🚘

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد - ج ٢

مقاتل بن عطيّة

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد - ج ٢

المؤلف:

مقاتل بن عطيّة


المحقق: الشيخ محمّد جميل حمّود
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

إذن : الخليفة الشرعي لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

قال الملك (موجّها كلامه إلى الوزير) : هل صحيح ما يذكره العلوي؟

قال الوزير : نعم ، هكذا ذكر المؤرخون والمفسّرون.

قال الملك : دعوا هذا الكلام ، وتكلّموا حول موضوع آخر.

قال العباسي : إن الشيعة يقولون بتحريف القرآن.

قال العلوي : بل المشهور (١) عندكم ـ أيّها السنّة ـ أنكم تقولون بتحريف القرآن.

____________________________________

(١) من المشهور عند الإمامية عدم القول بتحريف القرآن ، وأنّ الموجود بأيدينا هو ما نزل على النبيّ محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومن قال منهم بالنقيصة (أمثال الكليني والقمي علي بن إبراهيم والنوري الطبرسي والمحقّق القمي والآخوند الخراساني) فله رأيه ودليله ولكنه لا يعبّر عن المشهور بين علماء الشيعة ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف ، وما ذهب إليه بعض المحدثين من الشيعة يفرض بحكمة العقول أن لا يجر الحكم على عامتهم ، بل أن اعتقاد بعضنا بالتحريف لا يستلزم اعتقاد الطائفة بأسرها بذلك ، والأعجب أن العامة يلصقون بالشيعة الإمامية القول بالتحريف ، مع أن بعضهم يقول به بل أن المشهور عندهم هو القول بالتحريف حسبما أفاد العلويّ وذلك لاعتقادهم القول بنسخ التلاوة وهو بعينه القول بالتحريف ، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة ـ عند علماء العامة ـ يستلزم اشتهار القول بالتحريف.

٥

قال الرافعي وهو أحد أكابر علماء العامة : «ذهب جماعة من أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلّا الظن والتأويل ، واستخراج الأساليب الجدلية من كل حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء ، حملا على ما وصفوا من كيفية جمعه» (١).

وهنا يجدر بنا أن نبحث في نقطتين :

النقطة الأولى : في صنوف النّسخ في القرآن.

وقبل بيانها ، نعيد مجملا ما قلناه سابقا (٢) في معنى التحريف وأقسامه ، فنقول : إن التحريف لغة :

«هو إمالة الشيء والعدول عن موضعه إلى جانب آخر» وهو بهذا واقع على ستة معان على سبيل الاشتراك ، خمسة صحيحة وواقعة ، وواحدة وقع الخلاف فيها.

(الأول) : تفسير القرآن بغير حقيقته ، وحمله على غير معناه ، وهذا من أبرز مصاديق التحريف ، وقد أبدع فيه كثير من أهل الضلالة والمذاهب الفاسدة حيث حرّفوا القرآن بتأويل آياته على آرائهم وأهوائهم ، لا سيّما الآيات المتعلقة بإمامة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم‌السلام ، وهو بهذا نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غير وجهته الحقيقية ومنه قوله تعالى : (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) (٣) وقال تعالى : (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (٤).

__________________

(١) إعجاز القرآن للرافعي ص ٤١.

(٢) مرّ في بحوث هذا الكتاب ، وفي كتابنا الفوائد البهية ج ١ / ٥٣٥ الطبعة الثانية.

(٣) سورة النساء : ٤٦.

(٤) سورة آل عمران : ٧٨.

٦

(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) (١).

ولا ريب أن المورد لا يخصص الوارد ، فالآية وإن كان مورد نزولها اليهود إلا أنّها واردة على كل من اتصف بصفاتهم وتقمّص شمائلهم ، فلا يقتصر التحريف عليهم بل يعم النصارى والمسلمين ممن انحرف عن جادة الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام.

فهذا المعنى من التحريف ورد المنع عنه كما في ظاهر الآيات المتقدمة لكونه كذبا على الله تعالى ، وقد ذم فاعله أيضا في عدة من أخبارنا ، منها : ما رواه الكليني (قدّس سره) بإسناده عن الإمام الباقر عليه‌السلام أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير :

«وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية» (٢).

