🚘

تفسير نور الثقلين - ج ٥

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي

تفسير نور الثقلين - ج ٥

المؤلف:

الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي


المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
الموضوع : القرآن وعلومه
الطبعة: ٠
الصفحات: ٧٤٨
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥
🚘 نسخة غير مصححة

١

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال : من قرء سورة الجاثية كان ثوابها لا يرى النار أبدا ، ولا يسمع زفير جهنم ولا شهيقها ، وهو مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢ ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرء سورة حم جاثية ستره الله عورته وسكن روعته عند الحساب.

٣ ـ في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما حم فمعناه الحميد المجيد.

٤ ـ في تفسير على بن إبراهيم ان في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وهي النجوم والشمس والقمر وفي الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس والدواب.

وقوله : (وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) اى تجيء من كل جانب ، وربما كانت حارثة وربما كانت باردة ، ومنها ما تثير السحاب ، ومنها ما يبسط في الأرض (١) ومنها ما يلقح الشجر وقوله : (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) يعنى إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية.

٥ ـ في بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن سيف عن أبيه عن أبى الصامت عن قول الله عزوجل : (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) قال: أخبرهم بطاعتهم.

٦ ـ في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) قال : يقول : لائمة الحق لا تدعون على أئمة الجور

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «ويبسط في السماء».

٢

حتى يكون الله الذي يعاقبهم في قوله عزوجل : (لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) حدثنا أبو القاسم قال : حدثنا محمد بن عباس قال : حدثنا عبدالله بن موسى قال حدثني عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال : حدثنا عمر بن رشيد عن داود بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) قال : قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون ، فاذا عرفوهم فقد غفروا لهم.

٧ ـ وقال على بن إبراهيم في قوله عزوجل : (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً) فهذا تأديب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعنى لامته.

٨ ـ وقوله عزوجل : (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) قال : نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه وأضله الله على علم اى عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمير المؤمنين ، وجرى ذلك بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم وأمالوا الخلافة والامامة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد أخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقوله عزوجل : (اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، واتخذوا إماما بأهوائهم ، والدليل على ذلك قولهعزوجل : (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ) قال : من زعم أنه امام وليس بإمام ، فمن اتخذه إماما ففضله على على صلوات الله عليه.

٩ ـ ثم عطف على الدهرية الذين قالوا : لا نحيى بعد الموت ، فقال : وقالوا ما هي الا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وهذا مقدم ومؤخر ، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت ، وانما قالوا : نحيى ونموت وما يهلكنا الا الدهر الى قوله «يظنون» فهذا ظن شك ، ونزلت هذه الاية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بأمير المؤمنين عليه‌السلام وبأهل بيته عليهم‌السلام ، وانما كان أيمانهم إقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال.

١٠ ـ في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن

٣

القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله ؛ وكفر البراءة وكفر النعم ، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار ؛ وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون : وما يهلكنا الا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون ، يقول عزوجل: ان هم الا يظنون ان ذلك كما يقولون ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١ ـ في نهج البلاغة فانظر الى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات ، فالويل لمن جحد المقدر ، وأنكر المدبر ، زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجئوا الى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان (١)؟.

١٢ ـ في مجمع البيان وقد روى في الحديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر ، وتأويله ان أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة الى الدهر ، فيقولون : فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر ، فقال عليه‌السلام : ان فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها ، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره ، والوجه الاول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك ، ينسبون افعال الله تعالى الى الدهر ، قال الأصمعي : ذم أعرابى رجلا فقال : هو أكثر ذنوبا من الدهر ، وقال كثير :

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة

ورجل رمى فيها الزمان فشلت

١٣ ـ في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) اى على ركبها

__________________

(١) جنى الثمر جناية : تناولها من شجرتها.

