🚘

نهج الدعاء

محمّد الري شهري

نهج الدعاء

المؤلف:

محمّد الري شهري


الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر
المطبعة: دار الحديث
ISBN: 978-964-493-221-2
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

الْفِهِرسُ الْاجاليُ

المقدمة..................................................................... ٩

المدخل................................................................... ١٥

الفصل الأوَل : أهمّيّة الدّعاء................................................ ٢٣

الباب الأوّل : الحثّ على الدّعاء............................................ ٢٣

الباب الثّاني : فضل الدّعاء................................................. ٣٥

توضيح حول تفضل كثرة الدّعاء على كثرة قراءة القرآن والصّلاة............... ٤١

الباب الثّالث : بركات الدّعاء............................................... ٤٧

الباب الرّابع : الاستنكاف عن الدّعاء والتّواني فيه.............................. ٦١

الفصل الثّاني : آداب الدّعاء................................................ ٦٩

الباب الأوّل : ما ينبغي قبل الدّعاء.......................................... ٦٩

الباب الثّاني : ما يستفتح به الدّعاء.......................................... ٧٣

الباب الثّالث : ما ينبغي للدّاعي حين الدّعاء................................. ٨٩

توضيح حول رفع الصّوت بالدّعاء....................................... ١٠١

تحليل حول رفع اليد إلى السّماء في الدعاء................................ ١٠٦

الباب الرّابع : ما يختتم به الدّعاء.......................................... ١٢٥

توضيح حول قول : « آمين » في نهاية الدّعاء............................ ١٢٨

٥

الباب الخامس : ما ينبغي بعد الدّعاء....................................... ١٣١

الباب السّادس : ما لا ينبغي للدّاعي....................................... ١٣٣

توضيح حول الاعتداء في الدّعاء........................................ ١٤٤

كلام حول استعمال فنّ الأدب في الدّعاء................................ ١٥٣

الباب السّابع : أفضل الأوقات للدّعاء..................................... ١٩٥

الباب الثّامن : أفضل الأمكنة للدّعاء...................................... ٢٠٧

الباب التّاسع : إرشادات في تصحيح للدّعاء................................ ٢١١

الباب العاشر : تفسير الأحوال المناسبة للدّعاء............................... ٢١٨

توضيح حول الأحوال المتناسبة للدّعاء.................................... ٢٢١

الفصل الثّالث : إجابة الدّعاء.............................................. ٢٢١

الباب الأوّل : تأكيد الوعد بالإجابة....................................... ٢٣١

الباب الثّاني : شروط الإجابة.............................................. ٢٤٣

كلام حول الشّروط الأصليّة لإجابة لالدّعاء.............................. ٢٤٧

الباب الثّالث : موانع الإجابة............................................. ٢٦٧

الباب الرّابع : تفسير إجابة الدّعاء......................................... ٢٧١

الباب الخامس : دور الأسماء الحسني في إجابة الدّعاء......................... ٢٨٣

الباب السّادس : استجابة الدّعاء بالاسم الأعظم............................ ٢٩٤

دراسة حول الاسم الأعظم واجابة الدعاء به.............................. ٢٩٧

تحقيق لطيف في توضيح الاسم الأعظم.................................. ٣٣٣

الباب السّابع : من تستجاب دعوته....................................... ٣٣٥

الباب الثّامن : من تقضى حاجته بلا سؤال................................. ٣٣٥

الباب التاسع : من لا تستجاب دعوته..................................... ٣٣٥

٦

الباب العاشر : تأخير الإجابة............................................. ٣٤٣

الباب الحادي عشر : صلوات قضاء الحوائج................................. ٣٥١

الباب الثاني عشر : قصص في إجابة الدّعوات.............................. ٣٦٣

الفصل الرّابع : الدّعاء للآخرين............................................ ٣٨٣

آية الصّدق في الدعاء الآخرين.......................................... ٣٨٣

الباب الأوّل : الحثّ على طلب الدّعاء من الآخرين.......................... ٣٨٥

الباب الثّاني : من ينبغي الدّعاء له......................................... ٣٨٩

الباب الثّالث : من لا ينبغي الدّعاء له..................................... ٤١١

تحليل حول منع الدعاء للمشركين والكافرين والظّالمين...................... ٤١٥

الباب الرّابع : من دعا له النبيّ............................................. ٤١٩

