🚘

إعلام الخلف - ج ٣

صادق العلائي

إعلام الخلف - ج ٣

المؤلف:

صادق العلائي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الآفاق للدراسات الإسلامية
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥
٦

ثانيا : التحريف لمفردات الأية الواحدة

كلامنا هنا عن النوع الثاني من تحريف الأيات ، ومجمل القول فيه أن الأيات القرآنية تعرّضت من قبل نفر من سلفهم الصالح كالصحابة والتابعين وتابعيهم للتحريف والتلاعب علي المسوي الشخصي ، حيث اتخذ كل واحى منهم تغيير ألفاظ القرآن ، سواء بالتبديل أو الزيادة أو النقص ديناً ومنهجاً يقرأ به ليلاً ونهاراً على غير ما أنزله الله عزّ وجلّ ويلتمس لذلك الوجوه ، فيبرر بها اجتهاده في نصوص القرآن ، وقد مر بعض الكلام عنه.

القراءات الشاذة هي محل بحثنا هنا ، وقلنا سابقاً : أنها توصف بلشذوذ عندهم حينما تفقد واحداً من الأركان الثلاثة ، وهي ، صحة الإسناد ، ووجود وجه للقراءة في قواعد العربية ، وموافقة رسم المصاحف العثمانية ، وسنقتصر هنا على خصوص ما يفقد ركناً واحداً منها ، وهو رسم المصاحف العثمانية كأن تختلف معها في حروف الكلمة ، وقد نبهنا سابقا أنه لا يحتقق هذا الاختلاف بتقص في الألفات أو التشكيل أو باختلاف أماكن النقاط؛ لأن المصاحف العثمانية كتبت باخط القديم المجرد عن النقاط والألفات والحركات الإعرابية ، ولأجل هذا الشرط الذي ذكروه فإن بعض الموارد لا تعد شاذة عنهم ، مثلاً من يتخذ هذه القراءة (ألم نجعل الأرض مهدا) قرآنا بدلاً من

٧

(مِهَادًا) (١) ، لا تعد من القراءة الشاذة عندهم؛ لأن امصاحف القدمية لم يكن بها ألفات ، فيتوافق رسمها مع رسم المصاحف القديمية ، حيث كانت تكتب في تلك المصاحف بهذا الشكل (مهد) وتُنطق (مِهَدًا).

وكذلك التنقيط ، فليس من القراءات الشاذة أن يقرأ (ننشرها) بدلاً من (نُنشِزُهَا) (٢) أو يقرأ (فاليوم ننحيك ببدنك) بدلا من (نُنَجِّيكَ) (٣) لنقس السبب ، وهذا في الواقع تنزل وتسامح وجرياً على مبانيهم ، ، وألا فلا شك أنها تحريف وتغيير للنص القرآني ، فلا يمكن لرسمٍ معدوم الألفات والنقاط أن يشفع في تغيير ألفاظ وكلمات القراءة المتواترة التي هي عين القرآن المنزل على قلب المصطفي صّلى الله عليه وآله وسلم ، والتي يسمعها لفظاً كل من مشى في طرق المسلمين وأزقتهم.

قلنا : إن القراءة الشاذة تحريف؛ لأن صاحب القراءة الشاذة كان يرى قرآنية ما يخالف الموجود في دنيا المسلمين ، ويتخذ من رأيه واستحسانه منبعاً لتغيير ألفاظ القرآن ومصدراً لكتابته في مصحفه الخاص ، وقد بيّنا في مبحث القراءات بنفس كلمات علماء أهل السنة أن الشاذ تحريف وليس بقرآن ولا يصح الاستدلال به فقهاً ولا قراءة في الصلاة ، وكان خلاصة كلامهم أنّ القرآن مما تواتر نقله وما شذ به البعض من الصحابة وغيرهم من قراءات شاذة ليس

__________________

(١) النبأ : ٦.

(٢) البقرة : ٢٥٩.

(٣) يونس : ٩٢.

٨

من القرآن قطعاً ، وهنا سنبين أن بعض السلف اتخذ الشاذ ديناً وقرآناً في قبال قرآن المسلمين.

