🚘

تراثنا ـ العدد [ 52 ] - ج ٥٢

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 52 ] - ج ٥٢

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
🚘 نسخة غير مصححة

١

محتويات العدد

*تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (١٠).

................................................... السيّد علي الحسيني الميلاني ٧

*دور الشيخ الطوسي في علوم الشريعة الاسلامية (١).

.................................................... السيّد ثامر هاشم العميدي ٣٦

*إتمام النعمة بتصحيح حديث : عليٌّ باب دار الحكمة

................................... السيّد حسن الحسيني آل المجدّد الشيرازي ٤٤

*فهرس مخطوطات مكتبة القائيني (٣).

.......................................... الشيخ علي الفاضل القائيني النجفي ١٠٥

٢

*مصطلحات نحوية (٩).

...................................................... السيّد علي حسن مطر ١٤٤

*من ذخائر التراث :

*تنزيه القمّيّين ـ للشريف أبي الحسن الفتوني العاملي.

......................... تحقيق : كاظم الشيخ محمّد تقي الجواهري ١٦٣

*من أنباء التراث.

................................................................ هيئة التحرير ٢٤٣

*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة تنزيه القمّيّين للشريف أبي الحسن الفتوني العاملي (١٠١٧ ـ ١١٣٨ هـ) المنشورة في هذا العدد ، ص ١٦٣ ـ ٢٤٢.

٣
٤

٥
٦

تشييد المراجعات

وتفنيد المكابرات

(١٠)

السيد علي الحسيني الميلاني

الفصل الرابع

في الجواب عن المعارضة

وقد عقدنا هذا الفصل للتحقيق حول أحاديث يروونها في فضل أبي بكر ، أو الشيخين ، أو الصحابة قاطبة ، فحاول بعضهم أن يعارض بها الأحاديث الواردة في الآية المباركة (١) ونظائرها.

١ ـ حديث الاقتداء بالشيخين :

ذكر هذا الحديث في هذا المقام : الآلوسي في تفسيره روح المعاني.

وقد سبقه في الاستدلال به في مباحث الإمامة عدة من أعلام القوم : كالقاضي عضد الدين الإيجي في المواقف ، وشارحه الشريف الجرجاني في شرح المواقف ، والسعد التفتازاني في شرح المقاصد ، وابن تيمية في منهاج السنة ، وابن حجر المكي في الصواعق المحرقة ، وولي الله الدهلوي في

__________________

(١) سورة الرعد ١٣ : ٧.

٧

قرة العينين في تفضيل الشيخين ، وابنه عبد العزيز صاحب التحفة الاثنا عشرية ، وغيرهم.

كما تجد الاستدلال به في مسألة انعقاد الإجماع بأبي بكر وعمر ، في كثير من كتب علم أصول الفقه ، نذكر منها : المختصر لابن الحاجب وشرحه ، والمنهاج للبيضاوي وشروحه ، ومسلم الثبوت للقاضي البهاري وشرحه ...

هذا ، وقد ظهر لنا ـ لدى التحقيق ـ أن الشهاب الآلوسي إنما ينتحل في هذه المباحث مطالب عبد العزيز الدهلوي في كتاب التحفة الاثنا عشرية (١) ، الذي اختصر ترجمته محمود شكري الآلوسي ، ونشره بعنوان مختصر التحفة الاثني عشرية.

التحقيق في أسانيده :

وعلى كل حال ، فقد اقتضى استدلال بعضهم بهذا الحديث في هذا المقام لغرض المعارضة ، أن نتكلم حوله ببعض التفصيل ، ليتبين حاله فلا يعارض به شئ من أدلة أصحابنا في مختلف المجالات ، فنقول :

هذا الحديث مما أعرض عنه البخاري ومسلم ، ولم يخرجه من أرباب السنن سوى الترمذي وابن ماجة ، وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك ، ولم يرووه إلا عن حذيفة وابن مسعود.

* فرووه عن حذيفة بن اليمان لكن بأسانيد ينتهي جلها إلى : «عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة» (٢).

__________________

(١) كما ظهر لدى التحقيق أن كتاب «التحفة» منتحل من كتاب «الصواقع الموبقة» لنصر الله الكابلي.

(٢) مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٣٨٢ و ٣٨٥ ، صحيح الترمذي ، باب مناقب أبي بكر

٨

* و «عبد الملك بن عمير» رجل مدلس ، ضعيف جدا ، كثير الغلط ، مضطرب الحديث جدا ، كما في كتب الرجال :

فقد قال أحمد : «مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته ، ما أرى له خمسمائة حديث وقد غلط في كثير منها».

