🚘

معجم مقاييس اللغة - ج ٤

أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا

معجم مقاييس اللغة - ج ٤

المؤلف:

أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا


المحقق: عبد السلام محمّد هارون
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي
المطبعة: مكتب الإعلام الإسلامي
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كتاب العينْ

باب العين وما بعدها فى المضاعف والمطابق والأصم

عف العين والفاء أصلان صحيحان : أحدُهما الكفُّ عن القبيح ، والآخر دالٌّ على قلّة شىء.

فالأول : العِفّة : الكفُّ عمّا لا ينبغى. ورجل عفٌ وعفيف. وقد عَفَ يَعِفُ [عِفّةً] وعَفَافة وعَفَافًا.

والأصل الثانى : العُفَّة : بقيّة اللّبن فى الضَّرع.* وهى أيضاً العُفافة.

قال الأعشى :

لا تَجَافَى عنه النَّهارَ ولا تَعْ

جُوهُ إلَّا عُفافٌ أو فُوَاقُ (١)

ويقال : تَعافَ ناقَتك ، أى احلُبْها بعد الحلْبة الأولى ودعْ فصيلَها يتعفّفها ، كأنَّما يَرتضع تلك البقيَّة. وعفّفت فلاناً (٢) : سقيتُه العفافة. فأمّا قولهم : جاء على عِفَّانِ ذاك ، أى إبّانه ، فهو من الإبدال. والأصل إفّان ، وقد مرّ.

عق العين والقاف أصل واحد يدلُّ [على الشَّقّ] ، وإليه يرجع فروع الباب بلطف نظر. قال الخليل : أصل العقّ الشقّ. قال : وإليه يرجع العُقوق.

__________________

(١) ديوان الأعشى ١٤١ واللسان (عفف ، عجا ، عدا). ورواية الديوان واللسان : «وتعادى عنه».

(٢) هذه الكلمة لم ترد فى المعاجم المتداولة ولا المجمل.

٣

قال : وكذلك الشَّعْرَ ينشقّ عنه الجِلد (١). وهذا الذى أصَّلَه الخليل رحمه الله صحيح. وبسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال : يقال عقّ الرّجلُ عن ابنه يُعقّ عنه ، إذا حلق عقيقته (٢) ، وذبح عنه شاةً. قال : وتلك الشاة عقيقة. وفى الحديث : «كلُّ امرئٍ مرتهَنٌ بعقيقته». والعقيقة : الشَّعر الذى يولد به. وكذلك الوَبَر (٣). فإذا سقط عنه مرّةً ذهب عنه ذلك الاسم. قال امرؤ القيس :

يا هندُ لا تَنْكِحى بُوهةً

عليه عقيقته أَحْسَبَا (٤)

يصفه باللؤْم والشُّحّ. يقول : كأنَّه لم يُحلق عنه عقيقتُه فى صِغَره حتى شاخ وقال زهيرٌ يصف الْحِمار :

أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جأبٌ

عليه من عقيقته عِفاءُ (٥)

قال ابن الأعرابىّ : الشُّعور والأصواف والأوبار كلها عقائق وعقِق ، واحدتها عِقّة. قال عدىّ :

صَخِبُ التَّعشير نَوَّام الضّحى

ناسِلٌ عِقَّتُه مثل المَسَدْ

وقال رؤبة :

طيّر عنها اللَّسُّ حَوْلِىَ العِقَقْ (٦)

__________________

(١) فى الأصل : «عند الجلد» تحريف. وفى اللسان : «العقيقة : الذى يولد به الطفل ؛ لأ يشق الجلد».

(٢) فى الأصل : «عقيقة» ، صوابه فى المجمل واللسان.

(٣) فى الأصل : «الوتر» ، صوابه فى اللسان.

(٤) ديوان امرئ القيس ١٥٤ واللسان (بوه ، عقق ، حسب). وقد سبق فى (بوه حسب).

(٥) ديوان زهير ٦٥.

(٦) ديوان رؤبة ١٠٥ واللسان (عقق) مع تحريف فيهما.

٤

ويقال أعقَّتِ النعجةُ ، إذا كثر صُوفها ، والاسم العقيقة. وعَقَقْتُ الشّاة : جززت عقيقتها ، وكذلك الإبل. والعَقُ : الجَزُّ الأوَّل. ويقال : عُقُّوا بَهْمَكم فقد أعَقَ ، أى جُزُّوه فقد آن له أن يُجَزّ. وعلى هذا القياس يسمَّى نبْت الأرض الأوّلُ عقيقة. والعُقوق : قطيعة الوالدين وكل ذى رحمٍ مَحْرم. يقال عقَ أباه فهو يعقُّه عَقًّا وعُقوقاً. قال زُهير :

فأصبحتُما منها على خيرِ موطنٍ

بعيدَينِ فيها من عقوقٍ ومَأثمِ (١)

وفى المثل : «ذُقْ عُقَقُ». وفى الحديث أنَّ أبا سفيانَ قال لحمزة رضى الله عنه وهو مقتول : «ذُقْ عُقَقُ». يريد يا عاقُ. وجمعُ عاقٍ عَقَقة : ويقولون : «العُقُوق ثُكْلُ من لم يَثْكَل» ، أى إنَّ مَن عقّه ولدُه فكأنَّه ثَكِلهم وإنْ كانوا أحياءً. و «هو أعقُ مِن ضَبّ» ؛ لأنَّ الضَّبّ تقتُل ولدَها (٢). والمَعَقَّة : العقوق. قال النابغة :

أحلامُ عادٍ وأجسادٌ مطهَّرة

من المَعقَّة والآفاتِ والأثَم (٣)

ومن الباب انعقَ البرقُ. وعَقّت الرِّيحُ المُزْنة ، إذا استدرَّتْها ، كأنّها تشقُّها شقَّا. قال الهُذَلى (٤) :

__________________

(١) البيت من معلقته المشهورة.