دفع دخل :

فإن قيل : إنّ هذا التلاعب بألفاظ القرآن ليس تحريفاً! لأن الصحابة إنمما اتبعوا ما تواتر في زمنهم عن النبي صلّي الله عليه وآله وسلم ، مكل هذه الأشكال المختلفة من القراءات الشاذة قد تلقوها منه صلّي الله عليه وآله وسلم! ، وهذا الكلام غير صحيح ، لأمور :

١ ـ هذا إدعاء لا دليل عليه ، بل الواقع يشهد أن النبي صلّي الله عليه وآله وسلم لم يقرأ القرآن بأشكال مختلفة ، فضلاً عن قراءته بالشواذ ، فلم يقرأ كما قرأ ابن مسعود (وتكون الجبال كالصوف المنفوش)!

٢ ـ دعوى تواتره في زمنهم يكذبه الحال ، إذ لو صح ذلك لما تميز هذا الصحابي دون غيره بقراءته الشاذة.

٣ ـ اعتراض السلف بعضهم علي بعض في القراءة يدل علي عدم كون أشكال القراءة سنة متبعة في نظرهم ، ولإ كيف يصح اعتراضهم علي قراءة رسول الله صلّي الله عليه وآله وسلم؟!

٤ ـ استند كثير من الصحابة والتابعين إلى أرائهم الشخصية لتبرير قراءتهم الشاذة حين اعترض عليها ، ولو هناك سند متصل ، فضلاً عن التواتر لقال القارئ : أن هذه قراءة النبي صلّي الله عليه وآله وسلم!

٥ ـ لو سلمنا بكل هذه وقلنا : أنّ هذه القراءات الشاذة بأشكالها وألوانها قد تواترت عن النبي صلّي الله عليه وآله وسلم عند كل من

٩

الصحابي والتابعي ، فإن هذا يثبت التحريف من جهة أُخرى ، وهي فقدان ما كان متواتراً في عصر الصحابه من قراءات ، فلا مفر من التحريف علي كلا النحوين (١).

٦ ـ يثبت التحريف الصريح لعلماء أهل السنة الذين نفوا قرآنيتها وقالوا إنها ليست من القرآن بالقطع واليقين ، لأن القرآن ينقل متواتراً لا آحاداً ، وهذه قراءات شاذة آحادية.

المنهجية في انتقاء متن الروايات :

١ ـ أن تكون القراءة شاذة بمخالفتها لركن واحد ، وهو رسم المصاحف العثمانية ،

٢ ـ الاّ تحتمل الراوية كون القارئ في مقام التفسير والبيان لمفردات الآية.

فلا نعول علي رواية فيها صيغة (قرأ) لإثبات اعتقاد القارئ قرآنية هذا الشاذ المقروء ، كأن يروي هكذا : سمعت فلاناً قرأ أنه اعتمد ألفاظها كقرآن؛ لاحتمال أنه قرأ بها علي نحو التفسير ولو لمرّة واحدة.

ولا نعول علي صيغة (يقرأ) إذا ورد في الرواية ما يحتمل أن القارئ لم يقرأها كقرآن ، فمثلاً هذه الرواية : أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن عمرو أنه سمع ابن الزبير يقرأ (فعسي الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده

__________________

(١) وقد مرّ الكلام عنه في مبحث الأحرف السبعة وجمع القرآن.

١٠

فيصبح الفساق ما أسروا في أنفسهم نادمين) (١) ، ومعلوم أن القرآن هو (فَيُصْبحوُا عَلَي مَا أَسَرٌّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادمينَ) (٢) من غير زيادة لفظ الأية؛لورود لفظ (الفاسق) ولكنا لا نجزم بأنها قراءة اتخذها ابن الزبير قرآناً في قبال لفظ الآية؛ لورود لفظ (سمع) في الرواية الذي يدل علي أن الراوي سمعته مرة يقرأ بهذا الشكل ، ولا يدل أنها قراءته الدائمة ، وإلاّ لو كانت قراءته الدائمة لكانت من التحريف بالزيادة ، وكشاهد علي صحة هذا التفريق ما أردفه الراوي في الرواية السابقة وهو (قال عمرو : ولاأدري كانت قراءته أم فسر؟) فسماع القراءة مرّة واحدة لا يدل علي أنها قراءة اختص بها القارئ مدعياً قرآنيتها ، لذلك لا نعدها تغييراً في النص القرآني ، وكذاك لا نعتمد علي باقي الصيغ التي لا نحرز منها اعتقاد قرآنية المتلو.

