🚘

الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين عليهما السلام

السيّد محسن الحسيني الأميني

الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين عليهما السلام

المؤلف:

السيّد محسن الحسيني الأميني


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: شفق للطباعة والنشر
المطبعة: الإعتماد
ISBN: 978-964-485-095-0
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين وصحبه الميامين.

وبعد :

لقد شرعنا بعون الله وقوّته في بيان اُخرى من حياة رسول الله الأعظم صلى الله عليه واله على لسان ريحانتيه الحسن والحسين عليهما السلام بعد ما بيّنا نبذة من حياته صلى الله عليه واله على لسان حفيده الإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وعلى لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعلى لسان اُم أبيها فاطمة الزهراء عليها السلام.

هذا ولا يسعني أن اُترجم هذين الإمامين بعد ما ورد في الصحاح والمسانيد والسنن والسير والتاريخ من الأحاديث الصحيحة المتواترة المرويّة عن جدّهما النبيّ الأعظم صلى الله عليه واله في شخصيّتهما الفذّة ، مضافاً إلى ما لا يجهل التاريخ موضعهما من جدّهما.

٥

الحسن والحسين عليهما السلام إبنا رسول الله صلى الله عليه واله :

أخرجه الحاكم بإسناده ، عن سلمان رضى الله عنه الله ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : إنّ الحسن والحسين إبناي من أحبّهما أحبّني ، ومن أحبّني أحبّه الله ، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة ، ومن أبغضهما أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار (١).

وفي حديث آخر : أخرجه الترمذي في سننه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : هذان إبناي وإبنا إبنتي ، اللهم إنّي اُحبّهما فأحبّهما ، وأحب من يحبّهما (٢).

وهكذا أخرجه محبّ الدين الطبري : بإسناده عن عبدالله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : هذان إبناي من أحبّهما فقد أحبّني ، يعني الحسن والحسين (٣).

الحسن والحسين عليهما السلام سبطا رسول الله صلى الله عليه واله :

أخرجه الهيثمي في حديث : عن يعلى بن مرّة قال : كنّا مع النبيّ صلى الله عليه واله ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : حسين منّي وأنا منه ، أحبّ الله من أحبّه ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط (٤).

والمراد من الأسباط : أي أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل ، واحدهم سبط فهو واقع على الاُمّة ، و

__________________

١ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٦٦ ، وكنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢٠ ، ح ٣٤٣٨٦.

٢ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٤ ، ح ٣٧٦٩ ، وكنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٤ ، ح ٣٤٢٥٦ ، وج ١٣ ، ص ٦٧١ ، ح ٣٧٧١١.

٣ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ١٢٤.

٤ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١ ، والمعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٢ ، ح ٢٥٨٦ ، ج ٢٢ ، ص ٢٧٣ ـ ٢٧٤ ، ح ٧٠١ ، والجامع الصغير : ج ١ ، ص ٥٧٥ ، ح ٣٧٢٧.

٦

الاُمّة واقعة عليه.

وأخرجه المتقي الهندي في حديث : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : حسين منّي وأنا منه ، أحبّ الله من أحبّ حسينا ، الحسن والحسين سبطان من الأسباط (١).

وفي حديث آخر : عنه ، قال : قال صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سبطان من الأسباط (٢).

وقال الجزري : أي طائفتان وقطعتان منه ، وقيل : الأسباط خاصة : الأولاد ، وقيل : أولاد الأولاد ، وقيل أولاد البنات (٣).

الحسن والحسين عليهما السلام ريحانتا رسول الله صلى الله عليه واله :

أخرجه الهيثمي : عن سعد بن أبي وقاص ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله والحسن والحسين يلعبان على بطنه ، فقلت يا رسول الله صلى الله عليه واله : أتحبّهما؟ فقال : ومالي لا اُحبّهما وهما ريحانتاي (٤).

وفي حديث آخر : قال صلى الله عليه واله : وكيف لا اُحبّهما وهما ريحانتاي من الدنيا (٥).

وفي كنزل العمّال : عن سعد بن مالك قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه واله والحسن والحسين يلعبان على ظهره.

فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه واله أتحبّهما؟.

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٥ ـ ١١٦ ، ح ٣٤٢٦٤.

٢ ـ كنز العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٦٢ ، ح ٣٧٦٨٤.

٣ ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٢ ، ص ٣٣٤.