المدخل.............................................................. ٤١٩

الباب الخامس : من دعا له الإمام علي..................................... ٤٧١

الباب السادس : من دعا له الإمام الحسين.................................. ٤٨٧

الباب السّابع : من دعا له الإمام زين العابدين............................... ٤٩٣

الباب الثّامن : من دعا له الإمام الباقر..................................... ٤٩٧

الباب التّاسع : من دعا له الإمام الصّادق.................................. ٤٩٩

الباب العاشر : من دعا له الإمام الكاظم................................... ٥٠٥

الباب الحادي عشر : من دعا له الإمام الإمام الرّضا.......................... ٥٠٩

الباب الثّأني عشر : من دعا له الإمام الإمام الجواد........................... ٥١٥

الباب الثّالث عشر : من دعا له الإمام الهادي............................... ٥٢١

الباب الرّابع عشر : من دعا له الإمام العسكريّ............................. ٥٢٥

الباب الخامس عشر : من دعا له الإمام المهديّ.............................. ٥٣٣

٧

الفصل الخامس : الدّعاء على الآخرين..................................... ٥٤١

الباب الأول : من لا ينبغي الدّعاء عليه.................................... ٥٤١

الباب الثّاني : من ينبغي الدّعاء عليه....................................... ٥٤٥

الباب الثّالث : دعاء الأنبياء وأتباعهم على المجرمين.......................... ٥٤٧

الباب الرّابع : من دعا عليهم رسول الله..................................... ٥٥٥

الباب الخامس : طوائف دعا عليهم النّبيّ................................... ٥٨١

الباب السّابع : من دعا عليهم الأمام علي.................................. ٥٩٣

الباب السّادس : طوائف دعا عليهم الأمام علي............................. ٦٠٥

الباب الثّامن : من دعا عليهم الأمام الحسن بن علي......................... ٦٢٣

الباب التّاسع : من دعا عليهم الأمام الحسين................................ ٥٢٥

الباب العاشر : من دعا عليهم الأمام زين العابدين........................... ٦٣٥

الباب الحادي عشر : من دعا عليهم الأمام الباق............................ ٦٣٩

الباب الثّأني عشر : من دعا عليهم الأمام الصّادق........................... ٦٤١

الباب الثّالث عشر : من دعا عليهم الأمام الكاظم.......................... ٦٥٥

الباب الرّابع عشر : من دعا عليهم الأمام الرّضا............................. ٦٦١

الباب الخامس عشر : من دعا عليهم الأمام الجواد........................... ٦٦٧

الباب السّادس عشر : من دعا عليهم الأمام اله............................. ٦٧١

الباب السّابع عشر : من دعا عليهم الأمام................................. ٦٧٩

الباب الثّامن عشر : من دعا عليهم الأمام المهديّ........................... ٦٨١

٨

المقدّمة

إنّ من أعظم النِّعَم التي أنعم اللّه سبحانه بها على الإنسان الإذن له بدعائه تعالى كما رُوي عن الإمام زين العابدين عليه‌السلام أنّه قال داعيا ربّه :

ومِن أعظَمِ النِّعَمِ عَلَينا جَرَيانُ ذِكرِكَ عَلى ألسِنَتِنا وإذنُكَ لَنا بِدُعائِكَ. ١

وأعظم من نعمة الدعاء استجابته للداعي ؛ إذ ضمنها اللّه ـ جلّ شأنه ـ بقوله :

(ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ). ٢

واستمتاعاً بهاتين النعمتين العظيمتين ، من الضروريّ الاطّلاع على قيمة الدعاء ، وشأنه ، وعظمته ، ومعرفة آدابه ، وشروطه ، وموانع إجابته ، وكذلك التعرّف على سيرة أئمّة الإسلام في هذا المجال.

وقد صُنِّفت في هذا الشأن كتب مفيدة ثمينة كثيرة ، بيد أنّ الساحة ما زالت مفتوحةً لجهدٍ أكبر ومجموعاتٍ يغلب جانبها العمليّ التطبيقيّ تلبيةً لحاجات متزايدة يعبّر عنها الظامئون إلى المعارف الإسلاميّة الأصيلة ، ولا سيّما المراكز البحثيّة والباحثين في العلوم الإسلاميّة.