(الثاني) : النقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات ، ويشمل في زماننا هذا التجويد بشكل مجمل حيث إني أعتبر إدغام حرف بحرف نوع تحريف للقرآن الكريم باعتبار حذف بعض الحروف ليتلائم مع قواعد التجويد التي هي في الواقع من مبتدعات أعداء آل البيت ، وليس عليه شاهد من آية أو رواية.

وهذا التحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعا وذلك لوجود قراءات سبعة بل أكثر من سبعة ، وقد ثبت عدم تواتر القراءات عن النبيّ والعترة الطاهرة بل ولا عن القراء أنفسهم ، فأكثرها اجتهادات من القراء أنفسهم ، ومعلوم عدم حجية هذه الاجتهادات مهما أوتي أصحابها من الاحتياط والورع ، فلا تصلح أن يستدل بها على الحكم الشرعي ، والدليل على ذلك أن كل واحد من هؤلاء القرّاء يحتمل فيه

__________________

(١) سورة المائدة : ٤١.

(٢) الوافي آخر كتاب الصلاة : ص ٢٧٤.

٧

الغلط والاشتباه ، ولم يرد دليل من العقل ، ولا من الشرع على وجوب اتّباع قارئ منهم بالخصوص، وقد استقل العقل ، وحكم الشرع بالمنع عن اتّباع غير العلم.

ودعوى أن القراءات ـ وإن لم تكن متواترة ـ إلا أنها منقولة عن النبيّ بخبر الواحد «فتشملها الأدلة القطعية الدالة على جواز الأخذ بأخبار الآحاد ، فيخرج الاستناد إليها عن العمل بالظن بالورود أو الحكومة أو التخصيص» مردودة وذلك :

أولا : إن القراءات لم يثبت كونها رواية ، لتشملها هذه الأدلة ، بل هي اجتهادات من القرّاء ، ويؤيد هذا ما ورد عن ثلة من محققي علماء العامة ، منهم القرطبي ، فقال :

«قال كثير من علمائنا كالداودي ، وابن أبي سفرة وغيرهما : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القرّاء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ، ذكره ابن النحّاس وغيره ، وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القرّاء (١).

وقال الزركشي في البرهان :

«للقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمّد للبيان والإعجاز ، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف ، وكيفيتها من تخفيف وتشديد غيرهما ، والقراءات السبع متواترة عند الجمهور ، وقيل بل هي مشهورة ، والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبيّ ففيه نظر ، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد» (٢).

وقال الأستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد في الشافي :

__________________

(١) تفسير القرطبي ج ١ / ٤٦.

(٢) الإتقان : ج ١ / ١٧٤ ط / دار الكتب العلمية.

٨

«التمسّك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنّة ، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين ، لم يكن قرأ بأكثر من السبع ، فصنّف كتابا وسمّاه كتاب السبعة ، فانتشر ذلك في العامة ..» (١).

وقال الجزائري في موضع آخر :

«لم تكن القراءات السبع متميزة عن غيرها ، حتى قام الإمام أبو بكر أحمد ابن موسى بن العباس بن مجاهد ـ وكان على رأس الثلاثمائة ببغداد ـ فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام وهم : نافع ، وعبد الله ابن كثير ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعبد الله بن عامر ، وعاصم وحمزة ، وعلي الكسائي ، وقد توهم بعض أن القراءات السبعة هي الأحرف السبعة ، وليس الأمر كذلك .. وقد لام كثير من العلماء ابن مجاهد على اختياره عدد السبعة ، لما فيه من الإيهام ... قال أحمد بن عمار المهدوي : لقد فعل مسبّع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قلّ نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة ..» (٢). بل إذا لاحظنا السبب الذي من أجله اختلف القرّاء في قراءاتهم ـ وهو خلو المصاحف المرسلة إلى الجهات من النقط والشكل ـ يقوى هذا الاحتمال جدا.

