تراثنا العدد [ 58 ]

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا العدد [ 58 ]

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٠
ISBN: 1016-4030
الصفحات: ٢٥٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part058imagespage0001.png

١
 &

تراثنا

العدد الثاني [٥٨]

السنة الرابعة عشرة

محتويات العدد

* تشييد المراجَعات وتفنيد المكابَرات (١٤) .

...............................  السيّد علي الحسيني الميلاني ٧

* عدالة الصحابة (٢) .

...............................  الشيخ محمّد السند ٥٠

* السُنّة بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤) .

.............................  السيّد علي الشهرستاني ٧٢

* دور الشيخ الطوسي في علوم الشريعة الإسلامية (٥) .

...................................  السيّد ثامر هاشم العميدي ١٠٢

* معجم مؤرّخي الشيعة (٣) .

......................................  صائب عبد الحميد ١٢٤

ISSN ١٠١٦ - ٤٠٣٠

٢
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part058imagesimage002.gif

ربيع الآخر ـ جمادىٰ الأُولىٰ ـ جمادىٰ الآخرة

١٤٢٠ هـ



* دليل المخطوطات (٥) ـ مكتبة مدرسة الإمام الصادق عليه‌السلام .

..............................  السيّد أحمد الحسيني الاشكوري ١٤٦

* فهرس مخطوطات مكتبة أمير المؤمنين العامّة / النجف الأشرف (٤) .

.............................  السيّد عبدالعزيز الطباطبائي قدس‌سره ١٦٨

* مصطلحات نحوية (١٣) .

................................. السيّد علي حسن مطر ١٨٨

* من ذخائر التراث :

* الندبة الأُولىٰ للإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليهما السلام .

....................................  تحقيق : فارس حسّون كريم ٢٠٧

* من أنباء التراث .

..........................................  هيئة التحرير ٢٣٨



* صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة الندبة الأُولىٰ للإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليهما السلام ، المنشورة في هذا العدد ، ص ٢٠٧ ـ ٢٣٧ .

٣
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part058imagesrafed.png

٤
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUETurathona-part058imagespage0005.png

٥
 &

٦
 &

تشييد المراجَعات وتفنيد المكابَرات (١٤)

السيّد عليّ الحسيني الميلاني

قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) (١)

قال السيّد ـ رحمه الله ـ :

« وسائل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون كما جاء في تفسير قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) » .

قال في الهامش :

« أخرج الديلمي ـ كما في تفسير هذه الآية من الصواعق ـ عن أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ قال : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن ولاية عليّ .

وقال الواحدي ـ كما في تفسيرها من الصواعق أيضاً ـ : روي في قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أي : عن ولاية علي وأهل البيت . .

__________________

(١) سورة الصافّات ٣٧ : ٢٤ .

٧
 &

قال : لأنّ الله أمر نبيّه أنْ يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم علىٰ تبليغ الرسالة أجراً إلّا المودّة في القربىٰ . . قال : والمعنىٰ : إنّهم يُسألون هل والَوْهُم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ ، أم أضاعوها أو أهملوها ؟! فتكون عليهم المطالبة والتبعة . انتهىٰ كلام الواحدي .

وحسبك أنّ ابن حجر عدّها في الباب ١١ من الصواعق في الآيات النازلة فيهم ، فكانت الآية الرابعة ، وقد أطال الكلام فيها . فراجع » (١) .

*      *     *

__________________

(١) ﭐنظر : الصواعق المحرقة : ٢٢٩ ـ الطبعة الحديثة ـ .

٨
 &

قوله تعالىٰ : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ ) (١)

ثمّ قال السيّد :

« ولا غرو ، فإنّ ولايتهم ممّا بعث الله به الأنبياء ، وأقام عليه الحجج والأوصياء ، كما جاء في تفسير قوله تعالىٰ : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا ) » .

