🚘

تفسير نور الثقلين - ج ١

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي

تفسير نور الثقلين - ج ١

المؤلف:

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي


المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
الموضوع : القرآن وعلومه
الطبعة: ٢
الصفحات: ٨٠٤
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥
🚘 نسخة غير مصححة

١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، واشهد عليهم امة وسطا قد جعلهم هداة وقمرا منيرا ، ومنارا لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، وصلى الله على محمد وعترته الحجج بما أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، المطعمين الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ، قرن طاعتهم بطاعته بأبلغ بيان وأحسن تفسيرا.

وبعد فيقول العبد المذنب الفقير المقر بالتقصير عبد على بن جمعة العروسى الحويزي : انى لما رأيت خدمة كتاب الله والمقتبسين من أنوار وحي الله ، سلكوا مسالك مختلفة ، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيته ومعاني ألفاظه ، ومنهم من اقتصر على بيان التراكيب النحوية ، ومنهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية ، ومنهم من استفرغ وسعه فيما يتعلق بالاعراب والتصريف ، ومنهم من استكثر من علم اللغة واشتقاق الألفاظ ومنهم من صرف همته الى ما يتعلق بالمعاني الكلامية ، ومنهم من قرن بين فنون عديدة أحببت ان أضيف الى بعض آيات الكتاب المبين شيئا من آثار أهل الذكر المنتجبين ما يكون مبديا بشموس بعض التنزيل ، وكاشفا عن اسرار بعض التأويل ، واما ما نقلت مما ظاهره يخالف لإجماع الطائفة المحقة فلم اقصد به بيان اعتقاد ولا عمل ، وانما أوردته ليعلم الناظر المطلع كيف نقل وعمن نقل ؛ ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك مع انى لم اخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضاده ، ويكون عليه المعول في الكشف والإبداء وإذا رأى الناظر في هذا الكتاب نقلا عن تفسير على بن إبراهيم أو مجمع البيان ولم يره في مثل موضع نقلته اليه منهما ، فليعلم انى نقلته من غير ذلك الموضع لأنهما قدس الله سرهما كثيرا ما ينقلان الحديث مشتملا على الاشارة الى عدة آيات عند

٢

احديها ، ويخليان منه ومن بعضه ما عداها وربما رأيت بعض الاخبار في موضع رأيت ذكره في غيره انسب بالمقام ، واطبق لظاهر الكلام.

ومن مذهبي حب الديار وأهلها

وللناس فيما يعشقون مذاهب

فاشتغلت بذلك برهة من الزمان ، مع تفاقم المحن والأحزان. وتتابع المصايب والأشجان ، فجمعت مع قلة البضاعة وعدم الوقوف على حاق الصناعة ما قسم لي من افضاله وما استحقه من نواله ، وسميته نور الثقلين راجيا مطابقته للمعنى ، وان تحل ركائبه في مواقف المغنى ، واسأله ان يجعله مقبولا لديه ، ووسيلة يوم العرض بين يديه فأقول وبالله التوفيق والهداية الى سواء الطريق ، وعليه التوكل في القول والعمل والعصمة عن الخطاء والزلل :

١ ـ في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله و (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) الى قوله (بِغَيْرِ حِسابٍ) تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب ، وقلن : يا رب تحبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور والقدس فقال : وعزتي وجلالي ما من عبد قرأكن في دبر كل صلوة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه ، ونظرت اليه (١) بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة ، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ، والا أعذته من كل عدو ونصرته عليه ، ولا يمنعه من دخول الجنة الا الموت (٢).

٢ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده قال أبو عبد الله عليه‌السلام : اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب (٣).

__________________

(١) في المصدر والا نظرت اليه «... اه» وكذا فيما يأتى وهو الأنسب بالسياق.

(٢) مجمع البيان ج ١ : ٦٢٤ وفيه «الا ان يموت» بدل «الا الموت».

