🚘

الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ضحية الإرهاب السياسي

الدكتور محمد حسين علي الصّغير

الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ضحية الإرهاب السياسي

المؤلف:

الدكتور محمد حسين علي الصّغير


الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة البلاغ
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥
٦

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

في حياة الايمان المشرق ألق وصفاء يخترق ضمير الكائن الانساني ، فيمنحه الدف‌ء والحرارة ، ويمده بالنبض والحركة ، ويدفع به شوطا بعيدا في مضمار التكامل الاجتماعي. فاذا اقترن ذلك الايمان الخالص بالانابة المطلقة والاخبات المتصاعد ، التقي الهدف الأخلاقي الأمثل بالهدف الديني السليم ، وفي ضوء هذا الاغناء الفسيح تكون الثمار الايجابية مزدوجة العطاء ، وتعود الأطروحة واضحة الأبعاد ، فاذا أضفت لهذا وذاك : الثبات في المبدأ ، والصلابة في الحق ، والصبر علي المحن والشدائد ، خرجته بحصيلة أخلاقية وارفة الظلال ، تتفيأ المناخ الانساني المزدهر في رحاب العقيدة الراسخة ، وتستبق الوعي الحضاري بخطوات واثقة ، وتحتضن مدارج النضال المبدئي بقوة وروعة.

وهكذا كانت الأجواء التي عاشها هذا الامام العظيم موسي بن جعفر (عليه‌السلام) ، وهو ينهض برسالة السماء ، ويحيا مأساة الانسان ، ويعيش مظاهر الارهاب السياسي ، ويقارع جور الطواغيت اضطهادا لا تحده حدود ،

٧

وتمييزا طبقيا لا يعرفه الاسلام ، ورقابة ملتوية الأساليب ، ورصدا بعيد المرامي ، وأثرة لا مثيل لها في اقتطاع المناصب واحتجان الأموال ومصادرة الحريات؛ والشعب المسلم في بؤس وشقاء وحرمان ، وطوابير الجياع يلتهمها الفقر والضياع ، وقصور السلاطين تموج بالترف والبذخ والاسراف ، ولا سلطان لأحد في الانكار والتغيير ، والناس كل الناس بين خليفة لاه ، ومسؤول ساه ، وسياط تلهب الظهور.

هذا غيض من فيض لتلك الصورة المأساوية التي دونها التأريخ في الحنايا لا في الصفحات الأولي؛ وينفجر الموقف عن اتجاهات ثورية ، فتسيل الدماء ، وتزهق الأرواح ، وتتكاتف أعداد الأسري ، وينفجر الموقف أيضا عن هلع وفزع وقلق فيتجرع الناس مرارة الخوف وسيل الأزمات النفسية.

وكان الحكم العباسي دون مغالاة : عبارة عن مخلوق دموي عنيف ، ينام ويستيقظ علي الارهاب والفكر المتعثر ، فلا يحلم الا بالدمار الشامل للرافضين ، ولا يستمع لأنات هذا الشعب الضائع ، ولا يفكر بمصير الأمة المتداعي ، وكل ما يصدر عنه ازاء ذلك كله هو تفجير طاقات العنف والانفعال للقضاء علي المعارضين أو الناصحين ، ولا يكاد يصحو من جرائمه اطلاقا ولا يفكر لحظة زمنية في يقظة الضمير التي قد تغتاب الطغاة حينا ، فيرتد عن تصرفاته الشاذة ، ويعي أن الانسان كائن ذو أهمية خاصة وله نقطته المركزية في الكون ، وانما هو الاندفاع بأعمال القهر والقسر ، والاغراق في العمي المطبق ، وكأن تصرفاته السلوكية هذه انعكاس للبركان الحاقد المتواجد في نفوس الحاكمين.

وكان الامام موسي بن جعفر (عليه‌السلام) في الاتجاه المعاكس لهذا التخلف العريض ، وكان التماعه الذهني المتوقد دقيقا في رصد العواطف المرهفة

٨

عند الانسان ، وكان الوعي الرسالي لديه حريصا علي كشف القدرات الكامنة في الذات الانسانية ، فهو يريد لها الازدهار والانبعاث لتكون كيانا مجسدا يتصرف ويعي ويدرك ، لا آلة تستخدم وتشتري وتعار ، وهو بذلك صريح دون رموز وألغاز ، وانما هوي الوعي المتدافع الذي يعصف بكيان التعسف والانحدار الخلقي.

