🚘

مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي

الشيخ جبّار جاسم مكّاوي

مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي

المؤلف:

الشيخ جبّار جاسم مكّاوي


المحقق: عبدالحليم عوض الحلّي
الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: بنياد پژوهشهاى اسلامى آستان قدس رضوى
ISBN: 978-964-971-683-1
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

مقدّمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، والحمد لله الذي جعل الدعاء طريقاً وسلّماً ترتقي به النفس الإنسانيّة إلى أعلى المراتب ، وتتأدّب بأحسن الآداب ، وتصل به إلى غاياتها ومناها ، والحمد لله الذي جعل التضرّع إليه سبيل الوصول إلى رضوانه وجنانه.

والحمد لله الذي أمر عباده بالدعاء ، ووعدهم بالإجابة قائلاً عزّ وجلّ : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (١) ، وقائلاً : (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (٢) ، والحمد لله الذي أنطق أنبياءه وأوصياءه الميامين الطاهرين بكلمات الدعاء المباركة ، والحمد لله الذي أوصل إلينا ذلك رغم جور الجائرين.

ثمّ الصلاة والسلام على خير الداعين بأفضل كلمات الدعاء ، المبعوث إلى البشريّة أجمع ، محمّدٍ وعليّ وآلهما الطيّبين الطاهرين.

وبعد : فالدعاء هو كلام المخلوق مع خالقه ، وقد اهتمّت الشريعة الغرّاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ ـ غار : ٦٠.

٢ ـ البقرة : ١٨٦.

٣

بالدعاء ، فكان الأنبياء عليهم السلام يدعون الله سبحانه ، ويعلّمون أُممهم كيفيّة الدعاء ، وهكذا كان الأوصياء فإنّه روي عنهم عليهم السلام لكلّ وقت من أوقات الليل والنهار ، ولكلّ يوم من أيّام الأسبوع أو الشهر أو السنة أو العمر أدعية خاصّة ، وكما جاءت عنهم أدعية وأذكار لكلّ حال من حالات الإنسان ، ولكلّ فعل يريد ارتكابه ولجميع مطالبه الدنيويّة أو الأخرويّة.

وقد اهتمّ قدماء علماء الإماميّة بجمع وتأليف كتب الأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وحفظت عناية الله تلك التآليف الأصليّة إلى أن وصلت إلى أيدي المتأخّرين من علمائنا الأبرار ، وضمّتها مكتباتهم الكبيرة إلى عدّة قرون وأجيال ، وقد وصل كثير منها إلى شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسيّ المتوفّى سنة ٤٦٠ هجرية ، والسيّد ابن طاووس المتوفّى سنة ٦٦٤ هجرية ، وغيرهما رضي الله عنهم أجمعين.

قال السيّد ابن طاووس في آخر كتاب «مهج الدعوات» : في خزانة كتبنا في هذه الأوقات أكثر من سبعين مجلّداً في الدعوات (١).

فاستخرجوا منها الأدعية الصحيحة من عيونها الصافية ، فأودعوها في كتبهم وعملوا على إيصالها إلى مَن بعدهم بعينها دون زيادة أو نقصان. وبذلك أتمّ الله تعالى الحجّة على عباده بانتشار هذه الأدعية والأذكار الواصلة إليهم من أهل البيت الأطهار ، ليتقرّبوا بها إليه تعالى من دون حاجة إلى مرشد أو دليل آخر ، ولذلك فليس على العباد إلّا إلزام أنفسهم بالعمل بها مع رعاية الشروط المقرّرة للدعاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ ـ مهج الدعوات : ٤٢٣ ، وعنه في الذريعة ٢٣ : ٢٨٧ / ٩٠٠٩.

٤

وعمدتها حضور القلب وفهم وإدراك المعاني العالية ، وإزالة الأسباب المانعة من رذائل الأخلاق وغيرها ، ثمّ الاستعانة بالله تعالى في جميع ذلك ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.

وقد فصّل المؤلّف ، جزاه الله خير جزاء ، في المبحث الثاني في هذا الموضوع ، وبالنظر لاهتمام قدماء علمائنا بالأدعية ، ورغبتهم في إيضاح معانيها ، فقد عمدوا إلى شرح معظم الأدعية المعروفة : كدعاء كميل بن زياد ، ودعاء المشلول ، ودعاء الجوشن الصغير ، ودعاء الجوشن الكبير ، ودعاء الصباح ، ودعاء السِّمات ودعاء السيفيّ ، ودعاء صَنَمي قريش ، ودعاء العديلة ، ودعاء الندبة ، ودعاء الاحتجاب ، وغيرها من الأدعية الشريفة.