(٣) وذكروا في وجه تسميتها بأم الكتاب وجوها ، منها : لان هذه السورة أول الكتاب وأصله ولان السورة تضاف إليها ولا تضاف هي الى شيء ، ومنها : لأنها جامعة لاصل مقاصده ومحتوية على رؤس مطالبه والعرب يسمون ما يجمع أشياء متعددة «امّا» كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه أم الرأس ولأنها كالفذلكة لما فصل في القرآن المجيد ـ

٣

٣ ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال : رن إبليس أربع رنات (١) أولهن يوم لعن ، وحين أهبط الى الأرض ، وحين بعث محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حين فترة من الرسل ، وحين أنزلت أم الكتاب.

٤ ـ عن الحسن بن على عليهما‌السلام في حديث طويل قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسأله أعلمهم عن أشياء ، فكان فيما سأله أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين ، واعطى أمتك من بين الأمم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعطانى الله عزوجل فاتحة الكتاب الى قوله : صدقت يا محمد ، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله تعالى بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها

٥ ـ عن جابر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام حاكيا عن الله تعالى وأعطيت أمتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب.

٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى ، عن احمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد ابن اسمعيل بن بزيع عن عبد الله بن الفضل النوفلي رفعه قال : ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة الا سكن.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن احمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن سلمة بن محرز قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شيء.

٨ ـ عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان ذلك عجبا.

٩ ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر الأسترآبادي رضى الله عنه قال : حديثنا يوسف بن محمد بن زياد ، وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما ، عن

__________________

ـ لاشتمالها على المعاني القرآنية من الثناء على الله بما هو أهله ومن التعبد بالأمر والنهى والوعد والوعيد فكأنه نشأ وتولد منها بالتفصيل بعد الإجمال كما سميت مكة أم القرى لان الأرض دحيت منها.

(١) الرنة : الصيحة.

٤

الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب ، عن أبيه على بن محمد ، عن أبيه محمد بن على ، عن أبيه على بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال الله عزوجل : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، إذا قال العبد : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال الله جل جلاله : بدأ عبدي باسمي وحق على ان أتمم له أموره وأبارك له في أحواله فاذا قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) قال جل جلاله : حمدنى عبدي وعلم ان النعم التي له من عندي ، وان البلايا التي دفعت عنه فبتطولي (١) أشهدكم انى أضيف له الى نعم الدنيا نعم الاخرة ، وادفع عنه بلايا الاخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا وإذا قال : (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال الله جل جلاله : شهد لي عبدي انى الرحمن الرحيم ، أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه ، ولأجزلن من عطائي نصيبه ، فاذا قال : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال الله تعالى : أشهدكم كما اعترف انى انا الملك يوم الدين لأسهلن يوم الحساب حسابه ، ولاتجاوزن عن سيئاته ، فاذا قال العبد : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) قال الله عزوجل : صدق عبدي ، إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي ، فاذا قال : (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله تعالى : بى استعان ، والى التجأ ، أشهدكم لأعيننه على أمره ، ولأغيثنه في شدائده ولآخذن بيده يوم نوائبه ، فاذا قال : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) الى آخر السورة قال الله جل جلاله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ، فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل ، وآمنته مما وجل منه.

١٠ ـ حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد ، وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما ، عن الحسن ابن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على ، عن أبيه الرضا عن آبائه عن على عليهم‌السلام انه قال سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : ان الله تبارك وتعالى قال لي : يا محمد (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ

__________________

(١) التطول : الامتنان. وفي بعض النسخ «فبطولى» وهو بمعنى العطاء والفضل.

٥

الْعَظِيمَ) فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم ، وان فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وان الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها ، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليه‌السلام ، فانه أعطاه منها (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت : (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين منقادا لامرهما ، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما ، أعطاه الله تعالى بكل حرف منها حسنة : كل واحدة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ، ومن استمع الى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقاري ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم ، فانه غنيمة لا يذهبن أوانه ، فيبقى في قلوبكم الحسرة.

١١ ـ في تفسير العياشي عن يونس بن عبد الرحمن عمن رفعه قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قال : هي سورة الحمد وهي سبع آيات منها : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وانما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين.

١٢ ـ عن أبي حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سرقوا أكرم آية في كتاب الله : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).

١٣ ـ عن صفوان الجمال قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما أنزل الله من السماء كتابا الا وفاتحته (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ابتداء للأخرى.