فقال في الهامش :

« حسبك ما أخرجه في تفسيرها أبو نعيم الحافظ في حليته وما أخرجه كلّ من الثعلبي والنيسابوري والبرقي في معناها من تفاسيرهم ، وما رواه إبراهيم بن محمّد الحمويني وغيره من أهل السُنّة ، ودونك ما رواه أبو علي الطبرسي في تفسيرها من مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي الباب ٤٤ والباب ٤٥ من غاية المرام سنن في هذا المعنىٰ تثلج الأُوام » .

فقيل :

« قوله : وسيسأل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون ، كما جاء في تفسير قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ؛ ويستند في ذلك إلىٰ ما رواه الديلمي في مسند الفردوس وما ورد في تفسير الواحدي ، ومجرّد العزو

__________________

(١) سورة الزخرف ٤٣ : ٤٥ .

٩
 &

إلىٰ كليهما ممّا لا تقوم به حجّة عند أهل العلم ، بل لا بُدّ من صحّة النقل ، وهذا القول في سبب نزول الآية ، أو في توجيه معناها ، ممّا لم يقل به مَن يُحتجّ برأيه ، وما يفسّر القرآن بمثل هذا إلّا زنديق ملحد ، متلاعب بالدين ، قادح في الإسلام ، أو جاهل لا يدري ما يقول  !!

وسياق الآيات في قريش ، وهي نصٌ في المشركين المكذّبين بيوم الدين ، فهؤلاء يُسألون عن التوحيد والإيمان ، ولا مدخل لحبّ عليٍّ ولا لولايته في سؤال هؤلاء . . قال الله تعالىٰ : ـ الزخرف : ٤٥ ـ ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ * وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) . .

واضح من سياق الآية أنّها تتحدّث عن الإيمان بالوحي والقرآن . أمّا موضوع السؤال فهو مذكور في الآية وهو قوله تعالىٰ : ( أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) فأيّ مدخل لعليٍّ ـ رضي الله عنه ـ هنا ؟! وهل يفسّر القرآن الكريم بمثل هذا الهراء ؟!

وقد ردّ الإمام ابن تيمية علىٰ هذا الاستدلال بما لا مزيد عليه ، فراجعه في ( منهاج السُنّة ٤ / ٤٥ ) .

هذا ، ويشير في حاشيته إلىٰ رواية ضعيفة لا يحتجّ بها ، وهي حديث ابن مسعود : قال لي رسول الله : يا عبدالله  ! أتاني ملك فقال : يا محمّد  ! سل من أرسلنا قبلك من رسلنا علىٰ ماذا بعثوا ؟ قلت : علىٰ ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب .

ورمز له ابن عراق برمز الحاكم .

قلت ( أي ابن عراق ) : لم يبيّن علّته .

١٠
 &

وقد أورده ( أي ابن حجر ) في زهر الفردوس من جهة الحاكم ، ثمّ قال : ورواه أبو نعيم وقال : تفرّد به علي بن جابر ، عن محمّد بن فضيل .

وعلي بن جابر ما عرفته .

( تنزيه الشريعة ١ / ٣٩٧ ) .

وراجع ترجمة محمّد بن فضيل في المراجعة ١٦ » .

أقول : أمّا قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) .

وتفسيره في كتب القوم : أي عن ولاية عليٍّ . . . فقد نقل السيّد رحمه الله ذلك بواسطة كتاب الصواعق المحرقة للحافظ ابن حجر المكّي ، عن الديلمي والواحدي ، فقد رويا ذلك عن بعض الصحابة . .

وهذا المفتري المعترِض عليه لا ينكر وجود تلك الرواية ، ولا كون رواتها من علماء أهل السُنّة ، غير إنّه يقول : « مجرّد العزو إلىٰ كليهما ممّا لا تقوم به حجّة عند أهل العلم ، بل لا بُدّ من صحّة النقل » . .

ثمّ إنّه يسبُّ ويشتم بما هو وأولياؤه أَوْلىٰ به ، ونحن لا نجيبه عليه . .

وإنّما نقول :

* أوّلاً : لماذا لا تقوم الحجّة بمجرّد عزو الحديث إليهما وهما من كبار محدّثي القوم المعتمَدين ، كما يظهر ممّا ذكروه بتراجم الرجلين ووصفوهما بالأوصاف الضخمة والألقاب الفخمة ؟!