وأمّا دعاء أبي حمزة الثماليّ ، فهل كان نصيبه مثل سائر الأدعية شرحاً وتوضيحاً أم لا؟ بعد التتبّع في فهارس المكتبات المخطوطة والمطبوعة عثرنا على أسماء بعض الشروح لهذا الدعاء الشريف ، لكن مع الأسف لم يكمل بعضها ، ولم يظهر البعض الآخر إلى النور ، فليس في متناول اليد لحدّ هذا الزمان واحد من هذه الشروح ، والمؤلّف الشيخ الأستاذ جبّار مكّاوي ، بعدما رأى الفراغ الذي تعيشه المكتبة الإسلاميّة فيما يخصّ هذا الدعاء الشريف ، شمّر عن ساعد الهمّة وانكبّ على شرحه شرحاً واضحاً سمّاه «مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثماليّ».

ومن باب إتمام الفائدة وتعميم المنفعة لا بأس أن نذكر للقارئ الكريم أسماء العلماء الأعلام الذين تصدّوا لشرح وتوضيح هذا الدعاء ، آملاً من المولى القدير أن تقع مخطوطات هذه الشروح بين المحقّقين ؛ لكي يتصدّوا لتحقيقها ونشرها إلى جانب هذا الشرح الكبير الموضوع بين أيدينا في هذا الكتاب.

٥

الأوّل : محمّد حسين بن محمّد جعفر السرابيّ : وُلد في «سراب» من أعمال تبريز وبها نشأ ، وأقام مّة في كرمانشاه ثمّ عاد إلى مسقط رأسه ، له اطّلاع بالعلوم العقليّة ، والظاهر أنّه من أعلام القرن الثاني عشر. له كتاب «غرر اللآلي في شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ» (١).

الثاني : الشيخ محمّد إبراهيم بن المولى عبد الوهّاب السبزواريّ ، المولود سنة ١٢٩١ هجرية ، قال العلّامة الطهرانيّ : كتب إلينا في سنة ١٣٥٠ هجرية أنّه خرج من شرحه على دعاء أبي حمزة الثماليّ ثُلُثان ، والله الموفّق لإتمامه ، ولا أدري أنّه أتمّه أم لا (٢).

الثالث : الشيخ المولى محمّد تقي بن حسين عليّ الهرويّ الأصفهاني الحائريّ ، المتوفّى سنة ١٢٩٩ هجرية ، قال في «نهاية الآمال» : له شرح لأوائل دعاء أبي حمزة الثماليّ (٣).

الرابع : السيّد حسين بن أبي القاسم جعفر بن الحسين الموسويّ الخوانساريّ : أستاذ السيّد مهدي بحر العلوم والمتوفّى سنة ١١٩١ هجرية ، ذكره في «الروضات» (٤).

الخامس : السيّد المير معزّ الدين بن المير مسيح الأَصْطَهْباناتي ، قال العلّامة الطهراني : هو جدّ الحجّة المعاصر السيّد ميرزا آغا الأصطهباناتي المتوفّى سنة ١٣٧٩ هجرية ، كما ذكره لنا شفاهاً (٥).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ ـ تراجم الرجال ٢ : ٦٧٣.

٢ ـ الذريعة ١٣ : ٢٤٦.

٣ ـ نفسه.

٤ ـ نفسه.

٥ ـ نفسه.

٦

السادس : السيّد أبو القاسم جعفر بن الحسين بن قاسم بن محبّ الله الخوانساري ، المتوفّى سنة ١١٥٨ هجرية ، له رسالة في شرح دعاء أبي حمزة في السَّحَر ، ذكرها حفيده في «الروضات» (١).

السابع : صدر أخيراً من السيّد صدر الدين نجل السيّد حسن القبّانجيّ شرحٌ على هذا الدعاء الشريف.

من آثار هذا الدعاء

ذكر السيّد حسن الصدر في كتاب «أمل الآمل» عند ترجمة السيّد صدر الدين العامليّ ما نصّه : حدّثني الشيخ العالم الجليل الشيخ عبد العالي الأصفهانيّ النجفيّ قال : كنت ليلة من ليالي شهر رمضان في حرم أمير المؤمنين عليه السلام فجاء السيّد صدر الدين إلى الحرم ، ولمّا فرغ من الزيارة جلس خلف الضريح المقدّس ، وكنت قريباً منه ، فشرع في دعاء السَّحَر الذي رواه أبو حمزة ، فوالله ما زاد على قوله : «إلهي لا تُؤدِّبْني بعقوبتِك» وكرّرها وهو يبكي حتّى أُغمي عليه وحملوه من الحرم وهو مغمى عليه (٢).

عملنا في الكتاب

مرّ هذا الكتاب في مراحل عديدة إلى أن وصل إلى هذه الحُلّة الجميلة :

ـ مرحلة وضع علامات الترقيم ، وقد كفانا مؤونة ذلك المؤلّف نفسه حفظه الله.

ـ مرحلة تخريج المصادر ، من آيات وروايات وأقوال وأشعار ، وقد كانت طريقتنا تثبيت أقدم المصادر المعتمدة ، وبعد اليأس يكون الالتجاء إلى المصادر الثانوية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ ـ نفسه ٢١ : ٤٠١ الرقم ٥٦٨٠.

٢ ـ تكملة أمل الآمل : ٢٣٩.