٤

(كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) قال : الى ما يجب عليهم من أعمالهم ؛ ثم قال : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ) الآيتان محكمتان حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن على اللؤلؤى عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبى بصير عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال : قلت : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) قال له : ان الكتاب لم ينطق ولا ينطق ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الناطق بالكتاب قال الله (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) فقلت : انا لا تقرأها هكذا ، فقال : هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه‌السلام على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولكنه مما حرف من كتاب الله.

في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي النصرى عن أبيه عن ابى بصير عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له قول الله عزوجل : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير على بن إبراهيم سواء.

١٤ ـ في نهج البلاغة وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين الدفتين ، لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان ؛ وانما ينطق عنه الرجال.

١٥ ـ في أصول الكافي باسناده عن الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه : ان الياسعليه‌السلام قال له : هاهنا يا ابن رسول الله باب غامض ، أرأيت ان قالوا : حجة الله القرآن؟ قال : إذا أقول لهم : ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون به وينهون (١)

١٦ ـ في إرشاد المفيد عن على عليه‌السلام انه قال في أثناء كلام طويل : واما القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين ، لا ينطق وانما تتكلم به الرجال.

١٧ ـ في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن أبى عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن (ن وَالْقَلَمِ) قال : ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ، ثم قال النهر في الجنة : كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب ، قال : يا رب ما

__________________

(١) والحديث بتمامه مذكور في أصول الكافي ج ١ : ٢٤٢ ـ ٢٤٧ من الطبعة الحديثة فمن شاء الوقوف عليه فليراجع هناك.

٥

أكتب؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ، ثم طواه فجعله في ركن العرش ، ثم ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها ، أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه أنسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل؟ وهو قوله : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ) تعقلون.

١٨ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس بعد أن ذكر الملكين الموكلين بالعبد : وفي رواية أنهما إذا أراد النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك ، فاذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما حتى يظهر انه كان كما نسخ منه.

١٩ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسين بن على بن فضال عن أبى جميلة عن محمد الحلبي عن ابى عبدالله عليه‌السلام قال : ان الأعمال تعرض على الله في كل خميس ، فاذا كان الهلال أجلت ، فاذا كان النصف من شعبان عرضت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلى على عليه‌السلام ، ثم ينسخ في الذكر الحكيم.

٢٠ ـ في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن بشار عن أبى الحسن على بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : سألته أيعلم ان الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال : ان الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عزوجل : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وقال لأهل النار : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) فقد علم عزوجل انه لو ردوهم لعادوا لما نهوا عنه ، وقال للملائكة لما قالت : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) فلم يزل الله عزوجل علمه سابق للأشياء قديما قبل ان يخلقها ، فتبارك ربنا وتعال علوا كبيرا ، خلق الأشياء وعلمه سابق لها كما شاء ، كذلك ربنا لم يزل عالما سميعا بصيرا ، وفي كتاب التوحيد مثله سواء.

٦

٢١ ـ في تفسير على بن إبراهيم (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً) وهم الائمة اى كذبتموهم واستهزأتم بهم (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها) يعنى من النار ولا هم يستعتبون اى لا يجاوبون ولا يقبلهم الله وله الكبرياء في السماوات والأرض يعنى القدرة في السماوات والأرض.

٢٢ ـ في مجمع البيان (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وفي الحديث : يقول الله سبحانه الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعنى واحدة منهما ألقيته في نار جهنم.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابى عبدالله عليه‌السلام قال من قرء كل ليلة أو كل جمعة سورة الأحقاف لم يصبه الله عزوجل بروعة في الحيوة الدنيا ، وآمنه من فزع يوم القيامة ان شاء الله.

٢ ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرء سورة الأحقاف أعطى من الأجر بعدد كل رمل في الدنيا عشر حسنات ، ومحى عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات.

٣ ـ في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وأما حم فمعناه الحميد المجيد.