ومن هنا تدرك مدي الهلع الذي يقض مضاجع السلطان ، من الامام موسي بن جعفر (عليه‌السلام) باعتباره العاصفة التي تقتلع مفاهيم الاستعباد الجماعي ، وتخترق حواجز الاستبداد الفردي ، فتنهار الأعراف السلطوية التي تعمل علي صنمية المجتمع وتخديره ، وتنتقل به من النمط التقليدي في الاذعان والاذلال الي سياق تحرري جديد من الحيوية والادراك.

فالامام يشجب كل مظاهر القهر والاكراه ، ويدعو الي الموقف الحاسم ، ويصدع بالصوت الجري‌ء النافذ فيهز الأنظمة الهزيلة بقدرة فائقة تفوق قدرة السلاح ، ولكنه النضال السلبي الموجه ، أو المواجهة الرافضة المنظمة ، فلا موادعة مع الظالمين والقتلة ، فكان ضحية الارهاب السياسي ، نتيجة هذا الطرح الرائد.

بيد أن رسالة السماء التي نهد الامام برفع لوائها ، بدأت في اتساقها وشموخها تنشر الهدي وتفيض المعرفة ، فكان للنضال موقع في كسر القيود والأغلال ، وكان لصوت العلم موقع ودوي في الآفاق ، وكان هذا التلاحم في كشف الظلم ونشر العلم يعني انتصار مدرسة أهل البيت في هذين الخطين المتوازيين.

وكانت حياة الامام (عليه‌السلام) تقتسمها المظالم والمعارف ، مظالم الطواغيت ، ومعارف الرسالة الاسلامية ، وجاء هذا الكتاب لرصد ذلك الزخم الهائل من المعارف ، وسبر ذلك السيل المتلاطم من المظالم ، وهما موضوع

٩

هذه الرسالة في الكشف الموضوعي والاستقراء العلمي وتحديد الرؤية.

وكانت طبيعة البحث في أصوله وفروعه ومتعلقاته أن انتظم في ثمانية فصول :

كان الفصل الأول منها بعنوان :

«الامام في سماته ومميزاته»

وقد اشتمل علي قبس من الأضواء الكاشفة عن مسيرة الامام بايجاز معبر في ولادته ، ونشأته المباركة ، والتأكيد علي منزلته العليا ناهضة نابضة دون عواطف ، يلي ذلك كشف الامام من مرآة التاريخ في شخصيته ومواهبه وقدراته ، وتسليط الضوء علي جزء من نماذج خصائص الامام بما فيها المنظور المشترك في الخصائص بين الأئمة (عليهم‌السلام) ، متحدثا عن الورع والتقوي في ظاهرة ايجابية ، وعن حلم الامام وكظمه الغيظ في جبلة نفسية ، متوقفا عند ظاهرة تتحدي شح الحاكمين في الكرم والسخاء والمواساة. بما نعتبره دراسة مكثفة في أبرز خصائص الامام ومميزاته.

وكان الفصل الثاني بعنوان :

«الامام والمسيرة العلمية الرائدة»

وقد تناول بالبحث المعمق خمسة ظواهر متأصلة هي :

المدرسة الأولي لأهل البيت في ارساء قواعد العلوم المتطورة ، وبناء صرح الحضارة الانسانية.

وكانت الظاهرة الثانية معبرة عن مصادر علم الامام الكسبية واللدنية بشواهد شاخصة ، وأمثلة بارزة الملامح.

وكان المبحث الثالث متساوقا عمليا مع ظاهرة السيرورة النادرة ، والانتشار الذائع الصيت لعلم الامام الهادر في الآفاق والأقاليم.

وتبني المبحث الرابع ظاهرة الدور الريادي لتلامذه الامام وطلابه في نشر

١٠

التراث العلمي الأصيل الصادر عن الامام مشافهة أو تدوينا ، في نماذج حية ناطقة وقد أكدت فيه علي من كان من هؤلاء التلاميذ مؤلفا وأحصيت بعضا من مؤلفاتهم.

ونظر المبحث الخامس في ظاهرة متحركة لتعليمات الامام في دائرة معارفه الموسوعية ، وقد بدا سجلا حافلا بالأعلاق النفسية ، وكنزا لا يثمن من الذخائر المفجرة للطاقات البشرية.

وكان الفصل الثالث بعنوان :

«الامام وظواهر الحياة العقلية المتطورة»

وقد ركز البحث علي أربع ظواهر عقلية في حاة الامام (عليه‌السلام).

