تراثنا ـ العدد [ 52 ] - ج ٥٢

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 52 ] - ج ٥٢

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٦٢
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦ الجزء ٧-٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠-٣١   الجزء ٣٤ الجزء ٣٥-٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨-٣٩ الجزء ٤١ ـ ٤٢ الجزء ٤٣-٤٤ الجزء ٤٥ - ٤٦ الجزء ٤٧ - ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ - ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ و ٥٤ الجزء ٥٥ و ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ و ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ و ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ و ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ و ٧٠ الجزء ٧١ و ٧٢ الجزء ٧٣ و ٧٤ الجزء ٧٥ و ٧٦ الجزء ٧٧ و ٧٨ الجزء ٧٩ و ٨٠ الجزء ٨١ و ٨٢ الجزء ٨٣ و ٨٤ الجزء ٨٥ و ٨٦ الجزء ٨٧ و ٨٨

١

محتويات العدد

*تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (١٠).

................................................... السيّد علي الحسيني الميلاني ٧

*دور الشيخ الطوسي في علوم الشريعة الاسلامية (١).

.................................................... السيّد ثامر هاشم العميدي ٣٦

*إتمام النعمة بتصحيح حديث : عليٌّ باب دار الحكمة

................................... السيّد حسن الحسيني آل المجدّد الشيرازي ٤٤

*فهرس مخطوطات مكتبة القائيني (٣).

.......................................... الشيخ علي الفاضل القائيني النجفي ١٠٥

٢

*مصطلحات نحوية (٩).

...................................................... السيّد علي حسن مطر ١٤٤

*من ذخائر التراث :

*تنزيه القمّيّين ـ للشريف أبي الحسن الفتوني العاملي.

......................... تحقيق : كاظم الشيخ محمّد تقي الجواهري ١٦٣

*من أنباء التراث.

................................................................ هيئة التحرير ٢٤٣

*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة تنزيه القمّيّين للشريف أبي الحسن الفتوني العاملي (١٠١٧ ـ ١١٣٨ هـ) المنشورة في هذا العدد ، ص ١٦٣ ـ ٢٤٢.

٣
٤

٥
٦

تشييد المراجعات

وتفنيد المكابرات

(١٠)

السيد علي الحسيني الميلاني

الفصل الرابع

في الجواب عن المعارضة

وقد عقدنا هذا الفصل للتحقيق حول أحاديث يروونها في فضل أبي بكر ، أو الشيخين ، أو الصحابة قاطبة ، فحاول بعضهم أن يعارض بها الأحاديث الواردة في الآية المباركة (١) ونظائرها.

١ ـ حديث الاقتداء بالشيخين :

ذكر هذا الحديث في هذا المقام : الآلوسي في تفسيره روح المعاني.

وقد سبقه في الاستدلال به في مباحث الإمامة عدة من أعلام القوم : كالقاضي عضد الدين الإيجي في المواقف ، وشارحه الشريف الجرجاني في شرح المواقف ، والسعد التفتازاني في شرح المقاصد ، وابن تيمية في منهاج السنة ، وابن حجر المكي في الصواعق المحرقة ، وولي الله الدهلوي في

__________________

(١) سورة الرعد ١٣ : ٧.

٧

قرة العينين في تفضيل الشيخين ، وابنه عبد العزيز صاحب التحفة الاثنا عشرية ، وغيرهم.

كما تجد الاستدلال به في مسألة انعقاد الإجماع بأبي بكر وعمر ، في كثير من كتب علم أصول الفقه ، نذكر منها : المختصر لابن الحاجب وشرحه ، والمنهاج للبيضاوي وشروحه ، ومسلم الثبوت للقاضي البهاري وشرحه ...

هذا ، وقد ظهر لنا ـ لدى التحقيق ـ أن الشهاب الآلوسي إنما ينتحل في هذه المباحث مطالب عبد العزيز الدهلوي في كتاب التحفة الاثنا عشرية (١) ، الذي اختصر ترجمته محمود شكري الآلوسي ، ونشره بعنوان مختصر التحفة الاثني عشرية.