٤ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١.

٥ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١.

٧

فقال : ومالي لا اُحبّهما وإنّهما ريحانتي من الدنيا (١).

وفي سنن الترمذي : في حديث ، قال رسول الله صلى الله عليه واله : إنّ الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا (٢).

وفي ذخائر العقبى : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا (٣).

وفي كنز العمّال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الولد ريحانة ، وريحانتي : الحسن والحسين (٤).

الحسن والحسين عليهما السلام سيّدا شباب أهل الجنّة :

أخرجه الحاكم : بإسناده عن زر ، عن عبدالله بن عمر بن الخطّاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما خير منهما (٥).

وهكذا أخرجه الهيثمي بأسنانيد مختلفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة. وأبوهما خير منهما (٦).

وفي كنزل العمّال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : جائني جبرئيل : وبشّرني أن الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة (٧).

وفي حديث آخر : قال رسول الله صلى الله عليه واله : وكيف لااُسر وقد أتاني جبرئيل فبشّرني أنّ حسناً وحسيناً سيّدا شباب أهل الجنّة. وأبوهما

__________________

١ ـ كنزل العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٧١ ، ح ٣٧٧١٢.

٢ ـ سنن الترمذي ج ٥ ، ص ٦١٥ ، ح ٣٧٧٠.

٣ ـ ذخائر العقبى : ص ١٢٤.

٤ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢٠ ، ح ٣٤٢٨٧.

٥ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٦٧.

٦ ـ مجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨٣.

٧ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢٠ ، ح ٣٤٢٨٨.

٨

أفضل منهما (١).

وأخرج الطبراني بإسناده : عن أبي هريرة ، أنّ رسول الله صلى الله عليه واله قال : إنّ ملكاً من السماء لم يكن زارني ، فاستأذن الله عزّوجلّ في زيارتي ، فبشّرني : إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة (٢).

وفي حديث آخر : عن حذيفة ، قال : إنّ رسول الله صلى الله عليه واله قال : هذا ملك من الملائكة إستأذن ربّه ليسلّم عليّ ويزورني ، لم يهبط إلى الأرض قبلها. فبشّرني أنّ حسناً وحسيناً سيّدا شباب أهل الجنّة (٣).

وفي سنن الترمذي بإسناده : عن أبي سعيد الخدري : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة (٤).

إنّ رسول الله صلى الله عليه واله كان يحبّ الحسن والحسين عليهما السلام حُبّاً شديداً :

وقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يحبّ الحسن والحسين حبّاً شديداً ويحبّ من يحبّهما ويبغض من يبغضهما ، كما ورد في الأحاديث المتواترة.

منها : ما أخرجه المتقي الهندي بإسناده : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أحبّني فاليحبّ هذين ، يعني الحسن والحسين (٥).

وفي حديث آخر : قال : رسول الله صلى الله عليه واله : من أحبّ الحسن والحسين ، أحببته ، ومن أحببته أحبّه الله ، ومن أحبّه الله أدخله جنّات النعيم ، ومن أبغضهما أوبغى عليها أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢٢ ، ح ٣٤٢٩٥.

٢ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٦ ـ ٣٧ ، ح ٢٦٠٤.

٣ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٧ ، ح ٢٦٠٦ ـ ٢٦٠٧ ، ومجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨٣.

٤ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٤ ، ح ٣٧٦٨.

٥ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١٢١ ـ ١٢٢ ، ح ٣٤٢٩٢.

٩

أدخله نار جهنّم وله عذاب مقيم (١).

وفي حديث ثالث : قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : اللهم إني اُحبّهما فأحبهما وأبغض من أبغضهما يعنى الحسين والحسين (٢).

وفي سنن الترمذي بإسناده : عن البراء ، أنّ النبيّ صلى الله عليه واله أبصر حسناً وحسيناً فقال : اللهم إنّي اُحبّهما فأحبّهما (٣).

وفي سنن إبن ماجة : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني (٤).

ولقد يزداد هذا الحبّ ـ أي حبّ رسول الله صلى الله عليه واله إلى الحسن والحسين ـ ويزداد حنانه عليهما وتملأ قلبه بالعطف والرعاية عليهما ، إنّه النموذج القدوة من العلاقة الأبويّة الطاهرة التي تساهم في بناء شخصيّة الأبناء ، وتوجّه سلوكهم وحياتهم وتملأ نفوسهم بالحبّ والحنان.

