الأنوثةX.

وقد استطاع العلماء التفريق بينهما فى الشكل والمظهر كما فرقوا بينهما فى الحقيقة والمخبر.

والحيوان المنوى المذكر إذا وصل إلى موضع البويضة الجاهزة للتلقيح لقحها وكان المولود ذكراYX (X من المرأة ، Y من الرجل).

وأما الحيوان المنوى الذى يحمل شارة الأنوثةX إذا لقح البويضة كان المولود أنثى XX (X من المرأة ، X من الرجل).

فبإرادة الله إذا لقح البويضة حيوان منوى يحمل شارة الذكورة فإن النطفة والأمشاج تحتوى على ٤٦ صبغيا على هيئة ٢٣ زوج منها زوج واحدYX.

وإذا قدر الله ولقح البويضة حيوان منوى يحمل شارة الأنوثة فالنتيجة هى نطفة أمشاج (بويضة ملقحة تحمل شارة الأنوثة فقطXX).

وبما أن البويضة من الأم تعطى دائما شارة الأنوثة فإن الحيوان المنوى هو فقط الذى يحدد بإرادة الله نوع الجنين ذكر أم أنثى.

وصدق الله العظيم : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) [الذاريات : ٢١].

١٩

الأسرة

الجزء الثانى من الآية ٥٤ من سورة الفرقان قوله تعالى : (فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) فالأسرة هى اللبنة التى تتكون منها المجتمعات البشرية.

وتتكون الأسرة عادة من الأب والأم والأولاد ذكورا كانوا أم إناثا.

وينسب الأولاد إلى الأب فى الأسرة وتتم المصاهرة بين الأسر وبعضها البعض عن طريق البنات.

والبشر جميعا ينسبون إلى آدم عليه‌السلام فهم بنو آدم وهو أبو الآدميين جميعا.

وبناء على ما سبق يكون المعنى القريب أو المباشر للآية الكريمة. هو خلق البشر رجالا ونساء من الماء الدافق (المنى) ليتم بينهما (بين الجنسين) التزاوج الذى عن طريقه يتم النسب والمصاهرة.

نسب البنين إلى الآباء والمصاهرة بين الأسر وبعضها البعض عن طريق البنات وبذلك يرتبط الجميع بوشائج الدم وصلات القربى.

هذا المعنى واضح فى قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

[الروم ٢١]

فى الأسرة الواحدة المكونة من أب وأم واحدة لأبناء متعددين ذكور وإناث يكون جميع الأبناء قد سكنوا على فترات متتالية رحم هذه الأم لا محالة فصلة الرحم بينهم واضحة بلا غموض.

وإذا كان لهذه الأم إخوة وأخوات من أب وأم واحدة فهم لا شك بدورهم قد جمعهم رحم هذه الأم (جدة الأسرة الأولى).

٢٠