وقال إسحاق بن منصور : «ضعفه أحمد جدا» وعن أحمد أيضا : «ضعيف يغلط».

وقال ابن معين : «مخلط».

وقال أبو حاتم : «ليس بحافظ ، تغير حفظه» وقال : «لم يوصف بالحفظ».

وقال ابن خراش : «كان شعبة لا يرضاه».

وقال الذهبي : «وأما ابن الجوزي ، فذكره فحكى الجرح وما ذكر التوثيق».

وقال السمعاني وابن حجر : «كان مدلسا» (١).

ومن مساوئ هذا الرجل : أنه ذبح رسول الإمام الحسين السبط الشهيد عليه‌السلام إلى أهل الكوفة ، فإنه لما رمي بأمر من ابن زياد من فوق القصر وبقي به رمق ، أتاه عبد الملك بن عمير فذبحه ، فلما عيب عليه ذلك قال : إنما أردت أن أريحه (٢).

* ثم إن «عبد الملك بن عمير» لم يسمع الحديث من «ربعي بن

__________________

وعمر ، سنن ابن ماجة ، باب مناقب أبي بكر ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٧٥.

(١) الأنساب «القبطي» ، تهذيب التهذيب ٦ / ٤١١ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٦٦٠ ، تقريبالتهذيب ٦ / ٥٢١ ، المغني في الضعفاء٢ / ٤٠٧.

(٢) تلخيص الشافي ٣ / ٥٣ ، روضة الواعظين : ١٧٧ ، مقتل الحسين : ١٨٥.

٩

حراش» و «ربعي» لم يسمع من «حذيفة بن اليمان». ذكر ذلك المناوي حيث قال : «قال ابن حجر : اختلف فيه على عبد الملك ، وأعله أبو حاتم ، وقال البزار كابن حزم : لا يصح ، لأن عبد الملك لم يسمعه من ربعي ، وربعي لم يسمع من حذيفة» (١).

* ثم قال المناوي «لكن له شاهد».

قلت :

إن أريد حديث ابن مسعود ، كما هو صريح الحاكم والمناوي ، فستعرف ما فيه. وإن أريد حديث حذيفة بسند آخر عن ربعي ، فهو ما رواه الترمذي عن «سالم بن العلاء المرادي ، عن عمرو بن هرم ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ..» (٢).

قلت :

مداره على «سالم بن العلاء المرادي» وقد ضعفه ابن معين والنسائي وابن الجارود وابن حزم والذهبي وابن حجر وغيرهم (٣).

* وعن عبد الله بن مسعود عند الترمذي والحاكم ، وهو بسند واحد ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي الزعراء ، عن عبد الله بن مسعود (٤).

__________________

(١) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٢ / ٥٦.

(٢) صحيح الترمذي ، باب مناقب أبي بكر وعمر.

(٣) ميزان الاعتدال ٢ / ١١٢ ، الكاشف ١ / ٣٤٤ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٤٤٠ ، لسانالميزان ٣ / ٧.

(٤) صحيح الترمذي ٥ / ٦٣٠ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٧٥.

١٠

وإبراهيم ، وأبوه ، وجده ، مقدوحون مجروحون جدا :

* أما «إبراهيم» :

فقد قال الذهبي : «لينه أبو زرعة ، وتركه أبو حاتم» (١).

وحكى ابن حجر ذلك عن ابن أبي حاتم وأقره (٢).

وقال العقيلي : «عن مطين : كان ابن نمير لا يرضاه ويضعفه ، وقال : روى أحاديث مناكير» ، قال العقيلي : «ولم يكن إبراهيم هذا بقيم الحديث» (٣).

* وأما «إسماعيل».

فقد قال الدارقطني والأزدي وغيرهما : «متروك» (٤).

* وأما «يحيى بن سلمة» فقد كان أسوأ حالا منهما :

فقد قال الترمذي : «يضعف في الحديث» (٥).

وقال المقدسي : «ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال البخاري : في حديثه مناكير ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال الترمذي : ضعيف» (٦).

وقال الذهبي : «ضعيف» (٧).

وقال ابن حجر : «ذكره ابن حبان أيضا في الضعفاء فقال : منكر

__________________

(١) ميزان الاعتدال ١ / ٢٠ ، المغني في الضعفاء١ / ١٠.

(٢) تهذيب التهذيب ١ / ١٠٦.

(٣) تهذيب التهذيب ١ / ١٠٦.

(٤) ميزان الاعتدال ١ / ٢٥٤ ، المغني في الضعفاء١ / ٨٩ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٣٦.

(٥) صحيح الترمذي ٥ / ٦٣٠.

(٦) الكمال في أسماء الرجال ـ مخطوط.