كان الأول منها عارضا أمينا ومحللا للعقل والمناخ العقلي المضطرب في عصر الامام ، ورصد شوارده وأوابده في ضوء المنهج الاستقرائي.

وكان الثاني متحدثا بموضوعية عن تعدد الاتجاهات العقائدية مذهبيا وكلاميا بلمحات بارزة تطرح الفكر الكلامي كما هو علي صعيد المناقشة.

وكان الثالث متحدثا عن الموجات الجديدة التي أحدثت الانقسام في فرق الشيعة ، ومعرضا بالانشقاق الداخلي الذي عرض لها ، فكان منه ما ولد ميتا فلم يكتب له بقاء ، ومنه ما استمر متعثرا دون أي تأثير علي الفكر الامامي الأصل ، ومنه ما ظل حتي اليوم في كيان متزلزل.

وكان الرابع مستوعبا لأفكار الامام الصادعة في خضم التيار الكلامي ، واثرائه الفكر الاسلامي بالحقائق مجردة نظرا وعملا ، وذائقة توحيدية خالصة.

وكان الفصل الرابع بعنوان :

«الامام وطواغيت عصره»

وقد بدأ برؤية استراتيجية للمبادي‌ء السياسية المتقابلة لدي الامام وعند

١١

الطواغيت ، فأعطت تصورا دقيقا للفروق المميزة بين فكر الامام السياسي في البناء والانعتاق ، وبين تسلط الحاكمين في الاضطهاد والاستبداد.

تلت ذلك أربعة مباحث راصدة لمعاناة الامام الهائلة من أبعاد شتي ، لدي استخلاف المنصور ، وفي عهد ولده المهدي ، وفي أيام موسي الهادي ، وفي مملكة هارون الرشيد. وكان فيها مسح تأريخي مركز لعوالم الارهاب التي تعرض لها الامام ، وتصوير للحاجة المأساوية التي مثلث كابوسا مطبقا علي حياة الامام.

وكان الفصل الخامس بعنوان :

«المناخ الثوري واجراءات الارهاب السياسي»

وقد انتظم في خمسة مباحث ناطقة بصدق وأمانة عن : / قمع التحرك الثوري من قبل العباسيين ، وثورة الحسين بن علي (صاحب فخ) ، وانتفاضة يحيي بن عبدالله المخص ، والتصفية الجسدية للعلويين ، وموقف الامام من العنف الثوري.

وكان هذا الفصل حافلا بمشاهد الدماء القانية ، وتأريخ الثورات العلوية المضطربة ، وتصوير الاجراءات الصارمة في الاقتصاص ، بما يمثل موجة الارهاب السياسي العنيف في معالجاته البدوية المعقدة ، واستخفافه بالدماء والأعراض وقيمة الانسان.

وعرض لموقف الامام موسي بن جعفر (عليه‌السلام) من هذه الأحداث الحزينة ، ولوح بتوجيهاته بالترقب والنصح الكريم ، وأشار لمعارضته هذا المنهج.

وكان الفصل السادس بعنوان :

«البعد الاستراتيجي لسياسة الامام في مقاومة الانحراف العباسي»

وهو عرض جديد لأبعاد استراتيجية بارزة في سياسة الامام المنطلقة من صميم رسالته وقيادته للأمة في ضوء تعليمات السماء.

١٢

وقد اشتمل علي ثلاثة مباحث رئيسية لخصت سياسة الامام تجاه عملية التخطيط المكثفة لعوالم التضليل العباسي بأحداث ماثلة أبرزت الامام وسياسة النضال السلبي ، والامام واختراق النظام العباسي ، والامام ومجابهة الانحراف والتضليل الديني. وهي عوالم تمثل عمق الصدق السياسي لدي الامام في صور دقيقة الآثار.

وكان الفصل السابع بعنوان :

«الامام في غياهب السجون»

وهو فصل فريد تناول بالبحث العوامل الرئيسية التي أدت الي سجن الامام ، وأكدت تكرار اعتقال الامام مرة بعد مرة ، وعرضت لأماكن سجن الامام ، وأبرزت الجوانب الايجابية لحياة الامام في السجن عبادة وعلما وعملا. وكان ذلك في أربعة مباحث هي : رؤية مجهرية في أسباب سجن الامام. ايديولوجية تنقل الامام بين عدة سجون. حياة الامام في طوامير السجون. الامام يوصي بأمواله ويوقف أراضيه.