(٢) فى الأصل : «ثقل ولدها» تحريف. وفى أمثال الميدانى (أعق من ضب) : قال حمزة :أرادوا ضبة ، فكثر الكلام بها فقالوا ضب. قلت : يجوز أن يكون الضب اسم الجنس كالنعام والحمام والجراد. وإذا كان كذلك وقع على الذكر والأنثى».

(٣) ديوان النابغة ٧٤ واللسان (عقق). وقد ضبط «الأثم» فى اللسان كذا بالتحريك ، ولم أخذ سندا غيره لهذا الضبط.

(٤) هو المتنخل الهذلى ، وقصيدته فى القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين ٨١ ونسخة الشنقيطى ٤٤ وديوان الهذليين (٢ : ١).

٥

حارَ وعَقَّتْ مُزنَهُ الرّيحُ وان

قارَ به العَرض ولم يُشمَلِ (١)

وعقيقةُ البَرق : ما يبقى فى السَّحاب من شُعاعه ؛ وبه تشبَّه السُّيوف فتسمَّى عقائق. قال عمرو بن كلثوم :

بسُمرٍ من قَنا الخَطِّىِّ لُدْنٍ

وبِيضٍ كالعَقائقِ يختلينا (٢)

والعَقّاقة : السَّحابة تنعقُّ بالبَرق ، أى تنْشقّ. وكان معقِّر بن حمارٍ كُفَّ بصرُه ، فسمِع صوتَ رعدٍ فقال لابنته : أىَّ شىء ترين؟ قالت : «أرى سَحْماءَ عَقَّاقة ، كأنَّها حُوَلاء ناقة ، ذاتَ هيدبٍ دانٍ ، وسَيْرٍ وان». فقال : «يا بنتاه ، وائِلِى بى إلى قَفْلة فإنها لا تنبُت إلّا بمنجاةٍ من السَّيل (٣)». والعَقوق : مكانٌ ينعقُّ عن أعلاه النَّبت. ويقال انعَقّ الغُبار ، إذا سَطَعَ وارتفَع. قال العُجّاج :

إذا العَجَاجُ المستطار انعقَّا (٤)

ويقال لفِرِنْد السَّيف : عَقيقة. فأمّا الأعِقَّة فيقال إنّها أوديَةٌ فى الرِّمال. والعقيق : وادٍ بالحجاز. قال جرير :

فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ ومَن بهِ

وهيهات خِلُ بالعقيق نواصلُه (٥)

وقال فى الأعِقَّة :

دعا قومَه لما استُحلَّ حرامُه

ومن دونهم عَرضُ الأعِقَّة فالرَّملُ

__________________

(١) أنشده فى اللسان (عقق ، قور ، شمل).

(٢) البيت من مطقته المشهورة ، وهذه رواية غريبة. انظر روايته فى نسختى الزوزنى والتبريزى.

(٣) الخبر فى مجالس ثعلب ٣٤٧ ، ٦٦٥ واللسان (١٢ : ١٣٨ / ١٤ : ٧٩) وصفة السحاب لابن دريد ٧ ليدن.

(٤) فى الديوان ٤٠ : «إذا السراب الرقرقان».

(٥) ديوان جرير ٤٧٩ وشرح الحماسة للمرزوقى.

٦

وقد قلنا إنَّ الباب كلَّه يرجع إلى أصلٍ واحدٍ. [و] من الكلام الباقى فى العقيقة والحمل قولُهم : اعَقّتِ الحاملُ تُعِقُ إعقاقاً ؛ وهى عقوق ، وذلك إذا نَبَتت العقيقةُ* فى بطنها على الولد ، والجمع عُقُق. قال :

سِرًّا وقد أوَّنَ تأوينَ العُقُق (١)

ويقال العَقاق الحمْلُ نفسه (٢). قال الهذلىّ (٣) :

أَبَنَ عَقاقاً ثم يَرمَحْنَ ظَلْمَه

إباءً وفيه صولةٌ وذميلُ

يريد : أظهَرْنَ حملاً. وقال آخر :

جوانِح يَمزَعْنَ مزعَ الظِّبا

ءِ لَمْ يَتّرِكْنَ لِبَطْنٍ عَقَاقا (٤)

قال ابن الأعرابىّ. العَقَق : الحَمْل أيضاً. قال عدِىّ :

وتركْتُ العيرَ يدمَى نَحْرُه

ونَحُوصا سَمْحَجاً فيها عَقَقْ (٥)

فأمّا قولهم : «الأبلق العَقوق» فهو مَثَلٌ يقولونه لما لا يُقدَر عليه ، قال يونس : الأبلق ذكَر ، والعَقوق : الحامل ، والذّكر لا يكون حاملاً ، فلذلك يقال : «كلَّفْتَنى الأبلقَ العقوق» ، ويقولون أيضاً : «هو أشهَرُ من الأبلَق العَقوق» يعنون به الصُّبح ؛ لأنّ فيه بياضاً وسواداً. والعَقُوق : الشَّنَق (٦). وأنشد :

__________________

(١) لرؤبة فى ديوانه ١٠٨. وهو فى اللسان (عقق) بدون نسبة.