لقد كانت هذه العلاقة هي المثل الأعلى في رعاية الاسلام للأطفال والعناية بهم وتحديد مكانتهم.

ومن شدّة حبّه صلى الله عليه واله بهما وعنايته لهما ، وتعلّق قلبه بهما ، كان صلى الله عليه واله يحملهما على عاتقه (٥) ، كما يحدّثنا إبن عبّاس حبر الاُمّة في حديث قال : جعل رسول الله صلى الله عليه واله الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر ، فتلقّاه أبوبكر.

وقال : يا رسول الله صلى الله عليه واله ناولني أحد الصبيين أحمله عنك.

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٩ ـ ١٢٠ ، ح ٣٤٢٨٤.

٢ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٩ ، ح ٣٤٢٧٩.

٣ ـ سنن الترمذي : ج ٥ ، ص ٦١٩ ، ح ٣٧٨٢.

٤ ـ سنن إبن ماجة : ج ١ ، ص ٥١ ، ح ١٤٣.

٥ ـ العاتق : ما بين المنكب والعنق ، جمع عواتق وعتق.

١٠

فقال صلى الله عليه واله : نعم المطي مطيّهما ، ونعم الراكبان هما. وأبوهما خير منهما حتّى أتى المسجد ، فقام رسول الله صلى الله عليه واله على قدميه وهما على عاتقيه ، ثم قال : معاشر المسلمين ألا أدلّكم علىٰ خير الناس جدّاً وجدّة؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله.

قال : الحسن والحسين جدّهما رسول الله صلى الله عليه واله خاتم المرسلين ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد سيّدة نساء أهل الجنّة.

ألا أدلّكم على خير الناس أباً واُمّاً؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله.

قال : الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب ، وأمّهما فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه واله.

أيّها الناس ألا أدّلكم على خير الناس عمّا وعمة؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله.

قال : الحسن والحسين عمّهما جعفر بن أبي طالب ، وعمّتهما أم هاني بنت أبي طالب.

أيّها الناس ألا أدلّكم على خير الناس خالاً وخالة؟

قالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه واله.

قال : الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه واله وخالتهما زينب بنت رسول الله صلى الله عليه واله.

ثم قال : اللهمّ إنّك تعلم أنّ الحسن والحسين عليهما السلام في الجنّة ، وأبوهما في الجنّة ، وعمّهما في الجنّة ، وعمّتهما في الجنّة ، من أحبّهما في الجنّة ، ومن أبغضهما في النار (١).

__________________

١ ـ ذخائر العقبى : ص ١٣٠ ـ ١٣١.

١١

أقول : اللهمّ إجعلنا من محبّيهم وألحقنا بهم في جنّات النعيم آمين يا ربّ العالمين.

وفي حديث آخر : أخرجه الحاكم في مستدركه ، عن إبن عبّاس رضى الله عنه قال : أقبل النبيّ صلى الله عليه واله وهو يحمل الحسن بن علي عليه السلام على رقبته ، قال : فلقيه رجل فقال : نعم المركب ركبت يا غلام! قال : فقال رسول الله صلى الله عليه واله : ونعم الراكب هو (١).

وفي كنزل العمّال : عن عمر ، قال : رأيت الحسن والحسين عليهما السلام على عاتقي النبيّ صلى الله عليه واله فقلت : نعم الفرس تحتكما!

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : نعم طالفارسان هما (٢).

وفي حديث آخر : عن جابر ، قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه واله والحسن والحسين عليهما السلام على ظهره ، وهو يقول : نعم الجمل جملكما! ونعم العدلان أنتما (٣).

وعنه ، عن جابر قال : دخلت على النبيّ صلى الله عليه واله وهو حامل الحسن والحسين عليهما السلام على ظهره وهو يمشي بهما فقلت : نعم الجمل جملكما!.

فقال رسول لله صلى الله عليه واله : ونعم الراكبان هما (٤).

وفي سنن الترمذي : عن ابن عبّاس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه واله حامل الحسين بن علي على عاتقه ، فقال رجل : نعم المركب ركبت يا غلام! فقال النبيّ صلى الله عليه واله : نعم الراكب هو.

__________________

١ ـ مستدرك الحاكم : ج ٣ ، ص ١٧٠ ، ومصابيح السنّة : ج ٤ ، ص ١٩٦ ـ ١٩٧.

