🚘

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري [ فخر الدين الرازي ]

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

المؤلف:

محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري [ فخر الدين الرازي ]


المحقق: الدكتور محمّد زينهم محمّد عزب
الموضوع : الفرق والمذاهب
الناشر: مكتبة مدبولي
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الصلاة والسلام علي أفضل خلق الله الصادق الأمين صاحب السيرة العطرية الزكية ، وعلي آله وصحبه وبعد.

فكتاب «اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» أو ما نطلق عليه بالرسالة فهي تحتوي علي ذكر الفرق الإسلامية سواء صوفية أم شيعة أم خوارج فهي تتضمن علي معلومات مبسطة وموجزة.

وصاحب هذا الكتاب أو الرسالة أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري القرشي الطبرستاني الرازي المولد الملقب فخر الدين ، ولد سنة ٥٤٤ ه‍ وقيل سنة ٥٤٣ ه‍ / ١١٤٩ م ، وكان أبوه خطيبا الفقيه الشافعي المذهب الأشعري العقيدة.

تفقه فخر الدين الرازي علي والده الذي كان يعمل خطيبا بالري وعلي والده ضياء الدين عمر وولده علي أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري وأبي إسحاق الأسفرائني وأبي الحسن الباهلي وابن مسعود الفراء والقفال المروزي وابن شريح وأبي القاسم الأنماطي والكمال السمناني والمجد الجيلي ، ويقال إن الرازي كان يحفظ الشامل لإمام الحرمين في أصول الدين والمستصفى في أصول الفقه للغزالي والمعتمد لأبي الحسين البصري.

وللرازي عدة تصانيف مفيدة في شتّى مختلف العلوم معظمها

٣

منشور نذكر منها : نهاية المعقول في دراية الأصول ، شرح سورة الفاتحة ، تفسير سورة البقرة ، المخلص ، المحصل ، كتاب الأربعين ، البيان ، المبهمات المشرقية ، تهذيب الدلائل وعيون المسائل ، تحصيل الحق ، الربذة ، المعالم ، كتاب في إبطال القياس ، مناقب الشافعي ، كتاب في الهندسة ، الفراسة ، أصول الشافعية ، شرح الكليات للقانون ، شرح المفصل ، شرح عيون الحكمة ، السر المكتوم ، شرح ديوان سفط الزند ، وغيرهم من المصنفات.

مات فخر الدين الرازي سنة ٦٠٦ ه‍ / ١٢٠٠ م بمدينة هراة ودفن في الجبل لقرية مزداخان. وقد مدح عدد كبير من الشعراء والعلماء فخر الدين الرازي منهم ابن عنين.

يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا

في كل مسغبة وثلج خاشف

قرم لواه القوت حتّى ظله

بإزائه يجري بقلب واجف

كذلك العلماء

خصه الله برأي هو للغيب طليعة

غيري الحق بعين دونها حد الطبيعة

كذلك الإمام سراج الدين يوسف السكاكي

أعلمن علما يقينا

أن رب العالمينا

لو قضي في عالميهم

خدمة للعالمينا

٤

وأرجو من الله أن يجوز هذا العمل إعجاب الدارسين والباحثين وأسأل الله العون والمغفرة.

الدكتور محمد زينهم محمد عزب

السكاكيني ـ القاهرة في : ١٤١٣ ه‍ / ١٩٩٢ م

٥
٦

الباب الأول

فى شرح فرق المعتزلة

وفيه ثلاثة فصول :

١ ـ في بيان ما يشرك فيه سائر فرق المعتزلة.

٢ ـ لما ذا سموا بالمعتزلة.

٣ ـ في فرق المعتزل

٧
٨

الفصل الأول

فى بيان ما يشترك فيه سائر فرق المعتزلة

أعلم أن المعتزلة (١) كلهم متفقون علي نفي صفات الله تعالي من العلم والقدرة وعلي أن القرآن محدث ومخلوق ، وأن الله تعالي ليس خالقا لأفعال العبد (٢).