٤ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة طاب ثراه باسناده الى ابى الحسن محمد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه عن سعد بن عبد الله الأشعري قال : حدثني الشيخ الصدوق احمد بن اسحق بن سعد الأشعري رحمة الله عليه انه جاء بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن على كتب اليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه انه القيم بعد أبيه وان عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج اليه وغير ذلك من العلوم كلها ، قال أحمد بن إسحاق : فلما قرأت الكتاب كتبت الى صاحب الزمان عليه‌السلام وصيرت كتاب جعفر

٧

في درجه فخرج الجواب الى في ذلك : بسم الله الرحمن الرحيم أتانى كتابك أبقاك الله والكتاب الذي أنفذته درجه ؛ وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه وتكرر الخطاء فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، الى قوله عليه‌السلام : وقد ادعى هذا المبطل المفترى على الله الكذب بما ادعاه ؛ فلا أدرى بأية حالة هي له رجاء ان يتم له دعواه ، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ، ولا يفرق بين خطأ وصواب ، أم بعلم؟ فما يعلم حقا من باطل ، ولا محكما من متشابه ، ولا يعرف حد الصلوة ووقتها ، أم بورع؟ فالله شهيد على تركه الصلوة الفرايض أربعين يوما ، يزعم ذلك لطلب السعودة (١) ولعل خبره قد تادى إليكم وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة ، أم بآية فليأت بها ، أم بحجة فليقمها ، أم بدلالة فليذكرها ، قال الله عزوجل في كتابه:(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) فالتمس بولي الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت ، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها ، أو صلوة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها ، لتعلم حاله ومقداره ، ويظهر لك عواره (٢) ونقصانه ، والله حسيبه ، حفظ الله الحق على اهله وأقره في مستقره.

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «الشعوذة» بالشين والذال المعجمتين ، قال الفيروزآبادي : الشعوذة : خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين.

(٢) العوار ـ بالفتح وقد يضم ـ ؛ العيب.

٨

٥ ـ في مجمع البيان قرأ على عليه‌السلام «أو أثرة» بسكون الثاء من غير الف.

٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبيدة قال : سئلت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) قال : عنى بالكتاب التوراة والإنجيل وأثاره من علم فانما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء.

٧ ـ على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عمن ذكره عن سليمان بن خالد قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان في الجفر الذي يذكرونه (١) لما يسوءهم لأنهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا على وفرائضه ان كانوا صادقين ، وسلوهم عن الخالات والعمات (٢) وليخرجوا مصحف فاطمة عليها‌السلام ، فان فيه وصية فاطمة ومعه (٣) سلاح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله عزوجل يقول : فأتوا بكتاب (مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).

٨ ـ في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال : سمعته (٤) يقول : ان في الجفر الذي يذكرونه ما يسوؤهم انهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا أمير المؤمنين وفرائضه ان كانوا صادقين ، وسلوهم عن الخالات والعمات وليخرجوا مصحفا فيه وصية فاطمة وسلاح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال : (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)

٩ ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة كلام طويل للرضا عليه‌السلام وفيه حدثني ابى عن جدي عن

__________________

(١) مرجع الضمير ـ على ما قاله المجلسي (ره) في مرآة العقول ـ : الائمة الزيدية من بنى الحسن وهم الذين يفتخرون به ويدعون انه عندهم.

(٢) اى عن خصوص مواريثهن.

(٣) اى مع الجفر أو مصحف فاطمة (عليها السلام)

(٤) اى سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، بقرينة الخبر الماضي.

٩

آبائه عن الحسين بن على عليه‌السلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا : ان لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج ، قال : فانزل الله تعالى اليه الروح الأمين فقال يا محمد (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) يعنى ان تودوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ترك ما عرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعده ، وان هو الا شيء افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيما ، فانزل الله عزوجل هذه الآية : أم يقولون افتريه (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فبعث إليهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : هل من حديث؟ فقالوا : اى والله يا رسول الله ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فانزل الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ)

١٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة ـ وقد قال : ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله : (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) وهو يقول : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) فاذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصى فالنبي اولى ان يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) ـ : واما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على ساير أنبيائه ، فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المجرمين الى قوله عليه‌السلام : ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله ، الى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم ، فصرخ

١٠

مناديهم : من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به وو كلوا تأليفه ونظمه الى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله ، فالفه على اختيارهم ، فلا يدل المتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منهم ما قدروا انه لهم وهو عليهم ، وزادو فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله ان ذلك يظهر ويبين ، فقال : (ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) والكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم ، والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من فرية الملحدين ، وهنا كلام طويل مفصل ذكرناه في «حم سجدة» عند قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا) فليطلب.