(٢) فى المجمل : «ويقال إن العقاق الحمل نفسه. ويكسر أوله».

(٣) هو أبو خراش. ديوان الهذليين (٢ : ١١٧).

(٤) أنشده فى اللسان (عقق) بدون نسبة.

(٥) أنشده فى اللسان (عقق) بنسبته المذكورة.

(٦) الشنق ، بالتحريك : الدية يزاد فيها. وفى الأصل : «المنشق» تحريف.

٧

فلو قَبِلونى بالعَقوق أتيتُهمْ

بألفٍ أُؤَدِّيه من المال أقرَعا (١)

يقول : لو أتيتُهم بالأبلق العَقوق ما قبِلونى. فأمَّا العَوَاقّ من النَّخل فالرَّوادف ، واحدها عاقّ ، وتلك فُسْلانٌ تنبُت فى العُشْب الخضر ، فإذا كَانت فى الجِذْع لا تمسّ الأرض فهى الرَّاكبة. والعقيقة : الماء القليل فى بطن الوادى. قال كُثَيّر

إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها

مُعَوَّذُهُ وأعجبَتْها العَقائقُ (٢)

وقياسُ ذلك صحيح ؛ لأن الغدير والماء إذا لاحا فكأنَّ الأرضَ انشقَّت : يقول : إذا خرجت رأتْ حول نبتها من معوَّذ النّبات والغُدْرانِ ما يروقُها. قال الخليل : العَقْعَق : طائرٌ معروفٌ أبلقُ بسوادٍ وبياض ، أذْنَبُ (٣) يُعَقْعِقُ بصوته ، كأنّه ينشق به حلقُه. ويقولون : «هو أحمق من عَقْعَق» ، وذلك أنه يضيِّع ولدَه.

ومن الكلام الأوَّل «نَوَى العَقوق» : نَوًى هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة (٤) تأكلُه العجوز أو تلوكه ، وتُعلَفُه الإبل. قال الخليل : وهو من كلام أهل البصرة ، لا تعرفه البادية.

قال ابن دريد (٥) العَقَّةُ : الحُفرة فى الأرض إذا كانت عميقة. وهو من العَقِ ، وهو الشَّقُّ. ومنه اشتُقُ العقيق : الوادى المعروف. فأمّا قول الفرزدق :

__________________

(١) أنشده فى اللسان (عقق ، قرع).

(٢) سبق الكلام على البيت فى (أنق) وفى الأصل : «معوذها» تحريف حققته فيما مضى.

(٣) الأذنب : الطويل الذنب.

(٤) فى الأصل : «المضغة» ، وإنما يقولون «الممضغة» بمعنى المضغ ، كما ورد فى اللسان (عقق).

(٥) الجمهرة (٢ : ١١٢) والقيد بالعمق لم يذكر فى النسخة المطبوعة من الجمهرة.

٨

نصبتُم غداةَ الجَفْرِ بِيضاً كأنَّها

عقائق إذْ شمسُ النَّهار استَقَلّتِ (١)

فقال الأصمعىّ : العقائق ما تلوِّحه الشّمس على الحائط فتراه يلمع مثلَ ريق المرآة. وهذا كلُّه تشبيه. ويجوز أن يكون أراد عقائق البرق. وهو كقول عمرو :

وبيض كالعقائق يَخْتلينا (٢)

وأمّا قول ابنِ الأعرابىّ : أعَقّ الماء يُعِقّه إعقاقاً ، فليس من الباب ؛ لأن هذا مقلوبٌ من أقَّعه ، أى أمَرَّه. قال (٣) :

بحرُك عذبُ الماءِ ما أعَقَّه (٤)

ربُّك والمحرومُ من لم يلقَهُ (٥)

عك العين والكاف أصولٌ صحيحة ثلاثة : أحدها اشتداد الحرّ ، والآخر الحَبْس ، والآخر جِنْسٌ من الضرب.

فالأوّل العَكّة (٦) : الحرّ ، فورة شديدةٌ فى القيظ ، وذلك أشدُّ ما يكون من الحرِّ حين تركُد الرِّيح. ويقال : أكّة بالهمزة. قال الفرّاء : هذه أرض عَكَّةٍ وعُكّة. قال :

ببلدةِ عُكَّةٍ لَزِجٍ نداها (٧)

__________________

(١) البيت مما لم يرو فى ديوان الفرزدق.

(٢) انظر ما سبق من إنشاد البيت قريبا.