التحقيق في أسانيده :

وعلى كل حال ، فقد اقتضى استدلال بعضهم بهذا الحديث في هذا المقام لغرض المعارضة ، أن نتكلم حوله ببعض التفصيل ، ليتبين حاله فلا يعارض به شئ من أدلة أصحابنا في مختلف المجالات ، فنقول :

هذا الحديث مما أعرض عنه البخاري ومسلم ، ولم يخرجه من أرباب السنن سوى الترمذي وابن ماجة ، وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك ، ولم يرووه إلا عن حذيفة وابن مسعود.

* فرووه عن حذيفة بن اليمان لكن بأسانيد ينتهي جلها إلى : «عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة» (٢).

__________________

(١) كما ظهر لدى التحقيق أن كتاب «التحفة» منتحل من كتاب «الصواقع الموبقة» لنصر الله الكابلي.

(٢) مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٣٨٢ و ٣٨٥ ، صحيح الترمذي ، باب مناقب أبي بكر

٨

* و «عبد الملك بن عمير» رجل مدلس ، ضعيف جدا ، كثير الغلط ، مضطرب الحديث جدا ، كما في كتب الرجال :

فقد قال أحمد : «مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته ، ما أرى له خمسمائة حديث وقد غلط في كثير منها».

وقال إسحاق بن منصور : «ضعفه أحمد جدا» وعن أحمد أيضا : «ضعيف يغلط».

وقال ابن معين : «مخلط».

وقال أبو حاتم : «ليس بحافظ ، تغير حفظه» وقال : «لم يوصف بالحفظ».

وقال ابن خراش : «كان شعبة لا يرضاه».

وقال الذهبي : «وأما ابن الجوزي ، فذكره فحكى الجرح وما ذكر التوثيق».

وقال السمعاني وابن حجر : «كان مدلسا» (١).

ومن مساوئ هذا الرجل : أنه ذبح رسول الإمام الحسين السبط الشهيد عليه‌السلام إلى أهل الكوفة ، فإنه لما رمي بأمر من ابن زياد من فوق القصر وبقي به رمق ، أتاه عبد الملك بن عمير فذبحه ، فلما عيب عليه ذلك قال : إنما أردت أن أريحه (٢).

* ثم إن «عبد الملك بن عمير» لم يسمع الحديث من «ربعي بن

__________________

وعمر ، سنن ابن ماجة ، باب مناقب أبي بكر ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٧٥.

(١) الأنساب «القبطي» ، تهذيب التهذيب ٦ / ٤١١ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٦٦٠ ، تقريبالتهذيب ٦ / ٥٢١ ، المغني في الضعفاء٢ / ٤٠٧.

(٢) تلخيص الشافي ٣ / ٥٣ ، روضة الواعظين : ١٧٧ ، مقتل الحسين : ١٨٥.

٩

حراش» و «ربعي» لم يسمع من «حذيفة بن اليمان». ذكر ذلك المناوي حيث قال : «قال ابن حجر : اختلف فيه على عبد الملك ، وأعله أبو حاتم ، وقال البزار كابن حزم : لا يصح ، لأن عبد الملك لم يسمعه من ربعي ، وربعي لم يسمع من حذيفة» (١).

* ثم قال المناوي «لكن له شاهد».

قلت :

إن أريد حديث ابن مسعود ، كما هو صريح الحاكم والمناوي ، فستعرف ما فيه. وإن أريد حديث حذيفة بسند آخر عن ربعي ، فهو ما رواه الترمذي عن «سالم بن العلاء المرادي ، عن عمرو بن هرم ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ..» (٢).

قلت :

مداره على «سالم بن العلاء المرادي» وقد ضعفه ابن معين والنسائي وابن الجارود وابن حزم والذهبي وابن حجر وغيرهم (٣).

* وعن عبد الله بن مسعود عند الترمذي والحاكم ، وهو بسند واحد ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي الزعراء ، عن عبد الله بن مسعود (٤).