١١
 &

موجز ترجمة الديلمي صاحب « الفردوس » :

و « الديلمي » صاحب فردوس الأخبار هو : شيرويه بن شهردار بن شيرويه ، أبو شجاع ، وتوجد ترجمته في : تذكرة الحفّاظ ٤ / ١٢٥٩ ، طبقات الشافعية ـ للسبكي ـ ٧ / ١١١ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٢١١ ، وشذرات الذهب ٤ / ٢٣ ، وغيرها . ووصفه الذهبي بـ : « المحدّث العالم ، الحافظ المؤرّخ » في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٩٤ رقم ١٨٦ . توفّي سنة ٥٠٩ .

موجز ترجمة الديلمي صاحب « مسند الفردوس » :

وﭐبنه « الديلمي » صاحب مسند الفردوس : شهردار بن شيرويه ، محدّث حافظ كبير ، ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٣٧٥ رقم ٢٥٥ ، ووصفه بـ : « الإمام العالم ، المحدّث المفيد » ، وفي العبر ٣ / ٢٩ : كان حافظاً ، عارفاً بالحديث ، فهماً ، عارفاً بالأدب ، ظريفاً . وتوجد ترجمته في مصادر كثيرة . وتوفّي سنة ٥٥٨ .

موجز ترجمة الواحدي :

وأمّا « الواحدي » فهو : أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد الواحدي النيسابوري الشافعي ، وصفه الذهبي بـ : « الإمام العلّامة ، صاحب التفسير ، وإمام علماء التأويل . لزم الأُستاذ أبا إسحاق الثعلبي وأكثر عنه ، وكان طويل الباع في العربية واللغات ، تصدّر للتدريس مدّةً وعظم شأنه » (١) .

__________________

(١) سير أعلام النبلاء ١٨ / ٣٣٩ رقم ١٦٠ .

١٢
 &

وهكذا يوجد الثناء بالجميل ، ووصفه بالأوصاف الجليلة الضخمة في المصادر التالية : معجم الأُدباء ١٢ / ٢٥٧ ، وفيات الأعيان ٣ / ٣٠٣ ، طبقات الشافعية ـ للسبكي ـ ٥ / ٢٤٠ ، تاريخ ابن كثير ١٢ / ١١٤ ، طبقات المفسّرين ١ / ٣٨٧ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٠٤ ، شذرات الذهب ٣ / ٣٣٠ ، بغية الوعاة ٢ / ١٤٥ ، مرآة الجنان ٢ / ٩٦ . وتوفّي الواحدي سنة ٤٦٨ .

* وثانياً : متىٰ كان أهل البغي والافتراء ملتزمين بصحّة النقل ؟! فكم من حديثٍ صحيحٍ يحتجُّ به الإمامية فلا يُقبل احتجاجهم به ؟!

وكم من حديثٍ يَحتجُّ به هؤلاء الضالّون ، وعلماؤهم ينصّون علىٰ عدم جواز الاعتماد عليه ؟!

* وثالثاً : إنّه من الواضح جدّاً أنّ علماءنا إنّما يقصدون من الاحتجاج بروايات القوم إلزامَهم بها ، وإلّا ، فإنّ ما يسمّونه بالصحيح من كتبهم غير صحيح عندنا ، ولا يجوز لهم الاحتجاج علينا حتّىٰ بأصحّ الأسانيد عندهم أبداً .

* ورابعاً : إنّ أقلّ ما يترتّب علىٰ نقل مثل هذه الروايات عن كتبهم هو بيان كونها واردةً في كتب الفريقين ومنقولةً عن طرق الطرفين ، وهذا ممّا يفيد ـ ولو في الجملة ـ الوثوق بصدور الحديث وثبوته .

* وخامساً : إنّ رواية تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام غير منحصرة بالواحدي والديلمي وﭐبن حجر المكّي ، فمن رواتها جملة من أعلام المحدّثين وكبار الحفّاظ ، بين من رواها في كتابه أو وقع في طريق إسنادها ، ومنهم :

١ ـ ابن إسحاق ، كما في المناقب لابن شهرآشوب .