(٣) فى اللسان (عقق) أنه قول «الجعدى». وأنشده فى التاج واللسان (ملح).

(٤) فى اللسان : «بحرك بحر الجود».

(٥) فى اللسان : «من لم يسقه».

(٦) العكة ، مثلثة العين.

(٧) عجزه كما فى اللسان :

تضمنت؟؟

٩

قال ابن دريد (١) : عَكَ يَومُنا ، إذا سكنت رِيحُه واشتدّ حرُّه. قال ابنُ الأعرابىّ : العُكَّة : شدّة الحرِّ مع لَثقَ واحتباسِ ريح. قال الخليل : العُكَّة أيضاً : رملةٌ حَمِيت عليها الشمس.

قال أبو زيد : العُكَّة : بِلّةٌ تكون بقرب البحر ، طَلٌّ وندًى يُصيب باللَّيل ؛ وهذا لا يكون إلّا مع حَرٍّ. والعرب تقول : «إذا طَلَعَتْ العُذرة (٢) ، فعُكَّة بُكرة (٣) ، على أهل البصرة ، وليس بعُمَان بُسْرة ، ولا لأكَّارٍ بها بَذْرة (٤)». قال اللِّحيانى : يَوْمُ عَكُ أكُّ : شديد الحرّ. وتقول العرب فى أسجاعها : «إذا طَلَع السِّماك ، ذهبت العِكَاك ، وقلَّ على الماء اللِّكاك». ويوم ذُو عَكيكٍ ، أى حارّ. قال طرفة :

تطرُد القُرَّ بحَرٍّ ساخنٍ

وعكيكَ القَيظ إنْ جاء بقُرّ (٥)

وأمّا الأصل الآخَر فقال الفراء : إبلٌ معكوكة ، أى محبوسة. وعُكّ فلانٌ حُبِس. قال رؤبة :

يا ابن الرَّفيع حَسَباً وبُنْكا

ماذا ترى رأىَ أخٍ قد عُكَّا (٦)

__________________

(١) فى الجمهرة (١ : ١١٢).

(٢) العذرة : خمسة كواكب تحت الشعرى العبور.

(٣) فى اللسان (١٢ : ٣٥٧): «نكرة» بالنون ، ثم لبه على أن رواية الباء هى الصحيحة).

(٤) فى اللسان : «برة».

(٥) فى اللسان (عكك). وليس فى قصيدته التى على هذا الروى والوزن من ديوانه ٦٣ ـ ٧٥.

(٦) كلمة «بنكا» غير واضحة فى الأصل ، وإثباتها واضحة من تاج العروس. وبدلها فى الديوان «سمكا». وبين البيتين فى ديوانه ١١٩ :

في الأكرميم معدنا؟

١٠

ومن الباب عككتُه بكذا* أعُكُّه عَكَّا ، أى ما طلته. ومنه عكَّنِى فلانٌ بالقول ، إذا رَدَّدَه عليك حتَّى يتعبَك (١)

ومن الباب : العُكَّة للسَّمْن : أصغر من القِربة ، والجمع عُكَك وعِكاك. وسمِّيت بذلك لأنَّ السَّمْن يُجمع فيها كما يُحبَس الشىء.

ومن الباب : العكَوَّك : القصير المُلَزَّز الخلْق ، أى القصير. قال :

عكوَّكاً إذا مَشَى دِرْحايهْ (٢)

وإنّما سمِّى بذلك تشبيهاً بعُكَّة السَّمْن. والعَكَوَّكانُ ، مثل العكَوَّك. قال :

عَكَوَّكان ووَآةٌ نَهْدَه (٣)

ومن الباب المِعَكُ من الخيل : الذى يَجرِى قليلاً ثم يحتاج إلى الضَّرب ، وهو من الاحتباس.

وأمّا الأصل الثَّالث فقال ابنُ الأعرابىّ : عَكَّه بالسَّوط ، أى ضربَه و [يقال] عكّه وصَكَّه. ومن الباب عكَّتْه الحُمَّى ، أى كسَرتْهُ. قال :

وهمٍّ تأخُذُ النُّجَواء منه

تَعُكُ بصالبٍ أو بالمُلَالِ (٤)

وممكنٌ أن يكون من الباب الأوَّل ، كأنّها ذُكِرت بذلك لحرِّها. ويقال فى باب الضَّرْب: عكَّهُ بالحُجّة ، إذا قهره بها. وقد ذكر فى الباب أن عُكّة

__________________

(١) فى الأصل : «حتى تبعك» ، صوابه فى اللسان.

(٢) لدلم أبى زغيب العيشمى ، كما سبق فى حواشى (درح). وفى الأصل : «عكوك» صوابه بالنصب كما فى اللسان (درح ، عكك) وكما سبق.

(٣) الوآة : السريعة الشديدة من الدواب. وفى الأصل : «وواه» ، تحريف.

(٤) لشبيب بن البرصاء ، كما فى اللسان (نجا ، نحا). وأنشده فى (ملل) بدون نسبة. ونبه فى (نجا) أن صواب روايته «النحواء» بالحاء المهملة وهى الرعدة. ويروى : «يعل بصالب».