قال ابن أبي هاشم : «إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها ، إن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل ، فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن الصحابة ، بشرط موافقة الخط ، وتركوا ما يخالف الخط ، فمن ثمّ نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار» (٣).

__________________

(١) التبيان للجزائري : ص ٨٢ ، وورد مثله في الإتقان ج ١ / ١٧٦.

(٢) التبيان ص ٨٢ ، والبيان في تفسير القرآن ص ١٦٠.

(٣) البيان للخوئي ص ١٦٥ والتبيان للجزائري ص ٨٦.

٩

ويذكر الزرقاني السبب في عدم تنقيط القرآن قبل إرساله إلى الجهات فقال : «كان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وشكله مبالغة منهم في المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف ، وخوفا من أن يؤدي ذلك إلى التغيير فيه .. ولكنّ الزمان تغيّر ، فاضطر المسلمون إلى إعجام المصحف وشكله لنفس ذلك السبب ، أي للمحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف ، وخوفا من أن يؤدي تجرّده من النقط والشكل إلى التغيير فيه» (١).

ثانيا : إن رواة كل قراءة من هذه القراءات ، لم تثبت وثاقتهم أجمع ، فلا تشمل أدلة حجية خبر الثقة روايتهم.

ثالثا : إنّا لو سلّمنا أن القراءات كلها تستند إلى الرواية ، وأن جميع رواتها ثقات ، إلّا أنّا نعلم علما إجماليا أن بعض هذه القراءات لم تصدر عن النبيّ قطعا ، ومن الواضح أن مثل هذا العلم يوجب التعارض بين تلك الروايات وتكون كل واحدة منها مكذّبة للأخرى ، فتسقط جميعها عن الحجية ، فإن تخصيص بعضها بالاعتبار ترجيح بلا مرجح ، فلا بدّ من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، وبدونه لا يجوز الاحتجاج على الحكم الشرعي بواحدة من تلك القراءات (٢).

إشكال :

لمّا كانت القراءات اجتهادات من نفس القرّاء ، فإنه يدل على عدم حجيتها ، في حين ورد الأمر عن أئمة أهل البيت عليهم‌السلام بالقراءة كما يقرأ الناس وقد كانت هذه القراءات شائعة في عهودهم عليهم‌السلام ، فكيف الخلاص؟

والجواب :

١ ـ أن أمرهم لشيعتهم أن يقرءوا كما يقرأ الناس ـ أي العامة ـ محمول على التقية ، وذلك لشيوع تلك القراءات في عهودهم بحيث يعتبر المتخلّف عنها بحكم

__________________

(١) مناهل العرفان ص ٤٠٢ ط / ٢.

(٢) البيان للخوئي ص ١٦٦.

١٠

الكافر آنذاك ، وصدور الأحكام منهم عليهم‌السلام تقية حفاظا على قواعدهم الشعبية من الاستئصال والإبادة.

٢ ـ وصدور الأمر بالقراءة كما يقرأ الناس لعلّه يحمل على القراءة المشهورة بين المسلمين يوم ذاك ، التي قد تكون موافقة لنظرهم الشريف.

وبهذا يندفع ما أفاده المحقّق الخوئي حيث قال :

«وأما بالنظر إلى ما ثبت قطعيا من تقرير المعصومين عليهم‌السلام شيعتهم على القراءة بأية واحدة من القراءات في زمانهم ، فلا شك في كفاية كل واحدة منها ، فقد كانت هذه القراءات معروفة في زمانهم ، ولم يرد عنهم أنهم ردعوا عن بعضها ، ولو ثبت الردع لوصل إلينا بالتواتر ولا أقل من نقله بالآحاد ، بل ورد عنهم عليهم‌السلام إمضاء هذه القراءات بقولهم «اقرأ كما يقرأ الناس ، اقرءوا كما علمتم» وعلى ذلك فلا معنى لتخصيص الجواز بالقراءات السبع أو العشر ، نعم يعتبر في الجواز أن لا تكون القراءة شاذة ، غير ثابتة بنقل الثقات عند علماء السنة ، ولا موضوعة .. ثم قال : وصفوة القول : إنه تجوز القراءة في الصلاة بكل قراءة كانت متعارفة في زمان أهل البيتعليهم‌السلام» (١).