٢ ـ كنز العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٥٨ ، ح ٣٧٦٧٠.

٣ ـ كنز العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٦٣ ، ح ٣٧٦٨٧.

٤ ـ كنز العمّال : ج ١٣ ، ص ٦٦٤ ، ح ٣٧٦٩٠.

١٢

وفي الأغاني : بإسناده عن حاتم بن قبيضة ، قال : سمع السيد (١) محدّثاً يحدّث أنّ النبيّ صلى الله عليه واله كان ساجداً فركب الحسن والحسين على ظهره ، فقال عمر : نعم المطي مطيّكما.

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : ونعم الراكبان هما ، فانصرف السيد من فوره ، فقال في ذلك :

أتى حسناً والحسين النبيّ

وقد جلسا حَجْرة (٢) يلعبان

ففدّا هما ثم حيّاهما

وكانا لديه بذلك المكان

فراحا وتحتهما عاتقاه (٣)

فنعم المطيّة والراكبان

وليدان مهما برّة

حَصَان مُطهّرة للحصان

وشيخهما ابن أبي طالب

فنعم الوليدان والوالدان

خليلي لا ترجيا واعلما

بأن الهدى غير ما تزعمان

وأنّ عمىٰ الشك بعد اليقين

وضعف البصيرة بعد العيان

ضلال فلا تلجلجا فيهما

فبئست لعمر كما الخصلتان

أيرجى علي إمام الهدى

وعثمان ما اُعند المرجيان

__________________

١ ـ السيد لقب لإسماعيل بن محمّد بن يزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري. ويكنّى أبا هاشم ، واُمّه إمرأة من الأزد ، ثم من بني الجدان ، وجدّه يزيد بن ربيعة ، شاعر مشهور ، وهو الذي هجا زياد بن أبيه وبنيه ، ونفاهم عن آل حرب ، وحبسه عبيد الله بن زياد لذلك وعذّبه ، ثم أطلقه معاوية ، قاله أبو الفرج الإصفهاني في الأغاني : ج ٧ ، ص ٢٤٨ ، وفي ج ٧ ، ص ٢٩٦ ، قال : وروى أبو داود واسماعيل بن السامر : أنهما حضرا السيد الحميري عند وفاته بواسط ، وقد أصابه شرى وكرب فجلس ، ثم قال : اللهمّ أهكذا جزائي في حبّ آل محمد! فكأنها كانت ناراً فطفئت.

وحكي أنّ السيد الحميري توفي ببغداد سنة ١٧٩ هجـ فبعث الأكابر والشرفاء من الشيعة سبعين كفناً له ، ولكن الرشيد كفّنه من ماله وردّ الأكفان على أهلها.

٢ ـ الحجرة : الناحية ، جمع حجر وحجرات ، وحواجر.

٣ ـ العاتق : ما بين المنكب والعتق ، جمع عواتق وعتق.

١٣

ويرجى ابن حرب (١) وأشياعه

وهوج الخوارج بالنهروان (٢)

يكون إمامهم في المعاد

خبيث الهوى مؤمن الشيصبان (٣)

كلمات كان رسول الله صلى الله عليه واله يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام بها :

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام بكلمات الله التامّة ، كما كان يعوذ إبراهيم إبنيه إسماعيل وإسحاق بتلك الكلمات

أخرجه الحاكم بإسناده : عن ابن عبّاس رضى الله عنه ، قال : كان النبيّ صلى الله عليه واله يعوّذ الحسن والحسن ، ويقول : اُعيذكما بكلمات الله التامّة من كلّ شيطان وهامّة ، ومن كلّ عين لامّة.

ثم قال : هكذا يعوّذ إبراهيم إبنيه إسماعيل وإسحاق (٤).

فمن تتبّع حياة الحسن والحسين عليهما السلام لابدّ أن يصل إلى حد القطع بأنّها قد توافرت لهما من التربية والإنشاء الروحي والفكري مالم يتسنّ لسواهما بعد جدّ هما صلى الله عليه واله وأبيهما عليه السلام فبصمات الوحي والإعداد الإلٰهي صارا طابعاً مميّزاً لشخصيّتهما في شتّى الملامح والعناصر والمنطلقات ، فإنّهما سلام الله عليهما تلقّيا أرقى ألوان التربية الإسلاميّة على يد جدّهما النبيّ الأكرم صلى الله عليه واله وأبيهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأمّهما فاطمة الزهراء عليها السلام من خلال القدوة ، والتوجيه المباشر الحي فللحسنين عليهما السلام مكانة عظمى في الكتاب والسنّة فهذا القرآن الكريم ،

__________________

١ ـ يعنى به معاوية بن أبي سفيان بن حرب.