١١

العِشَار : لونٌ يعلوها من صُهْبَةٍ فى وقت أو رُمْكَةٍ فى وقت. وأنّ فلاناً قال : ائتزر فلانٌ إزْرة عَكَّى وَكَّى (١). وكلُّ هذا مما لا معنَى له ولا مُعرَّج عليه. وقد ذُكر عن الخليل بعضُ ما يقارب هذا : أنَ العَكَنْكَع (٢) : الذَّكَر الخبيثُ من السَّعَالى. وأنشد :

كَأنَّها وهُوْ إذا استَبَّا معا

غولٌ تُدَاهِى شَرِساً عَكَنْكَعَا

وهذا قريبٌ فى الضَّعْف من الذى قبله. وأرى كتابَ الخليل إنَّمَا تطامَنَ قليلاً عند أهل العلم لِمثل هذه الحكايات.

عل العين واللام أصول ثلاثة صحيحة : أحدها تكرُّرٌ أو تكرير ، والآخر عائق يعوق ، والثالث ضَعف فى الشَّىء.

فالأوّل العَلَل ، وهى الشَّرْبة الثانية. ويقال عَلَلٌ بعد نَهَل. والفعل يَعُلُّون عَلًّا وعَلَلاً(٣) ، والإبل نفسها تَعُلّ عَلَلا. قال :

عافَتا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما

إنّمَا يُعْطِن من يرجو العَلَلْ (٤)

وفى الحديث : «إذا عَلَّهُ ففِيه القَود». أى إذا كرَّر عليه الضَّرْبَ. وأصله فى المشْرَب. قال الأخطل :

إذا ما نديمى عَلَّنِى ثمَ عَلَّنى

ثلاثَ زجاجاتٍ لهنَّ هديرُ (٥)

__________________

(١) فى الأصل : «إزاره» ، تحريف. يقال إزرة عك وك ، وإزرة عكى وكى ، وهو أن يسبل طرفى إزاره ويضم سائره.

(٢) يقال أيضاً «الكعنكع». وقد ذكرا فى باب العين من اللسان والقاموس.

(٣) بدله فى المجمل : «وهم يعلون إبلهم».

(٤) البيت للبيد فى ديوانه ١٣ واللسان (عطن).

(٥) ديوان الأخطل ١٥٤ يقوله لعبد الملك. وبعده :

جعلت أجر؟ من كأننى

عليك أمير المؤمنين أمير

١٢

ويقال أعلَ القومُ ، إذا شربت إبلُهم عَلَلا. قال ابنُ الأعرابىّ : فى المثل : «ما زيارتُك إيّانا إلَّا سَوْمَ عالَّة» أى مثل الإبل التى تَعُلّ. و «عَرَض عليه سَوْم عالّة». وإنّما قيل هذا لأنها إذا كرَّرَ عليها الشُّرْب كان أقلَّ لشُربها الثانى.

ومن هذا الباب العُلَالة ، وهى بقيّة اللَّبن. وبقيّةُ كلِّ شىء عُلالة ، حتى يقالُ لبقيّة جَرى الفرس عُلالة. قال :

إلّا عُلالة أو بُدَا

هةَ قارحٍ نهدِ الجُزارَه (١)

وهذا كلُّه من القياس الأول ؛ لأنَّ تلك البقيَّة يُعاد عليها بالحلب. ولذلك يقولون : عالَلْتُ النّاقة ، إذا حَلبتها ثم رفَقت بها ساعةً لتُفِيق ، ثم حلبتها ، فتلك المُعَالّة والعِلَال. واسم اللَّبن العُلالة. ويقال إنّ عُلالةَ السِّير أن تظنَّ الناقةَ قد ونت فتضربَها تستحثُّها فى السَّير. يقال ناقةٌ كريمة العُلالة. وربما قالوا للرّجُل يُمدح بالسَّخاء : هو كريم العُلالة ، والمعنى أنَّه يكرِّر العطاءَ على باقى حالِه. قال :

فإلَّا تكنْ عُقبَي فإنَ عُلَالةً

على الجهد من ولد الزّناد هَضومُ

وقال منظور بن مَرثد (٢) فى تعالِ النّاقة فى السَّير :

وقد تعاللتُ ذَمِيل العَنْسِ

بالسَّوط فى ديمومةٍ كالتُّرْسِ

والأصل الآخَر : العائق يعوق. قال الخليل : العِلّة حدَّثٌ يَشغَلُ صاحبَه عن وجهه. ويقال اعتلَّه عن كذا ، أى اعتاقه. قال :

__________________

(١) سبق تخريج البيت فى (بده).

(٢) فى الحيوان (٣ : ٧٤ ، ٣٦٣) أن الرجز لدكين ، أو لأبى محمد الفقعسى.

١٣

فاعتلّهُ الدّهرُ وللدّهرِ علَلْ

والأصل الثالث : العِلّةُ : المرض ، وصاحبُها مُعتلّ. قال ابنُ الأعرابىّ : عَلّ المريض يَعِلَ عِلّة فهو عليل (١). ورجل عُلَلَة ، أى كثير العِلَل.