__________________

(١) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٢ / ٥٦.

(٢) صحيح الترمذي ، باب مناقب أبي بكر وعمر.

(٣) ميزان الاعتدال ٢ / ١١٢ ، الكاشف ١ / ٣٤٤ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٤٤٠ ، لسانالميزان ٣ / ٧.

(٤) صحيح الترمذي ٥ / ٦٣٠ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٧٥.

١٠

وإبراهيم ، وأبوه ، وجده ، مقدوحون مجروحون جدا :

* أما «إبراهيم» :

فقد قال الذهبي : «لينه أبو زرعة ، وتركه أبو حاتم» (١).

وحكى ابن حجر ذلك عن ابن أبي حاتم وأقره (٢).

وقال العقيلي : «عن مطين : كان ابن نمير لا يرضاه ويضعفه ، وقال : روى أحاديث مناكير» ، قال العقيلي : «ولم يكن إبراهيم هذا بقيم الحديث» (٣).

* وأما «إسماعيل».

فقد قال الدارقطني والأزدي وغيرهما : «متروك» (٤).

* وأما «يحيى بن سلمة» فقد كان أسوأ حالا منهما :

فقد قال الترمذي : «يضعف في الحديث» (٥).

وقال المقدسي : «ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال البخاري : في حديثه مناكير ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال الترمذي : ضعيف» (٦).

وقال الذهبي : «ضعيف» (٧).

وقال ابن حجر : «ذكره ابن حبان أيضا في الضعفاء فقال : منكر

__________________

(١) ميزان الاعتدال ١ / ٢٠ ، المغني في الضعفاء١ / ١٠.

(٢) تهذيب التهذيب ١ / ١٠٦.

(٣) تهذيب التهذيب ١ / ١٠٦.

(٤) ميزان الاعتدال ١ / ٢٥٤ ، المغني في الضعفاء١ / ٨٩ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٣٦.

(٥) صحيح الترمذي ٥ / ٦٣٠.

(٦) الكمال في أسماء الرجال ـ مخطوط.

(٧) الكاشف ٣ / ٢٥١.

١١

الحديث جدا ، لا يحتج به ، وقال النسائي في الكنى : متروك الحديث ، وقال ابن نمير : ليس ممن يكتب حديثه ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال مرة : ضعيف ، وقال العجلي : ضعيف» (١).

أقول :

هذه عمدة أسانيد هذا الحديث.

وقد روي في بعض الكتب عن غير حذيفة وابن مسعود ، مع التنصيص على ضعفه وسقوطه ، فرواه الهيثمي عن الطبراني ، عن أبي الدرداء ، فقال : «وفيه من لم أعرفهم» (٢).

ورواه الذهبي عن عبد الله بن عمر ونص على سقوطه بما لا حاجة إلى نقله ، فراجع (٣).

كلمات الأئمة في بطلانه :

ولهذا ... فقد نص كبار الأئمة الأعلام على سقوط هذا الحديث :

فقد أعله أبو حاتم الرازي ، المتوفى سنة ٢٧٧ ، كما ذكر المناوي (٤) ، وأبو حاتم إمام عصره والمرجوع إليه في مشكلات الحديث ، وهو من أقران البخاري ومسلم .. كما ذكروا بترجمته.

وقال الترمذي ـ بعد أن أخرجه من حديث ابن مسعود ـ : «هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود ، لا نعرفه إلا من حديث

__________________

(١) تهذيب التهذيب ١١ / ٢٢٥.

(٢) مجمع الزوائد ٩ / ٥٣.

(٣) ميزان الاعتدال ١ / ١٠٥ وص ١٤٢ ،٣ / ٦١٠.

(٤) فيض القدير ٢ / ٥٦.

١٢

يحيى بن سلمة بن كهيل ، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث» (١).

وقال الإمام الحافظ الكبير أبو بكر البزار ، المتوفى سنة ٢٧٩ : «لا يصح» ، كما ذكر المناوي (٢).