(٧) الكاشف ٣ / ٢٥١.

١١

الحديث جدا ، لا يحتج به ، وقال النسائي في الكنى : متروك الحديث ، وقال ابن نمير : ليس ممن يكتب حديثه ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال مرة : ضعيف ، وقال العجلي : ضعيف» (١).

أقول :

هذه عمدة أسانيد هذا الحديث.

وقد روي في بعض الكتب عن غير حذيفة وابن مسعود ، مع التنصيص على ضعفه وسقوطه ، فرواه الهيثمي عن الطبراني ، عن أبي الدرداء ، فقال : «وفيه من لم أعرفهم» (٢).

ورواه الذهبي عن عبد الله بن عمر ونص على سقوطه بما لا حاجة إلى نقله ، فراجع (٣).

كلمات الأئمة في بطلانه :

ولهذا ... فقد نص كبار الأئمة الأعلام على سقوط هذا الحديث :

فقد أعله أبو حاتم الرازي ، المتوفى سنة ٢٧٧ ، كما ذكر المناوي (٤) ، وأبو حاتم إمام عصره والمرجوع إليه في مشكلات الحديث ، وهو من أقران البخاري ومسلم .. كما ذكروا بترجمته.

وقال الترمذي ـ بعد أن أخرجه من حديث ابن مسعود ـ : «هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود ، لا نعرفه إلا من حديث

__________________

(١) تهذيب التهذيب ١١ / ٢٢٥.

(٢) مجمع الزوائد ٩ / ٥٣.

(٣) ميزان الاعتدال ١ / ١٠٥ وص ١٤٢ ،٣ / ٦١٠.

(٤) فيض القدير ٢ / ٥٦.

١٢

يحيى بن سلمة بن كهيل ، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث» (١).

وقال الإمام الحافظ الكبير أبو بكر البزار ، المتوفى سنة ٢٧٩ : «لا يصح» ، كما ذكر المناوي (٢).

وقال أبو جعفر العقيلي ، المتوفى سنة ٣٢٢ ، وهو الإمام الكبير في الجرح والتعديل : «حديث منكر لا أصل له من حديث مالك» (٣).

وقال الحافظ الشهير ابن حزم الأندلسي ، المتوفى سنة ٤٧٥ : «أما الرواية : اقتدوا باللذين من بعدي ... فحديث لا يصح ..» (٤).

وقال أيضا : «ولو أننا نستجيز التدليس ... لاحتججنا بما روي : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. ولكنه لم يصح ، ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح» (٥).

وقال الإمام العلامة قاضي القضاة برهان الدين العبري الفرغاني ، المتوفى سنة ٧٤٣ : «إن الحديث موضوع» (٦).

وقال الحافظ الذهبي ، المتوفى سنة ٧٤٨ ، ببطلانه وسقوطه في مواضع من كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، كما أنه تعقب الحاكم في تصحيحه وقال : «قلت : سنده واه جدا» (٧).

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة ٨٥٢ ، في لسان

__________________

(١) صحيح الترمذي ٥ / ٦٣٠.

(٢) فيض القدير ٢ / ٥٦.

(٣) الضعفاء الكبير ٤ / ٩٥.

(٤) الإحكام في أصول الأحكام ـ المجلد ٢ ـ ٦ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣.

(٥) الفصل في الملل والنحل ٤ / ٨٨.

(٦) شرح المنهاج ـ مخطوط.

(٧) تلخيص المستدرك ٣ / ٧٥.

١٣

الميزان بما قاله الذهبي في ميزان الاعتدال في هذا الحديث (١).

هذا ، وقد عرفت تضعيف الحافظ الهيثمي الحديث برواية الطبراني ، وأن العلامة المناوي ضعفه في فيض القدير.

وأورده ابن درويش الحوت ، المتوفى سنة ١٢٧٦ في كتاب أسنى المطالب فذكر أن : أبا حاتم أعله ، وقال البزار ـ كابن حزم ـ : لا يصح ... ، وقال الهيثمي : سندها واه (٢).

أقول :

ولنكتف بهذا المقدار للدلالة على سقوط هذا الحديث الذي وضعوه في فضل الشيخين ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى رسالتنا فيه (٣) ... وبالله التوفيق.

٢ ـ حديث الاقتداء بالصحابة :

وهو المعروف بحديث : «أصحابي كالنجوم ...».

وقد ذكره في هذا المقام للمعارضة : ابن تيمية ، وابن روزبهان ، كلاهما في الرد على استدلال العلامة الحلي بحديثنا في كتابيه منهاج الكرامة ونهج الحق ، وقد تقدم كلامهما (٤).