ومن هذا الباب وهو باب الضَّعف : العَلُ من الرِّجال : المُسِنّ الذى تَضاءل وصغُر جسمُه. قال المتَنَخِّل :

ليس بعلٍ كبيرٍ لا حَرَاكَ به

لكن أثيلةُ صافى اللَّوْن مقتَبَلُ (٢)

قال : وكلُّ مسِنٍّ من الحيوان عَلٌ. قال ابنُ الأعرابىّ : العَلّ : الضعيف من كِبَر أو مرض. قال الخليل : العَلُ : القُرَاد الكبير. ولعلّه أن يكون ذهب إلى أنّه الذى أتت عليه مُدّةٌ طويلةٌ فصار كالمُسِنّ (٣).

وبقيت فى الباب : اليعاليل ، وقد اختلفوا فيها ، فقال أبو عَبيد : اليعاليل : سحائبُ بِيضٌ. وقال أبو عمرو : بئرٌ يعاليلُ صار فيها المطرُ والماء مرّةً بعد مرة. قال : وهو من العَلَل. ويَعاليلُ لا واحدَ لها. وهذا الذى قاله الشَّيبانىّ أصحّ ؛ لأنّه أقْيَس.

ومما شذَّ عن هذه الأصول إن صحّ قولُها إنّ العُلْعُل : الذّكر من القَنابر. والعُلْعُل : رأس الرَّهَابة مما يلى الخاصرة. والعُلْعُل : عُضو الرّجُل. وكلُّ هذا كلام

__________________

(١) فى القاموس : «عَلَّ يَعِلّ ، واعتلَّ ، وأعلَّه الله فهو مُعَلّ».

(٢) البيت فى اللسان (علل ٤٩٧). وقصيدته فى القسم الثانى من مجموعة أشعار الهذليين ٩٧ ونسخة الشنقيطى ... وسيأتى فى (قبل).

(٣) وفى اللسان أيضا : «أبو سعيد : والعرب تقول : أنا علان بأرض كذا وكذا ، أى جاهل».

١٤

وكذلك قولُهم : إنّه لعلّان بركوب الخيل ، إذا لم يكُ ماهراً. ويُنشدون فى ذلك ما لا يصحُّ ولا يُعوَّل عليه.

وأمّا قولهم : لعلَ كذا يكون ، فهى كلمةٌ تقرُب من الأصل الثالث ، الذى يدلُّ على الضَّعف ، وذلك أنّه خلاف التَّحقيق ، يقولون : لعلَ أخاك يزورنا ، ففى ذلك تقريبٌ وإطماعٌ دون التحقيقِ وتأكيدِ القول. ويقولون : علّ فى معنى لعلّ. ويقولون لعلّنى ولَعَلِّى. قال :

وأشرِف بالقُورِ اليَفَاع لعَلَّنى

أرى نارَ ليلى أو يرانى بصيرُها (١)

البصير : الكلب.

فأمّا لعلَ إذا جاءت فى كتاب الله تعالى ، فقال قوم : إنَّها تقويةٌ للرَّجاء والطَّمع. وقال آخرون : معناها كَىْ. وحَمَلها ناسٌ فيما كان من إخبار الله تعالى ، على التَّحقيق ، واقتضب معناها من الباب الأوَّل الذى ذكرناه فى التكرير والإعادة. والله أعلم بما أراد من ذلك.

عم العين والميم أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على الطُّول والكَثرة والعُلُوّ. قال الخليل : العميم : الطَّويل من النَّبات. يقال نخلةٌ عميمة ، والجمع عُمُ. ويقولون : استوى النَّبات على عُمُمِهِ ، أى على تمامه. ويقال : جارية عميمة ، أى : طويلةٌ. وجسم عَمَمٌ. قال ابن شأس:

وإنَّ عِراراً إنْ يكنْ غير واضح

فإنِّى أحبُّ الجَوْنَ ذا المَنكِبِ العَمَم (٢)

__________________

(١) البيت لتوبة بن الحمير من مقطوعة فى أمالى القالى (١ : ٨٨) ، ومنها بيتان فى الحماسة. (٢ : ١٣٢) وأنشده فى اللسان (بصر).

(٢) البيت من مقطوعة لعمرو بن شأس فى الحماسة (١ : ٩٩). وأنشده فى اللسان (عمم).

١٥

قال ابن الأعرابىّ : رجل عَمَمٌ وامرأة عَمَم. ويقال عُشْبٌ عميم ، وقد اعتمّ. قال الهذلىّ (١) :

يرتدن ساهرَةً كأنَ عميمَها

وجميمَها أسدافُ ليلٍ مُظلمِ (٢)

وقال بعضهم : يقال للنَّخلة الطويلة عَمَّة ، وجمعها عَمٌ. واحتجّ بقول لبيد :

سُحُقٌ يمتِّعُها الصَّفَا وَسرِيُّهُ

عَمُ نواعمُ بينهن كرومُ (٣)

قال أبو عمرو : العميم (٤) من النخل فوق الجَبَّار. قال :

فَعُمٌ لعُمِّكُمُ نافعٌ

وطِفْلٌ لطِفلكم يُوهَلُ

أى صغارُها لصغاركم ، وكبارُها لكباركم. وقال أبو دُواد (٥) :

مَيَّالةٌ رُودٌ خَدَّلَجةٌ

كعَميمة البَردىِّ فى الرَّفْضِ (٦)

العميمة : الطَّويلة. والرَّفض : الماء القليل.