٢ ـ الأعمش ، كما في المناقب لابن شهرآشوب .

١٣
 &

٣ ـ الشعبي ؛ وستأتي الرواية عنه .

٤ ـ أبو إسحاق السبيعي ، كما في شواهد التنزيل والمناقب للخوارزمي .

٥ ـ ابن جرير الطبري ، كما في كفاية الطالب .

٦ ـ الحسين بن الحكم الحبري ؛ وستأتي روايته .

٧ ـ أبو نعيم الأصفهاني ، كما في كتابه ما نزل في عليّ ؛ وسيأتي .

٨ ـ الحاكم الحسكاني ؛ وستأتي روايته .

٩ ـ ابن شاهين البغدادي ، كما في أسانيد الحسكاني .

١٠ ـ ابن مردويه الأصفهاني ، كما في كشف الغمّة في معرفة الأئمّة وغيره .

١١ ـ الخطيب الخوارزمي المكّي ، كما في كتابه مناقب أمير المؤمنين .

١٢ ـ سبط ابن الجوزي ، كما في كتابه تذكرة خواصّ الأُمّة .

١٣ ـ أبو عبدالله الكنجي ، كما في كتابه كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب .

١٤ ـ جمال الدين الزرندي ، كما في كتابه نظم درر السمطين .

١٥ ـ الجويني الحموئي ، كما في كتابه فرائد السمطين .

١٦ ـ نور الدين السمهودي ؛ كما سنذكر كلامه .

١٧ ـ شهاب الدين الخفاجي ؛ كما سنذكر كلامه .

١٨ ـ شهاب الدين الآلوسي ؛ كما سنذكر كلامه ، مع التنبيه علىٰ ما فيه .

١٤
 &

* وسادساً : لقد ورد خبر تفسير الآية بولاية أمير المؤمنين في مختلف كتب القوم ، فمنهم من رواه بسندٍ أو أسانيد عديدة ، ومنهم من أرسله إرسال المسلّم ، ومنهم من أضاف إليه بعض الشواهد من الأحاديث الأُخرىٰ :

١ ـ رواية الحبري :

قال الحسين بن الحكم الحبري ، المتوفّىٰ سنة ٢٨٦ : « حدّثني حسين ابن نصر ، قال : أخبرنا القاسم بن عبد الغفّار العجلي ، عن أبي الأحوص ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن ابن عبّاس ، عن قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ، قال : عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام» (١) .

٢ ـ رواية أبي نعيم الأصبهاني :

لقد روىٰ الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتابه ما نزل في عليّ خبر نزول الآية المباركة بشأن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عن طريق الحبري ، حيث رواه عنه بسندين :

* أحدهما : قوله : « حدّثنا محمّد بن المظفّر ، قال : حدّثنا أبو الطيّب محمّد بن القاسم البزّاز ، قال : حدّثني الحسين بن الحكم . . . » .

* والثاني : قوله : « حدّثنا محمّد بن عبدالله بن سعيد ، قال : حدّثنا الحسين بن أبي صالح ، قال : حدّثنا أحمد بن هارون البردعي ، قال : حدّثنا الحسين بن الحكم . . . » .

__________________

(١) تفسير الحبري : ٣١٣ .

١٥
 &

٣ ـ رواية الحاكم الحسكاني :

ورواه الحافظ الحاكم الحسكاني بأسانيد عديدة (١) ، منها :

* قوله : « حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه الله ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ـ ببغداد ـ ، حدّثنا الحسين بن محمّد بن عفير ، حدّثنا أحمد بن الفرات ، حدّثنا عبد الحميد الحِمّاني ، عن قيس ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبيّ صلّىٰ الله عليه [ وآله ] وسلّم في قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ، قال : عن ولاية عليّ ابن أبي طالب » .

* وقوله : « حدّثنا أبو عبد الرحمٰن السلمي إملاءً ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن يعقوب الحافظ ، حدّثنا أبو عبدالله الحسين بن محمّد بن عفير ، حدّثنا أحمد ، حدّثنا عبد الحميد ، حدّثنا قيس ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، عن النبيّ ، في قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ، قال : عن ولاية عليّ بن أبي طالب » .