ذيل كلامه الأخير حق ، لكنه ينقض صدره حيث جوّز القراءة بكل واحدة منها مما يستلزم ـ بحسب هذه الدعوى ـ صحة القراءة حتى بالشاذة منها ، كما يستلزم هذا ، الحكم على كل القراءات السبعة أو العشرة بالصحة ، واشتراطه «في الجواز أن لا تكون القراءة شاذة غير ثابتة بنقل الثقات عند علماء السنّة ولا موضوعة» أول الكلام ، إذ من أين يثبت لنا أن جلّ هذه القراءات ليست شاذة ، وهل المعيار في شذوذ القراءة عدم نقل علماء العامة لها وعدم اعتقادهم بها؟ وإذا كان كذلك فما الدليل عليه؟ وهل نقل الخصم لهذه القراءات يعتبر عنده نقلا صحيحا يجوز العمل على طبقه؟ لا أدري إن كان يعتقد بهذا رحمه‌الله؟!

__________________

(١) البيان ، ص ١٦٧.

١١

هذا مضافا إلى أنه إن كان يقصد بأنّ كل هذه القراءات كانت متواترة في عهودهم عليهم‌السلام فيعني أنها ممضاة من قبلهم ، فتصبح كلها حجة في حين أن أكثرها فاسد ، وقد اعترف هو في كتابه البيان بأنها من اجتهادات القرّاء أنفسهم ولا حجية في اجتهاداتهم ، ولا ملازمة بين تواترها وحجيتها ، فكونها معروفة مع سكوتهم وعدم إنكارهم على بعضها لا يدل على حجيتها كلها ، إذ من الواضح أن تقرير المعصوم عليه‌السلام يعتبر حجة إذا لم يكن هناك مانع عن الكشف عن الحكم الشرعي ، وفي مثل تلك الأجواء العصيبة التي عاشها أئمة آل البيت عليهم‌السلام كيف يمكن تصوّر حجية تقريرهم لهذه المسألة آنذاك ، وهي كبعضها من الأحكام التي صدرت منهم تقية خوفا من سلاطين زمانهم.

هذا مع التأكيد على أنه قد صدر ردع من الأئمة عن أغلب تلك القراءات بما رواه هو عن الأئمة عليهم‌السلام بقولهم : «اقرأ كما يقرأ الناس ، اقرءوا كما علمتم» (١) أي اقرءوا كما علّمناكم ، ومن لم يصله علمنا فليقرأ كما يقرأ المشهور من الناس. ويشهد لما قلت ما ذكر في نفس الحديث الذي رواه السيّد المذكور حيث يشهد صدره وذيله على أن المأمور به هو القراءة المشهورة بين الناس حتى يقوم القائم عليه‌السلام مما دل على أن حكم الإمام الصادق عليه‌السلام بالقراءة المشهورة إنما هو آنيّ ومرحليّ حتى لا يتهم الشيعة بالكفر والزندقة لو قرءوا بالقراءة المخالفة لطريقة الناس آنذاك ، وكان ينبغي على السيّد رحمه‌الله أن يذكر الحديث بتمامه حتى لا يخفى الحق على ذي حجى ، وإلى القارئ العزيز الحديث بتمامه :

فعن سالم بن سلمة قال :

قرأ رجل على أبي عبد الله عليه‌السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام :

كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليه‌السلام ، فإذا قام

__________________

(١) قوله : «اقرأ ..» «واقرءوا كما علمتم» روايتان رواهما الكافي ج ٢ حديث ١٥ وح ٢٣.

١٢

القائم عليه‌السلام قرأ كتاب الله عزوجل على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه‌السلام وقال : أخرجه عليّ عليه‌السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عزوجل كما أنزله الله على محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد جمعته من اللّوحين فقالوا : هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه(١).

ولو كان كما ادّعاه المحقّق الخوئي (ره) صحيحا لم يكن لتكذيب الإمام الصادق للقراءات أي معنى كما ورد في حسنة الفضل بن يسار قال :

قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال : كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد (٢).