وقال أبو جعفر العقيلي ، المتوفى سنة ٣٢٢ ، وهو الإمام الكبير في الجرح والتعديل : «حديث منكر لا أصل له من حديث مالك» (٣).

وقال الحافظ الشهير ابن حزم الأندلسي ، المتوفى سنة ٤٧٥ : «أما الرواية : اقتدوا باللذين من بعدي ... فحديث لا يصح ..» (٤).

وقال أيضا : «ولو أننا نستجيز التدليس ... لاحتججنا بما روي : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. ولكنه لم يصح ، ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح» (٥).

وقال الإمام العلامة قاضي القضاة برهان الدين العبري الفرغاني ، المتوفى سنة ٧٤٣ : «إن الحديث موضوع» (٦).

وقال الحافظ الذهبي ، المتوفى سنة ٧٤٨ ، ببطلانه وسقوطه في مواضع من كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، كما أنه تعقب الحاكم في تصحيحه وقال : «قلت : سنده واه جدا» (٧).

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة ٨٥٢ ، في لسان

__________________

(١) صحيح الترمذي ٥ / ٦٣٠.

(٢) فيض القدير ٢ / ٥٦.

(٣) الضعفاء الكبير ٤ / ٩٥.

(٤) الإحكام في أصول الأحكام ـ المجلد ٢ ـ ٦ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣.

(٥) الفصل في الملل والنحل ٤ / ٨٨.

(٦) شرح المنهاج ـ مخطوط.

(٧) تلخيص المستدرك ٣ / ٧٥.

١٣

الميزان بما قاله الذهبي في ميزان الاعتدال في هذا الحديث (١).

هذا ، وقد عرفت تضعيف الحافظ الهيثمي الحديث برواية الطبراني ، وأن العلامة المناوي ضعفه في فيض القدير.

وأورده ابن درويش الحوت ، المتوفى سنة ١٢٧٦ في كتاب أسنى المطالب فذكر أن : أبا حاتم أعله ، وقال البزار ـ كابن حزم ـ : لا يصح ... ، وقال الهيثمي : سندها واه (٢).

أقول :

ولنكتف بهذا المقدار للدلالة على سقوط هذا الحديث الذي وضعوه في فضل الشيخين ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى رسالتنا فيه (٣) ... وبالله التوفيق.

٢ ـ حديث الاقتداء بالصحابة :

وهو المعروف بحديث : «أصحابي كالنجوم ...».

وقد ذكره في هذا المقام للمعارضة : ابن تيمية ، وابن روزبهان ، كلاهما في الرد على استدلال العلامة الحلي بحديثنا في كتابيه منهاج الكرامة ونهج الحق ، وقد تقدم كلامهما (٤).

__________________

(١) لسان الميزان ١ / ١٨٨ وص ٢٧٢ ،٥ / ٢٣٧.

(٢) أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب : ٤٨.

(٣) الرسالة الثانية من كتابنا : الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ، المطبوع سنة ١٤١٨ ه ، والمنشورة في مجلة «تراثنا» العدد ٢٠ لسنة ١٤١٠ ه ضمن سلسلة الأحاديث الموضوعة رقم ٢.

(٤) في الصفحات ٧٠ ـ ٧٤ من المقال السابق المنشور في «تراثنا» العددان ٥٠ ـ ٥١

١٤

كما أن الشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب التحفة الاثنا عشرية عارض به حديث «إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي» في مباحث الإمامة في تعليقته على كتابه المذكور (١).

وقد ذكر الأصوليون حديث النجوم في مباحث سنة الصحابي ، ومباحث الإجماع ، من كتبهم في أصول الفقه ، في مقابلة حديث : «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وحديث : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (٢).

التحقيق في أسانيده :

والحقيقة : إن كل تلك الأحاديث ساقطة ، سندا.

أما الحديث : اقتدوا باللذين ... فقد عرفت حاله.

وأما الحديث : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... فراجع رسالتنا فيه (٣).