١٤ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن على بن الحسين بن على عن عبادة بن يعقوب عن عمرو بن مصعب عن فرات بن أحنف عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : أول كل كتاب نزل من السماء (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فاذا قرأت (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فلا تبالي أن لا تستعيذ ، وإذا قرأت (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) سترتك فيما بين السموات والأرض.

١٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام لا تدع (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وان كان بعده شعر

٦

١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن على ، عن الحسن بن على ، عن يوسف بن عبدالسلام عن سيف بن هارون مولى آل جعدة ، قال :

قال أبو عبد الله عليه‌السلام : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من أجود كتابك ولا تمد الباء حتى ترفع السين (١).

١٧ ـ عنه عن على بن الحكم عن الحسن بن السري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا تكتب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) لفلان ، ولا بأس أن تكتب على ظهر الكتاب لفلان.

١٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إدريس الحارثي عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : احتجبوا (٢) من الناس كلهم ب ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وب (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، اقرأها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك ، وإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر اليه ثلاث مرات ، واعقد بيدك اليسرى ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده.

١٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من حزنه أمر يتعاطاه فقال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، وهو يخلص لله (٣) ويقبل بقلبه اليه ، لم ينفك من احدى اثنتين اما بلوغ حاجته في الدنيا ، واما تعد له عند ربه وتدخر لديه ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين.

٢٠ ـ وفيه عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل وفيه ، ولربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فيمتحنه الله عزوجل بمكروه لينبهه على شكر الله

__________________

(١) قال الفيض (ره) في الوافي : ولا تمد الباء يعنى الى الميم كما وقع التصريح به في حديث أمير المؤمنين (ع) ، ورفع السين تضريسه «انتهى» ، وقيل استحباب رفع السين قبل مد الباء يحتمل اختصاصه بالخط الكوفي.

(٢) كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر «احتجز» وهو امر من الاحتجاز بمعنى الامتناع.

(٣) في نسخة «مخلص لله» وكذا في المصدر.

٧

تبارك وتعالى والثناء عليه ، ويمحق عنه وصمة تقصيره (١) عند تركه قول (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).

٢١ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن حماد ابن زيد عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما‌السلام قال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أقرب الى اسم الله الأعظم من ناظر العين الى بياضها.

٢٢ ـ في مهج الدعوات بإسنادنا الى محمد بن الحسن الصفار من كتاب فضل الدعاء باسناده الى معاوية بن عمار عن الصادق عليه‌السلام انه قال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) اسم الله الأكبر ـ أو قال : الأعظم.

٢٣ ـ وبرواية ابن عباس قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) اسم من أسماء الله الأكبر وما بينه وبين اسم الله الأكبر ، الا كما بين سواد العين وبياضها.

٢٤ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن على بن محبوب عن العباس عن محمد بن بن ابى عمير عن ابى أيوب عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال نعم قلت : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) من السبع المثاني؟ قال : نعم هي أفضلهن.

٢٥ ـ في عيون الاخبار باسناده الى محمد بن سنان عن الرضا عليه‌السلام قال : ان (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أقرب الى اسم الله الأعظم من سواد العين الى بياضها.

٢٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده الى الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام بعد ان حكى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما رأى إذ عرج به وعلة الأذان والافتتاح : فلما فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عزوجل الآن وصلت الى [اسمى] (٢) فسم باسمي ، فقال : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فمن أجل ذلك جعل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في أول السورة ثم قال له. احمدني فقال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في نفسه شكرا ، فقال الله يا محمد قطعت حمدي فسم باسمي ، فمن أجل ذلك جعل في الحمد (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)

__________________

(١) محق الشيء : أبطله ومحاه. والوصمة : العار والعيب.

(٢) ما بين المعقفتين انما هو في المصدر.

٨

مرتين فلما بلغ و (لَا الضَّالِّينَ) قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) شكرا ، فقال الله العزيز الجبار قطعت ذكرى فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) بعد الحمد في استقبال السورة الاخرى.

٢٧ ـ في عيون الاخبار باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه قيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام يا أمير المؤمنين أخبرنا عن (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أهى من فاتحة الكتاب؟ فقال نعم كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقرأها ويعدها آية منها : ويقول : فاتحة الكتاب هي السبع المثاني.