إن قيل :

إن المراد من نزوله على سبعة أحرف أي على سبع لغات من لغات العرب بمعنى أنها متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن.

قلنا :

١ ـ إن قوله عليه‌السلام : «نزل على حرف واحد ..» لا يلائم هذا التفسير بل إنما يناسب اختلاف القراءة من الفتح والجر وأمثال ذلك بحيث يتغير المعنى بتغير القراءة كما هو شاهد الحال بين العامة والخاصة حيث اختلفوا على كلمة «وأرجلكم» في آية الوضوء ، فنصبها العامة عطفا لها على غسل الوجه واليدين ، بعكس الخاصة حيث عطفوها على مسح الرأس. ففرق واضح بين القراءتين ، لذا كذّب الإمام عليه‌السلام الذين نسبوا إلى الله تعالى إنزال القرآن باختلاف القراءات لكونه سببا حينئذ لإغراء المكلّفين بالجهل والخطأ هو قبيح صدوره من المولى عزوجل.

__________________

(١) أصول الكافي ج ٢ / ٦٣٣ ، ح ٢٣.

(٢) أصول الكافي ج ٢ / ٦٣٠ ، ح ١٣.

١٣

ويؤكد ما قلنا ما روي أيضا في خبر زرارة عن الإمام أبي جعفر عليه‌السلام قال : «إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة (١).

٢ ـ إن تلاوة القرآن وقراءته يجب فيها وفي تحققها أن تتبع ما أوحي إلى الرسول وخوطب به عند نزوله عليه وهو واحد ، فعلى قارئ القرآن أن يتحرى ما أنزله عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وليست قراءة القرآن عبارة عن درس معاجم اللغة (٢).

٣ ـ رواية السبعة أحرف المروية في كتب العامة معارضة لروايات أخرى ، فتسقط الأولى عن الحجبة ، إذ بعضهم يؤوّل السبعة أحرف بمعاني القرآن كما ورد في مستدرك الحاكم على شرط البخاري ومسلم عن ابن مسعود عن النبيّ قال : نزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجرا وآمرا وحلالا وحراما ومحكما ومتشابها وأمثالا فأحلوا حلاله ، وروى ابن جرير مرسلا عن أبي قلابة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف : آمر وزاجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل.

هذه الأخبار معارضة بأخبار أخر ، مثل ما رواه ابن جرير والسنجري وابن المنذر وابن الأنباري عن ابن عبّاس عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام .. وعن الإمام عليّ عليه‌السلام : أنزل القرآن على عشرة أحرف : بشير ونذير وناسخ ومنسوخ وعظة ومثل ومحكم ومتشابه وحلال وحرام.

وفي رواية أحمد من حيث أبي بكر أن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استزاد من جبرائيل في أحرف القراءة حتى بلغ سبعة أحرف ، قال يعني جبرائيل : كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة وآية رحمة بعذاب.

وزاد في حديث آخر قولك : تعال واقبل وهلم واذهب واسرع وعجّل. ونحوه في رواية الطبراني عن أبي بكرة.

__________________

(١) أصول الكافي ج ٢ / ٦٣٠ ، ح ١٢.

(٢) آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، محمد جواد بلاغي ص ٣٠.

١٤

وفي الإتقان أخرج نحوه أحمد والطبراني عن ابن مسعود ، وأخرج أبو داود في سننه عن أبي عن رسول الله قوله حتى بلغ سبعة أحرف ، ثم قال : ليس منها إلّا شاف كاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب.

وعن أبي هريرة عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا ولا حرج ولكن لا تجمعوا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة. وأخرج أحمد من حديث عمر. القرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذابا أو عذابا مغفرة.

انظر إلى هذه الروايات المفسرة للسبعة أحرف كيف قد رخصت في التلاعب في تلاوة القرآن الكريم حسبما يشتهيه التالي ما لم يختم آية الرحمة بالعذاب وبالعكس (١).