والكلام الآن في حديث : أصحابي كالنجوم ...

وهو حديث غير مخرج في شئ من الصحاح والسنن والمسانيد

__________________

لسنة ١٤١٨ ه.

(١) كذا في عبقات الأنوار ٤ / ٥١٩ ، طبعة إيران.

(٢) شرح المختصر ـ لابن الحاجب ـ ٢ / ٣٦ ، الإبهاج في شرح المنهاج ٢ / ٣٦٧ ، التقرير والتحبير في شرح التحرير ٣ / ٢٤٣ ، فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت ٢ / ٢٤١ ، وغيرها.

(٣) وهي الرسالة الثالثة من كتابنا : الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ، والمنشورة في نشرة «تراثنا» العدد ٢٦ لسنة ١٤١٢ ه ضمن سلسلة الأحاديث الموضوعة برقم ٦.

١٥

المشهورة ... وإنما رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ، والدارقطني في غرائب مالك ، والقضاعي في مسند الشهاب ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ، والبيهقي في المدخل ...

وإليك كلام الحافظ ابن حجر في هذا الحديث :

«حديث : أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم.

الدارقطني في المؤتلف من رواية سلام بن سليم ، عن الحارث بن غصين ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، مرفوعا.

وسلام ضعيف.

وأخرجه في غرائب مالك من طريق حميد بن زيد ، عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ـ في أثناء حديث ـ وفيه : فبأي قول أصحابي أخذتم اهتديتم ، إنما مثل أصحابي مثل النجوم ، من أخذ بنجم منها اهتدى.

قال : لا يثبت عن مالك ، ورواته دون مالك مجهولون.

ورواه عبد بن حميد ، والدارقطني في الفضائل من حديث حمزة الجزري ، عن نافع ، عن ابن عمر.

وحمزة اتهموه بالوضع.

ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة.

وفيه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، وقد كذبوه.

ورواه ابن طاهر من رواية بشر بن الحسن ، عن الزبيري ، عن أنس.

وبشر كان متهما أيضا.

وأخرجه البيهقي في المدخل من رواية جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس.

١٦

وجويبر متروك.

ومن رواية جويبر عن جواب بن عبيد الله ، مرفوعا.

وهو مرسل.

قال البيهقي : هذا المتن مشهور ، وأسانيده كلها ضعيفة.

وروى في المدخل أيضا عن ابن عمر ...

وفي إسناده : عبد الرحيم بن زيد العمي ، وهو متروك» (١).

وقال المناوي في فيض القدير بشرحه :

«السجزي في الإبانة عن أصول الديانة ، وابن عساكر في التاريخ عن عمر بن الخطاب.

قال ابن الجوزي في العلل : هذا لا يصح.

وفي الميزان : هذا الحديث باطل.

وقال ابن حجر في تخريج المختصر : حديث غريب ، سئل عنه البزار فقال : لا يصح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم.

وقال الكمال ابن أبي شريف : كلام شيخنا ـ يعني ابن حجر ـ يقتضي أنه مضطرب.

وأقول : ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر خرجه ساكتا عليه ، والأمر بخلافه ، فإنه تعقبه بقوله : قال ابن سعد : زيد العمي أبو الحواري ، كان ضعيفا في الحديث ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء.

ورواه عن عمر أيضا البيهقي ، قال الذهبي : وإسناده واه» (٢).

__________________

(١) الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ـ المطبوع مع الكشاف ـ ٢ / ٦٢٨.

(٢) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٤ / ٧٦.

١٧

كلمات الأئمة في بطلانه :

ولما كانت طرق هذا الحديث كلها ساقطة ، فقد اتفق الأئمة على بطلانه ، ومنهم من نص على كونه موضوعا ، فبالإضافة إلى الأئمة الأعلام المنقولة آراؤهم فيه :

فقد نص أحمد بن حنبل على أنه حديث غير صحيح (١).

وقال ابن حزم الأندلسي : «هذا خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط» (٢).

