🚘

تراثنا ـ العدد [ 58 ] - ج ٥٨

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 58 ] - ج ٥٨

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
🚘 نسخة غير مصححة

١

محتويات العدد

*تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (١٤).

................................................... السيّد علي الحسيني الميلاني ٧

*عدالة الصحابة (٢).

.......................................................... الشيخ محمّد السند ٥٠

*السُنّة بعد الرسول صلّى الله عليه وآله (٤).

....................................................... السيّد علي الشهرستاني ٧٢

*دور الشيخ الطوسي في علوم الشريعة الإسلامية (٥).

.................................................. السيّد ثامر هاشم العميدي ١٠٢

*معجم مؤرّخي الشيعة (٣).

.......................................................... صائب عبدالحميد ١٢٤

٢

*دليل المخطوطات (٥) ـ مكتبة مدرسة الإمام الصادق عليه السلام.

............................................ السيد أحمد الحسيني الاشكوري ١٤٦

*فهرس مخطوطات مكتبة أميرالمؤمنين العامّة /النجف الأشرف (٤).

........................................ السيّد عبدالعزيز الطباطبائي قدّس سرّه ١٦٨

*مصطلحات نحوية (١٣).

...................................................... السيّد علي حسن مطر ١٨٨

*من ذخائر التراث :

*الندبة الأُولى للامام السجّاد عليّ بن الحسين عليهما السلام.

............................................... تحقيق : فارس حسّون كريم ٢٠٧

*من أنباء التراث.

................................................................ هيئة التحرير ٢٣٨

*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة الندبة الأولى للإمام السجاد علي بن الحسين عليهما‌السلام ، المنشورة في هذا العدد ، ص ٢٠٧ ـ ٢٣٧.

٣
٤

٥
٦

تشييد المراجعات

وتفنيد المكابرات

(١٤)

السيد علي الحسيني الميلاني

قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) (١)

قال السيد ـ رحمه‌الله ـ :

«وسائل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون كما جاء في تفسير قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون)».

قال في الهامش :

«أخرج الديلمي ـ كما في تفسير هذه الآية من الصواعق ـ عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال : (وقفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي.

وقال الواحدي ـ كما في تفسيرها من الصواعق أيضا ـ : روي في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) أي : عن ولاية علي وأهل البيت ..

__________________

(١) سورة الصافات ٣٧ : ٢٤.

٧

قال : لأن الله أمر نبيه أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى .. قال : والمعنى : إنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي ، أم أضاعوها أو أهملوها؟! فتكون عليهم المطالبة والتبعة. انتهى كلام الواحدي.

وحسبك أن ابن حجر عدها في الباب ١١ من الصواعق في الآيات النازلة فيهم ، فكانت الآية الرابعة ، وقد أطال الكلام فيها. فراجع» (١).

* * *

__________________

(١) أنظر : الصواعق المحرقة : ٢٢٩ ـ الطبعة الحديثة ـ.

٨

قوله تعالى : (واسأل من أرسلنا من قبلك) (١)

ثم قال السيد :

«ولا غرو ، فإن ولايتهم مما بعث الله به الأنبياء ، وأقام عليه الحجج والأوصياء ، كما جاء في تفسير قوله تعالى : (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا)».

فقال في الهامش :

«حسبك ما أخرجه في تفسيرها أبو نعيم الحافظ في حليته وما أخرجه كل من الثعلبي والنيسابوري والبرقي في معناها من تفاسيرهم ، وما رواه إبراهيم بن محمد الحمويني وغيره من أهل السنة ، ودونك ما رواه أبو علي الطبرسي في تفسيرها من مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي الباب ٤٤ والباب ٤٥ من غاية المرام سنن في هذا المعنى تثلج الأوام».

فقيل :

«قوله : وسيسأل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون ، كما جاء في تفسير قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، ويستند في ذلك إلى ما رواه الديلمي في مسند الفردوس وما ورد في تفسير الواحدي ، ومجرد العزو

__________________

(١) سورة الزخرف ٤٣ : ٤٥.