١١ ـ في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن أبى نصر قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : يزعم ابن ابى حمزة ان جعفرا زعم ان القائم أبى وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله؟ فو الله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكى لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ).

١٢ ـ في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) قال : استقاموا على ولاية على أمير المؤمنين ، وقوله : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً) (١) قال الإحسان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقوله : «بوالديه» انما عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما ، ثم عطف على الحسين صلوات الله عليه فقال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) وذلك ان الله أخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وبشره بالحسين قبل حمله ، وان الامامة يكون في ولده الى يوم القيامة ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ، ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه ، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده الى الدنيا وينصره حتى يقتل أعداءه ، ويملكه الأرض وهو قوله : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) الآية وقوله : (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) فبشر الله نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ان أهل بيته

__________________

(١) وفي المصدر «حسنا» في الموضعين وسيأتى انها قراءة على (عليه السلام)

١١

يملكون الأرض ويرجعون إليها ويقتلون أعدائهم ، فأخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة عليها‌السلام بخبر الحسين عليه‌السلام وقتله ، فحملته كرها ثم قال ابو عبد الله عليه‌السلام فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها؟ اى أنها اغتمت وكرهت لما أخبرها يقتله (وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) لما علمت من ذلك، وكان بين الحسن والحسين عليهما‌السلام طهر واحد ، وكان الحسين عليه‌السلام في بطن امه ستة أشهر، وفصاله اربعة وعشرون شهرا وهو قوله (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)

١٣ ـ في مجمع البيان وروى عن على عليه‌السلام «حسنا» بفتح الحاء والسين.

١٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبدالرحمن بن المثنى الهاشمي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك من اين جاء لولد الحسين عليه‌السلام الفضل على ولد الحسنعليه‌السلام وهما يجريان في شرع واحد؟ فقال : لا أراكم تأخذون به ، ان جبرئيلعليه‌السلام نزل على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما ولد الحسين بعد ، فقال له : يا محمد يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فقال : يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا عليه‌السلام ، فقال له : ان جبرئيل يخبرني عن الله عزوجل أنه يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فقال : لا حاجة لي فيه يا رسول الله ، فخاطب عليا عليه‌السلام ثلاثا ، ثم قال : انه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة ، فأرسل الى فاطمة عليها‌السلام فقال ان الله يبشرك بغلام تقتله أمتى من بعدي ، فقالت فاطمة عليها‌السلام : ليس لي حاجة فيه يا أبة ، فخاطبها ثلاثا ، ثم أرسل إليها لا بد ان تكون فيه الامامة والوراثة والخزانة ، فقالت له : رضيت عن الله عزوجل فعلقت وحملت بالحسين عليه‌السلام فحملت ستة أشهر ، ثم وضعت ولم يعش مولد قط لستة أشهر غير الحسين بن على عليهما‌السلام وعيسى بن مريم عليه‌السلام فكفلته أم سلمة وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسين عليه‌السلام فيمصه حتى يروى ، فأنبت الله عزوجل لحمه من لحم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يوضع من فاطمة عليها‌السلام ولا من غيرها لبنا قط ، فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ

١٢

سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) فلو قال : أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة لكن خص هكذا.

١٥ ـ في تهذيب الأحكام على بن الحسين عن أحمد ومحمد إبني الحسن عن أبيهما ، عن أحمد بن عمر الحلبي عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سأله أبى وأنا حاضر عن قول الله عزوجل (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ) قال : الاحتلام.

١٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط قال : رأيت أبا جعفر عليه‌السلام وقد خرج على فأحدت (١) أنظر اليه ، وجعلت أنظر الى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا انا كذلك حتى قعد. فقال : يا على ان الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة ، فقال : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) «ولما (بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) فقد يجوز ان يؤتى الحكمة وهو صبي ، ويجوز أن يؤتى الحكمة وهو ابن أربعين سنة.

١٧ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الوشاء والحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبى خديجة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال لما حملت فاطمة عليها‌السلام بالحسين عليه‌السلام جاء جبرئيل الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : ان فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك ، فلما حملت فاطمة بالحسين عليه‌السلام كرهت حمله ، وحين وضعته كرهت وضعه ، ثم قال ابو عبد الله عليه‌السلام : لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه ، ولكنها تكرهه لما علمت أنه سيقتل ، قال : وفيه نزلت هذه الاية (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)

١٨ ـ محمد بن يحيى عن على بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان جبرئيل عليه‌السلام نزل على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : يا محمد ان الله يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك

__________________

(١) أحد اليه النظر : بالغ في النظر اليه.

١٣

فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتى من بعدي ، فعرج جبرئيل عليه‌السلام الى السماء ثم هبط فقال : يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية ؛ فقال : انى قد رضيت ، ثم أرسل الى فاطمة ان الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتى من بعدي ، فأرسلت اليه : لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك ، فأرسل إليها : ان الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فأرسلت اليه : انى قد رضيت فحملته (كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) فلو لا أنه قال : (أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) لكانت ذريته كلهم أئمة ، ولم يرضع الحسين عليه‌السلام ثم من فاطمة ولا من أنثى ، كان يؤتى به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث فنبت لحم الحسين عليه‌السلام من لحم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودمه ، ولم يولد بستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن علىعليهم‌السلام

١٩ ـ في إرشاد المفيد رحمه‌الله ورووا عن يونس عن الحسن : ان عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر ، فهم برجمها فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان خاصمتك بكتاب الله خصمتك ، ان الله تعالى يقول : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) ويقول : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) فاذا أتممت المرأة الرضاعة لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستة أشهر ، فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك يعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ الى يومنا هذا.

٢٠ ـ في كتاب الخصال عن أبى بصير قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده ، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ [وانتهى] منتهاه ، فاذا طعن في أحد وأربعين فهو في النقصان ، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع.

٢١ ـ في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما)

١٤

الى قوله تعالى : (إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) قال : نزلت في عبدالرحمن بن ابى بكرحدثنا العباس بن محمد قال : حدثني الحسن بن سهل باسناده رفعه الى جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله ، قال : ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن على صلوات الله عليهما بذم عبدالرحمن بن أبي بكر ، قال جابر بن يزيد : فذكرت هذا الحديث لأبي جعفر عليه‌السلام فقال أبو جعفر عليه‌السلام : يا جابر والله أو سبقت الدعوة من الحسين وأصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة طاهرين ، ولكن سبقت الدعوة وأصلح لي ذريتي فمنهم الائمة واحد فواحد ، فثبت الله بهم حجته.

قال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : ويوم يعرض الذي كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها قال : أكلتم وشربتم وركبتم ، وهي في بنى فلان فاليوم تجزون عذاب الهون قال : العطش (بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ).

٢٢ ـ في محاسن البرقي عنه عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام قال : دخل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسجد قبا ، فأتى بإناء فيه لبن حليب (الى قوله): جعفر بهذا الاسناد قال : أتى بخبيص (١) فأبى ان يأكله ، فقيل : أتحرمه؟ فقال : لا ولكني أكره ان تتوق اليه نفسي (٢) ثم تلا الاية (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا).

٢٣ ـ في مجمع البيان (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها) ود روى في الحديث ان عمر بن الخطاب قال : استأذنت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم وأنه لمضطجع على حفصة وان بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلمت عليه ثم جلست فقلت : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه ، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير؟

__________________

(١) الخبيص : قسم من الحلواء.