__________________

(١) يطلق على هذه الفرقة فلاسفة الإسلام وذلك لتمسكهم بالعقل دون النظر للقرآن أو الأحاديث النبوية فلهذا لم يتوحد رأيهم فى مسألة ما وذلك لكثرة الأقوال وإختلاف الآراء حتى أنهم انقسموا على أنفسهم الى أكثر من ٢٠ فرقة.

قال أبو الحسن الأشعرى (اختلفت المعتزلة في البارى عزوجل هل يقال لم يزل عالما بالأجسام ـ وهل المعلومات قبل كونها ، وهل الأشياء لم تزل ، اختلفوا على سبع مقالات فأجازوا كل ذلك ، ومنعوا كل ذلك قوم وأجاز بعضهم ومنعه قوم.

(٢) ويجتمع المعتزلة على أمور اتفقوا فى بعضها واختلفوا فى بعضها ، وهذه الأمور منها.

١ ـ القول بأن الله قديم.

٣ ـ القول بالحسن والقبح.

٥ ـ الإيمان معرفة وقول وعمل

٢ ـ القول بالوعد والوعيد.

٤ ـ القول بالمنزلة بين المنزلتين.

٩

الفصل الثاني

لما ذا سموا بالمعتزلة

كان واصل بن (١) عطاء وعمرو بن عبيد (٢) من تلامذة الحسن البصري (٣) ولما أحدثا مذهبا وهو أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر اعتزلا حلقة الحسن البصري وجلسا ناحية في المسجد. فقال الناس : إنهما اعتزلا حلقة الحسن البصري فسموا معتزلة ، لذلك قال القاضي عبد الجبار (٤) وهو رئيس المعتزلة : كلما ورد في القرآن من لفظ الاعتزال فإن المراد منه الاعتزال عن الباطل فعلم أن اسم الاعتزال مدح وهذا فاسد لقوله تعالي : (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) (٥). فإن المراد من هذا الاعتزال هو الكفر.

__________________

(١) وهو الفقيه المتكلم واصل بن عطاء البصري ولد بالمدينة سنة ٨٠ ه‍ علي الرق وهو مولي لبني مخزوم ومات سنة ١٣١ ه‍ وهو أول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين وكان يعرف بالغزل لأنه دائما الجلوس في سوق الغزالين نشر آراء المعتزلة في البصرة.

(٢) وهو الفقيه والزاهد والعابد والمعتزلي عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان قال ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة «كان يري القدر ويدعو إليه واعتزل الحسن هو وأصحابه له فسموا المعتزلة» ولد سنة ٨٠ ه‍ ومات ١٤٢ ه‍ بمكة.

(٣) وهو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري مولي زيد بن ثابت وقيل جابر بن عبد الله وقيل أبو اليسر ، مات سنة ١١٠ ه‍.

(٤) له ترجمة في الفهرست لابن النديم ١٧٩.

(٥). ٢١ ك الدخان ٤٤.

١٠

الفصل الثالث

في فرق المعتزلة

اعلم أنهم سبع عشرة فرقة :

الفرقة الأولي : الغيلانية

أتباع غيلان (١) الدمشقي وهؤلاء يجتمعون بين الاعتزال والإرجاء وغيلان (٢) هذا هو الذي قتله هشام بن عبد الملك سابع خلفاء بني مروان.

الفرقة الثانية : الواصلية (٣)

[هم] أتباع واصل بن عطاء الغزال ، وهو أول من قال : إن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر ولا منافق ولا مشرك ومن مذهبهم أن عليا وطلحة رضي

__________________

(١) وهو غيلان بن مروان وقيل غيلان بن مسلم ، ومروان أبوه كان مولي للخليفة عثمان ، وكان ابن المرتضى يقول عنه «واحد دهره في العلم والزهد والدعاء إلي الله وتوحيد وعدله وكان غيلان من بلغاء الكتاب ، قيل إنه كان من أصحاب الحارث الكذاب ، وممن آمن بنبوته ، فلما وقتل الحارث قام مقامه ، وناظر الأوزاعي فأفتي بضرورة قتله ، وقيل أيام هشام بن عبد الملك.