* وقوله : « حدّثني أبو الحسن الفارسي ، حدّثنا أبو الفوارس الفضل ابن محمّد الكاتب ، حدّثنا محمّد بن بحر الرهني ـ بكرمان ـ ، حدّثنا ، أبو كعب الأنصاري ، حدّثنا عبدالله بن عبد الرحمٰن ، حدّثنا إسماعيل بن موسىٰ ، حدّثنا محمّد بن فضيل ، حدّثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله صلّىٰ الله عليه [ وآله ] وسلّم : إذا كان يوم القيامة أُوقَف أنا وعليٌّ علىٰ الصراط ، فما يمرّ بنا أحد إلّا سألناه

__________________

(١) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢ / ١٦٠ ـ ١٦٤ .

١٦
 &

عن ولاية عليّ ، فمن كانت معه وإلّا ألقيناه في النار ، وذلك قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) .

* وقوله : « أخبرنا أبو الحسن الأهوازي ، أخبرنا أبو بكر البيضاوي ، حدّثنا علي بن العبّاس ، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدّثنا محمّد بن أبي مرة ، عن عبدالله بن الزبير ، عن سليمان بن داود بن حسن بن حسن ، عن أبيه ، عن أبي جعفر في قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال : عن ولاية علي » .

( قال ) : « ومثله عن أبي إسحاق السبيعي ، وعن جابر الجعفي في الشواذ » .

* وسابعاً : ومن العلماء الأعلام من أرسل هذا الخبر إرسال المسلّم ، وأيّده بشواهد من سائر الأحاديث المعتبرة ، وإليك بعض النصوص :

* قال شهاب الدين الخفاجي (١) :

« قال الحافظ جمال الدين الزرندي (٢) ـ عقب حديث : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ـ :

قال الإمام الواحدي (٣) ـ رحمه الله تعالىٰ ـ : هذه الولاية التي أثبتها

__________________

(١) وهو : شهاب الدين أحمد بن محمّد الخفاجي ، المتوفّىٰ سنة ١٠٦٩ ، ترجم له المحبّي في خلاصة الأثر في أعلام القرن الحادي عشر ووصفه بأوصاف جليلة ، له مؤلّفات منها : حاشية تفسير البيضاوي ، شرح الشفاء للقاضي عياض ، تفسير آية المودّة ، وغير ذلك .

(٢) توجد ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٤ / ٢٩٥ ، وشذرات الذهب ٦ / ٢٨١ وغيرهما من المصادر . . وكان حافظاً ، فقيهاً ، ولي قضاء المدينة المنوّرة ، ودرّس بالحرم النبوي الشريف ، وتوفّي سنة ٧٥٠ .

(٣) تقدّم موجز ترجمته .

١٧
 &

النبيّ صلّىٰ الله عليه [ وآله ] وسلّم لعليّ مسؤول عنها يوم القيامة .

وروىٰ في قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أي : عن ولاية عليٍّ وأهل البيت ؛ لأنّ الله تعالىٰ أمر نبيّه صلّىٰ الله عليه [ وآله ] وسلّم أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم علىٰ تبليغ الرسالة أجراً إلّا المودّة في القربىٰ . والمعنىٰ : إنّهم يُسألون هل والَوْهُم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ ، أم أضاعوها وأهملوها ، فيكون عليهم المطالبة والتبعة ؟! انتهىٰ .

وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي ، عن ثمامة بن عبدالله بن أنس ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلّىٰ الله عليه [ وآله ] وسلّم : إذا كان يوم القيامة ونصب علىٰ شفير جهنّم لم يجز عليه إلّا من كان معه كتاب ولاية عليّ بن أبي طالب . .

وفي حديثٍ : والذي نفسي بيده ، لا يزول قدم عن قدم يوم القيامة حتّىٰ يسأل الله تعالىٰ الرجل عن أربع : عمره فيمَ أفناه ، وعن جسده فيمَ أبلاه ، وعن ماله ممّن كسبه وفيم أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت . فقال له عمر : يا نبيّ الله ! وما آية حبّكم ؟ فوضع يده علىٰ رأس عليّ وهو جالس إلىٰ جانبه وقال : آية حبيّ حبّ هذا من بعدي » (١) .