إنّ «نهج الدعاء» خطوة متواضعة على طريق بلوغ هذا الهدف الرفيع وهو في خدمة المثقّفين وجميع التوّاقين إلى البحث والتعرّف على العلوم الإسلاميّة بنظم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. بحار الأنوار : ج ٩٤ ص ١٥١ نقلاً عن كتب بعض الأصحاب.

٢. غافر : ٦٠.

٩

جديد سهل المنال وتحليلات فاعلة خليقة بأن يُرتَشف منها.

منهج إعداد الكتاب وتدوينه

إنّ منهجنا يستند في البحث والتحقيق والتوثيق في هذه الموسوعة ، إلى العناصر التالية :

١. إنّ الأحاديث المرويّة عن أهل بيت رسول اللّه ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ من وجهة نظرنا هي في حقيقتها حديث رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما قال الإمام عليُّ بن موسى الرضا عليه‌السلام : «إنّا عَنِ اللّهِ وعَن رَسولِهِ نُحَدِّثُ» ١ ، وكما قال الإمام جعفرُ بنُ محمّد الصادق عليه‌السلام : «حَديثي حَديثُ أبي ، وحَديثُ أبي حَديثُ جَدّي ، وحَديثُ جَدّي حَديثُ الحُسَينِ عليه‌السلام ، وحَديثُ الحُسَينِ عليه‌السلام حَديثُ الحَسَنِ عليه‌السلام ، وحَديثُ الحَسَنِ عليه‌السلام حَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه‌السلام ، وحَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه‌السلام حَديثُ رَسولِ اللّه ِصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وحَديثُ رَسولِ اللّه ِصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قَولُ اللّه ِعز وجل». ٢ فلذا ومن هذا المنظار كان اعتمادنا في هذا الكتاب على كلّ الأحاديث الواردة عن النَّبي وأهل بيته عليهم‌السلام على حدّ سواء.

٢. لقد بذلنا ما بوسعنا لجمع الروايات المتعلّقة بكلّ موضوع من مختلف المصادر الروائية الشيعية والسنّية ، ثُمَّ عمدنا إلى تصنيفها من خلال المطالعة المباشرة ، وعبر الاستعانة بجهاز الحاسوب الآلي ، وتوزيعها على بطاقاتها الخاصّة ؛ ليصار بعدئذٍ إلى انتخاب أشملها وأوثقها وأقدمها مصدرا ، أمّا بشأن الأدعية الّتي لا تستند إلى المعصومين ، فقد أغضينا الطرف عنها ولم نستفد منها إلاّ في موارد محدودة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. رجال الكشّي : ج ٢ ص ٤٩٠ الرقم ٤٠١ ، بحار الأنوار : ج ٢ ص ٢٥٠ ح ٦٢.

٢. الكافي : ج ١ ص ٥٣ ح ١٤ ، الإرشاد : ج ٢ ص ١٨٦ ، منية المريد : ص ٣٧٣ ، بحار الأنوار : ج ٢ ص ١٧٩ ح ٢٨. وراجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : ص ١٨٨ «حديثهم حديث رسول اللّه».

١٠

٣. حاولنا اجتناب تكرار الروايات ، إلاّ في الحالات التالية :

أ ـ عند وجود نكتة مهمّة كامنة في تفاوت الألفاظ والمصطلحات.

ب ـ إذا كان هناك اختلاف في الألفاظ بين النصوص الحديثية الشيعية والسنّية.

ج ـ إذا كان نصّ الرواية متعلقا ببابين ، بشرط ألاّ يزيد على سطر واحد.

٤. في حال تعدّد النصوص على النحو الّذي بعضها عن النَّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعضها عن الأئمّة عليهم‌السلام يأخذ حديث النَّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم موقعه في المتن ، ثُمَّ نحيل إلى عناوين روايات بقيّة المعصومين ونوثّق لها في الهامش ، ما عدا إذا انطوت الرواية على عنصر جديد فحينئذٍ تأخذ موقعها في المتن أيضا.