٧

والمتأخّرة زماناً ، وقد شارَكَنا في إنجاز هذه المرحلة الشيخ محمّد عيسى أميري والشيخ حسين واعظي.

ـ مرحلة صفّ الحروف بالآلة الكاتبة على الطريقة الحديثة.

ـ مقابلة المطبوع بالآلة الكاتبة مع النسخة الأصليّة ورفع الأخطاء الإملائيّة وما شابه ذلك وقد شاركنا في إنجاز هذه المرحلة الشيخ عصمت الله فتحي.

ـ إعادة النظر في أعمال المراحل السابقة والإشراف النهائي على الكتاب ومراجعته بدقّة للتأكّد من سلامة المتن وخلوّه ممّا زاغ عن البصره ، والحمد لله ربّ العالمين.

شكر وتقدير :

وفي الختام نتقدّم بجزيل الشكر والامتنان إلى الاستاذ الشيخ جبّار جاسم مكّاوي حيث وضع نسخة الكتاب بين أيدينا ، آملين من العليّ القدير أن يوفّقه لرفد المكتبة الإسلاميّة بمؤلّفات أخرى لعلّها تزيد في توضيح وشرح الأدعية المباركة.

كما نتقدّم بجزيل الشكر والامتنان إلى أحمد رضا معين شهد مدير قسم الدراسات والبحوث في مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام في مدينة مشهد المقدّسة ، حيث فتح أمامنا باب مكتبة المؤسسة طيلة مدّة تحقيق هذا الكتاب ، فجزاه الله خير جزاء.

عبد الحليم عوض الحلّي

مشهد المقدسة

٨

٩
١٠

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين. إنَّ الأدعية الواردة عن أهل البيت الكرام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً تعتبر ينبوعاً من ينابيع الفكر والمعرفة الروحيّة التي تشدّ الإنسان إلى خالقه ، وتخلق منه مثالاً رائعاً في طريق الدعوة والجهاد والصبر والتحمّل والتضحية والعطاء.

لقد أصدرتُ كتاباً بعنوان (أضواء على دعاء الافتتاح) ثمّ كتاباً آخر بعنوان (في ظلال دعاء كميل).

وهذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم الموسوم بـ (مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثُماليّ للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام) هو آخر الإصدارات ، آملاً من الله القبول والتلقّي ليكون ذخيرة لي ولوالدي وأساتذتي يوم ألقاه آملاً الرضى منه ، والنقد البنّاء الهادف من القارئ العزيز.

ومن الله نستمدّ التوفيق.

١١
١٢

نصّ الدعاء

قال السيّد ابن طاووس في «إقبال الأعمال» : فمِن الدعاء في سَحَر كلِّ ليلة من شهر رمضان ، ما رويناه بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى التَّلْعَكبريّ رذي الله تعالى عنه ، بإسناداه إلى الحسن بن محبوب الزرّاد ، عن أبيح مزة الثماليّ أنّه قال : كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين صلوات الله عليه يصلّي عامّةً ليلة في شهر رمضان ، فإذا كان السَّحَر دع بهذا الدعاء.

اِلهي لا تُؤَدِّبْني بِعُقُوبَتِكَ ، وَلا تَمْكُرْ بي في حيلَتِكَ ، مِنْ اَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يا رَبِّ وَلا يُوجَدُ إلاّ مِنْ عِنْدِكَ ، وَمِنْ اَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إلاّ بِكَ! لاَ الَّذي اَحْسَنَ اسْتَغْنى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ ، وَلاَ الَّذي اَساءَ وَاجْتَرَأَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ (حتّى ينقطع النّفس) بِكَ عَرَفْتُكَ وَاَنْتَ دَلَلْتَني عَلَيْكَ ، وَدَعَوْتَني اِلَيْكَ ، وَلَوْلا اَنْتَ لَمْ اَدْرِ ما اَنْتَ.

اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اَدْعوُهُ فَيُجيبُني وَاِنْ كُنْتَ بَطيـئاً حينَ يَدْعوُني ، وَاَلْحَمْدُ للهِ الَّذي اَسْأَلُهُ فَيُعْطيني وَاِنْ كُنْتُ بَخيلاً حينَ يَسْتَقْرِضُني ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي اُناديهِ كُلَّما شِئْتُ لِحاجَتي ، وَاَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي بِغَيْرِ شَفيع فَيَقْضى لي حاجَتي. اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا اَدْعُو غَيْرَهُ ، وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لي دُعائي ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي لا اَرْجُو غَيْرَهُ ، وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لَأَخْلَفَ رَجائي ،

١٣

وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي وَكَلَني اِلَيْهِ فَاَكْرَمَني وَلَمْ يَكِلْني اِلَى النّاسِ فَيُهينُوني ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي تَحَبَّبَ اِلَىَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنّي ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي يَحْلُمُ عَنّي حَتّى كَاَنّي لا ذَنْبَ لي ، فَرَبّي اَحْمَدُ شَيْيء عِنْدي ، وَاَحَقُّ بِحَمْدي.