لنبدأ :

ولنبدأ باستقراء تلك الموارد علي حسب ترتيب آيات القرآن الكريم وقد اعتمدنا هنا على التتبع التقليدي للروايات الدر المنثور للعلامة السيوطي ولا ريب أن التفاسير الأُخرى كالطبري والحر المحيط لأبي حيان ، وغيرهما من كتب القراءات الشاذة وكتب المصاحف لابن الأنباري وابن أبي داود وغيرهما تحوي ما لا يحويه الدر المنثور ، ولكن لئلا يطول بنا المقام اكتفينا بعمل السيوطي ، وهو ليس بالقليل.

__________________

(١) الدر المنثور للسيوطي ٢٩٢ : ٢ ، ط. دار المعرفة.

(٢) المائدة : ٥٢.

١١

غير الضالين!

أخرج وكيع وأبو عبيد وسعيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي داود وابن الأنباري كلاهما في المصاخف من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ (سراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين).

وأخرج أبو عبد وعبد بن حميد وابن أبي داود وابن الأنباري ، عن عبد اللّه بن الزبير قرأ (صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الظالين) في الصلاة.

وأخرج ابن أبي داود عن إبراهيم قال : كان عكرمة والأسود يقرآنها (صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الظالين) (١).

لا أدري كيف تُغيّر كلمات هذه الآياية المباركة فيُخالف إجماع المسلمين وفي خصوص هذه السورة التي يحقظ ايهود والصارى في ديار المسلمين؟!

نحن وإن قلنا صيغة (قرأ) لا تدل على قرآنية الشاذ في نظر القارئ لكن ذكرنا الرواية التي تحكي فعل ابن الزبير مع اشتمالها لتلك الصيغة؛ لأنه قرأ تلك القراءة الشاذة في صلاتة ، والقراءة بغير القرآن في الصلاة مبطلة كما هو معلوم ، ولدينا شاهد علي أن الناس في تلك الأزمنة كانوا يعدون تغيير القراءة في الصلاة تحريفاً للقرآن ، وهذا الشاهد الفريابي وابن أبي

__________________

(١) الدر المنثور ١ : ١٥ ـ ١٦.

١٢

شبية وعبد بن حميد وابن النباري في المصاحف :

عن عليّ بن أبي طالب أنه قرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (١) فقال : سبحان ربي الأعلى ، وهو في الصلاة فقيل له : أتزيد في القرآن؟! قال : لا إنما أُمرنا بشيء فقلته (٢) ، لذا يكون فعل ابن الزبير السابق دليلاً علي أن ذلك التحريف قرآن في نظره.

أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا في البقرة مكان : (فَأَزَلَّهُمَا) (٣) ، (فوسوس) (٤) ، المقصود أنهم جعلوا مكان ما انزله الله عزّ وجلّ (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ) (٥). هذه الجملة (فوسوس لهما الشيطان)!

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءءتنا قبل الخمس من البقرة مكان (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةُ) (لا يؤخذ) (٦) ، استبدلوا لفظ الآية (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةُ وَلاَ يُؤْخَذٌ مِنْهَا عَدْلُ) (٧) بلفظ (لا يؤخذ منها

__________________

(١) الأعلى : ١.

(٢) الدر المنثور ٦ : ٣٣٨.

(٣) القرة : ٣٦.

(٤) الدر المنثور ١ : ٥٣.

(٥) البقرة : ٣٦.

(٦) الدر المنثور ١ : ٦٨.

(٧) البقرة : ٤٨.

١٣

شفاعة ولا يؤخذ منها عدل)!

ثومها!

أخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : الفوم الثوم ، وفي بعض القراءة : (وثومه ٧)

وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي داود في المصاحف ، وابن المنذر عن ابن مسعود أنه قرأ (وثومها).

وأخرج ابن أبي داود عن ابن عباس قال : قراءتي قراءة زيد ، وأنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود ، هذا أحدها من بقلها وقثائها وثومها (١) ، وما أنزله اللّه عزّ وجلّ في كتابه هو (مَنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا) (٢).

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قرائتنا (إن البقر متشابه علينا) (٣) ، والذي أنزله الله عزّ وجلّ في القرآن (إنّ البقر تشابه علينا) (٤).

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قرائتنا (وإن يؤخذوا تفدوهم) (٥) ، وفي القرآن (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ) (٦) الآية

__________________

(١) الدر المنثور ١ : ٧٢.

(٢) البقرة : ٦١.

(٣) الدر المنثور ١ : ٧٨.

(٤) البقرة : ٧٠.

(٥) الدر المنثور ١ : ٨٦.

(٦) البقرة : ٨٥.

١٤

قلبت رأساً علي عقب!

وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبؤي أنه كان يقرأها : (وما أنزل علي الملكين داود وسليمان).

وأخرج سعيد بن منصور عن خصيف قال ـ إلي قوله ـ : وذكر أنها في قراءة أُبيّ (وما يتلى على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتي يقولا انما فتنة فلا تكفر سبع مرات فإن أبي إلأ أن يكفر علماه فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء) (١) ، والآية كما أنزلها الله عزّ وجلّ (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) (٢).

وأخرج أبو داود في ناسخه عن مجاهد قال : في قراءة أُبيّ (ما ننسخ من أية أو ننسك).

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك قال : في قراءة ابن مسعود (ما ننسك من أية أو ننسخها) (٣) ، وما أنزله الله عزّ وجلّ هو (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) (٤).

__________________

(١) الدر المنثور ١ : ٩٦ ـ ٩٧.

(٢) البقرة : ١٠٢.

(٣) الدر المنثور ١ : ١٠٥.

(٤) البقرة : ١٠٦.

١٥

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف والخطيب في تاريخه عن أبي جمرة قال : كان ابن عباس يقرأ (فإن آمنو بالذي آمنتم به) (١) ، والقرآن هو (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ) (٢).

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه كان يقرأ (نعبد إلهك واإله أبيك علي معني الواحد) (٣) ، وآية القرآنية هي (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (٤).

وأخرج ابن أبي حاتم ـ إلي قوله ـ قال أبو العالية : وهي في قراءة أُبيّ (لتكونوا شهداء علي الناس يوم الثيامة) (٥) ، والقرآن هو (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (٦).

وأخرج ابن جرير وابن أبي داود في المصاحف عن منصور قال : نحن نقرأها (ولكل جعلنا قبلة يرضونها) (٧) ، والقرآن هو (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ

__________________

(١) الدر المنثور ١ : ١٤٠.

(٢) البقرة : ١٣٧.

(٣) الدر المنثور ١ : ١٤٠ ـ ١٤١.

(٤) البقرة : ١٣٣.

(٥) الدار المنثور ١ : ١٤٦ ـ ١٤٧.

(٦) البقرة : ١٤٣.

(٧) الدار المنثور ١ : ١٤٨.

١٦

فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) (١).

وأخرج أبو بكر بن أبي داود في المصاحف عن أبي رزين قال : في قراءة عبد الله (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم قبله) (٢) ، والقرآن هو (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (٣).

وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ : (ولكن وجهة هو مولاها) (٤) ، والقرآن هو (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) (٥).

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبدلله (ومن يطوع بخير) (٦) ، واآيه في القرآن هكذا (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (٧).

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا مكان (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا) (٨).

(ولا تحسين أن البر) (٩).

__________________

(١) البقرة : ١٤٤.

(٢) الدر المنثور ١ : ١٤٧.

(٣) البقرة : ١٤٤.

(٤) الدر المنثور ١ : ١٤٨.

(٥) البقرة : ١٤٨.

(٦) الدر المنثور ١ : ١٦١.