الثالث : الإخلال بترتيب الآيات والسور كما أنزلها الله تعالى ، بمعنى إثبات السور أو الآيات على خلاف ترتيب نزولها ، وهذا ملحوظ في المصاحف اليوم من اختلاط المدني بالمكي وبالعكس لا سيّما في عامة السور ، أما الآيات فقليل أمثال آية الإكمال والتطهير.

الرابع : النقص والزيادة في الآية والسورة.

والتحريف لهذا المعنى أيضا واقع في القرآن قطعا ، فالبسملة ـ مثلا ـ مما تسالم المسلمون على أن النبيّ قرأها قبل كلّ سورة غير سورة التوبة ، وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء السنّة ، فاختار جمع منهم أنها ليست من القرآن ، بل ذهبت المالكية إلى كراهة الإتيان بها قبل قراءة الفاتحة في الصلاة المفروضة ، إلا إذا نوى به المصلي الخروج من الخلاف ، وذهب جماعة أخرى إلى أن البسملة من القرآن. وأما الشيعة فهم متسالمون على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبة ، واختار هذا القول جماعة من علماء السنة أيضا ، إذن

__________________

(١) آلاء الرحمن ، ص ٣١.

١٥

فالقرآن المنزل من السماء قد وقع فيه التحريف يقينا بالزيادة أو بالنقيصة (١).

الخامس : التحريف بالزيادة بمعنى أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل.

والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين ، بل هو مما علم بطلانه بالضرورة.

السادس : التحريف بالنقيصة ، بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس.

والتحريف بهذا المعنى هو ما وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون.

رأي المسلمين الشيعة :

المشهور بين علماء الشيعة الإمامية ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف بالمعنى السادس ، وقد صرّح بذلك كثير من الأعلام ، منهم رئيس المحدثين الشيخ الصدوق محمد بن بابويه في كتاب الاعتقاد فقال : اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو ما بين الدفتين وليس بأكثر من ذلك ، ومنهم شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في مقدمة تفسيره التبيان ، وثلة من المتقدمين والمتأخرين.

وذهب جمع من الشيعة والعامة إلى وقوع التحريف ، وقد نسب الرازي القول بالتحريف إلى الظاهريين منهم ، بل ما عليه التحقيق أن أول من قال بالتحريف هو جماعة من الصحابة ، على رأسهم عمر بن الخطّاب ، والعجب من العامة كيف أثاروا على المسلمين الشيعة حملة إعلامية مكثّفة ينسبون إليهم القول بالتحريف ، في حين يتناسون ما ذكرته مصادرهم من نسبة التحريف إلى جماعة منهم.

وها هو أبو الفضل جلال الدين السيوطي يذكر لنا الكثير من اعتقاد بعض الصحابة في القرآن.

__________________

(١) البيان للخوئي ، ص ١٩٩.

١٦

١ ـ قال حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر (١).

٢ ـ وروى عن ابن أبي مريم عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبيّ مائتي آية ، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الآن (٢).

٣ ـ وعن اسماعيل بن جعفر بسند معنعن عن ذر بن حبيش : قال لي أبي بن كعب : كأين تعد سورة الأحزاب؟

قلت : اثنتين وسبعين آية أو ثلاثة وسبعين آية ، قال : إن كانت لتعدل سورة البقرة ، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم ، قلت : وما آية الرجم قال : إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم (٣).

٤ ـ حدثنا عبد الله بن صالح ... عن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت : لقد أقرأنا رسول الله آية الرجم : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة (٤).

٥ ـ وقال حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أبي حميد عن حميدة بنت أبي يونس قالت : قرأ عليّ أبي ـ وهو ابن ثمانين سنة ـ في مصحف عائشة : إن الله وملائكته يصلّون على النبيّ ، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسملوا تسليما وعلى الذين يصلون الصفوف الأول. قالت : قبل أن يغيّر عثمان المصاحف (٥).

٦ ـ وحدثنا عبد الله بن صالح بسند معنعن إلى أبي واقد الليثي قال :

__________________

(١) الاتقان في علوم القرآن ج ٢ / ٥٢.

(٢) نفس المصدر ج ٢ / ٥٣.