(٢) تاق اليه : اشتاق.

١٥

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع (١) وانما أخرت لنا طيباتنا.

٢٤ ـ وقال على بن أبى طالب عليه‌السلام في بعض خطبه : والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها (٢) فقلت : أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السري (٣).

٢٥ ـ وروى محمد بن قيس عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام انه قال : والله ان كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد ، وان كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر ، فاذا أجاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم ، وينصرف الى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله عزوجل فيه رضا الا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد أعتق الف مملوك من كد يمينه ، تربت منه يداه (٤) وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وان كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة ، وان كان أقرب الناس به شبها على بن الحسين عليهما‌السلام ، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.

٢٦ ـ ثم انه قد اشتهر في الرواية أنه عليه‌السلام لما دخل على العلا بن يزيد بالبصرة يعوده، فقال له العلا : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخى عاصم بن زياد ، لبس العباء وتخلى من

__________________

(١) اى سريعة الانقطاع.

(٢) نبذه :! طرحه ورمي به.

(٣) السري : السير عامة الليل ؛ وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة ، ويضرب أيضا في الحث على مزاولة الأمر والصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته.

(٤) ترب الشيء : أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر : تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب أو في مورد المدح ، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة «ترب» ان شئت.

١٦

الدنيا ، فقال عليه‌السلام على به ، فلما جاء قال : يا عدى نفسه لقد استهام بك الخبيث (١) أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟ (٢) قال : ويحك انى لست كأنت ، ان الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ (٣) بالفقير فقره.

٢٧ ـ في جوامع الجامع وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالادم (٤) ما يجدون لها رقاعا ، فقال : أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى؟ ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة؟ قالوا : نحن يومئذ خير ، قال : بل أنتم اليوم خير.

٢٨ ـ في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق الى الأجفر وهي أربع منازل (٥) قال حدثني أبى قال : امر المعتصم ان يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره ، فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء ، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا الى صخرة ، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها ،

__________________

(١) «يا عدى» تصغير عدو ، «واستهام بك الخبيث» الباء زائدة اى جعلك هائما ، والهائم بمعنى الضال ، والمراد من الخبيث هو الشيطان.

(٢) طعام جشب : اى غليظ وكذلك مجشوب ، وقيل : انه الذي لا أدم معه.

(٣) تبيغ الدم بصاحبه ، وتبوغ به اى هاج به ، وفي الحديث : عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله، وقيل : أصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ.

(٤) الأدم ـ بضمتين ـ جمع الأديم : الجلد المدبوغ.

(٥) قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان الأحقاف : هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس ، وقيل : رمال فيما بين عمان الى حضرموت «انتهى» والشقوق والأجفر المذكوران في تفسير القمى (ره) ، موضعان بطريق مكة كما قاله الحموي.

١٧

فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ما ذاك ، فقالوا : سل ابن الرضا وهو ابو الحسن على بن محمد العسكري صلوات الله عليهم ، فكتب اليه يسأله عن ذلك فقال ابو الحسن عليه‌السلام : تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله عزوجل بالريح الصرصر.

٢٩ ـ في الخرائج والجرائح ان المهدي الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي (١) لعطش الحاج هناك ، فحفروا أكثر من مأة قامة ، فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا وإذا تحته هواء لا يدري قعره وهو مظلم ، وللريح فيه دوي فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا : رأينا هواء [واسعا] ورأينا بيوتا قائمة ورجالا ونساء وابلا وبقرا وغنما ، وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباء فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو ، فقدم ابو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام على المهدي فسأله عن ذلك ، فقال : هؤلائك أصحاب الأحقاف ، وهم بقية من قوم عاد ، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.