ومن الباب : العمامة ، معروفة ، وجمعها عِمامات وعمائم. ويقال تعمَّمت بالعِمامة واعتممت ، وعمَّمنى غيرى. وهو حسن العِمَّة ، أى الاعتمام. قال :

تنجو إذا جَعلَتْ تَدْمَى أخِشَّتُها

واعتمّ بالزّبَد الجعدِ الخراطيمُ (٧)

__________________

(١) هو أبو كبير الهذلى. وقصيدته فى ديوان الهذليين (٢ : ١١١). وأنشده فى اللسان (سهر) ، وسبق إنشاده فى (سهر).

(٢) فى ديوان الهذليين : «كأن جميعها وعميمها».

(٣) ديوان لبيد ١٩٣ واللسان (عمم ٣٢١ سرا ١٠٢). وفى الأصل : «أو سرية» تحريف.

(٤) فى الأصل : «العمم» ، صوابه من اللسان.

(٥) فى الأصل : «أبو درداء».

(٦) الرفض ، بالفتح والتحريك. وفى الأصل : «الرخص» فى هذا الإنشاد والتفسير بعده. والصواب ما أثبت.

(٧) البيت لذى الرمة فى ديوانه ٥٧٥. وكلمة «تنجو» ساقطة من الأصل.

١٦

ويقال عُمِّمَ الرجُل : سُوِّد ؛ وذلك أنّ تِيجان القوم العمائم ، كما يقال فى العجم تُوِّجَ يقال فى العرب عُمِّمَ. قال العجاج :

وفيهمُ إذْ عُمِّمَ المعْتَمُ (١)

أى سُوِّد فأُلبس عمامةَ التَّسويد. ويقال شاة مُعمَّمة ، إذا كانت سوداءَ الرَّأس. قال أبو عبيد : فرس مُعَمَّمٌ ، للذى انحدَرَ بياضُ ناصيته إلى منْبِتها وما حولها من الرأْس. وغُرَّةٌ معمَّمة ، إذا كانت كذلك. وقال : التعميم فى البَلَق : أن يكون البياضُ فى الهامة ولا يكونَ فى العُنق. يقال أبلقُ مُعَمَّمٌ.

فأمّا الجماعة التى ذكرناها فى أصل الباب ، فقال الخليلُ وغيره : العمائم : الجماعات واحدها عَمُ. قال أبو عمرو : العمايم بالياء : الجماعات. يقال قوم عمايم. قال : ولا أعرف لها واحداً. قال العجاج :

سالت لها من حِميرَ العمايمُ (٢)

قال ابن الأعرابىّ : العَمّ : الجماعة من النّاس. وأنشد :

يُريح إليه العمُ حاجةَ واحدٍ

فأُبْنا بحاجاتٍ وليس بذى مال (٣)

يريد الحجر الأسود (٤)

__________________

(١) ديوان العجاج ٦٣. وفى اللسان (عمم ٣٢٠): «المعمم» تحريف. وبعده فى الديوان :

(٢) البيت مما لم يرو فى ديوان العجاج ولا ملحقاته.

(٣) يريح ، أى يرد وترجع. وفى اللسان (عمم ٣٢٢): «يريغ» بمعنى يطلب.

(٤) فى اللسان بعد إنشاده : «يقول : الخلق إنما حاجتهم أن يحجوا ، ثم إنهم آبوا مع ذلك بحاجات وذلك معنى قوله : فأبنا بحاجات ، أى بالحج».

١٧

وقال آخر (١)

والعَدْوَ بين المجلسَينِ إذا

آدَ العَشِىُّ وتنادى العَمّ (٢)

ومن الجمع قولهم : عَمَّنا هذا الأمر يَعُمّنا* عموما ، إذا أصاب القَوم (٣) أجمعين. قال: والعامَّة ضدّ الخاصّة. ومن الباب قولهم : إنّ فيه لعُمِّيَّةً ، أى كِبْرا. وإذا كان كذا فهو من العلوّ.

فأمّا النَّضْر فقال : يقال فلانٌ ذو عُمِّيّة ، أى إنَّه يعمُ بنصره أصحابَه لا يخُصّ. قال :

فذادَها وهو مخضرُّ نواجذُه

كما يذود أخُو العُمِّيَّة النَّجِدُ

قال الأصمعىّ : هو [من (٤)] عميمِهم وصميمهم ، وهو الخالص الذى ليس بمُؤتَشَب. ومن الباب على معنى التشبيه : عمّم اللّبنُ : أرغَى. ولا يكون ذلك إلّا إذا كان صريحاً ساعةَ يُحلَب. قال لَبيد :

تَكُرُّ أحاليبُ اللّدِيدِ عليهمُ

وتُوفَى جفانُ الضَّيف مَحْضاً مُعَمَّما (٥)

ومما ليس له قياس إلّا على التمحُّل عَمَّان : اسم بلد. قال أبو وجزة :

حَنَّت بأبواب عَمّانَ القطاةُ وقد

قضى به صحبها الحاجاتِ والوطرا (٦)

__________________

(١) هو المرقش الأكبر. وقصيدته فى المفضليات (٢ : ٣٧ ـ ٤١).