٥. بعد ذكر آيات الباب وما يرتبط بكلّ موضوع ، نذكر الروايات الواردة عن المعصومين عليهم‌السلام على التوالي ، ابتداءً من النَّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وانتهاءً بالإمام المهدي عليه‌السلام ، إلاّ إذا وُجِدَت هناك رواية مفسّرة لآيات الباب ، فهي تقدَّم على سائر الروايات ، أو أن يستلزم التناسب الموضوعي بين النصوص الروائية ترتيبا آخر.

٦. نثبّت في مطلع كلّ رواية اسم النَّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أو المعصوم الّذي ننقل عنه وحسب ، ما خلا الحالات الّتي ينقل فيها الراوي فعل المعصوم ، أو هناك سؤال وجواب ، أو الراوي قد أورد في المتن قولاً لا يدخل ضمن كلام المروي عنه.

٧. بسبب تعدّد ألقاب المعصومين عليهم‌السلام والأسماء الّتي تستعمل في الدلالة عليهم ، بادرنا إلى انتخاب اسم واحد يعبر عن صيغة ثابتة في الدلالة على المعصوم ، يجيء في أوّل الرواية.

٨. تمَّ تثبيت مصادر الروايات والتوثيق لها في الهوامش ، تبعا لترتيب يقدَّم فيهِ المصدر الأكثر اعتباراً ، ثُمَّ الّذي يليه بدرجة الاعتبار وهكذا ، ولكن ربّما لم نراعِ هذا الترتيب بعد ذكر المصدر الأوّل لمقتضيات لا تخفى على أهل التحقيق ؛

١١

منها احتراز عدم تكرار ذكر اختلاف المصادر ، ولعدم تكرار الراوي أو المروي عنه أيضا.

٩. عند توفّر المصادر الأوّلية ينقل الحديث منها مباشرةً ، ثُمَّ يضاف إليها في الهامش بحار الأنوار في أحاديث الشيعة وكنز العمّال في أحاديث أهل السنّة ، بوصفهما مصدرين حديثيين جامعين.

١٠. بعد ذكر المصادر قد تأتي أحيانا إحالة على مصادر اُخرى اُشير إليها بكلمة : «راجع» ؛ ممّا يعني في نسق هذه المنهجية وجود اختلاف كبير بين النصّ المنقول ، والنصّ المُحال عليه ، وإن كان للنصّ الأخير صلة بموضوع البحث.

١١. تأتي الإحالات إلى أبواب اُخرى من هذا الكتاب ، تبعا لوجود الارتباط بينها ، وبما يتناسب مع اشتراك المحتوى بين رواياتها.

١٢. تهدف المداخل المخصَّصة للفصول أو الإيضاحات والاستنتاجات الّتي تعقبها ، إلى إعطاء رؤية شاملة للروايات الّتي تنتظم ذلك الفصل أو الباب ، وقد تنهض أحيانا بتذليل ما قد يكتنف بعض الأحاديث من صعوبات وما يعتورها من غموض.

١٣. على أنَّ النقطة الأهمّ في هذه المنهجية ، هي المساعي الّتي بذلناها بقدر ما نستطيع ، لتوفير ضرب من التوثيق الباعث للاطمئنان بصدور أحاديث كلّ فصل عن المعصوم ، ولو من حيث المجموع ، عن طريق دعم مضمون أحاديث كلّ فصل أو باب ، بالقرائن العقلية والنقلية.

١٤. من الآداب المهمة في نقل الحديث ، هي كيفية نسبة الحديث لرسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل البيت عليهم‌السلام ، فروى الشيخ الكليني رحمه‌الله عن الإمام عليّ عليه‌السلام أنّه قال :

إذا حَدَّثتُم بِحَديثٍ فَأسنِدوهُ إلَى الَّذي حَدَّثَكُم ؛ فَإِن كانَ حَقّا فَلَكُم وإِن كانَ كَذِباً

١٢

فَعَلَيهِ. ١

على هذا الأساس ، لأجل رعاية الاحتياط ، نوصّي القرّاء الأعزّاء الذين يريدون رواية حديثٍ عن هذا الكتاب أو غيره من كتب الحديث ، أن لا يُسندوه إلى رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل البيت عليهم‌السلام مباشرة ، وإنّما يُسندوه لمصدره أوّلاً ثمّ إليهم ، وبعبارة اُخرى : لا يقولن الناقل : «قال النبيّ كذا» ، أو : «قال الإمام كذا» ؛ بل يقول : «روي في الكتاب الفلاني عن رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كذا» أو : «روي عن رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كذا».