(٣) نفس المصدر والصفحة.

(٤) نفس المصدر ، وآلاء الرحمن ص ٢٠.

(٥) نفس المصدر السابق.

١٧

«كان رسول الله إذا أوحي إليه أتيناه فعلمنا مما أوحي إليه ، قال : فجئت ذات يوم فقال: إن الله يقول : «إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو أن لابن آدم واديا لأحبّ أن يكون إليه الثاني ، ولو كان إليه الثاني لأحب أن يكون إليهما الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ويتوب الله على من تاب» (١).

٧ ـ وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبيّ بن كعب قال :

قال لي رسول الله إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن ، فقرأ : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ) (٢) ومن بقيتها «لو أنّ ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه سأل ثانيا ، وإن سأل ثانيا فأعطيه سأل ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ، وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ، ومن يعمل خيرا فلن يكفره»(٣).

٨ ـ وقال أبو عبيدة حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها : «إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، ولو ان لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب ، ويتوب الله على من تاب» (٤).

٩ ـ وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري قال : كنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات ما نسيناها ، غير أني حفظت منها : «يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة» (٥).

١٠ ـ وقال أبو عبيد : حدثنا حجاج عن سعيد عن الحكم بن عتيبة عن

__________________

(١) نفس المصدر ، وآلاء الرحمن ص ٢٠.

(٢) سورة البيّنة : ١.

(٣) نفس المصدر ، وآلاء الرحمن ص ١٩.

(٤) نفس المصدر.

(٥) نفس المصدر ، وصحيح مسلم ج ٣ / ١٠٠.

١٨

عديّ بن عديّ قال : قال عمر : كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم. ثم قال لزيد بن ثابت : أكذلك؟ قال : نعم. وقال : حدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن عمر الجمحي ، حدّثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم تجد فيما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة فإنا لا نجدها قال : سقطت فيما أسقط من القرآن (١).

١١ ـ وقال : حدّثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي سفيان الكلاعي أن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات يوم : أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف ، فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك ، فقال : ابن مسلمة : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون. والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي له من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (٢).

١٢ ـ وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال : قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله (صل الله عله وآله وسلم) فكانا يقرآن بها ، فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) فذكرا ذلك له فقال : إنها مما نسخ فالهوا عنها (٣).

١٣ ـ وفي الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت يدعو على قاتليهم قال أنس : ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع : أن بلغوا عنّا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. وفي المستدرك عن حذيفة قال : ما تقرءون ربعها : يعني براءة. قال الحسين بن المناري في كتابه «الناسخ والمنسوخ» : ومما

__________________

(١) نفس المصدر.

(٢) نفس المصدر.

(٣) نفس المصدر.

١٩

رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر وتسمى سورتي الخلع والحفد(١).

١٤ ـ وقال في البرهان في قول عمر : لو لا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها : يعني آية الرجم (٢).

١٥ ـ وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال : كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف فمرّا على هذه الآية فقال زيد : سمعت رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) يقول : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، فقال عمر : لمّا نزلت أتيت النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) فقلت : أكتبها ، فكأنه كره ذلك ، فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد ، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم؟ (٣).

١٦ ـ وأخرج النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت : «ألا تكتبها في المصحف؟ فقال : ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ، ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر : أنا أكفيكم فقال : يا رسول الله اكتب لي آية الرجم ، فقال : لا تستطيع. قوله اكتب لي : أي ائذن في كتابتها ومكني من ذلك (٤).

١٧ ـ وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن يعلى بن حكيم عن زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال : لا تشكوا في الرجم فإنه حقّ ، ولقد هممت أن أكتبه في المصحف ، فسألت أبيّ بن كعب فقال : أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم)؟ فدفعت في صدري وقلت : تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر؟ (٥).

١٨ ـ روى ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال فيما قال ، وهو على المنبر :

__________________

(١) نفس المصدر.

(٢) نفس المصدر.

(٣) نفس المصدر.

(٤) نفس المصدر.

(٥) نفس المصدر.

٢٠