(٢) قبله فى المفضليات واللسان (عمم) :

لا يعبد الله التلبب والـ

فارات إذ قال الخميس لعم

(٣) فى الأصل : «القود».

(٤) التكملة من اللسان (عمم ٣٢٣).

(٥) ديوان لبيد ٤٣ طبع ١٨٨١. واللديد : جانب الوادى.

(٦) فى الأصل : «والموطر».

١٨

القطاة : ناقته.

عن العين والنون أصلان ، أحدهما يدلُّ على ظهورِ الشىء وإعراضه ، والآخر يدلُّ على الحَبْس.

فالأوّل قول العرب : عَنَ لنا كذا يَعِنّ عُنُونا ، إذا ظهر أمامك. قال :

فَعَنَ لنا سِربٌ كأنّ نعاجَه

عذارى دُوَارٍ فى مُلاءِ مُذَيَّلِ (١)

قال ابن الأعرابىّ : العَنان : ما عَنَ لك من شىء. قال الخليل : عَنان السَّماء : ما عَنَ لك منها إذا نظرتَ إليها. فأمّا قولُ الشمّاخ :

طوى ظِمْأها فى بَيضة القيظ بعدما

جرت فى عَنانِ الشِّعريَينِ الأماعزُ (٢)

فرواه قوم كذا بالفتح : «عَنان» ، ورواه أبو عمرو : «فى عِنان الشِّعريَين» ، يريد أوّل بارحِ الشّعريَين.

قال أبو عبيدة : وفى المثل : «معترضٌ لعَنَن لم يَعْنِه (٣)».

وقال الخليل : العَنُون من الدَّوابّ وغيرِها : المتقدّم فى السَّيْر. قال :

كأنَّ الرّحْلَ شُدَّ به حَنوفٌ

من الجَوْنات هاديةٌ عَنونُ (٤)

__________________

(١) لامرئ القيس فى معلقته. ودوار : صنم ، يقال بضم الدال وفتحها مع شدها وتخفيفها.

(٢) فى الأصل : في بيضة القبض تحريف ، صوابه فى اللسان (بيض). وفى الديوان ٤٤ : في بيضة الصيف.

(٣) فى اللسان (عنن ١٦٣): «مُعْرِض».

(٤) البيت للنابغة فى اللسان (عنن ١٧٦ خذف ٤٠٨). والخذوف : الأتان تخذف من سرعتها الحصى ، أى ترميه. وفى الأصل : «خذروف» تحريف. ويروى أيضاً : «خنوف».

١٩

قال الفّراء : العِنان : المُعَانّة ، وهى المعارَضة والمعانَدة. وأنشد :

ستَعلم إنْ دارت رحى الحربِ بيننا

عِنانَ الشِّمالِ من يكونَنّ أضْرعا

قال ابنُ الأعرابىّ : شارك فلانٌ فلانا شِركةَ عِنان ، وهو أن يَعِنَ لبعضِ ما فى يده فيشاركه فيه ، أى يعرِض. وأنشد :

ما بدَلٌ من أمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ

من السُّود ورهاءُ العِنان عَرُوبُ (١)

قال : عَروب ، أى فاسدة. من قولهم عَرِبَتْ معدته ، أى فسدت. قال أبو عبيدة : المِعَنُ من الخيل : الذى لا يرى شيئاً إلّا عارَضَه. قال : والمِعنُ : الخطيب الذى يشتدُّ نظرُه ويبتلُّ ريقه ويبعُد صوتُه ولا يُعيْيه فنُّ من الكلام. قال :

مِعَنُ بخطبَته مِجْهرُ (٢)

ومن الباب : عُنوان الكتاب ؛ لأنه أبرز ما فيه وأظهَرُه. يقال عَنَنت الكتابَ أعُنُّه عَنًّا ، وعَنْوَنْتُه ، وعنَّنته أعنِّنُه تعنينا. وإذا أَمرت قلتَ عَنِّنْه.

قال ابن السِّكِّيت : يقال لقيته عينَ عُنَّةٍ (٣) ، أى فجأة ، كأنّه عرَضَ لى من غير طلَب. قال طُفيل :

إذا انصرفت من عُنَّةٍ بعد عُنَّةٍ (٤)

__________________

(١) وكذا ورد إنشاده فى اللسان (عنن ١٦٤) وذكر بعده قوله : «معنى قوله ورهاء العنان أنها تعتن فى كل كلام وتعترض». وأنشده فى (عرب ٨١): «فما خلف من أم عمران».

(٢) الشعر لطحلاء يمدح معاوية بالجهارة ، كما فى البيان والتبيين (١ : ١٢٧) بتحقيقنا.

وصدر البيت :

ركوب المنابر وثابها

(٣) كذا ورد ضبطه فى الأصل والمجمل.

(٤) كذا ضبطه فى الأصل ، وهو ما يقتضيه الاستشهاد. وقد أنشده صاحب اللسان فى (عنن) شاهدا لقوله : «والعنة ، بالفتح : العطفة». وعجز البيت كما فى اللسان وديوان طفيل ١٠ :

وجرس على آثارها کالملوب

٢٠