٢ ـ نهروان كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متّصل ببغداد ، وفيها عدّة بلاد متوسطة ، وكان بها وقعة لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مع الخوارج مشهورة. معجم البلدان : ج ٥ ، ص ٣٢٤.

٣ ـ الشيصبان : من أسماء الشيطان.

٤ ـ المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٦٧.

١٤

معجزة النبيّ صلى الله عليه واله الخالدة ودستور الاُمّة يحمل بين أوراقه وسطوره الآيات البيّنات التي تنطق بمكانة أهل البيت عندالله عزّوجلّ.

١ ـ آية التطهير ، وهي : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» (١).

فقد ورد في سبب نزولها : أنّ النبيّ صلى الله عليه واله دعا بعباءة خيبريّة وجلّل بها عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، ثم قال : اللهم إن هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فنزلت آية التطهير إستجابة لدعاء الرسول الأعظم محمّد المصطفى صلى الله عليه واله (٢).

٢ ـ آية المباهلة ، وهي : «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ» (٣).

قال المفسرون : إنّها نزلت عند ما إتّفق اُسقف نجران مع رسول الله صلى الله عليه واله أن يبتهل كلا الطرفين إلى الله أن يهلك من كان على الباطل في دعوته وإعتقاده. وخرج الرسول صلى الله عليه واله بأهل بيته : علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام دون سواهم من البشر للمباهلة.

وحين رأى اُسقف الوجوه الطيّبة ، والأنفس الزكيّة التي خرج بها الرسول الأعظم لمباهلتهم. إعتذروا للرسول صلى الله عليه واله عن مباهلته ، لأنهم

__________________

١ ـ الأحزاب : ٣٣.

٢ ـ أخرج الحديث كلّ من مسلم في صحيحه : ج ٤ ، ص ١٨٨٣ ، باب ٩ ، ح ٦١ / ٢٤٢٤ والترمذي في سننه : ج ٥ ، ص ٦٥٦ ، ح ٣٨٧١ ، والنسائي في خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ص ٣٤ ، والطبري في تفسيره : ج ٢٢ ، ص ٥ و ٦ ، والبيهقي في سننه : ج ٢ ، ص ١٤٩ ، والطبراني في المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٥٤ ـ ٥٥ ، والحسكاني في شواهد التنزيل : ج ٢ ، ص ١٠٦ ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ، ص ١٤٥ ـ ١٤٦ ، وغير ذلك من الأعلام.

٣ ـ آل عمران : ٦١.

١٥

أيقنوا بالعذاب المؤكد ، وزوال مذهبهم ، فأذعنوا بدفع الجزية فهده الآية الكريمة : توضّح للاُمّة الإسلاميّة ، بل لجميع الاُمم بأنّها عبّرت عن الحسن والحسين عليهما السلام بـ «أبنائنا» وعن فاطمة عليها السلام بـ «نساءَنا» وعن محمّد صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام بـ «أنفسنا» أي أنّ علي عليه السلام هو نفس محمد صلى الله عليه واله ، فهما نفس واحده في جسمين. الأمر الذي يشير بالصراحة إلى ما يحظى به أهل بيت الرسالة في مقام كريم عند الله عزّوجلّ ورسوله صلى الله عليه واله.

٣ ـ آية المودّة ، وهي : «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ» (١).

أجمع المحدّثون والمفسّرون : بأنّ هذه الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢) ، والهيثمي في مجمع الزوائد (٣) ، وإبن حجر في الصواعق المحرقة (٤) ، والطبراني في ذخائر العقبى (٥) ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (٦) ، والطبراسي في مجمع البيان (٧) ، بإسنادهم عن إبن عبّاس ، قال : لما نزلت هذه الآية : «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ» (٨). قالوا يا رسول الله صلى الله عليه واله ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟

قال : علي وفاطمة وابناهما.