اَللّـهُمَّ اِنّي اَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ اِلَيْكَ مُشْرَعَةً ، وَمَناهِلَ الرَّجاءِ اِلَيْكَ مُتْرَعَةً ، وَالْاِسْتِعانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ اَمَّلَكَ مُباحَةً ، وَاَبْوابَ الدُّعاءِ اِلَيْكَ لِلصّارِخينَ مَفْتُوحَةً ، وَاَعْلَمُ اَنَّكَ لِلرّاجي بِمَوْضِعِ اِجابَة ، وَلِلْمَلْهُوفينَ بِمَرْصَدِ اِغاثَة ، وَاَنَّ فِي اللَّهْفِ اِلى جُودِكَ وَالرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ اْلباِخلينَ ، وَمَنْدُوحَةً عَمّا في اَيْدي الْمُسْتَأثِرينَ ، وَاَنَّ الِراحِلَ اِلَيْكَ قَريبُ الْمَسافَةِ ، وَاَنَّكَ لا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إلاّ اَنْ تَحْجُبَهُمُ الْاَعمالُ دُونَكَ ، وَقَدْ قَصَدْتُ اِلَيْكَ بِطَلِبَتي ، وَتَوَجَّهْتُ اِلَيْكَ بِحاجَتي ، وَجَعَلْتُ بِكَ اسْتِغاثَتي ، وَبِدُعائِكَ تَوَسُّلي مِنْ غَيْرِ اِسْتِحْقاق لاِسْتِماعِكَ مِنّي ، وَلاَ اسْتيجاب لِعَفْوِكَ عَنّي ، بَلْ لِثِقَتي بِكَرَمِكَ ، وَسُكُوني اِلى صِدْقِ وَعْدِكَ ، وَلَجَائي اِلَى الاْيمانِ بِتَوْحيدِكَ ، وَيَقيني بِمَعْرِفَتِكَ مِنّي اَنْ لا رَبَّ لي غَيْرُكَ ، وَلا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ.

اَللّـهُمَّ اَنْتَ الْقائِلُ وَقَوْلُكَ حَقٌّ ، وَوَعْدُكَ صِدْقٌ : (وَاسْأَلُوا اللَّـهَ مِن فَضْلِهِ) (١) ، (إِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (٢) ، وَلَيْسَ مِنْ صِفاتِكَ يا سَيّدي اِنْ تَأمُرَ بِالسُّؤالِ وَتَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ ، وَاَنْتَ الْمَنّانُ بِالْعَطِيّاتِ عَلى اَهْلِ مَمْلَكَتِكَ ، وَالْعائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأفَتِكَ.

اِلهي رَبَّيْتَني في نِعَمِكَ وَاِحْسانِكَ صَغيراً ، وَنَوَّهْتَ بِاِسْمي كَبيراً ، فَيا مَنْ رَبّاني فِي الدُّنْيا بِاِحْسانِهِ وَتَفَضُّلِهِ وَنِعَمِهِ ، وَاَشارَ لي فِي الاْخِرَةِ اِلى عَفْوِهِ وَكَرَمِهِ ، مَعْرِفَتي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ ـ النساء : ٣٢.

٢ ـ النساء : ٢٩.

١٤

يا مَوْلايَ دَليلي عَلَيْكَ ، وَحُبّي لَكَ شَفيعي اِلَيْكَ ، وَاَنَا واثِقٌ مِنْ دَليلي بِدَلالَتِكَ ، وَساكِنٌ مِنْ شَفيعي اِلى شَفاعَتِكَ ، اَدْعُوكَ يا سَيِّدي بِلِسان قَدْ اَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ ، رَبِّ اُناجيكَ بِقَلْب قَدْ اَوْبَقَهُ جُرْمُهُ ، اَدْعوُكَ يا رَبِّ راهِباً راغِباً ، راجِياً خائِفاً ، اِذا رَاَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبي فَزِعْتُ ، وَاِذا رَاَيْتُ كَرَمَكَ طَمِعْتُ ، فَاِنْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ راحِم ، وَاِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِم.

حُجَّتي يا اَللهُ في جُرْأَتي عَلى مَسْأَلَتِكَ ، مَعَ اِتْياني ما تَكْرَهُ ، جُودُكَ وَكَرَمُكَ ، وَعُدَّتي في شِدَّتي مَعَ قِلَّةِ حَيائي رَأفَتُكَ وَرَحْمَتُكَ ، وَقَدْ رَجَوْتُ اَنْ لا تَخيبَ بَيْنَ ذَيْنِ وَذَيْنِ مُنْيَتي ، فَصَلِّ على مُحمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وحَقِّقْ رَجائي ، وَاَسْمِعْ دُعائي يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داع ، وَاَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راج.

عَظُمَ يا سَيِّدي اَمَلي ، وَساءَ عَمَلي ، فَاَعْطِني مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ اَمَلي ، وَلا تُؤاخِذْني بِأَسْوَءِ عَمَلي ، فَاِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ الْمُذْنِبينَ ، وَحِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافاةِ الْمُقَصِّرينَ ، وَاَنَا يا سَيِّدي عائِذٌ بِفَضْلِكَ ، هارِبٌ مِنْكَ اِلَيْكَ ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ اَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً.