شكر وتقدير للمتعاونين معنا

اُقدّم جزيل الشكر لجميع الإخوة الأفاضل الكرام العاملين في مركز أبحاث علوم الحديث لجهودهم المحمودة في إعداد هذه المجموعة النفيسة ، وتدوينها ، وتقويمها ، وتصحيحها ، وتنقيحها ، ونشرها. وأخصّ بالذكر منهم الأخوين الفاضلين الكريمين رسول اُفقي وإحسان سُرخئي اللذين قُطفت ثمارُ هذه الموسوعة بمعاضدتهما. أسأل اللّه تعالى الأجر لجميعهم بما يُكافئ فضلهم.

رَبَّنا! تَقَبَّل مِنّا ؛ إنَّكَ أنتَ العَزيزُ الحَكيمُ.

محمّد الري شهري

٢ / ١ / ١٣٨٥

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. الكافي : ج ١ ص ٥٢ ح ٧ ، بحار الأنوار : ج ٢ ص ١٦١ ح ١٥.

١٣
١٤

المدخل

الدعاء في مسبار فقه اللغة

الدعاء لغةً هو كما ذهب ابن فارس في تبيان جذره ، فقال :

هو أن تُميلَ الشَّيءَ إلَيكَ بِصَوتٍ وكَلامٍ يَكونُ مِنكَ. ١

فأصله إذن القراءة بصوتٍ ولفظ ، لكنّ كثرة استعماله في الدعوة بالكتابة والإشارة وأمثالهما أخرجته من المعنى المذكور ليعمّ غيره. فكلمة «الدعاء» أعمّ من «النداء» لأنّ «النداء» يختصّ بباب الألفاظ والأصوات ، بيد أنّ «الدعاء» يمكن أن يكون باللفظ ، ويمكن أن يكون بالإشارة وأمثالها. ويضاف إلى ذلك أنّ «النداء» في معناه الحقيقيّ يتعيّن أن يكون بصوت عالٍ ، أمّا «الدعاء» فلا يتقيّد بذلك. ٢

في ضوء ذلك يكون «الدعاء» و «الدعوة» بمعنى توجيه نظر المدعوّ نحو الداعي من أجل جلب منفعة أو دفع ضررٍ. فالسؤال بمنزلة الغاية من الدعاء ، وهو المعنى الجامع لجميع موارد السؤال. ٣

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. معجم مقاييس اللغة : ج ٢ ص ٢٧٩.

٢. النداء : امتداد الصوت ورفعه ، ونادى نظير دعا ، إلاّ أنّ الدعاء قد يكون بعلامة من غير صوت ولا كلام ، ولكن بإشارة تنبئ عن معنى تعال ، ولا يكون النداء إلاّ برفع الصوت (مجمع البيان : ج ٤ ص ٦٥٤).

٣. راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج ٢ ص ٣١.

١٥

الدعاء في القرآن والحديث

استُعمل الدعاء في القرآن والحديث بمعانٍ متنوّعة تنظر إلى مفهومه اللغويّ.

وتُستعمَل هذه الكلمة بعامّة فيما يخصّ اللّه تعالى تارةً ، وما يخصّ الإنسان تارة اُخرى. ودعاء اللّه نوعان :

أ ـ تكوينيّ

وهو بمعنى إيجاد الشيء لهدف خاصّ ، فكأنّه يُدعى ما يُوجَد إلى ما يريده اللّه سبحانه ، كما في قوله تبارك اسمه :

(يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) ١.

أي : إنّ اللّه سبحانه يدعو الناس في يوم القيامة إلى حياة الآخرة تكوينا ، وهم يجيبون دعوته بحياتهم بعد الموت.

ب ـ تشريعيّ

وهو تكليف الناس بما فرض اللّه عليهم وترك ما حرّمه. فالتكليف في الحقيقة هو دعوة المكلّف إلى الائتمار بأوامر اللّه وترك نواهيه ، كقوله عزّوجلّ :

(أَفِى اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَ ـ وَتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) ٢.