٢٨ ـ وباسناده عن الرضا عن آبائه عن على عليهم‌السلام انه قال : ان (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).

٢٩ ـ في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليهما‌السلام إذا قمت للصلوة أقرأ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في فاتحة الكتاب؟ قال نعم قلت : فاذا قرأت فاتحة الكتاب أقرأ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) مع السورة؟ قال : نعم.

٣٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن مهزيار عن يحيى بن أبى عمران الهمداني قال : كتبت الى أبى جعفر عليه‌السلام (١) جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في صلوته وحده في أم الكتاب فلما صار الى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العباسي : (٢) ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه يعنى العباسي

٣١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن أبى هارون المكفوف قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : الحمد سبع آيات.

٣٢ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صفوان الجمال قال : صليت خلف أبي عبد الله عليه‌السلام أياما فكان إذا كانت صلوة لا يجهر فيها [جهر] (٣)

__________________

(١) يعنى الجواد عليه‌السلام.

(٢) يعنى الهشام بن إبراهيم العباسي وكان يعارض الرضا والجواد عليهما‌السلام قاله المجلسي (ره)

(٣) ما بين المعقفتين انما هو في المصدر.

٩

ب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، وكان يجهر في السورتين جميعا.

٣٣ ـ على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى جميعا عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : فاذا جعلت رجلك في الركاب فقل : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) بسم الله والله أكبر.

٣٤ ـ في تفسير على بن إبراهيم وعن ابن أذينة قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أحق ما اجهر به ، وهي الاية التي قال الله عزوجل (١) (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً) (٢).

٣٥ ـ في مجمع البيان وقال رسول الله (ص) ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب [فيها] (٣) من كنز الجنة فيها (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) الاية التي يقول الله تعالى فيها : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).

٣٦ ـ في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام قال : والإجهار ب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في جميع الصلوات سنة.

٣٧ ـ وعن الرضا عليه‌السلام انه كان يجهرب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في جميع صلواته بالليل والنهار.

٣٨ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه قال : والإجهار ب (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) في الصلوة واجب؟

٣٩ ـ في عيون الاخبار حديث ذكرناه في ذكر (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وفيه ، قلت : الأحد الصمد ، وقلت : لا يشبه شيئا ، والله واحد والإنسان واحد أليس قد تشابهت الوحدانية ، قال : يا فتح أحلت ثبتك الله ، انما التثنية في المعاني ، فاما في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمى.

__________________

(١) اى في سورة الإسراء. الاية : ٤٦.

(٢) والمعنى انهم إذا سمعوا (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ولو أعلى أدبارهم وهذا أحد التفاسير في هذه الاية راجع مجمع البيان ج ٦ : ٤١٨ ط صيدا. وتفسير القمى ص : ٣٨٢.

(٣) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.

١٠

٤٠ ـ وباسناده الى محمد بن سنان قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن الاسم ما هو؟ قال : صفة لموصوف.

٤١ ـ وباسناده الى الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن بسم الله قال : معنى قول القائل بسم الله اى اسم على نفسي بسمة من سمات الله عزوجل ، وهي العبادة قال فقلت له : ما السمة؟ قال العلامة.

٤٢ ـ في كتاب التوحيد عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وقد سأله بعض الزنادقة عن الله عزوجل ، وفيه قال السائل : فما هو؟ قال ابو عبد الله عليه‌السلام : هو الرب وهو المعبود وهو الله وليس قولي الله ، إثبات هذه الحروف الف ، لام ، لام ، ها ، ولكن ارجع الى معنى هو شيء خالق الأشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود جل وعز.

٤٣ ـ وباسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال وقد سئل ما الفائدة في حروف الهجاء فقال على عليه‌السلام ما من حرف الا وهو اسم من أسماء الله عزوجل.