(٢) من آراء غيلان : القول بالاختيار. والإيمان قول ومعرفة وليس للعمل ،

(٣) أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال الألثغ كان تلميذا للحسن البصري يقرأ عليه العلوم والأخبار وكانا في زمان عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك ومذهبه ومنهجه يقوم علي أربعة قواعد : القول بالقدر بالمنزلة بين

١١

الله عنهما لو شهدا في واحد فشهادتهما غير مقبولة.

الفرقة الثالثة : العمرية (١)

هم أتباع عمرو بن عبيد ومن قولهم إن شهادة طلحة والزبير غير مقبولة بوجه عام.

الفرقة الرابعة : الهذيلية (٢)

أتباع أبي الهزيل (٣) ومن مذهبهم أن خالقيه الله تعالي قد انتهت إلي حد لا يقدر أن يخلق شيئا آخر.

__________________

المنزلتين ، نفي صفات الله تعالي من العلم والقدرة والإرادة والحياة ، قوله في الفريقين من أصحاب واقعة الجمل وصفين ، أن أحدهما مخطئ ثم قوله في عثمان وقاتليه وخازليه بأن أحد الفريقين فاسق لا محالة فلا تقبل شهادة واحد من الفريقين ، كما جوز أن يكون عثمان وعلي علي خطأ.

(١) وافق عمرو عبيد واصل بن عطاء علي مذهبه وزاد عليه القول بفسق أحد الفريقين لا بعينه ، فقال لو شهد رجلان من أحد الفريقين مثل علي ورجل من فريقه أو طلحة والزبير ، لم تقبل شهادتهما ، قوله إنهم خالدون مخلدون في النار.

(٢) وردت عند الشهرستاني الهذيلية وهي أقرب إلي الصواب وهم أصحاب أبي الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف.

(٣) وهو أبو الهذيل بن مكحول البصري المعروف بالعلاف شيخ المعتزلة ومقود طريقتهم والمناظر ومقدم. ، تفقه وأخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل ، ومن المعروف أن أبي الهذيل مولي لعبد القيس وقد

١٢

الفرقة الخامسة : النظامية

أتباع إبراهيم بن سيار النظام (١) ومن مذهبهم (٢) أن العبد القادر على أشياء لا يقدر الله تعالي علي خلقها. والإجماع وخبر الواحد والقياس ليس بحجة عند هؤلاء ولا يذكرون الصحابة ولا عليا رضي الله عنه بسوء.

__________________

وضع الجبائي كتابا ومصنفا للرد عن الهذيل ، بين فيه كفر أبي الهذيل. واختلف في مولده فقد قيل عام ١٢٥ ه‍ وقيل ١٢٤ ه‍ ومات سنة ٢٣٧ ه‍ وقيل ١٣٦ ه‍ ، أطلق عليه العلاف لأن داره بالبصرة كانت معقل للعلافين مبادئهم تقوم علي الآتي : أن الباري عالم بعلم وعلمه ذاته إثباته إرادات لا محل لها ، أمر التكليف غير أمر التكوين ، التفرقة بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح .. إلخ.

(١) وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام وهو ابن أخت الهذيل العلاف وعنه أخذ الاعتزال وهو من نجباء المعتزلة الجاحظ ، توفي سنة ٢٢١ ه‍ وقيل سنة ٢٢٣ ه‍.

(٢) ومذهبهم يقوم علي المسائل أخذت عن الفلاسفة وخلطت بكلام المعتزلة وتقوم علي عدة أسس منها : بأن الشرور والمعاصي ليست مقدرة لله وأنه لا يوصف بالقدرة عليها.

١٣

الفرقة السادسة : الثمانية

هم أتباع ثمامة بن أشرس (١) وكان في زمن المأمون ـ ومن مذهبهم أن الفعل يصح من غير الفاعل.