بكلمةٍ مستعاضَة : الدين رسالة لتكامل الإنسان إذ يدعوه ربّه إليه ليُدرك فلسفة خلقه بتطبيقه في الحياة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. الإسراء : ٥٢.

٢. إبراهيم : ١٠.

١٦

مفهوم الدعاء فيما يخصّ الإنسان

كان ذلك معنى «الدعاء» بشأن اللّه سبحانه وتعالى. أمّا معناه بشأن الإنسان فله استعمالات متباينة في القرآن والحديث حقيقةً ومجازاً. ١ ولا ضرورة لعرضها في مدخلنا هذا. وما هو مهمّ ضروريّ تبيانه هنا الكشف عن المفهوم الحقيقيّ لدعاء الإنسان أمام خالقه. وفيما يأتي تبويب مجمَل للآيات والأحاديث الواردة بهذا الشأن :

١. حقيقة الدعاء

يتبيّن من التأمّل في استعمال كلمة «الدعاء» في القرآن والحديث أنّ دعاء الإنسان أمام اللّه سبحانه هو في الحقيقة بمعنى عدّ نفسه عبدا للّه ومحتاجا مطلقا إليه ، وانتظار عنايته ورحمته بعبادته. ومن هنا قال الإمام الصادق عليه‌السلام مبيّنا جنودَ العقل والجهل :

وَالدُّعاءُ وضِدُّهُ الاِستِنكافُ. ٢

وهذا يعني أنّ «الدعاء» من جنود العقل. والعقل هو الذي يرى الإنسان محتاجا مطلقا ، لذا يدعوه إلى عبوديّة الكمال المطلق حتّى يظفر بعنايته ورحمته من خلال عبادته. فكلّما ازدادت معرفة الإنسان كثر دعاؤه ، كما رُوي عن أمير المؤمنين عليّ قوله :

أعلَمُ النّاسِ بِاللّه ِ أكثَرُهُم لَهُ مَسأَلَةً. ٣

ولمّا سما أئمّة الدين إلى أعلى درجات العقل والمعرفة كانوا يرون أنفسهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. راجع : نضرة النّعيم : ج ٥ ص ١٩٠٤.

٢. الكافي : ج ١ ص ٢٣ ح ١٤ ، علل الشرائع : ص ١١٥ ح ١٠ ، الخصال : ص ٥٩١ ح ١٣ ، المحاسن : ج ١ ص ١٩٧ ح ٢٢ ، بحار الأنوار : ج ١ ص ١١١ ح ٧.

٣. راجع : ص ٢٥ ح ٩.

١٧

محتاجين إلى اللّه أكثر من غيرهم ، ولذا كان لهم اهتمام فائق بالدعاء.

وفي النقطة المقابلة ، يُفضي الجهلُ بالإنسان إلى أن يرى نفسه مستقلاًّ غير محتاج ، ومعرضا مستنكفاً عن عبوديّة اللّه وطلب رحمته وطريق طاعته. ولهذا الحديث الشريف عمق في الآية الكريمة الآتية :

(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).

تدلّ هذه الآية الكريمة بوضوح على أنّ حقيقة «الدعاء» من منظور القرآن شعور الإنسان بعبوديّته لخالقه ، وطلب قربه ورحمته عن طريق عبادته. لذا تعبّر الآية عن هذه الحقيقة بكلمة «الدعاء» أوّلاً ، ثمّ بكلمة «العبادة». وكذلك نلاحظ أنّ جميع الأحاديث التي تصف «الدعاء» بمخّ العبادة أو تراه عين العبادة تُشير إلى حقيقة مفهوم الدعاء.

يستبين من التأمّل فيما ذُكِر أنّ القصد من حقيقة الدعاء الموجود في جميع العبادات هو الشعور بالعبوديّة للّه الحقّ والحاجة المطلقة إليه وطلب قربه ورحمته بواسطة عبادته ، لا أنّه مرادف لجميع العبادات كالصلاة والصيام وأمثالهما فيُثار هذا السؤال : إذا كان «الدعاء» بمعنى «العبادة» فإنّ الحديث القائل : «الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ» يعني «العبادة مخّ العبادة».