هذا وقد اكتفينا بهذا القدر اليسير من الآيات التي تؤكّد وتوضّح لنا

__________________

١ ـ الشورىٰ : ٢٣

٢ ـ المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٤٧ ، ح ٢٦٤١.

٣ ـ مجمع الزوائد : ج ٧ ، ص ١٠٣ ، وج ٩ ، ص ١٦٨.

٤ ـ الصواعق المحرقة : ص ١٧٠.

٥ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ٢٥.

٦ ـ شواهد التنزيل : ج ٢ ، ص ١٩٤ ، ح ٨٢٧.

٧ ـ مجمع البيان : ج ٩ ـ ١٠ ، ص ٢٨.

٨ ـ الشورىٰ : ٢٣

١٦

مكانة الحسن والحسين عندالله سبحانه وتعالى وعند نبيه صلى الله عليه واله ويحسن بنا أن نشير هنا إلى خطبة رسول الله صلى الله عليه واله بشأن الحسن والحسين معا ومكانتهما الرفيعة في دنيا الرسالة الإسلاميّة ورسولها القائد صلى الله عليه واله.

أخرجه المتقي الهندي في كنزل العمّال ، بإسناده : عن إبن عبّاس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أيها الناس : ألا أخبركم بخير الناس جدّاً وجدّة؟.

ألا اُخبركم بخير الناس أباً وامّاً؟.

ألا اُخبركم بخير الناس عمّاً وعمّة؟.

ألا اُخبركم بخير الناس خالاً وخالة؟.

الحسن والحسين جدّهما رسول الله صلى الله عليه واله ، وجدتهما خديجة بنت خويلد ، واُمّهما فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه واله ، وأبوهما علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعمّهما جعفر بن أبي طالب ، وعمّتهما اُم هاني بنت أبي طالب ، وخالهما القاسم بن رسول الله صلى الله عليه واله ، وخالاتهما زينب ورقيّة وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه واله ، وجدّهما في الجنّة ، وأبوهما في الجنّة ، وعمتهما في الجنّة ، وخالاتهما في الجنّة ، وهما في الجنّة ، ومن أحبّهما في الجنّة (١).

ففي أجواء هذا البيت وتحت هذه الظلال عاش ، الحسن والحسين عليهما السلام وترعرعا ، وفي هذه الرعايه نشئا وتربّيا ، وكان من الطبيعى أن تؤثر هذه البيئة العائليّة على الحسن والحسين وشخصيّتهما الفذّة إلى أن يقول صلى الله عليه واله : حسين منّي وأنا من حسين (٢).

__________________

١ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٨ ـ ١١٩ ، ح ٣٤٢٧٨.

٢ ـ كنز العمّال : ج ١٢ ، ص ١١٥ ، ح ٣٤٢٦٤ ، ومجمع الزوائد : ج ٩ ، ص ١٨١ ، والمعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٢ ، ح ٢٥٨٦ ، والي غير ذلك من المصادر.

١٧

ولادة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام :

ففي اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة من الهجرة زفّت البشرى إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه واله بميلاد السبط الأول وريحانته الحسن عليه السلام ، فهبّ رسول الله صلى الله عليه واله إلى بيت الزهراء الطاهرة عليها السلام ليحمل لها تهانيه ، ويفضي لها بمسرّاته.

ولقد قُدّم إليه : الوليد المبارك ، تحمله اُم سلمة رضي الله عنها ، أو أسماء بنت عميس ـ في رواية ـ فاستقبله الرسول صلى الله عليه واله بكلّ كيانه الطاهر ، فحمله بين يديه ، وقبّله وضمّه إلى صدره ، ثم أذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ليكون صوت الحق أوّل صوت يطرق سمعه وكيانه.

أخرج البيهقي بإسناده : عن أبي رافع ، عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه واله أذّن في اُذن الحسن بن علي رضى الله عنهما بالصلاة حين ولدته عليها السلام (١).

ثم التفت الرسول صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام ، قائلاً : أيّ شيء سميّت إبني؟.

قال : ماكنت لأسبقك بذلك.

فقال صلى الله عليه واله : ولا أنا سابق ربّي.

ولم يكد هذا الحوار الكريم بين الرسول الأعظم صلى الله عليه واله ووصيّه علي بن أبي طالب عليه السلام حول تسمية الوليد ، يصل إلى نهايته حتّى تنزل الوحي الإلٰهي المقدّس على رسول الله الأعظم صلى الله عليه واله يبلغه بأن الله سبحانه قد سمّى الوليد المبارك «حسناً».