* وقال شيخ الإسلام الحمويني (٢) :

« أخبرني الشيخ الإمام العلّامة نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني ـ في ما أجاز لي أن أرويه ـ ، عن أبي الحسن المؤيّد بن محمّد الطوسي

__________________

(١) تفسير آية المودّة ـ للحافظ شهاب الدين الخفاجي ـ : ٨٢ ، وﭐنظر : نظم درر السمطين ـ للحافظ الزرندي ـ : ١٠٩ .

(٢) المتوفّىٰ سنة ٧٣٠ ، توجد ترجمته في المعجم المختص للذهبي ، وفي الأنساب للسمعاني ، وفي الوافي بالوفيات للصفدي ، وفي غير هذه الكتب .

١٨
 &

ـ إجازة ـ ، أنبأنا عبد الحميد بن محمّد الخواري ـ إجازة ـ ، عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي ، قال ـ بعد روايته حديث : مَن كنت مولاه فعليّ مولاه ـ :

هذه الولاية التي أثبتها النبيّ لعليٍّ مسؤول عنها يوم القيامة .

أخبرنا أبو إبراهيم (١) ابن أبي القاسم الصوفي ، أنبأنا محمّد بن محمّد بن يعقوب الحافظ ، أنبأنا أبو عبدالله الحسين بن عبدالله بن محمّد بن عفير ، أنبأنا أحمد بن الفرات ، حدّثنا عبد الحميد الحِمّاني ، حدّثنا قيس ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، عن النبيّ صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم في قوله عزّ وجلّ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ، قال : عن ولاية عليّ بن أبي طالب . .

قال الواحدي : والمعنىٰ : إنّهم يُسألون هل والوه حقّ الموالاة كما أوصاهم به رسول الله صلّىٰ الله عليه [ وآله ] وسلّم ؟! » (٢) .

* وقال السمهودي (٣) :

« قال الحافظ جمال الدين الزرندي ، عقب حديث : مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه :

قال الإمام الواحدي : هذه الولاية التي أثبتها النبيّ صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم مسؤول عنها يوم القيامة . وروي في قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) أي : عن ولاية عليٍّ وأهل البيت . . .

__________________

(١) كذا .

(٢) فرائد السمطين ١ / ٧٨ ـ ٧٩ ح ٤٦ و ٤٧ .

(٣) وهو : الحافظ السيّد علي بن عبدالله الحسني المدني ، المتوفّىٰ سنة ٩١١ ، توجد ترجمته في الضوء اللامع ٥ / ٢٤٥ ، النور السافر : ٥٨ وغيرهما من المصادر .

١٩
 &

قلت : وقوله : ( روي في قوله تعالىٰ . . . ) يشير إلىٰ ما أخرجه الديلمي ، عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) عن ولاية عليٰ بن أبي طالب . .

ويشهد لذلك قوله ـ في بعض الطرق المتقدّمة ـ : والله سائلكم : كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي ؟!

وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي . . .

وسيأتي في الذِكر العاشر حديث : والذي نفسي بيده ، لا يزول قدم عن قدمٍ يوم القيامة حتّىٰ يسأل الله تعالىٰ الرجل عن أربع . . . » (١) .

الشواهد

هذا ، وإنّ لحديث تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام شواهد كثيرة في الروايات المعتبرة عند الفريقين ، وقد أشار إلىٰ بعضها العلماء في كلماتهم المذكورة ، ونحن نكتفي بالأحاديث التي أشاروا إليها :

* حديث السؤال عن الكتاب والعترة :

جاء هذا في ألفاظ حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، وإنّي أذكر هنا أحد ألفاظ الحديث بصورةٍ كاملة ، ثمّ طائفةً من مصادر وجود هذه الفقرة :

__________________

(١) جواهر العقدين ٢ / ١٠٨ ط بغداد .

٢٠