٢. أهمّيّة الدعاء وتأثيره في الحياة

حسبنا من أهمّيّة الدعاء أنّه روح العبادة ومخّها ، فلهذا ورد أنّه أنفع من تلاوة القرآن بل أفضل العبادات جميعا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. راجع : ص (اهتمام أولياء اللّه بالدعاء).

٢. غافر : .

٣. راجع : ص (فضل الدعاء / مخّ العبادة).

١٨

والدعاء مفتاح الرحمة الإلهيّة ، ووسيلة التقرّب إلى اللّه ، وموجب لتلبية الطلبات ، والسلامة من الشيطان ، وحياة الروح.

ولا يساعد الإنسان على الخلاص من محن الحياة وآلامها ومتاعبها فحسب ، بل يمكن أن يغيّر المصير المحتوم للحياة ، ويقي من أنواع البلاء. ومن هنا أوصى أئمّة الإسلام بالبِدار إلى الدعاء ، وهم أنفسهم كانوا أهل دعاء ومناجاة للّه تعالى قبل الجميع وأكثر منهم.

ولمّا كان «للدعاء» عطاءاته وبركاته الجمّة في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة للإنسان ، دعا القرآن الكريم بتأكيده الكثير وتعابيره المتنوّعة الناسَ إليه ، وحذّرهم من الفتور والضعف في اغتنام هذا المفتاح ، مفتاح الرحمة والسعادة فقال مرّةً :

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

وقال اُخرى : (ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

وقال ثالثةً : (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً).

ويُري مثالاً من الأدعية المستجابة المجرَّبة عند كثير من الناس فيقول : (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ).

ويؤكّد حينا أنّ «الدعاء» ميزانُ شأن الإنسان ووزنه وقيمته عند اللّه ـ جلّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. راجع : ص (بركات الدعاء).

٢. راجع : ص (ردّ القضاء).

٣. راجع : ص (دفع البلاء).

٤. راجع : ص (التقدّم في الدّعاء).

٥. راجع : ص (اهتمام أولياء اللّه بالدّعاء).

٦. راجع : ص (الاهتمام بالدعاء).

١٩

وعلا ـ فيقول : (قُلْ مَا يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ).

ويبجّل ويمجّد حينا آخر الذين تركوا نومهم المريح في جوف الليل وانشغلوا بالدعاء والتضرّع ، ويبشّرهم بقوله : (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ).

ويقابل ذلك أنّه يذمّ الذين يدعون اللّه سبحانه وقت البلاء فحسب ، ويتوعّد الذين يستنكفون عن الدعاء ـ روح العبوديّة ـ جهنّمَ فيقول :

(إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).

٣. المقدّمات الأصليّة في إجابة الدعاء

وعد اللّه تعالى الداعين بالإجابة ، لكنّ تحقّق هذا الوعد منوط بتحقيق الداعي حقيقة الدعاء.

وبيّنّا من قبل أَنّ حقيقة الدعاء هي «أن يرى الإنسان نفسه محتاجا مطلقا إلى اللّه سبحانه ، وينتظر عنايته ورحمته بعبادته».

فمن يرى نفسه محتاجا مطلقا إلى صَمَدٍ مطلق فإنّه ينقطع عن غيره إليه.

بكلمة اُخرى : يتفاوت دعاء اللّه تعالى ودعاء غيره تفاوتا جوهريّا ، وما لم ينقطع الإنسان ويتبتّل في دعائه فإنّه في الحقيقة لا يدعو اللّه. والانقطاع هو الذي يُعبَّر عنه بتفريغ القلب من كلّ شيء غير اللّه ، كما رُوي عن النبيّ أنّه سُئل عن الاسم الأعظم فقال :

كُلُّ اسمٍ مِن أسماءِ اللّهِ ، فَفَرِّغ قَلبَكَ عَن كُلِّ ما سِواهُ ، وَادعُهُ بِأَيِّ اسمٍ شِئتَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. الفرقان : .

٢. السجدة : .

٣. راجع : ص (ذمّ من لا يدعو إلاّ عند نزول البلاء).

٤. راجع : ص (كلام حول الشروط الأصلية لإجابة الدعاء).

٥. راجع : ص ح .

٢٠