__________________

(١) لسان الميزان ١ / ١٨٨ وص ٢٧٢ ،٥ / ٢٣٧.

(٢) أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب : ٤٨.

(٣) الرسالة الثانية من كتابنا : الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ، المطبوع سنة ١٤١٨ ه ، والمنشورة في مجلة «تراثنا» العدد ٢٠ لسنة ١٤١٠ ه ضمن سلسلة الأحاديث الموضوعة رقم ٢.

(٤) في الصفحات ٧٠ ـ ٧٤ من المقال السابق المنشور في «تراثنا» العددان ٥٠ ـ ٥١

١٤

كما أن الشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب التحفة الاثنا عشرية عارض به حديث «إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي» في مباحث الإمامة في تعليقته على كتابه المذكور (١).

وقد ذكر الأصوليون حديث النجوم في مباحث سنة الصحابي ، ومباحث الإجماع ، من كتبهم في أصول الفقه ، في مقابلة حديث : «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وحديث : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (٢).

التحقيق في أسانيده :

والحقيقة : إن كل تلك الأحاديث ساقطة ، سندا.

أما الحديث : اقتدوا باللذين ... فقد عرفت حاله.

وأما الحديث : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... فراجع رسالتنا فيه (٣).

والكلام الآن في حديث : أصحابي كالنجوم ...

وهو حديث غير مخرج في شئ من الصحاح والسنن والمسانيد

__________________

لسنة ١٤١٨ ه.

(١) كذا في عبقات الأنوار ٤ / ٥١٩ ، طبعة إيران.

(٢) شرح المختصر ـ لابن الحاجب ـ ٢ / ٣٦ ، الإبهاج في شرح المنهاج ٢ / ٣٦٧ ، التقرير والتحبير في شرح التحرير ٣ / ٢٤٣ ، فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت ٢ / ٢٤١ ، وغيرها.

(٣) وهي الرسالة الثالثة من كتابنا : الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ، والمنشورة في نشرة «تراثنا» العدد ٢٦ لسنة ١٤١٢ ه ضمن سلسلة الأحاديث الموضوعة برقم ٦.

١٥

المشهورة ... وإنما رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ، والدارقطني في غرائب مالك ، والقضاعي في مسند الشهاب ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ، والبيهقي في المدخل ...

وإليك كلام الحافظ ابن حجر في هذا الحديث :

«حديث : أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم.

الدارقطني في المؤتلف من رواية سلام بن سليم ، عن الحارث بن غصين ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، مرفوعا.

وسلام ضعيف.

وأخرجه في غرائب مالك من طريق حميد بن زيد ، عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ـ في أثناء حديث ـ وفيه : فبأي قول أصحابي أخذتم اهتديتم ، إنما مثل أصحابي مثل النجوم ، من أخذ بنجم منها اهتدى.

قال : لا يثبت عن مالك ، ورواته دون مالك مجهولون.

ورواه عبد بن حميد ، والدارقطني في الفضائل من حديث حمزة الجزري ، عن نافع ، عن ابن عمر.

وحمزة اتهموه بالوضع.

ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة.

وفيه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، وقد كذبوه.

ورواه ابن طاهر من رواية بشر بن الحسن ، عن الزبيري ، عن أنس.

وبشر كان متهما أيضا.

وأخرجه البيهقي في المدخل من رواية جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس.

١٦

وجويبر متروك.

ومن رواية جويبر عن جواب بن عبيد الله ، مرفوعا.

وهو مرسل.

قال البيهقي : هذا المتن مشهور ، وأسانيده كلها ضعيفة.

وروى في المدخل أيضا عن ابن عمر ...

وفي إسناده : عبد الرحيم بن زيد العمي ، وهو متروك» (١).

وقال المناوي في فيض القدير بشرحه :

«السجزي في الإبانة عن أصول الديانة ، وابن عساكر في التاريخ عن عمر بن الخطاب.

قال ابن الجوزي في العلل : هذا لا يصح.

وفي الميزان : هذا الحديث باطل.

وقال ابن حجر في تخريج المختصر : حديث غريب ، سئل عنه البزار فقال : لا يصح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم.

وقال الكمال ابن أبي شريف : كلام شيخنا ـ يعني ابن حجر ـ يقتضي أنه مضطرب.

وأقول : ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر خرجه ساكتا عليه ، والأمر بخلافه ، فإنه تعقبه بقوله : قال ابن سعد : زيد العمي أبو الحواري ، كان ضعيفا في الحديث ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء.

ورواه عن عمر أيضا البيهقي ، قال الذهبي : وإسناده واه» (٢).