٤٤ ـ وباسناده الى هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام : عن أسماء الله عزوجل واشتقاقها؟ فقال : الله هو مشتق من اله ، واله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبدالاسم والمعنى فقد أشرك وعبدالاثنين ، ومن عبدالمعنى دون الاسم فذلك التوحيد ، أفهمت يا هشام؟ قال قلت : زدني قال لله عزوجل تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها هو اله ، ولكن الله عزوجل معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتنافر أعدائنا (١) والملحدين في الله والمشركين مع الله عزوجل غيره؟ قلت : نعم ، فقال : نفعك الله به وثبتك يا هشام ، قال هشام فو الله ما قهرني أحد في التوحيد حينئذ حتى قمت مقامي هذا.

٤٥ ـ وباسناده الى عبد الأعلى عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل قال عليه‌السلام في آخره : والله يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره ، وفيه : واسم الله غير الله وكل شيء وقع

__________________

(١) وفي نسخة «فهما تدفع وتنافر به أعدائنا».

١١

عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله.

٤٦ ـ وباسناده الى عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)؟ فقال : الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله. وروى بعضهم ملك الله والله اله كل شيء ، الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة وفي أصول الكافي مثله سواء.

٤٧ ـ وفي كتاب التوحيد باسناده الى صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه سئل عن (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)؟ فقال : الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك الله ، قال : قلت الله؟ قال : الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا ، واللام الزام الله خلقه ولايتنا قلت ؛ فالهاء؟ قال : هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم ، قلت : الرحمن ؛ قال بجميع العالم قلت : الرحيم؟ قال : بالمؤمنين خاصة.

٤٨ ـ وباسناده الى الحسن بن راشد عن ابى الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن معنى الله؟ قال استولى على ما دق وجل.

٤٩ ـ في كتاب معاني الاخبار باسناده الى ابى إسحاق الخزاعي عن أبيه قال : دخلت مع ابى عبد الله عليه‌السلام على بعض مواليه يعوده ، فرأيت الرجل يكثر من قول آه ، فقلت له : يا أخي اذكر ربك واستغث به ، فقال ابو عبد الله عليه‌السلام ان آه اسم من أسماء الله عزوجل ، فمن قال : آه فقد استغاث بالله تبارك وتعالى.

٥٠ ـ في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر (ره) قال : حدثنا ابو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابو الحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الامامية عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد عليهم‌السلام ، في قول الله عزوجل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فقال : الله هو الذي يتأله اليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء ، من كل من دونه ، وتقطع الأسباب عن جميع ما سواه يقول بسم الله اى أستعين على أموري كلها بالله الذي لا يحق العبادة الا له ، المغيث : إذا استغيث. المجيب إذا دعا ، وهو ما قال رجل للصادق عليه‌السلام يا بن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر على المجادلون وحيروني فقال ، له يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال نعم ، فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال : نعم قال : فهل تعلق قلبك هنا لك ان شيئا

١٢

من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال. نعم ، قال الصادق عليه‌السلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجى ، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث قال : وقام رجل الى على ابن الحسين عليه‌السلام ، فقال : أخبرنى ما معنى (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)؟ فقال على بن الحسين عليه‌السلام حدثني أبى عن أخيه الحسن عن أبيه أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ان رجلا قام اليه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ما معناه؟ فقال : ان قولك الله أعظم اسم من أسماء الله عزوجل ، وهو الاسم الذي لا ينبغي ان يسمى به غير الله ولم يتسم به مخلوق فقال الرجل : فما تفسير قوله : «الله فقال : هو الذي يتأله اليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه وتقطع الأسباب من كل من سواه وذلك ان كل مترائس (١) في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه اليه فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع الى الله عند ضرورته وفاقته حتى إذا كفى همه عاد الى شركه ، اما تسمع الله عزوجل يقول : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) (٢) فقال الله جل جلاله لعباده ايها الفقراء الى رحمتي انى قد ألزمتكم الحاجة الى في كل حال ، وذلة العبودية في كل وقت فالى فافزعوا في كل امر تأخذون فيه وترجون تمامه وبلوغ غايته فانى ان أردت ان أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وان أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على اعطائكم ، فانا أحق من سئل واولى من تضرع اليه فقولوا عند افتتاح كل امر صغير أو عظيم (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) اى أستعين على هذا الأمر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره المغيث إذا استغيث ، المجيب إذا دعا الرحمن الذي يرحم يبسط الرزق علينا الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا ، وخفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتميز من أعدائه.