وكان الفصل الثامن بعنوان :

«الامام في مدارج الشهادة»

وقد اشتمل علي أربعة مباحث تناولت أواخر حياة الامام في الاعتقال ، واشتملت علي بيان دوافع سجن الامام ومحاولات اغتياله ، وعرضت لمشاهد الاشهاد علي وفاة الامام ، وأنهت بمعالم تجهيزه وتشييعه الي مقره الأخير ، حيث مرقده الشامخ ـ اليوم ـ في الكاظمية المقدسة. وهذه المباحث كالآتي : فزع الرشيد من منزلة الامام ، اغتيال الامام بالسم ، الاشهاد علي وفاة الامام ، تجهيز الامام وتشييعه الي مثواه الأخير.

وكان ما تقدم من الفصول قد نهض بعنوان هذا الكتاب :

«الامام موسي بن جعفر (عليه‌السلام) ضحية الارهاب السياسي»

١٣

ولم يكن باستطاعة هذه الدراسة الالمام بالدور المشرق للامام في ميادين الحياة الاجتماعية كافة ، واكتفت برصد الأحداث في مسيرة الامام ، والاشارة بعمق الي مخزونه الفكري والتراثي والعقائدي ، فمثل ذلك ألقا من حياة الامام ، والتمس قبسا من شعاعه الفياض ، وعرض لنماذج من مميزاته الكبري ، وتناول بعرض جديد وأسلوب جديد ذلك اللمعان المتوهج في خصائص الامام ، وعلم الامام ، والحياة العقلية للامام ، وسياسة الامام ، واضطهاد الامام ، واستشهاد الامام.

وكان الرأي الحر رائد هذه الدراسة ، واستقراء المجهول مهمتها الأساسية ، وتصوير حقائق الأشياء هدفا موضوعيا.

وما توفيقي الا بالله العلي العظيم ، عليه توكلت واليه أنيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

النجف الأشرف

محمدحسين علي الصغير

١٤

الفصل الأول

الامام في سماته ومميزاته

١ ـ الوليد العظيم.

٢ ـ النشأة المباركة.

٣ ـ المنزلة العليا.

٤ ـ لاإمام من مرآة التاريخ.

٥ ـ من خصائص الإمام.

أ ـ المنظور المشترك في خصائص الأئمة.

ب ـ الورع والتقوى في ظاهرة إيجابية.

جـ ـ حلم الإمام وكظم الغيظ.

د ـ ظاهرة السخاء والكرم النفسي.

١٥
١٦

الوليد العظيم

الامام موسي الكاظم بن الامام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الامام علي زين‌العابدين بن الامام الحسين سيدالشهداء بن الامام علي بن أبي‌طالب أميرالمؤمنين (عليه‌السلام).

وهو الامام السابع من أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم). ولد ـ في أشهر الأقوال ـ في السابع من شهر صفر الخير عام ١٢٨ ه عند سحر يوم الأحد أو الثلاثاء في «الأبواء» أحد منازل الطريق بين مكة والمدينة ، وذلك لدي عودة الامام الصادق من الحج (١).

ولدي ولادته الشريفة أمر الامام الصادق (عليه‌السلام) أحد أصحابه باطعام الناس ثلاثة أيام ابتهاجا بهذا الحدث السعيد (٢).

وكان وليدا مباركا ، تبوأ مقعد الامامة ، وتسلم ارث النبوة ، ملئت به القلوب بهجة واغتباطا ، وعمرت به البشائر أفقا ورحابا ، وسارت الركبان باطلالته احتفاء واحتفالا.

__________________

(١) ظ : الشيخ المفيد / الارشاد / ٣٠٧ ، الطوسي / التهذيب / ٦ / ٨١ ، الكنجي الشافعي / كفاية الطالب / ٣٠٩ ، الذهبي / سير أعلام النبلاء ٦ / ٢٧٠. ، الاربلي / كشف الغمة ٣ / ٢ ، ابن شهر آشوب / المناقب ٣ / ٤٣٧ ، البحار ٤٨ / ٧.

(٢) ظ : المجلسي / بحارالأنوار / ٤٨ / ٤.

١٧

أمه : حميدة بنت صاعد الأندلسية ، مثال المرأة المسلمة الملتزمة ، ورمز النساء الصالحات حتي عرفت به «المصفاة» فيما أثر عن الصادق أنه قال : «حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب» (١).