٣٠ ـ في تفسير على بن إبراهيم ثم حكى الله عزوجل قول قوم عاد قالوا أجئتنا لتأفكنا اى تزيلنا عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب ان كنت من الصادقين وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة (٢) فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا (٣) وذهب خيرهم من بلادهم ، وكان هو يقول لهم ما حكى الله : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) الى قوله (وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله الى هود : انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم ، فلما كان ذلك الوقت نظروا الى سحاب قد أقبلت ، ففرحوا فقالوا : هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال لهم هود : بل هو ما استعجلتم به ريح في قوله : «(فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ رِيحٌ فِيها عَذابٌ

__________________

(١) قال الحموي : قبر العبادي منزل في طريق مكة من القادسية الى العذيب ثم ذكر القصة في ذلك فراجع مادة «قبر».

(٢) خصب المكان : كثر فيه العشب والكلاء.

(٣) أجدب القوم : أصابهم الجدب وهو المحل وانقطاع المطر ويبس الأرض.

١٨

أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها ، وانما دمرت ما لهم كله فكان كما قال الله عزوجل : (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) وكل هذه الاخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً) اى قد أعطيناهم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان لا ينزل بكم ما نزل بهم ، وقوله : و (إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ) القول الى قوله : فلما قضى ولوا (إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا) الى قوله : (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الاية ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج من مكة الى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس الى الإسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ، ثم رجع الى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادي مجنة (١) تهجد بالقرآن في جوف الليل ، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله استمعوا له ، فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض : أنصتوا يعنى أسكتوا ، «فلما قضى» اى فرغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من القرآن (وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ) الى قوله (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فجاؤا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شرايع الإسلام ، فأنزل الله عزوجل على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) السورة كلها فحكى الله عزوجل قولهم وولى عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منهم ، وكانوا يعودون الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل وقت ، فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أن يعلمهم وينفعهم ، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.

٣١ ـ وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمن الجن أيدخلون الجنة؟ فقال : لا ولكن لله حظاير (٢) بين الجنة والنار يكون فيها مؤمني الجن وفساق الشيعة.

__________________

(١) المجنة : الأرض الكثيرة الجن.

(٢) حظائر جمع الحظيرة : الموضع الذي يحاط عليه لتأوى اليه الغنم والإبل وسائر الماشية يقيها البرد والريح.

١٩

٣٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه مناقب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه أن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت لنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الشياطين بالايمان فأقبل اليه من الجن التسعة من أشرافهم ، أحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الاحجة منهم سفاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان وهاضب وهضب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ) وهم التسعة يستمعون القرآن فأقبل اليه الجن والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا ، ولقد اقبل اليه أحد وسبعون ألفا منهم ، فبايعوه على الصوم والصلوة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا ، وهذا أفضل مما اعطى سليمان فسبحان من سخرها لنبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ان كانت تتمرد وتزعم ان لله ولدا ، فلقد شمل مبعثه من الجن والانس ما لا يحصى.

٣٣ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه [عن] البرقي عن محمد بن ابى القاسم ما جيلويه عن [على بن] سليمان بن رشيد عن على بن الحسين القلانسي عن محمد بن سنان عن عمر بن يزيد قال : ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق مكة فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده ، فلما ان كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا من الماء عدنا الى ما كان معنا من ثياب الإحرام ومن الحنوط ، فتحنطنا وتكفنا بإزار إحرامنا ، فقام رجل من أصحابنا فنادى : يا صالح يا أبا الحسن ، فأجابه مجيب من بعد فقلنا له : من أنت يرحمك الله؟ فقال : انا من النفر الذي قال الله عزوجل في كتابه : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) الى آخر الآية ولم يبق منهم غيري ، فانا مرشد الضال الى الطريق ، قال : فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا الى الطريق.

٣٤ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله بعد ان ذكر الصادق عليه‌السلام ونقل عنه حديثا طويلا وقال عليه‌السلام : ان امرأة من الجن كان يقال لها عفرا فأتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فتسمع من كلامه فتأتى صالحي الجن فيسلمون على يديها وأنها

٢٠