٥١ ـ في نهج البلاغة : رحيم لا يوصف بالرقة.

__________________

(١) ترائس : اى صار رئيسا.

(٢) الانعام : ٤٠ ـ ٤١.

١٣

٥٢ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام : ان الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود ، وان رحمة الله ثوابه لخلقه وللرحمة من العباد شيئان أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء والاخر ما يحدث منا بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة منا بما نزل به ، وقد يقول القائل! انظر الى رحمة فلان وانما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان وانما يضاف الى الله عزوجل من فعل ما حدث عنا من هذه الأشياء واما المعنى الذي في القلب فهو منفي عن الله كما وصف عن نفسه ، فهو رحيم لا رحمة رقة. (١)

٥٣ ـ في مجمع البيان وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان عيسى بن مريم قال : الرحمن رحمن الدنيا ، والرحيم رحيم الاخرة.

٥٤ ـ وروي عن الصادق عليه‌السلام انه قال : الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة. (٢)

٥٥ ـ في عيون الاخبار باسناده عن الرضا عليه‌السلام انه قال في دعائه : رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد.

__________________

(١) أقول : حديث الاهليلجة : رسالة من الامام الصادق عليه‌السلام كتبها في جواب ما كتبه اليه المفضل ابن عمر الجعفي يسأله فيه أن يكتب ردا على الملحدين المنكرين للربوبية واحتجاجا عليهم وقد أورده العلامة المجلسي (ره) بتمامه في البحار ج ٢ : ٤٧ وفي آخره ما نقله المؤلف (ره) هنا من تلك الرسالة فراجع ج ٢ : ٦٢ ط كمپانى وج ٣ : ١٩٦ ط طهران الحديثة.

(٢) قال الطبرسي (ره) : وعن بعض التابعين قال : الرحمن بجميع الخلق والرجيم بالمؤمنين خاصة ووجه عموم الرحمن بجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم هو إنشاءه إياهم وخلقهم أحياء قادرين ورزقه إياهم ، ووجه خصوص الرحيم بالمؤمنين هو ما فعله بهم في الدنيا من التوفيق وفي الاخرة من الجنة والإكرام وغفران الذنوب والاثام ، والى هذا المعنى يؤول ما روى عن الصادق عليه‌السلام انه قال : الرحمن اسم خاس ... إلخ ثم ذكر هذا الحديث.

١٤

٥٦ ـ في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم الى قوله : ومن إذا أصاب خيرا قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)

٥٧ ـ وباسناده الى على بن الحسين عليهما‌السلام قال : ومن قال الحمد لله فقد ادى شكر كل نعمة الله تعالى.

٥٨ ـ في أصول الكافي محمد عن احمد عن على بن الحكم عن صفوان الجمال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال لي : ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد لله ، الا ادى شكرها.

٥٩ ـ وباسناده الى حماد بن عثمان قال : خرج أبو عبد الله عليه‌السلام من المسجد وقد ضاعت دابته ، فقال : لئن ردها الله على لأشكرن الله حق شكره قال : فما لبث أن أتى بها ، فقال : الحمد لله فقال قائل له ؛ جعلت فداك أليس قلت : لأشكرن الله حق شكره؟ فقال أبو عبد الله : الم تسمعني قلت : الحمد لله؟

٦٠ ـ في تفسير على بن إبراهيم في الموثق عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (الْحَمْدُ لِلَّهِ) قال : الشكر لله وفي قوله (رَبِّ الْعالَمِينَ) : خلق المخلوقين (١)

٦١ ـ في من لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه‌السلام انه قال : «والحمد لله انما هو أداء لما أوجب الله عزوجل على خلقه من الشكر ، وشكر لما وفق عبده من الخير «رب العالمين» توحيد له وتحميد وإقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره.

٦٢ ـ في مجمع البيان وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب الى قوله : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب

٦٣ ـ في أصول الكافي باسناده الى أبى عبد الله قال : من قال أربع مرات إذا أصبح : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) فقد ادى شكر يومه ، ومن قالها إذا أمسى فقد ادى شكر ليلته.