وكان في ملامحه العامة : أزهر الا في الغيظ (٢) أسمر اللون (٣) «حسن الصوت حسن القراءة» (٤) وكان «رابط الجأش» (٥) وتمرس قراءة القرآن العظيم بخشوع وامعان «وكان اذا قرأ يحزن ويبكي ، ويبكي السامعون لتلاوته» (٦). وأجمعت مصادر ترجمته المتقدمة بأنه لقب ب «الكاظم» حتي عاد علما له ، واكتفي به عن اسمه الشريف ، واشتهر ذلك شهرة عظيمة ، وقد لقب به لكظمه الغيظ ، وتجاوزه عن المسيئين.

وكنيته «أبوالحسن» و «أبوالحسن الأول» و «أبوالحسن الماضي» وعرف ب «العبد الصالح» لفرط عبادته ، و «النفس الزكية» و «الوقي» و «زين المتهجدين» و «الأمين» و «الصابر» و «الزاهر» سمي به لأنه زهر بأخلاقه الشريفة ، وكرمه المضي‌ء التام (٧).

وله كني وألقاب سواها ، منها :

«أبوابراهيم» و «أبوعلي» و «أبواسماعيل» والراجح أنها كني متأخرة التأريخ ، وقد أطلقت عليه بعد ذلك عندما أصبح أبا لهذا أو ذاك من

__________________

(١) أبوالفرج / مقاتل الطالبيين / ٤٩٩ ، الطوسي / التهذيب / ٦ / ٨١ ، المفيد / الارشاد / ٣٠٧ ، الكليني / الكافي / ١ / ٤٧٧ ، ابن شهر آشوب / المناقب ٣ / ٤٣٧.

(٢) ابن شهر آشوب / المناقب ٣ / ٤٣٧.

(٣) ابن‌الصباغ / الفصول المهمة / ٢١٤.

(٤) الطبرسي / الاحتجاج / ٢١٥.

(٥) ابن عنبة / عمدة الطالب / ١٨٥.

(٦) الشيخ المفيد / الارشاد / ٣١٩ ، ابن شهر آشوب / المناقب ٣ / ٤٣٧.

(٧) ظ : ابن شهر آشوب / المناقب / ٣ / ٤٣٧ وبقية المصادر.

١٨

الأولاد (١).

وقد وجد من ألقابه سبط ابن الجوزي فأضاف اليها : «السيد» و «الطيب» و «المأمون» (٢).

وهي ألقاب تحكي عظيم منزلته ، وكرم أرومته ، ومدارج كماله النفسي. وعرف بعد وفاته ب «باب الحوائج» عند القاصي والداني لا سيما العراقيين بخاصة ، حتي قال الشاعر :

باب الحوائج .. ما أتته مروعة

في حاجة .. الا ولبي حاجها

وقال الآخر فيه وفي حفيده الامام محمد الجواد :

لذ ان دهتك الرزايا

والدهر عيشك نكد

 بكاظم الغيظ «موسي»

وبالجواد «محمد»

 يقول الاربلي (ت ٦٩٤ ه) : «ويعرف في العراق بباب الحوائج الي الله ، لنجح المتوسلين الي الله تعالي به ...» (٣).

__________________

(١) ظ : محمدحسن آل ياسين / الامام موسي بن جعفر / ١٦.

(٢) سبط ابن الجوزي / تذكرة الخواص / ٣٥٧.

(٣) الاربلي / كشف الغمة ٣ / ٢.

١٩

النشأة المباركة

درج الامام في طفولته وصباه يتفيأ ضلال النبوة ، ويتغذي روح الايمان ، وأدرك من حياة أبيه الامام الصادق (عليه‌السلام) عشرين عاما ، ينتهل رافد معارفه ، ويغترف من بحر علمه الهادر ، وابتهج به أبوه ابتهاجا عظيما وهو يافع يحتضن الفكر الناهض ، وينطلق الي الهدف الرائد ، حتي قال أبوه : «الحمد لله الذي جعلك خلفا من الآباء ، وسرورا من الأبناء ، وعوضا عن الأصدقاء» (١).

وتمثلت في الامام الأصالة منذ صغره ، وعرف بالشمم والاباء وهو صبي يافع ، وذاع صيته في الآفاق مبكرا ، وسرت هيبته في الأنظار والقلوب ، واعتمرت الضمائر بمحبته حتي قال أبونواس (٢).

اذا أبصرتك العين من غير ريبة

وعارض فيك الشك أثبتك القلب

ولو أن ركبا أمموك لقادهم

نسيمك حتي يستدل بك الركب

__________________

(١) الصدوق / عيون أخبار الرضا ٢ م ١٢٧ ، المجلسي / البحار ٤٨ / ٢٤.

(٢) ابن شهر آشوب / المناقب ٣ / ٤٣٢.

٢٠