٩

إلى كليهما مما لا تقوم به حجة عند أهل العلم ، بل لا بد من صحة النقل ، وهذا القول في سبب نزول الآية ، أو في توجيه معناها ، مما لم يقل به من يحتج برأيه ، وما يفسر القرآن بمثل هذا إلا زنديق ملحد ، متلاعب بالدين ، قادح في الإسلام ، أو جاهل لا يدري ما يقول!!

وسياق الآيات في قريش ، وهي نص في المشركين المكذبين بيوم الدين ، فهؤلاء يسألون عن التوحيد والإيمان ، ولا مدخل لحب علي ولا لولايته في سؤال هؤلاء .. قال الله تعالى : ـ الزخرف : ٤٥ ـ (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون * واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) ..

واضح من سياق الآية أنها تتحدث عن الإيمان بالوحي والقرآن. أما موضوع السؤال فهو مذكور في الآية وهو قوله تعالى : (أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) فأي مدخل لعلي ـ رضي‌الله‌عنه ـ هنا؟! وهل يفسر القرآن الكريم بمثل هذا الهراء؟!

وقد رد الإمام ابن تيمية على هذا الاستدلال بما لا مزيد عليه ، فراجعه في (منهاج السنة ٤ / ٤٥).

هذا ، ويشير في حاشيته إلى رواية ضعيفة لا يحتج بها ، وهي حديث ابن مسعود : قال لي رسول الله : يا عبد الله! أتاني ملك فقال : يا محمد! سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ماذا بعثوا؟ قلت : على ما بعثوا؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب.

ورمز له ابن عراق برمز الحاكم.

قلت (أي ابن عراق) : لم يبين علته.

١٠

وقد أورده (أي ابن حجر) في زهر الفردوس من جهة الحاكم ، ثم قال : ورواه أبو نعيم وقال : تفرد به علي بن جابر ، عن محمد بن فضيل.

وعلي بن جابر ما عرفته.

(تنزيه الشريعة ١ / ٣٩٧).

وراجع ترجمة محمد بن فضيل في المراجعة ١٦».

أقول : أما قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون).

وتفسيره في كتب القوم : أي عن ولاية علي ... فقد نقل السيد رحمه‌الله ذلك بواسطة كتاب الصواعق المحرقة للحافظ ابن حجر المكي ، عن الديلمي والواحدي ، فقد رويا ذلك عن بعض الصحابة ..

وهذا المفتري المعترض عليه لا ينكر وجود تلك الرواية ، ولا كون رواتها من علماء أهل السنة ، غير إنه يقول : «مجرد العزو إلى كليهما مما لا تقوم به حجة عند أهل العلم ، بل لا بد من صحة النقل» ..

ثم إنه يسب ويشتم بما هو وأولياؤه أولى به ، ونحن لا نجيبه عليه ..

وإنما نقول :

أولا : لماذا لا تقوم الحجة بمجرد عزو الحديث إليهما وهما من كبار محدثي القوم المعتمدين ، كما يظهر مما ذكروه بتراجم الرجلين ووصفوهما بالأوصاف الضخمة والألقاب الفخمة؟!

١١

موجز ترجمة الديلمي صاحب «الفردوس» :

و«الديلمي» صاحب فردوس الأخبار هو : شيرويه بن شهردار بن شيرويه ، أبو شجاع ، وتوجد ترجمته في : تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٥٩ ، طبقات الشافعية ـ للسبكي ـ ٧ / ١١١ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٢١١ ، وشذرات الذهب ٤ / ٢٣ ، وغيرها. ووصفه الذهبي ب : «المحدث العالم ، الحافظ المؤرخ» في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٩٤ رقم ١٨٦. توفي سنة ٥٠٩.

موجز ترجمة الديلمي صاحب «مسند الفردوس» :

وابنه «الديلمي» صاحب مسند الفردوس : شهردار بن شيرويه ، محدث حافظ كبير ، ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٣٧٥ رقم ٢٥٥ ، ووصفه ب : «الإمام العالم ، المحدث المفيد» ، وفي العبر ٣ / ٢٩ : كان حافظا ، عارفا بالحديث ، فهما ، عارفا بالأدب ، ظريفا. وتوجد ترجمته في مصادر كثيرة. وتوفي سنة ٥٥٨.