وَما اَنَا يا رَبِّ وَما خَطَري؟! هَبْني بِفَضْلِكَ ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ اَيْ رَبِّ جَلِّلْني بِسَتْرِكَ ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبيخي بِكَرَمِ وَجْهِكَ ، فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلى ذَنْبي غَيْرُكَ ما فَعَلْتُهُ ، وَلَوْ خِفْتُ تَعْجيلَ الْعُقُوبَةِ لاَجْتَنَبْتُهُ ، لا لِاَنَّكَ اَهْوَنُ النّاظِرينَ وَاَخَفُّ الْمُطَّلِعينَ ، بَلْ لِاَنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السّاتِرينَ ، وَاَحْكَمُ الْحاكِمينَ (١) ، وَاَكْرَمُ الْاَكْرَمينَ ، سَتّارُ الْعُيُوبِ ، غَفّارُ الذُّنُوبِ ، عَلاّمُ الْغُيُوبِ ، تَسْتُرُ الذَّنْبِ بِكَرَمِكَ ، وَتُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ ، وَعَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١ ـ خ ل = وأحْلَمُ الأحْلَمِينَ.

١٥

وَيَحْمِلُني وَيُجَرَّئُني عَلى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنّي ، وَيَدْعُوني اِلى قِلَّةِ الْحَياءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ ، وَيُسْرِعُني اِلَى التَّوَثُّبِ عَلى مَحارِمِكَ مَعْرِفَتي بِسِعَةِ رَحْمَتِكَ ، وَعَظيمِ عَفْوِكَ.

يا حَليمُ يا كَريمُ ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، يا غافِرَ الذَّنْبِ ، يا قابِلَ التَّوْبِ ، يا عَظيمَ الْمَنِّ ، يا قَديمَ الْاِحسانِ ، اَيْنَ سِتْرُكَ الْجَميلُ ، اَيْنَ عَفْوُكَ الْجَليلُ ، اَيْنَ فَرَجُكَ الْقَريبُ ، اَيْنَ غِياثُكَ السَّريعُ ، اَيْنَ رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ ، اَيْنَ عَطاياكَ الْفاضِلَةُ ، اَيْنَ مَواهِبُكَ الْهَنيئَةُ ، اَيْنَ صَنائِعُكَ السَّنِيَّةُ ، اَيْنَ فَضْلُكَ الْعَظيمُ ، اَيْنَ مَنُّكَ الْجَسيمُ ، اَيْنَ اِحْسانُكَ الْقَديمُ ، اَيْنَ كَرَمُكَ يا كَريمُ ، بِكَ [بِهِ خ ل] وَبِمًحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ عَلَيهِمُ السَّلامُ فَاسْتَنْقِذْني ، وَبِرَحْمَتِكَ فَخَلِّصْني.

يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ ، يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ ، لَسْتُ اَتَّكِلُ فِي النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلى اَعْمالِنا ، بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا ، لِاَنَّكَ اَهْلَ التَّقْوى وَاَهْلَ الْمَغْفِرَةِ ، تُبْدِئُ بِالْاِحْسانِ نِعَماً ، وَتَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً ، فَما نَدْري ما نَشْكُرُ : اَجَميلَ ما تَنْشُرُ ، اَمْ قَبيحَ ما تَسْتُرُ ، اَمْ عَظيمَ ما اَبْلَيْتَ وَاَوْلَيْتَ ، اَمْ كَثيرَ ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَعافَيْتَ؟! يا حَبيبَ مَنْ تَحَبَّبَ اِلَيْكَ ، وَيا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لاذَ بِكَ وَانْقَطَعَ اِلَيْكَ ، اَنْتَ الْمُحْسِنُ وَنَحْنُ الْمُسيؤونَ فَتَجاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبيحِ ما عِنْدَنا بِجَميلِ ما عِنْدَكَ.

وَاَيُّ جَهْل يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جُودُكَ ، اَوْ اَيُّ زَمان اَطْوَلُ مِنْ اَناتِكَ؟ وَما قَدْرُ اَعْمالِنا في جَنْبِ نِعَمِكَ ، وَكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ اَعْمالاً نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ ، بَلْ كَيْفَ يَضيقُ عَلَى الْمُذْنِبينَ ما وَسِعَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ؟! يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، فَوَ عِزَّتِكَ يا سَيِّدي ، لَوْ نَهَرْتَني ما بَرِحْتُ مِنْ بابِكَ ، وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ ، لِمَا انْتَهى اِلَىَّ يا سَيِّدي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَكَرِمَك ، وَاَنْتَ الْفاعِلُ لِما تَشاءُ تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ ، وَتَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ ، لا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ ، وَلا تُنازِعُ في مُلْكِكَ ، وَلا تُشارَكُ في اَمْرِكَ ، وَلا تُضادُّ في حُكْمِكَ ، وَلا

١٦

يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ اَحَدٌ في تَدْبيرِكَ ، لَكَ الْخَلْقُ وَالْاَمْرُ ، تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمينَ.