الفرقة السابعة : البشرية

هم أتباع بشر بن معمر بن عباد السلمي (٢) وهم يثبتون النفس الناطقة كما هو مذهب الفلاسفة ويثبتون في الجسم معاني غير متناهية.

الفرقة الثامنة (٣)

الفرقة التاسعة : المزدارية (٤)

هم أتباع أبي موسى بن عيسى بن مسيح المزدار (٥) وهو تلميذ بشر وأستاذ جعفر بن الحارث وجعفر بن المبشر.

__________________

(١) هو أبو معن ويقال أبو بشر ثمامة بن الأشرس النميري.

(٢) هو أبو سهل بشر بن المعتمر الهلالي من أهل بغداد.

(٣) بياض في الأصل والمطبوع.

(٤) والصواب المردارية.

(٥) له ترجمة في طبقات المعتزلة.

١٤

الفرقة العاشرة : الهشامية

هم أتباع هشام عمرو القوطي (١) (٢) (٣) وقد كان يمنع من قول حسبنا الله ونعم الوكيل لأنه لا يجوز إطلاق اسم الوكيل علي الله تعالي.

الفرقة الحادية عشرة : الجبائية

هم أتباع أبي علي بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (٤) ومن مذهبم أنه يجوز أن يكون العرض الواحد في حالة واحدة موجودا ومعدوما معا.

والتزموا هذا كلام الله تعالي (٥).

__________________

(١) انظر : مقالات الإسلاميين والملل والنحل.

(٢) له ترجمة فى معظم كتب النحويين واللغويين.

(٣) له عدة آراء غريبه.

(٤) وهو أبو على محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن عمران بن إبان مولى عثمان بن عفان ، ولد سنة ٢٣٥ ه‍ ومات سنة ٣٠٣ ه‍.

(٥) له عدة آراء منها : وصف الله منها غير قادر على الخلق وجود الشيء هو عينه ، قسم الصفات إلى صفات للذات.

١٥

الفرقة الثالثة عشرة (١)

الفرقة الرابعة عشرة : البهشمية

وهم أتباع أبي هاشم أو أبي بهشم عبد السلام بن أبي علي الجنائي (٢) وهم يثبتون الحال. ويجوزون أن يعاقب الله تعالي العبد من غير أن يصدر عنه ذنب.

الفرقة الخامسة عشرة : الأحشدية (٣)

هم أتباع أحشد بن أبي بكر تلميذ محمد بن عمر الصيمري وهم يكفرون أبا هاشم وأتباعه.

الفرقة السادسة عشرة : الخياطية (٤)

هم أتباع أبي الحسن عبد الرحيم الخياط وهو أستاذ أبي القاسم.

__________________

(١) بياض فى الأصل والمطبوع.

(٢) وهو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجنائى ، كان محبا للعلم حريصا عليه مات ببغداد سنة ٣٢١ ه‍.

(٣) كان أبو هاشم أو أبو بهشم تلميذ لأبيه.

(٤) له آراء غريبه مذكوره فى الملل والنحل للشهرستانى.

١٦

الكعبي وهم يقولون إن الجسم في العدم جسم حتّى أنهم ألزموه أن يكون راكبا فرسا معدوما فالتزموا ذلك وجوده.

الفرقة السابعة عشرة : الحسينية (١)

وهم أتباع أبي الحسين علي بن محمد البصري وهو تلميذ القاضي عبد الجبار بن أحمد. ثم خالفه ونفي الحال والمعدوم والمعاني وجود كرامات الأولياء. ونفي المريدية وتوقف في السمع والبصر. ولم يبق في زماننا من سائر فرق المعتزلة إلا هاتان الفرقتان أصحاب أبي هاشم وأصحاب أبي الحسين البصري.

__________________

(١) وهو عبد الرحيم محمد بن عثمان الخياط ذكره ابن المرتضى فى رجال الطبقة الثامنة.

١٧
١٨

الباب الثانى

فى شرح فرق الخوارج

ساير فرقهم متفقون علي أن العبد يصير كافرا بالذنب ،

١٩
٢٠