موجز ترجمة الواحدي :

وأما «الواحدي» فهو : أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري الشافعي ، وصفه الذهبي ب : «الإمام العلامة ، صاحب التفسير ، وإمام علماء التأويل. لزم الأستاذ أبا إسحاق الثعلبي وأكثر عنه ، وكان طويل الباع في العربية واللغات ، تصدر للتدريس مدة وعظم شأنه» (١).

__________________

(١) سير أعلام النبلاء ١٨ / ٣٣٩ رقم ١٦٠.

١٢

وهكذا يوجد الثناء بالجميل ، ووصفه بالأوصاف الجليلة الضخمة في المصادر التالية : معجم الأدباء ١٢ / ٢٥٧ ، وفيات الأعيان ٣ / ٣٠٣ ، طبقات الشافعية ـ للسبكي ـ ٥ / ٢٤٠ ، تاريخ ابن كثير ١٢ / ١١٤ ، طبقات المفسرين ١ / ٣٨٧ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٠٤ ، شذرات الذهب ٣ / ٣٣٠ ، بغية الوعاة ٢ / ١٤٥ ، مرآة الجنان ٢ / ٩٦. وتوفي الواحدي سنة ٤٦٨.

وثانيا : متى كان أهل البغي والافتراء ملتزمين بصحة النقل؟! فكم من حديث صحيح يحتج به الإمامية فلا يقبل احتجاجهم به؟! وكم من حديث يحتج به هؤلاء الضالون ، وعلماؤهم ينصون على عدم جواز الاعتماد عليه؟!

وثالثا : إنه من الواضح جدا أن علماءنا إنما يقصدون من الاحتجاج بروايات القوم إلزامهم بها ، وإلا ، فإن ما يسمونه بالصحيح من كتبهم غير صحيح عندنا ، ولا يجوز لهم الاحتجاج علينا حتى بأصح الأسانيد عندهم أبدا.

ورابعا : إن أقل ما يترتب على نقل مثل هذه الروايات عن كتبهم هو بيان كونها واردة في كتب الفريقين ومنقولة عن طرق الطرفين ، وهذا مما يفيد ـ ولو في الجملة ـ الوثوق بصدور الحديث وثبوته.

وخامسا : إن رواية تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام غير منحصرة بالواحدي والديلمي وابن حجر المكي ، فمن رواتها جملة من أعلام المحدثين وكبار الحفاظ ، بين من رواها في كتابه أو وقع في طريق إسنادها ، ومنهم :

١ ـ ابن إسحاق ، كما في المناقب لابن شهرآشوب.

٢ ـ الأعمش ، كما في المناقب لابن شهرآشوب.

١٣

٣ ـ الشعبي ، وستأتي الرواية عنه.

٤ ـ أبو إسحاق السبيعي ، كما في شواهد التنزيل والمناقب للخوارزمي.

٥ ـ ابن جرير الطبري ، كما في كفاية الطالب.

٦ ـ الحسين بن الحكم الحبري ، وستأتي روايته.

٧ ـ أبو نعيم الأصفهاني ، كما في كتابه ما نزل في علي ، وسيأتي.

٨ ـ الحاكم الحسكاني ، وستأتي روايته.

٩ ـ ابن شاهين البغدادي ، كما في أسانيد الحسكاني.

١٠ ـ ابن مردويه الأصفهاني ، كما في كشف الغمة في معرفة الأئمة وغيره.

١١ ـ الخطيب الخوارزمي المكي ، كما في كتابه مناقب أمير المؤمنين.

١٢ ـ سبط ابن الجوزي ، كما في كتابه تذكرة خواص الأمة.

١٣ ـ أبو عبد الله الكنجي ، كما في كتابه كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب.

١٤ ـ جمال الدين الزرندي ، كما في كتابه نظم درر السمطين.

١٥ ـ الجويني الحموئي ، كما في كتابه فرائد السمطين.

١٦ ـ نور الدين السمهودي ، كما سنذكر كلامه.

١٧ ـ شهاب الدين الخفاجي ، كما سنذكر كلامه.

١٨ ـ شهاب الدين الآلوسي ، كما سنذكر كلامه ، مع التنبيه على ما فيه.