__________________

١ ـ السنن الكبرى : ج ٩ ، ص ٣٠٥ ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٣٠ ـ ٣١ ، ح ٢٥٧٨ ، وأبو داود في سننه : ج ٤ ، ص ٣٢٨ ، ح ٥١٠٥ ، وأحمد في مسنده : ج ٦ ، ص ٩. ٣٩١ و ٣٩٢ ، وغيرهم من الأعلام.

١٨

ويحدّثنا الطبري بإسناده عن أسماء بنت عميس في حديث : قال صلى الله عليه واله : يا أسماء هلمّي إبني فدفعته إليه في خرقة صفراء فألقاها عنه ، قائلاً : ألم أعهد إليكنّ أن لا تلفّوا مولوداً بخرقه صفراء ، فلفّته بخرقة بيضاء فأخذه وأذّن في اُذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ثم قال : لعلّي عليه السلام أيّ شيء سميّت إبني؟.

قال : ماكنت لأسبقك بذلك.

فقال : ولا أنا اُسابق ربّي.

فهبط جبريل عليه السلام فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السلام ، ويقول لك : علي منك بمنزلة هارون من موسى لكن لا نبيّ بعدك ، فسم إبنك هذا باسمّ ولد هارون.

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : وما كان اسم إبن هارون يا جبريل؟.

قال : شبرّ.

فقال النبيّ صلى الله عليه واله : إنّ لساني عربيّ.

فقال : سمّه الحسن ففعل صلى الله عليه واله (١).

وبهذا إنتهت الحلقة الاُولى من المراسيم الإسلاميّة التي قوبل بها الوليد الكريم بل أكرم العرب بيتاً وأكرمه نسباً أي الإمام الحسن بن علي عليهما السلام.

في العقيقة وحلق الرأس والختان :

وحين أطل اليوم السابع من ميلاده الميمون. حلّ رسول الله صلى الله عليه واله عند فاطمة عليها السلام لإتمام بقيّة المراسيم ، فعمد الرسول صلى الله عليه واله إلى كبش فعقّه ،

__________________

١ ـ ذخائر العقبىٰ : ص ١٢٠.

١٩

ومنح القابلة فخذاً منه وديناراً ، تقديراً لجهودها من أجل الوليد المعزّز ، ووالدته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، ثم عمد النبيّ صلى الله عليه واله إلى رأس الوليد فحلقه ، وتصدّق بزنة شعره فضّة ، وطلاه بالخلوق (١).

ونهى عن طلي رأس الوليد بالدم ، معلناً أنّ ذلك من أخلاق الجاهليّة ، وكان ذلك مألوفاً لديهم ، ثم أمر بختنه فختن ، كل ذلك يحدّثنا التاريخ :

فعن الطبري بإسناده : عن أسماء بنت عميس ، قالت : عقّ رسول الله صلى الله عليه واله عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين ، وأعطى القابلة الفخذ ، وحلّق رأسه ، وتصدّق بزنة الشعر ، وطلّى رأسه بيده المباركة بالخلوق ، ثم قال : يا أسماء : الدم من فعل الجاهليّة (٢).

ولقد أصبحت المراسيم التي اُجريت للحسن عليه السلام من لدن جدّه النبيّ محمد المصطفى صلى الله عليه واله سنّة ، إستنّ المسلمون بها فيما بعد.

ولادة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام :

وبعد حول من ميلاد الحسن السبط عليه السلام في اليوم الثالث من شهر شعبان المبارك ، السنة الرابعة من الهجرة أعلن البيت النبوي نبأ ميلاد السبط الثاني «الحسين عليه السلام» وزفت البشرى مرة ثانية إلى النبيّ الأكرم بميلاده ، فأسرع صلى الله عليه واله إلى دار علي والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام.

فقال صلى الله عليه واله : لأسماء بنت عميس : يا أسماء : هاتي إبني فحملته إليه ، وقد

__________________

١ ـ الخلوق : نوع من الطيب.

٢ ـ ذخائرالعقبى : ص ١١٩ ، والمعجم الكبير : ج ٣ ، ص ٢٩ ، ح ٢٥٧١ ، ٢٥٧٢ ، ٢٥٧٤ ، ٢٥٧٥.

٢٠