يا رَبِّ هذا مَقامُ مَنْ لاذَ بِكَ وَاسْتَجارَ بِكَرَمِكَ ، وَاَلِفَ اِحْسانَكَ وَنِعَمَكَ وَاَنْتَ الْجَوادُ الَّذي لا يَضيقُ عَفْوُكَ ، وَلا يَنْقُصُ فَضْلُكَ ، وَلا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ ، وَقَدْ تَوَثَّقْنا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَديمِ ، وَالْفَضْلِ الْعَظيمِ ، وَالرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ.

اَفَتَراكَ يا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنا ، اَوْ تُخَيِّبْ آمالَنا؟! كَلاّ يا كَريمُ ، فَلَيْسَ هذا ظَنُّنا بِكَ ، وَلا هذا طَمَعُنا فيكَ. يا رَبِّ ، اِنَّ لَنا فيكَ اَمَلاً طَويلاً كَثيراً ، اِنَّ لَنا فيكَ رَجاءً عَظيماً ، عَصَيْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو اَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنا ، وَدَعَوْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو اَنْ تَسْتَجيبَ لَنا ، فَحَقِّقْ رَجاءَنا مَوْلانا ، فَقَدْ عَلِمْنا ما نَسْتَوْجِبُ بِاَعْمالِنا ، وَلكِنْ عِلْمُكَ فينا وَعِلْمُنا بِاَنَّكَ لا تَصْرِفُنا عَنْكَ حَثِّنا عَلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ ، وَاِنْ كُنّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبينَ لِرَحْمَتِكَ ، فَاَنْتَ اَهْلٌ اَنْ تَجُودَ عَلَيْنا وَعَلَى الْمُذْنِبينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ ، فَامْنُنْ عَلَيْنا بِما اَنْتَ اَهْلُهُ ، وَجُدْ عَلَيْنا [بِفَضْلِ إحْسَانِكَ] ؛ فَاِنّا مُحْتاجُونَ اِلى نَيْلِكَ.

يا غَفّارُ بِنُورِكَ اهْتَدَيْنا ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْنا ، وَبِنِعْمَتِكَ اَصْبَحْنا وَاَمْسَيْنا ، ذُنُوبَنا بَيْنَ يَدَيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ الّلهُمَّ مِنْها وَنَتُوبُ اِلَيْكَ ، تَتَحَبَّبُ اِلَيْنا بِالنِّعَمِ وَنُعارِضُكَ بِالذُّنُوبِ ، خَيْرُكَ اِلَيْنا نازِلٌ ، وَشُّرنا اِلَيْكَ صاعِدٌ ، وَلَمْ يَزَلْ وَلا يَزالُ مَلَكٌ كَريمٌ يَأتيكَ عَنّا بِعَمَل قَبيح ، فَلا يَمْنَعُكَ ذلِكَ مِنْ اَنْ تَحُوطَنا بِنِعَمِكَ ، وَتَتَفَضَّلَ عَلَيْنا بِآلائِكَ ، فَسُبْحانَكَ ما اَحْلَمَكَ وَاَعْظَمَكَ وَاَكْرَمَكَ مُبْدِئاً وَمُعيداً ، تَقَدَّسَتْ اَسْماؤكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ ، وَكَرُمَ صَنائِعُكَ وَفِعالُكَ. اَنْتَ يا اِلهي اَوْسَعُ فَضْلاً ، وَاَعْظَمُ حِلْماً مِنْ اَنْ تُقايِسَني بِفِعْلي وَخَطيـئَتي ، فَالْعَفْوَ الْعَفْوَ الْعَفْوَ ، سَيِّدي سَيِّدي سَيِّدي.

اَللّـهُمَّ اشْغَلْنا بِذِكْرِكَ ، وَاَعِذْنا مِنْ سَخَطِكَ ، وَاَجِرْنا مِنْ عَذابِكَ ، وَارْزُقْنا مِنْ مَواهِبِكَ ، وَاَنْعِمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلِكَ ، وَارْزُقْنا حَجَّ بَيْتِكَ ، وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ

١٧

وَرَحْمَتُكَ وَمَغْفِرَتُكَ وَرِضْوانُكَ عَلَيْهِ وَعَلى اَهْلِ بَيْتِهِ ، اِنَّكَ قَريبٌ مُجيبٌ.

وَارْزُقْنا عَمَلاً بِطاعَتِكَ ، وَتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِكَ ، وَسُنَّةِ رَسُولِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، اَللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِه ، واغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً ، اِجْزِهما بِالْاِحسانِ اِحْساناً ، وَبِالسَّيِّئاتِ غُفْراناً ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، الْاَحياءِ مِنْهُمْ وَالْاَمواِت ، وَتابِعْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالْخَيْراتِ اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا ، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا ، ذَكَرِنا وَاُنْثانا ، صَغيرِنا وَكَبيرِنا ، حُرِّنا وَمَمْلُوكِنا ، كَذَبَ الْعادِلُونَ بِاللهِ وَضَلُّوا ضَلالاً بَعيداً ، وَخَسِرُوا خُسْراناً مُبيناً.

اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَاخْتِمْ لي بِخَيْر ، وَاكْفِني ما اَهَمَّني مِنْ اَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتي وَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لا يَرْحَمُني ، وَاجْعَلْ عَلَيَّ مِنْكَ جُنَّةً واقِيَةً باقِيَةً ، وَلا تَسْلُبْني صالِحَ ما اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ ، وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً واسِعاً حَلالاً طَيِّباً.

اَللّـهُمَّ احْرُسْني بِحَراسَتِكَ ، وَاحْفَظْني بِحِفْظِكَ ، وَاكْلاَني بِكِلائَتِكَ ، وَارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في عامِنا هذا وَفي كُلِّ عام ، وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ وَالْاَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، وَلا تُخْلِني يا رَبِّ مِنْ تِلْكَ الْمَشاهِدِ الشَّريفَةِ ، وَالْمَواقِفِ الْكَريمَةِ.

اَللّـهُمَّ تُبْ عَلَيَّ حَتّى لا اَعْصِيَكَ ، وَاَلْهِمْنِيَ الْخَيْرَ وَالْعَمَلَ بِهِ ، وَخَشْيَتَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَبَداً ما اَبْقَيْتَني يا رَبَّ الْعالَمينَ.

اَللّـهُمَّ اِنّي كُلَّما قُلْتُ قَدْ تَهَيَّأتُ وَتَعَبَّأتُ ، وَقُمْتُ لِلصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَناجَيْتُكَ ، اَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعاساً اِذا اَنَا صَلَّيْتُ ، وَسَلَبْتَني مُناجاتِكَ اِذا اَنَا ناجَيْتُ ، مالي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلَحَتْ سَريرَتي ، وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابينَ مَجْلِسي ، عَرَضَتْ لي بَلِيَّةٌ اَزالَتْ قَدَمي ، وَحالَتْ بَيْني وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ؟! سَيِّدي لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَني ، وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني مُسْتَخِفّاً بِحَقِّكَ فَاَقْصَيْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني مُعْرِضاً عَنْكَ فَقَلَيْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَني في مَقامِ الْكاذِبينَ فَرَفَضْتَني ، اَوْ

١٨

لَعَلَّكَ رَاَيْتَني غَيْرَ شاكِر لِنَعْمائِكَ فَحَرَمْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَني مِنْ مَجالِسِ الْعُلَماءِ فَخَذَلْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني فِى الْغافِلينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني آلفَ مَجالِسِ الْبَطّالينَ فَبَيْني وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ اَنْ تَسْمَعَ دُعائي فَباعَدْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمي وَجَريرَتي كافَيْتَني ، اَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائي مِنْكَ جازَيْتَني!!

فَاِنْ عَفَوْتَ يا رَبِّ فَطالما عَفَوْتَ عَنِ الْمُذْنِبينَ قَبْلي ؛ لِاَنَّ كَرَمَكَ اَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُجازاتِ المُذْنِبِينَ ، وَحِلْمُكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافاتِ الْمُقَصِّرينَ ، وَاَنَا عائِذٌ بِفَضْلِكَ ، هارِبٌ مِنْكَ اِلَيْكَ ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ اَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً.

اِلهي اَنْتَ اَوْسَعُ فَضْلاً ، وَاَعْظَمُ حِلْماً مِنْ اَنْ تُقايِسَني بِعَمَلي ، اَوْ اَنْ تَسْتَزِلَّني بِخَطيئَتي ، وَما اَنَا يا سَيِّدي وَما خَطَري؟! هَبْني بِفَضْلِكَ يا سَيِّدي ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ ، وَجَلِّلْني بِسَتْرِكَ ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبيخي بِكَرَمِ وَجْهِكَ.

سَيِّدي اَنَا الصَّغيرُ الَّذي رَبَّيْتَهُ ، وَاَنَا الْجاهِلُ الَّذي عَلَّمْتَهُ ، وَاَنَا الضّالُّ الَّذي هَدَيْتَهُ ، وَاَنَا الْوَضيعُ الَّذي رَفَعْتَهُ ، وَاَنَا الْخائِفُ الَّذي آمَنْتَهُ ، وَالْجايِعُ الَّذي اَشْبَعْتَهُ ، وَالْعَطْشانُ الَّذي اَرْوَيْتَهُ ، وَالْعاري الَّذي كَسَوْتَهُ ، وَالْفَقيرُ الَّذي اَغْنَيْتَهُ ، وَالضَّعيفُ الَّذي قَوَّيْتَهُ ، وَالذَّليلُ الَّذي اَعْزَزْتَهُ ، وَالسَّقيمُ الَّذي شَفَيْتَهُ ، وَالسّائِلُ الَّذي اَعْطَيْتَهُ ، وَالْمُذْنِبُ الَّذي سَتَرْتَهُ ، وَالْخاطِئُ الَّذي اَقَلْتَهُ ، وَاَنَا الْقَليلُ الَّذي كَثَّرْتَهُ ، وَالْمُسْتَضْعَفُ الَّذي نَصَرْتَهُ ، وَاَنَا الطَّريدُ الَّذي آوَيْتَهُ فَلَكَ الحَمْدُ.