١٤

وسادسا : لقد ورد خبر تفسير الآية بولاية أمير المؤمنين في مختلف كتب القوم ، فمنهم من رواه بسند أو أسانيد عديدة ، ومنهم من أرسله إرسال المسلم ، ومنهم من أضاف إليه بعض الشواهد من الأحاديث الأخرى :

١ ـ رواية الحبري :

قال الحسين بن الحكم الحبري ، المتوفى سنة ٢٨٦ : «حدثني حسين ابن نصر ، قال : أخبرنا القاسم بن عبد الغفار العجلي ، عن أبي الأحوص ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، عن قوله : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قال : عن ولاية علي بن أبي طالب عليه‌السلام» (١).

٢ ـ رواية أبي نعيم الأصبهاني :

لقد روى الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتابه ما نزل في علي خبر نزول الآية المباركة بشأن مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام عن طريق الحبري ، حيث رواه عنه بسندين :

* أحدهما : قوله : «حدثنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا أبو الطيب محمد بن القاسم البزاز ، قال : حدثني الحسين بن الحكم ...».

* والثاني : قوله : «حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ، قال : حدثنا الحسين بن أبي صالح ، قال : حدثنا أحمد بن هارون البردعي ، قال : حدثنا الحسين بن الحكم ...».

__________________

(١) تفسير الحبري : ٣١٣.

١٥

٣ ـ رواية الحاكم الحسكاني :

ورواه الحافظ الحاكم الحسكاني بأسانيد عديدة (١) ، منها :

* قوله : «حدثنا الحاكم الوالد أبو محمد رحمه‌الله ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ـ ببغداد ـ ، حدثنا الحسين بن محمد بن عفير ، حدثنا أحمد بن الفرات ، حدثنا عبد الحميد الحماني ، عن قيس ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قال : عن ولاية علي ابن أبي طالب».

* وقوله : «حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء ، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عفير ، حدثنا أحمد ، حدثنا عبد الحميد ، حدثنا قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن النبي ، في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قال : عن ولاية علي بن أبي طالب».

* وقوله : «حدثني أبو الحسن الفارسي ، حدثنا أبو الفوارس الفضل ابن محمد الكاتب ، حدثنا محمد بن بحر الرهني ـ بكرمان ـ ، حدثنا ، أبو كعب الأنصاري ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، حدثنا إسماعيل بن موسى ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : إذا كان يوم القيامة أوقف أنا وعلي على الصراط ، فما يمر بنا أحد إلا سألناه

__________________

(١) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢ / ١٦٠ ـ ١٦٤.

١٦

عن ولاية علي ، فمن كانت معه وإلا ألقيناه في النار ، وذلك قوله : (وقفوهم إنهم مسؤولون).

* وقوله : «أخبرنا أبو الحسن الأهوازي ، أخبرنا أبو بكر البيضاوي ، حدثنا علي بن العباس ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا محمد بن أبي مرة ، عن عبد الله بن الزبير ، عن سليمان بن داود بن حسن بن حسن ، عن أبيه ، عن أبي جعفر في قوله : (وقفوهم إنهم مسؤولون) قال : عن ولاية علي».

(قال) : «ومثله عن أبي إسحاق السبيعي ، وعن جابر الجعفي في الشواذ».

وسابعا : ومن العلماء الأعلام من أرسل هذا الخبر إرسال المسلم ، وأيده بشواهد من سائر الأحاديث المعتبرة ، وإليك بعض النصوص :

* قال شهاب الدين الخفاجي (١) :

«قال الحافظ جمال الدين الزرندي (٢) ـ عقب حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه ـ :

قال الإمام الواحدي (٣) ـ رحمه‌الله تعالى ـ : هذه الولاية التي أثبتها

__________________

(١) وهو : شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي ، المتوفى سنة ١٠٦٩ ، ترجم له المحبي في خلاصة الأثر في أعلام القرن الحادي عشر ووصفه بأوصاف جليلة ، له مؤلفات منها : حاشية تفسير البيضاوي ، شرح الشفاء للقاضي عياض ، تفسير آية المودة ، وغير ذلك.

(٢) توجد ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٤ / ٢٩٥ ، وشذرات الذهب ٦ / ٢٨١ وغيرهما من المصادر .. وكان حافظا ، فقيها ، ولي قضاء المدينة المنورة ، ودرس بالحرم النبوي الشريف ، وتوفي سنة ٧٥٠.