وقال ابن عبد البر بعد أن رواه ببعض الطرق : «هذا إسناد لا يصح» (٣).

وقال أبو حيان : «حديث موضوع ، لا يصح بوجه عن رسول الله» (٤).

وقال ابن قيم الجوزية ـ بعد أن رواه بطرق ـ : «لا يثبت شئ منها» (٥).

وقال ابن الهمام الحنفي : «حديث لم يعرف» (٦).

ونص الشهاب الخفاجي والقاضي البهاري على ضعفه (٧).

وقال الشوكاني : «فيه مقال معروف» (٨).

وأورده الألباني المعاصر في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٩).

__________________

(١) التقرير والتحبير في شرح التحرير ، وكذلك التيسير في شرح التحرير ٣ / ٢٤٣.

(٢) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ٥ / ٥٢٨ عن رسالة ابن حزم في إبطال القياس.

(٣) جامع بيان العلم ٢ / ٩٠.

(٤) البحر المحيط ٥ / ٥٢٧ ـ ٥٢٨.

(٥) أعلام الموقعين ٢ / ٢٢٣.

(٦) التحرير في أصول الفقه ـ لابن الهمام ، بشرح أمير بادشاه ـ ٣ / ٢٤٣.

(٧) نسيم الرياض ٤ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤ ، مسلم الثبوت ـ بشرح الأنصاري ـ ٢ / ٢٤١.

(٨) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول : ٨٣.

(٩) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١ / ٧٨.

١٨

ومن أراد المزيد فليرجع إلى رسالتنا فيه (١).

٣ ـ لا أوتين بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري :

وكما وضعوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث : «اقتدوا باللذين من بعدي ...» وحديث : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» وحديث : «أصحابي كالنجوم ...» وأمثالها ، فقد وضعوا على الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام أشياء في حق الأصحاب وفي خصوص الشيخين ، منها هذا الكلام الذي استند إليه ابن تيمية في غير موضع من منهاج السنة من غير سند ولا نقل عن كتاب معتبر عندهم ، وإنما قال : «فروي عنه أنه قال : لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفتري» (٢).

«وعنه أنه كان يقول : لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري» (٣).

وقد أضاف هذه المرة : «كان يقول» الظاهر في تكرر هذا القول من الإمام عليه‌السلام واستمراره عليه.

التحقيق في سنده ومدلوله :

ولكننا لم نسمع أنه جلد أحدا لتفضيله عليهما بالرغم من وجود

__________________

(١) الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ، الرسالة الأولى.

(٢) منهاج السنة ١ / ٣٠٨.

(٣) منهاج السنة ٦ / ١٣٨.

١٩

كثير من الصحابة والتابعين كانوا يجاهرون بذلك ، حتى اعترف به غير واحد من أئمة القوم ، ففي الإستيعاب :

«وروي عن سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وخباب ، وجابر ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن أرقم : أن علي بن أبي طالب ـ رضي‌الله‌عنه ـ أول من أسلم ، وفضله هؤلاء على غيره» (١).

وفي الفصل :

«اختلف المسلمون في من هو أفضل الناس بعد الأنبياء ، فذهب بعض أهل السنة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وجميع الشيعة : إلى أن أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : علي بن أبي طالب ـ رضي‌الله‌عنه ـ.

وقد روينا هذا القول نصا عن بعض الصحابة ـ رضي‌الله‌عنهم ـ وعن جماعة من التابعين والفقهاء».

قال : «وروينا عن نحو عشرين من الصحابة : أن أكرم الناس على رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام» (٢).

وقال الذهبي :

«ليس تفضيل علي برفض ولا هو ببدعة ، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين» (٣).

هذا ، وقد جاء في هامش منهاج السنة ما نصه : «وجاء الأثر ـ مع

__________________

(١) الإستيعاب في معرفة الأصحاب ٣ / ١٠٩٠.

(٢) الفصل في الملل والنحل ٤ / ١٨١.

(٣) سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٥٧.

٢٠