٦٤ ـ وباسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أصبح قال :

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) كثيرا على كل حال ثلاثمائة وستين مرة ، وإذا أمسى قال مثل ذلك.

__________________

(١) وفي المصدر «خالق المخلوقين» وهو الظاهر.

١٥

٦٥ ـ على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابه قال : عطس رجل عند أبى جعفر عليه‌السلام فقال : الحمد لله فلم يسمته أبو جعفر عليه‌السلام (١) وقال : نقصنا حقنا ثم قال إذا عطس أحدكم فليقل : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وصلى الله على محمد وأهل بيته ، قال فقال الرجل فسمته أبو جعفر عليه‌السلام.

٦٦ ـ وباسناده الى مسمع بن عبد الملك قال : عطس ابو عبد الله عليه‌السلام فقال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ثم جعل إصبعه على أنفه فقال : رغم أنفي لله رغما داخرا.

٦٧ ـ وباسناده الى محمد بن مروان قال : قال : أمير المؤمنين عليه‌السلام : من قال إذا عطس (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) على كل حال ، لم يجد وجع الأذنين والأضراس.

٦٨ ـ وباسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم ، خرج من منخره الأيسر طاير أصغر من الجراد وأكبر من الذباب ، حتى يصير تحت العرش يستغفر الله له الى يوم القيامة.

٦٩ ـ في كتاب التوحيد كلام الرضا عليه‌السلام في التوحيد ، وفيه : ورب إذ لا مربوب وفيه عن على عليه‌السلام مثله.

٧٠ ـ وعن أبى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه : لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد أو ترى ان الله لم يخلق غيركم؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين.

٧١ ـ في كتاب الخصال باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال في حديث طويل ان عالم المدينة ، (٢) ينتهى الى حيث لا يقفو الأثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر بحرا واثنى عشر عالما

٧٢ ـ وبأسناده الى العباد بن عبد الخالق عمن حدثه عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان لله عزوجل اثنى عشر الف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سموات وسبع أرضين ، ما يرى

__________________

(١) تسميت العاطس : الدعاء له.

(٢) والمراد نفسه عليه‌السلام والمدينة مدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٦

عالم منهم ان لله عزوجل عالما غيرهم وانا الحجة عليهم.

٧٣ ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر رضى الله عنه قال : حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما ، عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه‌السلام عن أبيه عن جده عليه‌السلام قال : جاء رجل الى الرضا عليه‌السلام فقال له : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟ فقال : لقد حدثني أبى عن جدي عن الباقر عن زين العابدين عن أبيه عليهم‌السلام ، ان رجلا جاء الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : أخبرني عن قول الله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟ فقال : الحمد لله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من ان تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات فاما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبر كلا منها بمصلحته ، واما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت (١) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ويمسك الأرض ان تنخسف الا بامره ، انه بعباده رؤف رحيم قال عليه‌السلام : «ورب العالمين» مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم ، وهو يأتى ابن آدم على اى سيرة سارها من الدنيا ؛ ليس تقوى متق بزايده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبينه وبينه ستر وهو طالبه فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت ، فقال الله جل جلاله : قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا ، وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن تكون ، ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران عليه‌السلام واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بنى إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح راى مكانه من ربه عزوجل : فقال : يا رب لقد أكرمتنى بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله جل

__________________

(١) التهافت : التساقط.

١٧

جلاله يا موسى أما علمت ان محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي؟ قال موسى : يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلى؟ قال الله جل جلاله يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ وقال موسى : يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء فضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمامة وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي فقال موسى : يا رب ليتني كنت أراهم! فأوحى الله عزوجل اليه يا موسى : انك لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنات : جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون وفي خيراتها يتبحبحون (١) أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال نعم الهى ، قال الله جل جلاله : قم بين يدي واشدد مأزرك (٢) قيام العبد الذليل بين يدي الجليل ففعل ذلك موسى عليه‌السلام فنادى ربنا عزوجل : يا امة محمد! فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك قال : فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى ربنا عزوجل : يا امة محمد ان قضائي عليكم ان رحمتي سبقت غضبى وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل ان تدعوني وأعطيتكم من قبل ان تسألوني من لقيني منكم بشهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله وأن على بن أبى طالب عليه‌السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد وان أولياءه المصطفين الطاهرين المطهرين المبانين (٣) بعجايب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما

__________________

(١) تبحبح الرجل : تمكن في المكان والحول ، ويمكن ان يكون من قولهم تبحبح الدار أي توسطها وقيل اى يتوسطون في أوساط الجنان لا في أطرافه لان الوسط خير من الطرف.