(٣) تقدم موجز ترجمته.

١٧

النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم لعلي مسؤول عنها يوم القيامة.

وروى في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) أي : عن ولاية علي وأهل البيت ، لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه [وآله] وسلم أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى. والمعنى : إنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي ، أم أضاعوها وأهملوها ، فيكون عليهم المطالبة والتبعة؟! انتهى.

وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : إذا كان يوم القيامة ونصب على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من كان معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب ..

وفي حديث : والذي نفسي بيده ، لا يزول قدم عن قدم يوم القيامة حتى يسأل الله تعالى الرجل عن أربع : عمره فيم أفناه ، وعن جسده فيم أبلاه ، وعن ماله ممن كسبه وفيم أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت. فقال له عمر : يا نبي الله! وما آية حبكم؟ فوضع يده على رأس علي وهو جالس إلى جانبه وقال : آية حبي حب هذا من بعدي " (١).

* وقال شيخ الإسلام الحمويني (٢) :

«أخبرني الشيخ الإمام العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني ـ في ما أجاز لي أن أرويه ـ ، عن أبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي

__________________

(١) تفسير آية المودة ـ للحافظ شهاب الدين الخفاجي ـ : ٨٢ ، وانظر : نظم درر السمطين ـ للحافظ الزرندي ـ : ١٠٩.

(٢) المتوفى سنة ٧٣٠ ، توجد ترجمته في المعجم المختص للذهبي ، وفي الأنساب للسمعاني ، وفي الوافي بالوفيات للصفدي ، وفي غير هذه الكتب.

١٨

ـ إجازة ـ ، أنبأنا عبد الحميد بن محمد الخواري ـ إجازة ـ ، عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي ، قال ـ بعد روايته حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه ـ :

هذه الولاية التي أثبتها النبي لعلي مسؤول عنها يوم القيامة.

أخبرنا أبو إبراهيم (١) ابن أبي القاسم الصوفي ، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن عفير ، أنبأنا أحمد بن الفرات ، حدثنا عبد الحميد الحماني ، حدثنا قيس ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم في قوله عزوجل : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قال : عن ولاية علي بن أبي طالب ..

قال الواحدي : والمعنى : إنهم يسألون هل والوه حق الموالاة كما أوصاهم به رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم؟!»(٢).

* وقال السمهودي (٣) :

«قال الحافظ جمال الدين الزرندي ، عقب حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه :

قال الإمام الواحدي : هذه الولاية التي أثبتها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم مسؤول عنها يوم القيامة. وروي في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) أي : عن ولاية علي وأهل البيت ...

__________________

(١) كذا.

(٢) فرائد السمطين ١ / ٧٨ ـ ٧٩ ح ٤٦ و ٤٧.

(٣) وهو : الحافظ السيد علي بن عبد الله الحسني المدني ، المتوفى سنة ٩١١ ، توجد ترجمته في الضوء اللامع ٥ / ٢٤٥ ، النور السافر : ٥٨ وغيرهما من المصادر.

١٩

قلت : وقوله : (روي في قوله تعالى ...) يشير إلى ما أخرجه الديلمي ، عن أبي سعيد الخدري ـ رضي‌الله‌عنه ـ مرفوعا (وقفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي بن أبي طالب ..

ويشهد لذلك قوله ـ في بعض الطرق المتقدمة ـ : والله سائلكم : كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي؟!

وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي ...

وسيأتي في الذكر العاشر حديث : والذي نفسي بيده ، لا يزول قدم عن قدم يوم القيامة حتى يسأل الله تعالى الرجل عن أربع ...»(١).

الشواهد

هذا ، وإن لحديث تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام شواهد كثيرة في الروايات المعتبرة عند الفريقين ، وقد أشار إلى بعضها العلماء في كلماتهم المذكورة ، ونحن نكتفي بالأحاديث التي أشاروا إليها :

* حديث السؤال عن الكتاب والعترة :

جاء هذا في ألفاظ حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، وإني أذكر هنا أحد ألفاظ الحديث بصورة كاملة ، ثم طائفة من مصادر وجود هذه الفقرة :

__________________

(١) جواهر العقدين ٢ / ١٠٨ ط بغداد.

٢٠