واَنَا يا رَبِّ الَّذي لَمْ اَسْتَحْيِكَ فِى الْخَلاءِ ، وَلَمْ اُراقِبْكَ فِى الْمَلاءِ ، اَنَا صاحِبُ الدَّواهِي الْعُظْمى ، اَنَا الَّذي عَلى سَيِّدِهِ اجْتَرى ، اَنَا الَّذي عَصَيْتُ جَبّارَ السَّماءِ ، اَنَا الَّذي اَعْطَيْتُ عَلى مَعاصِى الْجَليلِ الرُّشا ، اَنَا الَّذي حينَ بُشِّرْتُ بِها خَرَجْتُ اِلَيْها اَسْعى ، اَنَا الَّذي اَمْهَلْتَني فَما ارْعَوَيْتُ ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ فَمَا اسْتَحْيَيْتُ ،

١٩

وَعَمِلْتُ بِالْمَعاصي فَتَعَدَّيْتُ ، وَاَسْقَطْتَني مِنْ عَيْنِكَ فَما بالَيْتُ ، فَبِحِلْمِكَ اَمْهَلْتَني وَبِسِتْرِكَ سَتَرْتَني حَتّى كَاَنَّكَ اَغْفَلْتَني ، وَمِنْ عُقُوباتِ الْمَعاصي جَنَّبْتَني حَتّى كَاَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَني.

اِلهي لَمْ اَعْصِكَ حينَ عَصَيْتُكَ وَاَنَا بِرُبُوبِيَّتِكَ جاحِدٌ ، وَلا بِاَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ ، وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌّ ، وَلا لِوَعيدِكَ مُتَهاوِنٌ ، لكِنْ خَطيئَةٌ عَرَضَتْ وَسَوَّلَتْ لي نَفْسي ، وَغَلَبَني هَوايَ ، وَاَعانَني عَلَيْها شِقْوَتي ، وَغَرَّني سِتْرُكَ الْمُرْخى عَلَىَّ ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَخالَفْتُكَ بِجَهْدي ، فَالاْنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُني ، وَمِنْ اَيْدي الْخُصَماءِ غَداً مِنْ يُخَلِّصُني ، وَبِحَبْلِ مَنْ اَتَّصِلُ اِنْ اَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنّي؟! فَواسَوْاَتا عَلى ما اَحْصى كِتابُكَ مِنْ عَمَلِيَ الَّذي لَوْلا ما اَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَنَهْيِكَ اِيّايَ عَنِ الْقُنُوطِ لَقَنَطْتُ عِنْدَما اَتَذَكَّرُها ، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داع ، وَاَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راج.

اَللّـهُمَّ بِذِمَّةِ الْاِسْلامِ اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ ، وَبِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ اَعْتَمِدُ اِلَيْكَ ، وَبِحُبِّيَ النَّبِيَّ الْاُمِّيَّ الْقُرَشِيَّ الْهاشِمِيَّ الْعَرَبِيَّ التِّهامِيَّ الْمَكِّيَّ الْمَدَنِيَّ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وَآلِهِ اَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ ، فَلا تُوحِشِ اسْتيناسَ ايماني ، وَلا تَجْعَلْ ثَوابي ثَوابَ مَنْ عَبَدَ سِواكَ ، فَاِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِاَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْقِنُوا بِهِ دِماءَهُمْ فَاَدْرَكُوا ما اَمَّلُوا ، وَإنّا آَمّنا بِكَ بِاَلْسِنَتِنا وَقُلُوبِنا لِتَعْفُوَ عَنّا ، فَاَدْرِكْنا ما اَمَّلْنا ، وَثَبِّتْ رَجاءَكَ في صُدُورِنا ، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ اِذْ هَدَيْتَنا ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً اِنَّكَ اَنْتَ الْوَهّابُ.

فَوَعِزَّتِكَ لَوِ انْتَهَرْتَني ما بَرِحْتُ عَنْ بابِكَ ، وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ ؛ لِما اُلْهِمَ قَلْبي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ. إلهي اِلى مَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إلاّ اِلى مَوْلاهُ ، وَاِلى مَنْ يَلْتَجِئُ الْمَخْلُوقُ إلاّ اِلى خالِقِهِ؟!

إِلهي ، لَوْ قَرَنْتَني بِالْاَصْفادِ ، وَمَنَعْتَني سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْاَشْهادِ ، وَدَلَلْتَ عَلى

٢٠