__________________

(١) الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ـ المطبوع مع الكشاف ـ ٢ / ٦٢٨.

(٢) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٤ / ٧٦.

١٧

كلمات الأئمة في بطلانه :

ولما كانت طرق هذا الحديث كلها ساقطة ، فقد اتفق الأئمة على بطلانه ، ومنهم من نص على كونه موضوعا ، فبالإضافة إلى الأئمة الأعلام المنقولة آراؤهم فيه :

فقد نص أحمد بن حنبل على أنه حديث غير صحيح (١).

وقال ابن حزم الأندلسي : «هذا خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط» (٢).

وقال ابن عبد البر بعد أن رواه ببعض الطرق : «هذا إسناد لا يصح» (٣).

وقال أبو حيان : «حديث موضوع ، لا يصح بوجه عن رسول الله» (٤).

وقال ابن قيم الجوزية ـ بعد أن رواه بطرق ـ : «لا يثبت شئ منها» (٥).

وقال ابن الهمام الحنفي : «حديث لم يعرف» (٦).

ونص الشهاب الخفاجي والقاضي البهاري على ضعفه (٧).

وقال الشوكاني : «فيه مقال معروف» (٨).

وأورده الألباني المعاصر في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٩).

__________________

(١) التقرير والتحبير في شرح التحرير ، وكذلك التيسير في شرح التحرير ٣ / ٢٤٣.

(٢) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ٥ / ٥٢٨ عن رسالة ابن حزم في إبطال القياس.

(٣) جامع بيان العلم ٢ / ٩٠.

(٤) البحر المحيط ٥ / ٥٢٧ ـ ٥٢٨.

(٥) أعلام الموقعين ٢ / ٢٢٣.

(٦) التحرير في أصول الفقه ـ لابن الهمام ، بشرح أمير بادشاه ـ ٣ / ٢٤٣.

(٧) نسيم الرياض ٤ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤ ، مسلم الثبوت ـ بشرح الأنصاري ـ ٢ / ٢٤١.

(٨) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول : ٨٣.

(٩) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١ / ٧٨.

١٨

ومن أراد المزيد فليرجع إلى رسالتنا فيه (١).

٣ ـ لا أوتين بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري :

وكما وضعوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث : «اقتدوا باللذين من بعدي ...» وحديث : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» وحديث : «أصحابي كالنجوم ...» وأمثالها ، فقد وضعوا على الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام أشياء في حق الأصحاب وفي خصوص الشيخين ، منها هذا الكلام الذي استند إليه ابن تيمية في غير موضع من منهاج السنة من غير سند ولا نقل عن كتاب معتبر عندهم ، وإنما قال : «فروي عنه أنه قال : لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفتري» (٢).

«وعنه أنه كان يقول : لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري» (٣).

وقد أضاف هذه المرة : «كان يقول» الظاهر في تكرر هذا القول من الإمام عليه‌السلام واستمراره عليه.

التحقيق في سنده ومدلوله :

ولكننا لم نسمع أنه جلد أحدا لتفضيله عليهما بالرغم من وجود

__________________

(١) الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة ، الرسالة الأولى.

(٢) منهاج السنة ١ / ٣٠٨.

(٣) منهاج السنة ٦ / ١٣٨.

١٩

كثير من الصحابة والتابعين كانوا يجاهرون بذلك ، حتى اعترف به غير واحد من أئمة القوم ، ففي الإستيعاب :

«وروي عن سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وخباب ، وجابر ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن أرقم : أن علي بن أبي طالب ـ رضي‌الله‌عنه ـ أول من أسلم ، وفضله هؤلاء على غيره» (١).

وفي الفصل :

«اختلف المسلمون في من هو أفضل الناس بعد الأنبياء ، فذهب بعض أهل السنة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وجميع الشيعة : إلى أن أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : علي بن أبي طالب ـ رضي‌الله‌عنه ـ.

وقد روينا هذا القول نصا عن بعض الصحابة ـ رضي‌الله‌عنهم ـ وعن جماعة من التابعين والفقهاء».

قال : «وروينا عن نحو عشرين من الصحابة : أن أكرم الناس على رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام» (٢).

وقال الذهبي :

«ليس تفضيل علي برفض ولا هو ببدعة ، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين» (٣).

هذا ، وقد جاء في هامش منهاج السنة ما نصه : «وجاء الأثر ـ مع

__________________

(١) الإستيعاب في معرفة الأصحاب ٣ / ١٠٩٠.

(٢) الفصل في الملل والنحل ٤ / ١٨١.

(٣) سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٥٧.

٢٠