(٧) البقرة : ١٥٨.

(٨) البقرة : ١٧٧.

(٩) الدر المنثور ١ : ١٧٠.

١٧

يطوقونه!

أخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق والفريابي والخاري وأبو داود في ناسخة ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والطبراني والدارقطني والبيهقي من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ (وعلى الذين يطوقونه).

وأخرج ابن جرير والبيهقي عن عائشة أنها كان تقرأ (يطوقونة).

وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن الأنباري عن عكرمة أنه كان يقرأ (وعلى الذين يطوقونه) (١) ، وما أنزله الله عزّ وجلّ قرآناً هو (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) (٢).

قال ابن جرير الطبري في تفسيرة : وأما قراءة من قرأ ذلك (وعلى الذين يطوقونه) فقراءة لمصاحف أهل الإسلام خلاف ، وغير جائز لأحد من أهل الإسلام الاعتراض بالرأي علي ما نقله المسلمون وراثة عن نبيهم صلىّ الله عليه (وآله) وسلم نقلاً ظاهراً قاطعاً للعذر؛ لأن ما جاءت به الحجة من الدين هو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله ، ولا يعترض على ما قد ثبت وقامت من حجة أنه من عند الله لاآراء والظنون والأقوال الشاذة (٣).

أقول : ما قرأ به الصحابة إن كان من القرآن فلماذا لا تجوز القراءة به؟ وإن لم يكن قرآناً فكيف أدخل الصحابة ما ليس من القرآن فيه؟!

__________________

(١) الدر المنثور ١ : ١٧٨.

(٢) البقرة : ١٨٤.

(٣) تفسير الطبري ٢ : ٨٢ ، ط. دار المعرفة.

١٨

وأما القول أنه لاتجوز قراءته؛ لعدم تحقق القطع بأن تلك الزيادات من القرآن أم لا. يعني أن عقيدة أهل السنة في مصحف المسلمين هي عدم العلم بشمول المصحف لكل آيات القرآن ، إذ من المحتمل أنّ هذا الذي قرأ به الصحابة من القرآن ، ولم يكتب فيه!

الحج والعمرة لله!

أخرج أبو عبيد فيى فضائله ، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن علقمة وإبراهيم قالا : في قراءة ابن مسعود (وأقيمو الحج والعمرة إلي البيت) (١).

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن يزيد بن معاوية قال : إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في الحلقة فيها حذيفة ، وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة (٢) ، إذ هتف أبواب كندة ، من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كندة ، ومن كان يقرأ علي قراءة عبد الله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله. واختلفا في آية في سورة البقرة قرأ هذا (وأتموا الحج والعمرة للبيت) وقرأ هذا (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (٣). (٤).

__________________

(١) الدر المنثور ١ : ٢٠٨.

(٢) في البعض الموارد عبرنا عن الحرس الذين كانوا تحت إمرة عثمان بن عفان بالجلاوزة ، وهذا شفيعنا.

(٣) البقرة : ١٩٦.

(٤) الدر المنثور ١ : ٢٠٩.

١٩

وأخرج الحاكم عن أُبيّ أنه كان يقرأها فصيام ثلاثة ايام متتابعات (١) وما أنزل الله قرآنا هو (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) (٢).

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان قال : في قراءة عبد الله (وتزودوا وخير الزاد التقوي) (٣) ، وما أنزله الله قرآناً هو (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (٤).

في مواسم الحج!

أخرج أبو داود والحاكم وصححه ، والبيهقي من طريق عبيد بن عمير عن ابن عباس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم ، فأنزل الله (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم الحج) فحدث عبد بن عمير : أنه كان يقرأها في المصحف (٥).

وأخرج وكيع وأبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة والبخاري وعبد من

__________________

(١) نفس المصدر : ٢١٦.

(٢) البقرة : ١٩٦.

(٣) الدر المنثور ١ : ٢٢١.

(٤) البقرة : ١٩٧.

(٥) المستدرك على الصحيحين ١ : ٦١٨ ، ح ١٦٤٨ وعلق عليه (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه).

٢٠