(٢) المئزر : الإزار.

(٣) اى المظهرين وفي المصدر : «المنبئين» وفي نسخة البحار في باب ما ناجى به موسى بن عمران (ع) «الميامين» وهو مصحف.

١٨

أولياءه أدخلته جنتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر قال : فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : يا محمد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة ، ثم قال عزوجل لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قل : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) على ما اختصني به من هذه الفضيلة وقال لامته قولوا (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) على ما اختصنا به من هذه الفضايل.

٧٤ ـ في من لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا انه قال (ع) بعد ان شرح رب العالمين الرحمن الرحيم استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه :

٧٥ ـ في تفسير على بن إبراهيم في الموثق عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال : بعد ان شرح (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) «الرحمن» بجميع خلقه «الرحيم» بالمؤمنين خاصة (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال يوم الحساب. (١)

٧٦ ـ في مجمع البيان وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب الى قوله و (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال جبرئيل : ما قالها مسلم الا صدقه الله وأهل سمائه.

٧٧ ـ وفيه وقيل : «الدين» الحساب وهو المروي عن ابى جعفر عليه‌السلام.

٧٨ ـ في أصول الكافي باسناده الى الزهري قال : كان على بن الحسين عليه‌السلام إذا قرأ (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (٢) يكررها حتى يكاد أن يموت.

٧٩ ـ في تفسير العياشي عن محمد بن على الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه كان يقرأ (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).

٨٠ ـ عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقرأ ما لا أحصى ملك يوم الدين

٨١ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه‌السلام انه قال : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) إقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وإيجاب ملك الاخرة له كإيجاب ملك الدنيا إياك نعبد رغبة وتقرب الى الله تعالى ذكره ، وإخلاص له بالعمل

__________________

(١) وقال القمى (ره) بعده : والدليل على ذلك قوله : (وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ) يعنى يوم الحساب ، وفي المجمع عن الجبائي أراد به يوم الجزاء على الدين ، وقال محمد بن كعب ، أراد يوم لا ينفع الا الدين.

(٢) وفي نسخة الوسائل «ملك» بدل «مالك».

١٩

دون غيره ، (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره

٨٢ ـ في مجمع البيان قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب الى قوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) إخلاص للعبادة (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) أفضل ما طلب به العباد حوائجهم.

٨٣ ـ في تفسير العياشي عن الحسن بن محمد الجمال عن بعض أصحابنا قال : اجتمع أبو عبد الله عليه‌السلام مع رجل من القدرية (١) عند عبد الملك بن مروان ، فقال القدري لأبي عبد الله عليه‌السلام سل عما شئت ، فقال له. اقرأ سورة الحمد ، قال : فقرأها فقال الأموي ـ وانا معه ـ ما في سورة الحمد علينا ، (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ، قال : فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فقال له جعفر : قف من تستعين؟ وما حاجتك الى المعونة؟ ان الأمر إليك ، (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

٨٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيه يقول لأصحابه قولوا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) اى واحدا لا نقول كما قالت الدهرية : ان الأشياء لا بد ولها وهي دائمة ، ولا كما قال الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران ، ولا كما قال مشركو العرب ان أوثاننا آلهة ، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار ، ولا نقول كما تقول اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا.

٨٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه‌السلام انه قال : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) استرشاد لدينه ، واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة لربه عزوجل ولعظمته وكبريائه.

٨٦ ـ في مجمع البيان وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب الى قوله (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) صراط الأنبياء وهم (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ).

٨٧ ـ وفيه قيل في معنى «الصراط» وجوه : أحدها انه كتاب الله وهو المروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعن على عليه‌السلام.

__________________

(١) القدري في الاخبار يطلق على الجبري والتفويضي والمراد به في هذا الخبر هو الثاني.

٢٠